بطلة المعامع ..
ترى من أين لها بهذا الضرع ؟! و بهذا الصلف الجسور ؟! و بهذه القدرة العجيبة على التواجد في جميع الأمكنة في آن واحد ؟! و بهذا الفضول الهائم في نبش أسرار البيوت و ساكنيها ، و دوابها و دجاجها ؟! زفت إلى بيوت أزواجها الأربعة عشر ، و ودعتهم تباعا إلى مثواهم الأخير ، و همتها في صلابة الصخر ! و ها هي الآن تحوم حول الوافد الجديد على الحارة ، الحداد " ابن عراب " الذي يلحم الأواني المنزلية . لا يبدو عليها غضب و هي تسمع المناداة عليها بألقاب ساخرة ، من قبيل : بطلة المعامع و الشوارع ، و الإذاعة المتنقلة !
عصر يوم ربيعي تزعمت كعادتها قيادة حفل عقيقة ببيت " آيت الفرملي " ، تعطي الأوامر للنساء للشروع في الغناء ، و التوقف عنه ، تنقر على التعريجة بإحكام ، مسندة إياها على جانب ركبتها اليسرى طورا ، و طورا آخر تسلمها لجارتها ، فتطقطق على الصينية بمهارة فائقة مستعينة بكأسين .. في فترات الاستراحة ، بينما وزعت كؤوس الشاي المنعنع و الحلوى على الضيوف ، انفردت بالحكي و التندر بحماقة و خبث و مكر بعض أهالي الحارة .. لكن هذه المرة أربكها دوي تمرغت له الحاضرات من فرط الضحك ، لقد خانتها مؤخرتها و خذلتها في لحظة غفلة و حيث لا ينبغي ! بسرعة بديهة بادرت إلى تخليص نفسها من المأزق ذاك ، حيث التفتت نحو مؤخرتها و خاطبتها قائلة : أي نعم ، تكلمي أنت أما أنا فسألزم الصمت !! عقبت على المشهد " حلومة " زوجة صاحب الفرن ، و هي تجفف دموعها من فرط الضحك ، بقولها : أنت و مؤخرتك تكفيان لإقامة موسم " سيدي عزوز " للتبوردة ، أفضل من خيالة " آيت الربع " و معهم " آيت حبيبي " !!.. تناولت " زروالة " تعريجتها في إيقاع سريع و بديع ، تغني و النسوة يرددن خلفها :
نوضو مولات الشيكي **** نوضوها تمشي و تجي
نوضو ديك العزيــــزة **** تحرك ديك البليــــــــزة !!
على سبيل الختم : " زروالة " تزوجت من" ابن عراب " ، و وارته هو الآخر إلى مثواه الأخير ، و همتها في صلابة الصخر ، لم تتزحزح و لم تفتر ! وقع عليها سقف الدار و انبعثت معافاة من تحت الأنقاض مثل الفينيق .. وقعت في البئر و سحبوها سالمة في انتصاب عمود إنارة .. صدمتها شاحنة الإطفاء المهترئة ، التي وضعت فيها كلبة حارس المستودع البلدي ، و هبت تمشي مولولة في همة القرويات .. تعشت كسكسا بالسمن المعتق و اللفت و القديد و نامت ، و لم تستيقظ أبدا !!!
إدريس الهراس / المغرب .
ترى من أين لها بهذا الضرع ؟! و بهذا الصلف الجسور ؟! و بهذه القدرة العجيبة على التواجد في جميع الأمكنة في آن واحد ؟! و بهذا الفضول الهائم في نبش أسرار البيوت و ساكنيها ، و دوابها و دجاجها ؟! زفت إلى بيوت أزواجها الأربعة عشر ، و ودعتهم تباعا إلى مثواهم الأخير ، و همتها في صلابة الصخر ! و ها هي الآن تحوم حول الوافد الجديد على الحارة ، الحداد " ابن عراب " الذي يلحم الأواني المنزلية . لا يبدو عليها غضب و هي تسمع المناداة عليها بألقاب ساخرة ، من قبيل : بطلة المعامع و الشوارع ، و الإذاعة المتنقلة !
عصر يوم ربيعي تزعمت كعادتها قيادة حفل عقيقة ببيت " آيت الفرملي " ، تعطي الأوامر للنساء للشروع في الغناء ، و التوقف عنه ، تنقر على التعريجة بإحكام ، مسندة إياها على جانب ركبتها اليسرى طورا ، و طورا آخر تسلمها لجارتها ، فتطقطق على الصينية بمهارة فائقة مستعينة بكأسين .. في فترات الاستراحة ، بينما وزعت كؤوس الشاي المنعنع و الحلوى على الضيوف ، انفردت بالحكي و التندر بحماقة و خبث و مكر بعض أهالي الحارة .. لكن هذه المرة أربكها دوي تمرغت له الحاضرات من فرط الضحك ، لقد خانتها مؤخرتها و خذلتها في لحظة غفلة و حيث لا ينبغي ! بسرعة بديهة بادرت إلى تخليص نفسها من المأزق ذاك ، حيث التفتت نحو مؤخرتها و خاطبتها قائلة : أي نعم ، تكلمي أنت أما أنا فسألزم الصمت !! عقبت على المشهد " حلومة " زوجة صاحب الفرن ، و هي تجفف دموعها من فرط الضحك ، بقولها : أنت و مؤخرتك تكفيان لإقامة موسم " سيدي عزوز " للتبوردة ، أفضل من خيالة " آيت الربع " و معهم " آيت حبيبي " !!.. تناولت " زروالة " تعريجتها في إيقاع سريع و بديع ، تغني و النسوة يرددن خلفها :
نوضو مولات الشيكي **** نوضوها تمشي و تجي
نوضو ديك العزيــــزة **** تحرك ديك البليــــــــزة !!
على سبيل الختم : " زروالة " تزوجت من" ابن عراب " ، و وارته هو الآخر إلى مثواه الأخير ، و همتها في صلابة الصخر ، لم تتزحزح و لم تفتر ! وقع عليها سقف الدار و انبعثت معافاة من تحت الأنقاض مثل الفينيق .. وقعت في البئر و سحبوها سالمة في انتصاب عمود إنارة .. صدمتها شاحنة الإطفاء المهترئة ، التي وضعت فيها كلبة حارس المستودع البلدي ، و هبت تمشي مولولة في همة القرويات .. تعشت كسكسا بالسمن المعتق و اللفت و القديد و نامت ، و لم تستيقظ أبدا !!!
إدريس الهراس / المغرب .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق