السبت، 22 سبتمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // دور التجار والدعاة وأخلاق المسلمين في نشر الاسلام // بقلم د. صالح العطوان الحيالي // العراق

دور التجار والدعاة واخلاق المسلمين في نشر الاسلام
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق-15-9-2018
عندما انطلقت شمس الإسلام ساطعة في أرض المعمورة من أقصاها إلى أقصاها، كان ذلك على أيدي المسلمين الذين كان للدين الإسلامي أثر عميق في نفوسهم دفعهم إلى حمل ثقيل على عاتقهم مسؤولية نشره وتحمل المشاق في إعلاء كلمته ف ضحوا في سبيل هدفهم بالأموال والأنفس وتحملوا المشاق والصعوبات والبعد عن الأوطان والأهل، ولم يكن ذلك حكراً على جهة دون جهة أو طبقة دون طبقة بل جميع المسلمين.ولتحقيق هذا الهدف السامي اتبع المسلمون كافة السبل لترسيخ قدم الإسلام فكان من أبرزها:
- الفتوحات الإسلامية.
- إرسال المكاتيب.
- بعث المبلغين.
- الهجرات الجماعية.
- الرحلات التجارية.
مِن المعلوم أنَّ الإسلامَ انتشر في مشارق الأرض ومغاربها، بعدةِ طُرُق، مِن أهمها:
الفتوحاتُ والتِّجارةُ والدُّعاة؛ بَيْدَ أنَّ مِن أهمها ما قام به التجارُ في نشْر الدعوة، وقد عُرفت الدعوة الإسلامية بصحةِ المبادئِ المبنيَّةِ على أسسٍ راسخة، مدعَّمةٍ بفضائلَ خلقيةٍ عالية، ومُثُلٍ اجتماعيةٍ سمحة.
وكان لِيُسرِ الوسائلِ الدعوية وسلامتها، الأثرُ الواضحُ في اجتذابِ الأفئدة إلى دِين الله الحقِّ؛ حيثُ اتَّسمت هذه الوسائلُ باللِّين والتسامحِ؛ اهتداءً بقوله - تعالى -: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ [النحل: 125].
فدعوة الإسلام لا تفرِّق بين الأجناس البشرية، أو الألوان أو الأنواع أو الطبقات، فالجميع سواسيةٌ أمامَ الدعوةِ في سبيل الله؛ ولذا يقول أتر بوري: "بمجرَّد أنْ يدخل الزِّنجيُّ في الإسلامِ يَشعر بكرامة نفسه، بعدَ أن كان يعتقد ذاتَه عبْدًا، ويُصبح في نظر نفسه حُرًّا"، ويؤكِّد ذلك سبنسر ترمنجهام بقوله: "في حينِ نجد الكهنوت الغربيَّ - برسومه وتقاليدِه - معقَّدًا غايةَ التعقيدِ؛ ممَّا ينفِّر النفسَ البشرية، فإن الإسلامَ يأخذ المجتمعاتِ الإنسانيةَ بالرفق والأَنَاةِ؛ حتَّى لا تكونَ النقلة مفاجئة.
جاء على لسان أندري راسين صاحب كتاب "غينيا الفرنسية" قولُه: "إن نموَّ الإسلامِ بين السود يَرجع لبساطة قواعده".
يقول - عزَّ وجلَّ -: ﴿ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ﴾ [التوبة: 122]، من هنا، نجد أنَّ مِن سِمَات التجار المسلمين الالتزامَ بتطبيق المنهجِ القويمِ في سلوكهم، وفي حياتهم، فكان الصدقُ والأمانة، والإخلاص وعملُ الخيرِ مِن أهمِّ الوسائل التي وَصلوا بها إلى أعماق قلوب الناس. بل لقد كان التجارُ دُعاةً لدينهم بالفطرة، وكان هؤلاء التجارُ المشعلَ الذي أضاء طريقَ الدعوةِ للإسلام، فانتشر مِن صدورهم في أرجاء الكون؛ حيث كانوا نماذِجَ مُثْلَى يُحتذى بها في جميع الأعمال الفاضلة.
وكان مِن أهم السِّمات التي تحلَّى بها التجارُ المسلمون، التواضعُ؛ حيث نجد أنَّ المعاملةَ المبنيةَ على التودُّدِ والتواضعِ والإحسان، ركيزةُ الدعوة الإسلامية، يقول باذل دافدسن: "لعل مِن محامد العربِ المسلمين في موضوع الرِّقِّ، أنَّ العلائق بينهم وبين رقيقهم كانت إنسانيةً لحدٍّ بعيد". وهناك من الصفات التي امتاز بها هؤلاء التجارُ حينذاكَ الكثيرُ، كالصدق والصبر، والخلُق الرفيع، والسلوك النَّزيه والأمانة، وقد كان لهذه الصفاتِ الأثرُ الحيويُّ في كسب الاحترام والثقة. ومن هنا، انطلقتْ دعوةُ الإسلام في آفاق الدنيا، وانتشرت انتشارًا منقطِعَ النظير، شهد بذلك العدوُّ قبل الصديق، والبعيدُ قبل القريب، والغائب قبل الشاهد. لقد كان الرَّعيلُ الأولُ من التجار أهلَ علْمٍ ودرايةٍ بالمؤثِّرات النفسية على تلك الشعوبِ، فكانوا يَقضون فتراتٍ طويلةً متجوِّلين بين القبائل، خاصةً في المواسم التي لا تستطيع دوابُّ التنقُّلِ السفرَ ما بين الساحل والظهير؛ مما أتاح الفرصةَ أمامهم للاستقرار بين ظهرانَيِ الأهالي والشعوب.
نشر بحث للاستاذ أحمد محمد العقيلي - والذي بعنوان "دور التجار في نشر الدعوة الإسلامية" - قولُه: وعن طريق الاستقرار بين الشعوب المدعوَّة، تمكَّنَ التجارُ من معرفة الكثير من العادات والتقاليد واللغات، التي كانت العاملَ الأساسَ في تمكُّن هؤلاء التجار من سَبْرِ غَوْرِ هذه الشعوب؛ وبذا استطاعوا النفاذَ إلى قلوب هذه الأممِ بنشْر العقيدة الصحيحة. ومن هذا المنطلق، استطاع التجار - لكثرة احتكاكهم واختلاطهم بالأمم - أن يقوموا بالدور الرائد في نشْر دين الله؛ حيث ترعرعت الدعوة الإسلامية في ظلال التجار الذين غرسوها بأيدٍ أمينةٍ، وقلوبٍ مخلصة، يقول عميدُ الدراسات التنصيرية ساللر: إنَّ من أسباب انتشار الإسلام أنَّ الاتصال الإسلامي كان أكثر، وأن التجار المسلمين كانوا يُبدون للشعوب أنهم ليسوا بعيدين منهم، والعامل الأكثر أهمية أن رسالة الإسلام إيجابية ، وسهلةُ الفهم . ويؤكد ذلك بقوله: فالمسلم لا يرسم خطًّا لونيًّا بين الأبيض والأسود، فهو يأكل ويتزوج من ذوي البشرة السوداء، ومن ثم فلا عجبَ إذا نظر الزنوجُ إلى الإسلام على أنه دين السُّود. لقد كان التجار المسلمون يدركون حقيقة أنَّ مِن واجب المسلمين أن يكونوا جنودًا لدينهم في كل زمان ومكان، فكان أولئك التجارُ يقضون معظم أوقاتهم في الأمور التجارية؛ سعيًا وراء كسب رزقهم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى في الدعوة إلى العقيدة الإسلامية، ولم يكن بينهم من يرى تضاربًا بين أعماله التجارية وانصرافه للدعوة، حيثما ساروا وأينما حَلُّوا. بل كان أولئك التجار يقدِّمون كلَّ ما يَحتاج إليه العلماءُ والفقهاء من أمورٍ مادية؛ كفتْح المدارس، وإيقاف العَقارات عليها، وبِناء المساجد ومساكن الطلبة، كما كانوا يُرسلون الطلاب النجباء في بعوث إلى الجامعات الإسلامية في المغرب ومصر. وفي كل مكانٍ وصل إليه التجار، أقاموا الكتاتيبَ والمساجد والمدارس والمساكن، وقدَّموا المساعداتِ، ووقَفوا العقارات.
لقد كانت العلاقةُ وطيدةً وثيقةً بين التجارة والدعوة، وقد كان التواصلُ بين التجار والدعوة إلى عقيدة الإسلام قويًّا متينًا، وبهذا امتاز المسلمون وشهد لهم بذلك الأعداءُ، وكما قيل: فَالحَقُّ مَا شَهِدَتْ بِهِ الأَعْدَاءُ
الاسلام في افريقيا
ــــــــــــــــــــ إن العلاقة بين الإسلام والتجارة في إفريقيا شبه الصحراوية معروفة تماما. لقد حمل التجار والعلماء المسلمون المتجولون الإسلام فدخل الإسلام أولا....ليس كدين اهتدى إليه حديثا يبحث عن معتنقين ، ولكن كدين لطبقة التجار يميل أساسا للتجارة.
إن اهتمام التجار بالهداية قليل ، وبالرغم من ذلك فإن الذين يمثلون الإسلام حقيقة هم التجار وعلماء الدين، إذ إن الشخص منهم غالبا ما يقوم بأداء الدورين معا.
لقد دخل الإسلام غرب إفريقيا بمجهودات فردية قام بها تجار شمال إفريقيا الذين كانوا مسلمين ، وكانوا بمثابة دعاة هواة.
تحتاج العلاقة بين التجارة والإسلام بصفة خاصة لنظرة جديدة، إذ غالبا ما ادعى أن الحتمية الاقتصادية تهدد بابتلاع العنصر الديني.
إن تاريخ الدعوة عموما وانتشار الإسلام في إفريقيا والتي تنطبق على كافة الأقاليم فى مثل هذه القارة الإفريقية الكبيرة قد أعاقها تنوع وتعقد البيئة المحلية والخارجية التي دخل من خلالها الإسلام ، إن الآلية التي استخدمت بواسطة الرجال الأوائل الذين حملوا العقيدة و بواعث انتشاره .
أثيوبيا:
ـــــــــــ وحتى وفقا للجوار الجغرافي لمهد الإسلام؛ بالرغم من ذلك ، فإن بعض الأنماط العريضة والمحاور العامة والمظاهر لعملية الدخول في الإسلام يمكن إدراكها وتمييزها.
يمكن القول إن الاسلام قد أحرز موطن قدم في إفريقيا من خلال سماحته التي اتسمت بها الجيوش التي صاحبت دخوله ،والوحدة الثقافية والسياسية التي أعقبت ذلك مما ساعد علي ظهور المملكة الإسلامية في مصر وشمال إفريقيا ،وهجرة واستقرار القبائل العربية والتجار والنخب العلمية الإسلامية في شمال إفريقيا وشرق السودان.
إن مبادرات ومجهودات الدعاة والتجار والحكام في غرب ووسط السودان ، وإن النشاطات المساندة والمعززة للتجار الأجانب والتجار المحليين والعلماء في أثيوبيا ، وفي القرن الإفريقي وساحل إفريقيا الشرقي ؛ كل هذه الأحداث الهامة التي أدت إلى تقدم الإسلام ، وأحيانا أساليب منع انتشار الإسلام في إفريقيا موثقة توثيقاً جيداً.
وعلاوة علي ذلك فإن أحد المواضيع التي حظيت بدراسة متأنية ، والمواضيع الهامة في تارخ انتشار الإسلام في إفريقيا هي الأساليب التي قدم بها الإسلام للسكان المحليين في القارة الأفريقية في خلال الفترة الاولي والحرجة للمواجهة بين حاملي الدين الجديد واتباع الأنظمة العقدية التقليدية ،وطبيعة ومدى استجابة الأفارقة المتمثلة في الطبقات الحاكمة وعامة الناس.
الاخلاق واهتمام الاسلام بها
ـــــــــــــــــــــــــــ اهتم الإسلام بالأخلاق اهتماما بالغا حتى ان القرآن الكريم حين أثنى على الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجد أبلغ ولا أرفع من قوله تعالى: (وإنك لعلى خلق عظيم) وحتى ان الرسول صلى الله عليه وسلم ليلخص الهدف من رسالته فيقول في إيجاز بليغ «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق».
ولابد للمسلم أن يكون قدرة ومثالا يحتذى ومؤثرا صالحا. فما المطلوب من المسلم ونحن نقدم الإسلام للناس في قارات العالم؟ وما المطلوب من البيت والأسرة في غرس معاني الأخلاق والهوية الثقافية والدينية في نفوس أطفالنا ليكون البيت المسلم هو القدوة؟ هذا ما نعرفه من خلال هذا التحقيق.
فتح البلاد
ـــــــــــــــ للاخلاق اثرفي فتح بعض البلاد وفتح قلوب أصحابها للإسلام في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما بدأت الفتوحات الاسلامية في افريقيا مبكرا في عهد الخليفة الراشد الفاروق سنة 639م حيث فتحت مصر ثم تلتها الدول الاخرى حتى اصبحت عدد الدول الاسلامية 26 دولة، وتم فتح مصر لا بالسيف وإنما بالمحبة والاخلاق حيث أذن عمر بن الخطاب لقائد الجيوش الإسلامية في افريقيا عمرو بن العاص بالزحف الى مصر سنة 639م فأول ما تم له هو فتح العريش ثم حاصر الاسكندرية ثم تسلمها من بطريرك الاقباط «المقوقس». كان المصريون قد عانوا الأمرين من الاحتلال البيزنطي لمصر حيث كان البيزنطيون يفرضون الضرائب المثقلة، بل تجاوز الأمر الى فرضها على الأموات قبل دفنهم وعلى عبور الطريق مع الاضطهاد الديني للمصريين مع أن البيزنطيين والمصريين مسيحيون، فاستغاث المصريون بالمسلمين الفاتحين ورحبوا بهم بل وأعانوهم على هزيمة البيزنطيين، ثم رأى المصريون الأقباط أخلاق المسلمين في تعاملهم وسماحتهم وحسن مقاضاتهم وعفتهم وقيم العدل والاخاء والمساواة مما لم يبصروه من المسيحيين أمثالهم فانشرحت صدورهم للاسلام وراحوا يتوافدون على دين الله طوعا لا كرها، وتحولوا من المسيحية إلى الاسلام وتغيرت اللغة القبطية إلى لغة القرآن، وبهذا تم الفتح بالاخلاق والقيم.
التجار المسلمون
ـــــــــــــــ عندما اكتشف اهالي غانا اخلاق التجار المسلمين وقيمهم السامية ودينهم العظيم اعتنقت قبيلتان من البربر الاسلام وهما قبيلتا لمنونة وجودلة فعملوا على نشر الاسلام في ربوع غرب افريقيا، واعتنقت قبائل ساراكولا الاسلام، كذلك تم فتح غانا سنة 1076م ثم راحت بعض القبائل الاسلامية من غانا إلى بلدة مالاتا في السودان الغربي وانشأوا فيها مركزا تجاريا فتعرف أهلها على الاسلام ودخلوا فيه طوعا وكذلك اعتنق ملك غينيا الاسلام وكثير من رعاياه سنة 1204م طوعا وحبا في الاسلام، واعتنق خليفة أمير قبائل الماندانج الاسلام وأسس امبراطورية مالي، وايضا أحد سلاطين تشاد وغيرهم وهكذا دخل السلاطين والملوك والعامة والسوقة والخاصة والنبلاء الاسلام طوعا لا كرها إعجابا منهم بأخلاق التجار المسلمين وقيمهم الإسلامية.
قيمة الأخلاق
ــــــــــــــــ كلنا قرأ قول النبي صلى الله عليه وسلم «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، رواه البخاري ولكن كم واحد منا جعل الأخلاق الاسلامية حياته التي يعيش بها، فإن الاخلاق في كل مجتمع معيار للسلوك الانساني، أما الأخلاق التي بعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد تمت بإذن الله تعالى اذربي جيلا فاق الأمم في كل مجال، وغيّر ملامح التاريخ، وجعل ذلك التاريخ يستدير ليسطر آيات الحق ومسيرة النور الذي بدد الظلام والظلمات، وجاء فياضا بالخير صداحا بالحق، فائضا بالخلق الكريم، وقد أتى مناسبا لكل أمة، مجتازا حدود الزمان والمكان، ليكون حلا لكل ظرف ولأي طرف مهما كان، وأيا كان، وقد سعدت أمتنا بهذا النور العظيم الذي منحها الهوية والكرامة.
صورة المسلم
ـــــــــــــــ ان اهم ما يميز الإنسان المسلم صورة تعامله مع الله، ومع اخوانه في الدين، ومع غيرهم فإن أحسن أرضى ربه ورضي عن نفسه، وأعطى صورة رائعة للآخرين عن هذا الدين، وعن معتقديه، فكأنه دعا بلسان الحال وليس بلسان المقال إلى دينه، دعوة أبلغ وأوصل إلى القلب والعقل معا.
انتشار الدين
ـــــــــــــــ انعكاس الصورة السلوكية الرائعة في تأثيرها في انتشار هذا الدين في بعض المناطق التي لم يصلها الفتح الاسلامي إذ دخل في هذا الدين الحنيف شعوب بكاملها لما رأوا القدوة الحسنة مرتسمة خلقا حميدا ينير طريقه لنفسه بمصباحه فيرى الآخرون ذلك النور ويرون به، وبناء على ذلك كان الاقبال سريعا دون دافع سوى القدوة الحسنة، فرب صفة واحدة مما يأمر به الدين تترجم حية على يد مسلم صالح يكون لها أثر لا يمكن مقارنته بنتائج الوعظ المباشرة، لأن النفوس قد تنفر من الكلام الذي تتصور أن للناطق به مصلحة وأحسن تلك الصفات التمسك بالاخلاق الحميدة التي هي أول ما يرى من الانسان المسلم ومن خلالها يحكم له أو عليه من الله ثم من قبل الناس.
رأسمالنا
ــــــــــــــــ أخلاقنا رأسمالنا، لأن الغرب فاقنا في دروب كثيرة مدنية مادية مع اننا نملك مفاتيح التمدن وأصول الانسانية، ولا سبيل لنا لقرع ابوابهم إلا من بوابة الاخلاق فتلك افضل بضاعتنا وتلك عدتنا وعتادنا في زمن المادة وفي زمن الانهزامية وانحسار المجد المادي والحضاري. ونحن أولى بأن نقتحم قلوب غير المسلمين بسلاحنا الماضي الذي لا يفل ألا وهو سلاح الاخلاق والقيم.
أن الاخلاق ليست مفهوما نظريا محضا أجوف أو فلسفيا جدليا عقيما وإنما هي تلك الاخلاق الاسلامية التي مصدرها الكتاب والسنة الصحيحة فهي النبع والأساس والمنهج والعتاد بلا غلو فيها ولا تفريط.
التجار المسلمون
ـــــــــــــــ كما دخل الاسلام قارة افريقيا بالاخلاق والقيم الاسلامية باخلاقياته العليا وقيمه الربانية مما يؤكد أهمية الاخلاق في بلوغ المسلمين للافاق.
كما دخل الاسلام قارة افريقيا بالاخلاق والقيم الاسلامية باخلاقياته العليا وقيمه الربانية مما يؤكد أهمية الاخلاق في بلوغ المسلمين للافاق.
أثر القدوة
ـــــــــــــــ ان القدوة تلعب دورا بالغ الأهمية في مجال التربية والتنشئة الاجتماعية الصحيحة للأبناء، والأسرة هي المعين الأول الذي تتشكل وتتحدد فيه معالم شخصية الطفل فهي التي تغرس لديه المعايير والقيم الدينية والأخلاقية التي يحكم بها على الامور، ومدى شرعيتها وصحتها.
ومن هنا تأتي خطورة دور الأسرة ومن الضروري أن يكون النموذج الذي يقتدي به الطفل نموذجا صالحا يعبر عن تلك القيم والمعايير لا بالقول فقط أو بالدعوة والإرشاد إليها، بل يجب أن تتمثل تلك القيم في سلوك الوالدين.
أحسن وسيلة
ــــــــــــــــ إن القدوة الحسنة هي أفضل وسيلة نستطيع بها ان نعلم ابناءنا السلوك الايجابي من أقوال وأفعال وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدق في كل الأمور حتى وإن بدت بسيطة. فالأسس التربوية يجب ان تكون بندا أساسيا في دستور البيت المسلم بأن يكون الأب صادقا في تصرفاته وأقواله وجميع سلوكياته مع نفسه أولا، ومع الناس عندما يتعامل معهم فينشأ الطفل متأثرا بما يدور حوله من أقوال وأفعال وتصرفات ويؤدي إلى تحقيق الهدف المطلوب من التربية السليمة للأبناء.
البيت المسلم
ــــــــــــــــ اهتم الاسلام بالاسرة وتربيتها التربية المستمدة من القرآن الكريم والسنة الشريفة وان تقوم الأسرة بتعويد اطفالها وتربيتهم على حسن الاخلاق من نظافة وعلم واخلاق، فالبيت المسلم هو عبارة عن تطبيق عملي لكل ما جاء به القرآن والسنة فيما يخص الأسرة وقواعد بنائها والعلاقات بين جميع اطرافها وأساليبه والحدود الحاكمة لهذه العلاقات، لكي ينمو المسلم منذ صغره وطوال حياته على الاخلاق الفاضلة لما لها من آثار على سلوكه، ومن هذه القيم الصدق والامانة والاعتدال والقناعة والوفاء وحسن المعاملة والسماحة والبشاشة وطلاقة الوجه، كما يجب تحذيره من السلوكيات المنهي عنها شرعا وهي الاسراف والتبذير والتدليس والغش وكل صور الاعتداء على حقوق الغير . أن إيمان المسلم لا ينفصل عن الاخلاق والدين فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الدين المعاملة» وسوف تتيح التربية الايمانية الاخلاقية سلوكيات سليمة تحقق السعادة وتعزز أخلاق الأبناء وتكون هذه الاخلاق ما يصادق عليها في سلوك الإنسان فيكون الوالدان قدوة لابنائهما بالصدق والرحمة والتواضع والرفق، والنظام، والاحترام والنظافة وجميع المعاملات التي يجب ان يتربوا عليها ليصبحوا قدوة لكل إنسان.
تعلّم العربية فاهتدى إلى الإسلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــ قصة غريبة وعجيبة لاسلام احد الاجانب يقول فيها ولدت نصرانيا متعصبا ومنذ صغري وأنا مهووس باللغات أحب سماع أي لغة مختلفة عن لغتنا رغم عدم فهمي لما يقال لكنها هواية تعلمت اليابانية من مشاهدتي المستمرة للبرامج والمواد اليابانية، فقد أعجبتني لغتهم كثيرا أكثر مما أعجبتني برامجهم وكنت اقضي الساعات الطويلة أمامها ولم يكد سني يجاوز الثانية عشرة إلا وقد أتقنت التخاطب بها تماما، بقي الكتابة بها فقط.
ألحقني أبي بمدرسة اللغات فتعلمتها هناك، وذات مرة كنت أقلب بالقنوات علّي أجد شيئا أتسلى به فأنا لست ممن يحب المسلسلات أو الأفلام أو البرامج النسائية منذ عرفت نفسي ولله الحمد، ولذا إيجاد برنامج يسليني أمر صعب وأثناء تقليبي للقنوات جذبتني طريقة الحديث في إحداها وظللت أستمع لطريقة الحديث، طريقة جميلة جدا كلمات رائعة ولها وقع لم أستمتع بمثله فالتقطت صورة لشعار تلك القناة وعرضته بأحد المنتديات مستفسرا عن أصل تلك القناة فجاءني الخبر بأنها عربية.
بعدها مباشرة أخذت أتابع أي برامج عربية وأتلذذ بطريقة حديثهم فيها بعدها بحثت في المنتديات عن دروس وبرامج لتعليم العربية، وكذلك اشتريت من إحدى المكتبات كتبا لأتعلم هذه اللغة التي أحببتها كثيرا وما مضت سنتان حتى أتقنتها تماما فقد كنت أقضي جل وقتي في تعلمها ولم يخب الله ظني، حيث تعلمتها بفضل الله في فترة وجيزة ورغبة في اتقانها أكثر التحقت بمدرسة اللغات مرة اخرى لتطوير العربية أكثر وتعلمتها، ولله الحمد بعدها سمعت بإحدى القنوات شخصا يقرأ آية الكرسي ولم أكن أعلم ما هي من المؤكد أنها العربية، ولكن هذه تختلف، فلها سلاسة وجمال أكثر بكثير مما تعلمته فشدتني كثيرا، فأنا لم أسمع بمثل تلك الطريقة في الحديث باللغة العربية من قبل جاء اليوم التالي موعد إعادة البرنامج فسجلته ثم أعدت الاستماع لتلك الآية ثم كتبتها في أحد المنتديات مستفسرا عنها فأخبروني أنها آية قرآنية لا يتعامل بها الا المسلمون، فأخذت أبحث أكثر عن الإسلام وطريقتي الوحيدة في ذلك كانت الحاسوب، ووجدت كل ما أبحث عنه وألممت بشروط الإسلام وواجباته وسننه ثم أسلمت ولله الحمد، وبعد عدة أشهر من إسلامي قررت الذهاب للعمرة، كل ذلك وأبي لا يعلم شيئا عن إسلامي، وقلت لأبي انني سأخرج في رحلة علمية فرحلاتي كثيرة جدا، حيث كنت قد التحقت بالعمل وعمري 15 ربيعا فقط، لذا فقد تعلمت الوقوف في وجه الحياة مبكرا.
وافق أبي وذهبت لمكة واعتمرت وعدت بعد 3 أيام وقد أخفيت ما تعلمته من العربية والإسلام وسفري للعمرة عن أبي الذي لم يعرف بشيء من ذلك قط، فرغم قربه الشديد مني وحبه الشديد لي وطيبة قلبه، إلا انه كان من أشد الناس تعصبا لدينه، لذا قررت بعد أن عدت ان أرى أبي مجموعة من الصور كنت قد التقطتها من العمرة للناس أثناء طوافهم حول الكعبة وسعيهم وصلاتهم، وأريتها لأبي دون أن أخبره من هم.
ورآها وأعجبه شكلهم واندهش من ترتيب الصفوف واللون الأبيض فأبي نظامي من الدرجة الأولى ويحب النظام في كل شيء، فقلت له هل أعجبك هؤلاء القوم حقا؟ فقال نعم، إنهم قوم عظماء، لا يأتي هذا الاتحاد إلا من عظماء حقا فأخبرته من هم وانني قد أسلمت وسردت عليه ما جرى.
فلم يقل كلمة واحدة، بل ظل يتأمل بالصورة لفترة طويلة واتجهت لغرفتي وأنا في قمة ذهولي وقلقي فقد توقعت القتل أو الطرد من المنزل أو العتاب على أقل تقدير لكن شيئا من ذلك لم يحدث، حتى أنني كنت مندهشا جدا من موقف ابي.
جاء أبي إلي بعد فترة وقال لي: بني أريد أن أسلم فالصور التي التقطتها كأنها ليست لمسلمين، فما سمعته عنهم انهم لا يتحدون أبدا، لكن الصور تقول غير ذلك، إذ تقول انهم على الحق، وقد أعجبت بهم كثيرا لم أصدق ذلك وبكيت كثيرا فرحا بأبي الحبيب الرائع وأرشدته للإسلام وأسلم، وكان هذا اليوم أعظم يوم في حياتي كلها.
قصص وروايات حول اخلاق المسلمين
حسن الخلق
ـــــــــــــــــ جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فوقف بين يديه وقال: يا رسول الله ما الدين؟ فقال له: حسن الخلق فأتاه الرجل من جهة يمينه وقال له: يا رسول الله؟ ما الدين؟ فقال له: حسن الخلق، ثم أتاه الرجل من جهة شماله وسأله يا رسول الله ما الدين؟ فقال له للمرة الثالثة: حسن الخلق، ثم جاءه الرجل من ورائه وسأله يا رسول الله ما الدين؟ فالتفت اليه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له: «اما تفقه؟ هو ألا تغضب».
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «الإيمان هو ما وقر في القلب وصدقه العمل» (رواه مسلم) وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا». وعن صفية بنت حيي رضي الله عنها قالت: «ما رأيت أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم».
قال تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها شهادة ألا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان».
فرنسي اعتنق الإسلام بسبب أخلاق المسلمين
لم تكن الدعوة المباشرة هي السبب وراء إسلام المواطن الفرنسي روبالو فريديريك، لكن أخلاق المسلمين بالجزائر كانت العامل الرئيسي وراء تحوله من المسيحية للدين الحنيف.
يقول فريديريك الذي أصبح اسمه «أحمد» ان إحساسا جميلا بالانتماء راوده بين الجزائريين لما كلف بإدارة مشروع لشركةفرنسية بمدينة الاربعاء بالبليدة العام الماضي، فرغم اختلاف الدين فإنهم قبلوه كفرد في المجتمع بشكل خلف لديه انطباعا مشرقا عن المسلمين. وما زاد اعجابه بالعاملين معه بالمشروع الذي يديره انهم لم يكونوا يدعونه لاعتناق ديانتهم بشكل مباشر بقدر ما كانت تصرفاتهم عن صدق وأمانة وخوف من الله تدعوه الى الإسلام.
"د.صالح العطوان الحيالي"

مجلة أنكمدو العربي للثقافة والأدب // مسافرة أنا // للشاعرة خالدية ابو رومي عويس // فلسطين

مسافرة أنا
مسافرةٌ أحملُ هويتي، أكرر الصور ،أواصل الترحال ، لذكرى سوف تموت يوماً ، أتنقل بين أرصفةٍ وبيوت مهدمه عفى عليها الزمن، يأكلها غبار الهجر ، حتى باتت ذكرى ،كما نحن سنكون يوما ما ، يسرقني
الضجيجُ حيناً ، وحيناً أحلقُ إلى هناك إلى مالا نهاية ،ليل موجع بأرق ، وأحلام كلها أفكار خارج حدود الزمن إما قبله بأعوام أو خارجه عنه ،حزنٌ يسيطر على المخيلة تنطلقُ من خلال حروف
ربما تمزقها رياح الهجر يوما ،أو يغزوها الغبار فيفتتها وتتهالك 
وربما تمزقها الأقدار فتتطاير مع الريح كما تتطاير ذكرى رحلت ،
هي هلوسات مجنونة خارجة عن اللا إرادة
عذراً
خالدية أبو رومي
عويس

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // أعودُ مرغمة // للشاعر : عبد الزهرة خالد // العراق

أعودُ مرغمةً
—————
إن لم تكنْ معي 
مكتوبًا في جوازي
فأنا مفقودة 
من أركانِ العالم
يا بعضي …
يا كلّي …
حتّى رئتي تبحثُ عنك
تمزجكَ في أنفاسي
كثيرًا ما تشكو أزرارُ قميصي
حينما توجسُ نبضَكَ الغافي
خلفَ بابٍ موصودٍ
بوجهِ أحداقي
أحملُ حقيبةَ وجعي
على قطاراتِ النّدم
كي أعودَ
وأغرسَ ظلَّكَ في طرقاتي
هناك يبتلُّ جفافي
على مشارفِ شفتيك
عندها يفتحُ لكَ
قلبي الأسرار…
—————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١٨-٩-٢٠١٨

مجلة أنكمدو العربي للثقافة والأدب // إحدى/ــ زوايا القلب ..! // لصديقي د المصطفى // جاسم آل حمد الجياشي // العراق

إلى صديقي الدكتور المصطفى بلعوام 
*
إحدى /ــ زوايا القلب !
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جاسم آل حمد الجياشي 
أود /ــ أن 
أُنبئك..ياصديقي
المصطفى ..
إن المآذن /ــ حين
يهجرها الحمام
تكون من قبل
غادرها السلام
وإن اللقالق
يوم تحوم
بقلقٍ /ــ فوق الأشجار
وأجراس الكنائس
إعلم /ــ ؟ ياصديقي ..
إن المدن تلعقها
السنة الضرام
فتكثرُ فيها /ــ الحشرات
والفئران /ــ والأفاعي !!
هكذا مدن
ياصديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقي
لن تسكنها الأحلام
تقتات فيها الغربان
من بقايا الجثامين
العتيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــقة /ــ؟!
فلي سؤالٌ
لديــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــك /ـ؟
لو أن جسدي العليل
غادرها طوعاً
هل يُلام ..؟!!

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // لقاء صيف // للشاعر: حسن ماكني // تونس

**لقاء صيف**
------------
- ذات صيف
في ذات النّزل
.........لا نزيلين كنّا
بل صدفة
شاءت الأقدار
أن نلتقي
هكذا
......... حريف تعثّر بحريف
- قالت:
......... بعد الإعتذار
وفيض الكلام اللّطيف
من تكون أيّها الفتى ؟
- قلت:
.......... أنا...... سيزيف
........... لو تدرين
......... قادم من كلّ ريف
أحمل في جسدي حبّا وجنونا
وجرحا لم يفتحه سيف
قالت:
.......... أنا مثلك يا
.......... سيزيف
عاصرت كلّ فصول الجدب
لم أرَ من سنين العمر
سوى حزن الخريف
........... جرداء أرضي
............ مقفرة
وهذي ورود العمر تذوي
............ بلا رفيق
............ بلا بنين
........... بلا نزيف
- قلت: مرحا بالقدر
لك طوعا
............ كلّ مساحات العمر
توّهتني الدّروب يا سيّدتي
........... وها إنّي
......... إلى حيث لا أدري
......... أسير
- قالت: هأنذا
.......... فدُسَّ جراحك في جسدي ونم
........... لا أنثى في هذه الأرض تحتويك سواي
........... هأنذا
............ خذني....... فإنّي
........... إلى حيث ما شئت
........... أطير
*
* حسن ماكني

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // نبراس الحرية حق / للشاعر نصيف الشمري // العراق

نبراس الحرية حق
مرتفعات القلب نبض يهيم شغفا في احمرار الشمس، بريق السيف ذهب في رحلة انكسار، غطته العيون احمرار غضبها صدأ، ملامح الابتسام تبدأ مع وهج الشمس ضياء، نتحرك فيه، حثيثي الخطى باتجاه أي مدينة، نزرع مكان الملح نخيلا؛ بطعم الصبر، ترويه الاعذاق حكاية، نستلهم عطشها كلمة حسنة، سرت في ليل الحرية هيهات، صداها سنوات الضوء المنبعث من جسد ملقى هناك، عانق رأسه الذي، طاف البلاد؛ نبراسا للحرية.
نصيف الشمري 
العراق 
2018/9/19

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // صوت الملح // للشاعر : عبد الزهرة خالد // العراق

صوت الملح 
……………
من وجوه الملح
وهج الثورة بوجه الطغيان …
… …. …
الملح فاكهة الغضب…
… … …
نطق الملح بفم مدينتي
أصاب الفزع من به الصمم …
… … …
الملح جديلة
شط العرب…
… … …
يا ملح
أغار عليك من المندسين
في طعم بلادي…
… … …
الدمع ما غسل الملح
من فم الجراح…
… … …
النيران وقودها
الملح والغضب…
… … …
أزرعْ الملح في وطني
تحصد صراخ الثورة…
… … …
عتاد الملح
يصوب نحو صدور اللصوص
يطارد سيقان الفساد…
… … …
مدينة الملح
عاصمة أوفياء الوطن…
… … …
أسطورة الملح
يدونها ألف عراق…
… … …
دسّ الملح في حنجرتي
بحّ صوت قلمي…
… … …
صوت الملح لا يموت
وإن خرت الغيوم كل المياه…
… … …
الملح لا يُسجَن
وإن طوقه حديد العرب…
… … …
على عرش الملح
يتوج الأبطال…
… … …
فليشهد التأريخ
الملح أصبح مداد الشعر …
… … …
الملح يصنع الأحرار…
… … …
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١٩-٩-٢٠١٨

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // قَـدَري ومأْسَـاتـي // للشاعر : بشير عبد الماجد بشير // السودان

قَـدَري ومأْسَـاتـي
****
تُـذَكِّـرُنـي بشِـعْــري ... !؟
يـا لَـقَسْوةِ قَـلبِكَ الـقَاسـي !
تُذَكِّرُنـيهِ يـا خَـدَّاعُ كيفَ ..؟
ولستُ بالـنَّاسـي
تُذَكِّرُنـيهِ يـاغـدَّارُ ..
شِـعْـري بـعضُ أَنْـفاسـي
وشِـعْـري فيكَ آهـاتـي وآيـاتـي..
ومِـزْمَـارٌ يُـناجـي حُـلْـوَ لَـيلاتـي
ويَـحْمِلُنـي على غَـيمِ الـسَّماواتِ
ويَـغرِسُ فـوقَ قَـاصـي الـنَّجمِ رايـاتـي
فَيُسمِعُهُ ضَراعـاتـي..
ويـحكي عن صَباباتـي ..
وعن ماضٍ بلا آتـي..
وعن عينيكَ ياقدري ومأْساتـي
تُـذَكِّـرُنـيهِ .. ! ؟
يـاوَيـلِـي من الـذِّكـرى !
فَـكم تَـجتاحُ أَعماقـي ..
وتُشْعِلُ نـارَ أَشْـواقـي ..
وتـَسْفَحُ دَمْـعَ آمَـاقـي ..
وتَـتْرُكُـني بلا قَدَمٍ ولاسَـاقِ ..
وَحيداً ظَـامئَ الشَّفتينِ ياسـاقي
تُذَكِّـرُنـيهِ ..!؟
ماذا تَـنفَعُ الـذِكـرى ؟
وكيفَ يُـعيدُ ذاكَ الـحُبَّ تَـذكارُ ..؟
وقد وَلَّـى وما بَـقِيَتْ لـهُ بالـقلِبِ آثــارُ
وقد جَـفَّتْ منابِـعُـهُ وعَـربـَدَ فيهِ إِعـصارُ
وكانَ هـوايَ مُشْتعِـلاً ..
ولكن مـاتَت الـنَّارُ
وكُنتَ الـنُّورَ فـي دَربـي..
فـغابتْ عنهُ أَنـوارُ
وكُنتَ الـسِّـرَّ فـي عُـمْري..
فـما إِنْ فيهِ أَسْـرارُ
وكنتُ أَراكَ لـي أَمَـلاً ..
إِليهِ تَـطولُ أَسـفـارُ
ولكن خَـابَ تـَأْميلي ..
وما واتَــتْــهُ أَقْـدارُ
تُذكِّـرُنـِيـهِ ياخَـدَّاعُ ..! ؟
دَعْـني لستُ بالـنَّاسي
تُذَّكِـرُنِـيـهِ ياغَـدَّارُ ..!؟
شِـعري ذَوْبُ إِحساسي
وقد ملأَتْ مـقاطِـعُـهُ ..
من الـفِردوسِ لـي كاسي
سَـأَشـرَبُها بـعيداً عنكَ ..
عن عَينيكَ يـاقَـاسي .
***
تَنويعات على تفعيلة الوافر
*
بشير عبد الماجد بشير
السودان
من ديوان ( أشتات مجتمعات )

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // يوم السماءِ ..! // الشاعر : جاسم آل حمد الجياشي // العراق

يوم السماء ..!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جاسم آل حمد الجياشي 
في يوم الطفوف 
الريــــــــــــــــــــــــــــــــــــحُ /ــحمراءَ 
مثقلة بالحزنِ 
شغوف ..
تنتظرُ الآتي
من انباء..
الحتوف..
حتوف رقابٍ
على موعدٍ للقاءِ
السيوف ..
يكتب التأريخ مراتٍ
ومرات من حولنا
عٍن طيفِ بدرٍ
يطوف ..
رغمَ الألم
رغم الصروف
ونسوة سبايا
للسماء تضرعاً رافعات
الكفوف..

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // يوميات عاشقة / للشاعرة : هدى ابو العلا // مصر

يوميات عاشقة
تكتبها هدى أبو العلا
دائما بيننا
ستظل بيننا حتى فى فراشنا تبعدنا
فلن تهنأ بي ولن أقولها هيت لك
ستظل بيننا
لن تغادرنا لحظة
كى ننعم بحضن الياسمين
ودفء زنديك
رائحة الصندل ومرمرية القوسين
توهمت رحيلها
وهرولت إليّ
فصفعتك حتى كاد يغمى عليك
وأنا كما أنا
أكتفى دوما بالنظر فيهما
والحلم الذي يلقي بي
بين ساعديك
لا ترمقني بتلك النظرة المؤلمة
تكاد تصرخ مسامي
من رائحتك المتسلله
عبر قنوات الشريان
وحول خصري تحزمني
فأرقص كالمهوسة
ثم أرتمي وهي بجانبي
ترقيني وتسمى علي
أحاول وتحاول
أدنو وتدنو
وتتلاحق أنفاس القرب
أكاد أسمعها منك
وأكاد أهمس بها إليك
فتسارع بإطلاق أعيرة نارية
فى الهواء المحمل بك
قلت لك
ستظل دائما بيننا
زرعتها أنا أم زرعتها أنت
أم غرسها جبنك فاستسلمت
إذاً إستسلمت أنت
أما أنا لم أستسلم بعد
مازال لدي حصن أحتمى به
مازال لدي جذع شجرة يميل
ولا ينكسر فتمر العاصفة
وأنا كما أنا متشبثه به
أشدو كبريائي بصمت
ستظل بيننا
وسنبقى دائما مختلفين
وإنا كنّا ننام بنفس الفراش
ويغطينا غطاءاً واحداً
فى زمهرير الشتاء
وقيظ الصيف
لكن دائما
هي بيننا تحميني منك
وتحميك من لحظة ضعف
يسوقها المطر اليك
ستظل بيننا
فدعها كما هي
ودعني
ربماهدى أبو العلا
١٨/٩/٢٠١٨ قلتها يوما لك.

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // انهيار / ق . ق. / بقلم القاص // فؤاد حسن محمد // سوريا

انهيار
الوقت ليل ،والقمر وحيد في السماء ، يتسلل ضوءه القرمزي من فراغات أوراق الدالية ،وبالقرب مني يترقرق الماء الدافق متبعا تعاريج الساقية ، وبين الحين والآخر تسمع خربشة حيوان صغير ،توقظ السكون من هدأته ،أنا الآخر أتوحد مع إغفاءة الكون ، يغمرني الصفاء ،فلا تصدر مني نأمة أو حركة ، أسحق كل ضجيج النهار وأحيله إلى عاطفة ،ويخيل إلي أن روحي تفيض في حضرة القمر ،وهاهو يهبني وجه من أحببت بعد أن شخت،وها هو يرميها في وجهي ، مثل قصاصات صورة عديمة النفع،لا يمكن للمرء أن يحيا بلا قمر يسفك على وجهه ضوء طلاسم الماضي.
الآن لا يعرف كلينا أين يسكن الآخر،فلماذا حدث هذا،الأوهام وحدها هي التي تستطيع تحريك العاشقين،راحت تتدحرج أمامي ككرات من بلور،لها رنين ملائكي يناديني:
-أيها الأحمق تعال ...
صوت واهي يهب من مخزن لم يفتح منذ أربعين عاما،له رائحة بعيدة،تناديني،التفت إلى الوراء والأمام،أبحث عن عزاء اللقاء،أنظر مرة أخرى من وراء السياج ،لا يوجد شيء سوى أشجار السرو ،وبإحساس مجهول من الخوف ،رفعت جسدي عن كرسي البلاستيك،ورأيت نفسي أتجه ببطء إلى مصدر الصوت.
سماء الله واسعة ،وأرضه ضيقة لا تتسع حتى شخصين لا يعشقان الله ،ويخيل إلي أن أمشي إلى الخلف:
- حسن ....حسن
همس لا يمكن لأحد أن يسمعه في العالم غيري، همس روحاني.
هل أصبحت أحد الأشخاص المختلين عقليا،أشتري الوهم بسعادة وأضعه في حاوية رأسي،وقعت في غرام صوتها،مضيت نحو الصوت أدور حول البيت بحثا عنها،واصلت البحث تحت شجرة الصفصاف ، وبين العشب على ضفتي الساقية،لم أعثر عليها على امرأتي الأثيرية.
لحظات نادرة،هانئة ومعتمة،المرأة لا تظهر إلا إذا ناديتها باسمها،ساورني الشك إن كان الصوت من رأسي أم هو حلم ضائع،رحت أراقب بحدس العاشقين ،في هذه اللحظة بالذات ،أسمع عنينا من وراء جذع شجرة السرو،ثم أسمع همس خفي:
- حسن ...أنا آمنة
دفقة حب تلعن نفسي،تصنع مني دمية تسحقها تحت قدميها،فأمشي نحوها وأنا أسحق من الدهشة،الكل نائمون،والقمر يميل قبعته فوق الأشجار،يؤرجح ضوءه على الأرض، بينما رأسي منحنٍ إلى البقعة المتسخة،فأبصرت آثار أقدام ، ونقطة دم تلمع فوق عشبة هندباء،ومن مكان مجهول يصلني صوتا:
- أنا هنا
صوت يصنع نجمة خماسية ،ومزيدا من نقط الدم تتلألأ بضوء جديد،قبل أن أخطو خطوة واحدة، تمثل لي الشيء الوحيد الذي أبحث عنه لا ظل له،زيغ،لم تكن عيناي تقعان إلا على أوهام خبيثة،فيما الصوت يصرخ :
- لا تتأخر ...أقترب...
شعرت بعدم الارتياح إلى حد ما،وبدت عيناي كبيرتان،أظن أن هذا الشيء لا يحدث إلا في الأفلام فقط، انتابني شعور من الخوف والانجذاب معا، وعلى خلاف عندما كنت في الجامعة عندما هربت من أمطار حبي الجنونية، لانه كان يكتم نفسي، فأجلس معها في المقصف صامتا، يتفصد العرق من جبهتي، كأني في محرقة ، فقررت الهروب خوفا من الانهيار.
وكعاشق غبي أتخيل امنة بخيالي الغبي، امرأه تتصاعد من موقد الخيبة، امراة جميلة تجلس تحت شجرة الصفصاف تغير ثيابها، لكن قلبي بدأ يخفق وبدأت ركبتاي تشعران بالوهن وأنا اتتبع اثر نقاط الدم،تقدمت نحوها، المرأة توقظ الشجاعة في قلب الرجل، لكن يبدو ان لحظة الكشف باتت وشيكة،
صرخت بدون صوت
-
امنة اخرجي من هذا المكان
لاتزال مختفية، اقتربت أكثر من المنطقة التي يخيمها أنينا سوداويا، وبءن تلألؤ قطرات الدم وبريق القمر، لمحت المرأة التء غادرتها في اللاذقية،في لحظة انخطاف الحلم خلفا تذكرت لحظة الافتراق، كنت حزينا ومنكسرا، وكانت تمسك بقوس الفرح المشع من قلب عاشقة،لكننا نحن الاثنان كنا نترنح على حافة الهاوية السحيقة.
النار التي خمدت يستعر أواراهامداورة الاتجاه،الحب الذي خفته ورغبت في أن لايعود، يراودني على نفسي مترعا بالخوف، يجبرني على عيش اليوم الذي مضى مرارا وتكرارا، نظرة أخيرة، تنهيدة أخيرة،لأجل شعرها،عينيها فمها ، لكل شيء فيها، قلت لها في ماجهة من يلفظ نفسه الأخير.
- لا استطيع ان استمر معك.....سافارقك وأنا أبكي حبي.
لم يتحرك فيها شيء مستفسرا رفضا أو قبولا، بل تفحصت وجهي تستحم بتدرجات الخيبة، صعدت في أنفها رائحة عمياء ،نخرت قلبها، فسالت من عينيها دمعة غاضبة،صبغت الأرض حول قدميها ببقعة حمراء كالدم، وكمحارب منكسر،توغلت درب الهزيمة، مختفيا في عتمة الزحام.
العينان والأعصاب مشدودة إلى مركز الحلم الذي تحقق، غبطة ترجف حواف القلب،أنا متأكد أنها تراني، تتركني وراء فوضى الحواس، وفجأة وفي لحظة رائعةيتحرك ظل أمامي،أفزعني ذلك في البداية،،كانت الدهشة اسبق من الصدمة،امرأة خرجت من خزانة خيالي، لم تغادرني رغم أني غادرتها، خلعت نعلي وطفت في واديها المقدس،بما لا يقوى عليه كثير من العاشقين،لم تتكلم، ولم اتكلم، انحنيت أتحسس حبي عبر ملمس اصابعها، الحب، والخوف، والخيبة، تنبأت لركام البرد في اصابعها، ولبقعة الدم حول قدميها،تهاوى في داخلي أسى الصدمة، فماذا تفعل وأنت أمام أصوات تأتي من وراء المدى بعد تلك السنين.
فؤاد حسن محمد-جبلة-سوريا

مجلة أنكمدو العربي للثقافة والأدب // نص للشاعرة / نانسي عزام // سوريا

مع خواء الحلم
وسطوة الغياب
يتراءى طيفك
ليختزل كل الزمن
في حضرة الانتظار
لانملك سوى الأمل..
موجع هو الحلم
يضاجع نفسه
كألف حكاية
تشتهي أن تحكى
تجهضها يقظة
ممتزجة بحضورك
حضورك السرمدي
كيف لي ..أن أعود مني
إلى حيث البدايات
تراقص الكلمات
و ضوء يغالب
ظل المسافات
يلتحف اللهفة
حتى تخاله
أسطورة وفاء
..
لكل عاشق أساطيره الغراء
فلا يغرك جموح عشق
ستمزقه أذرع الغياب..
نانسي عزام

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب / وها نسائم المحيط // للشاعر : الأستاذ أحمد المنصوري // المغرب

وها نسائمُ المحيط
تدغدغ ما خفيَ من نور القمر
ذاك السلطان المزهوُّ المتجبر
المستبد بأقاصي الرياح
رياحي أنا
تلك التي تُدثرْ
تدثرُ ما تبقى من عُريٍ
ومن شبق الأرض العطشى
وهي تفتح ذراعيها المخمليتين
البريئتين..الموحشتين
حيث رائحة التراب النّدي تنادي
ها السماء الحزينة
تبعثر ظفائرها السوداء
وتتعرى..
تخلع عنها
ما عَلق بها من سحبٍ ثكْلى
فقدت ما تبقى
من شدوِ الغمام
من سموِّ السلام
من عذب الكلام
وجلست القرفصاء
وهي لصوت الرعد تنتظر ما خفي
في شعر أدونيس والمتنبي
والمعري والشنفرى
من تمردٍ وانزياحٍ وهَوى
وتعانق نبوة يعقوب وموسى
علها تعيد خلط ما تجلى
في زمن العهر العربي
هذا الذي...
يستجدي زعاف
المتغطرس الصهيوني
يخاله ترياقا لعرشه المتهاوي
أيا زمن النبوءات المنتهي..
هل ستعود ؟
متى...متى ستعود ؟
لقد كشط جلدَنا الطغاة
ومزق أشلاءنا الحكام
وطواغيت اليهود
فمتى...متى ستعود ؟
*أحمد المنصوري*