الثلاثاء، 5 يناير 2016

دراسة نقدية / الناقد الدكتور علي حسون لعيبي / نص متى ومتى يأتي المطر / العراق



قهوة الكلام "أسئلة وجودية و قصائد تبتعد عن المألوف.. فاتن حمودي .. متى ومتى يأتي المطر ؟
لا غرابة أن تحمل شامها كصليب المسيح، وصخرة القديسين،أن تحملها في الشعر والقصة معا، ولكن الغرابة أن نُمسك بهذه التعددية في الكتابة والإبداع التي تجيدها، ..اليوم نرى أمرأة سورية تقتحم عدة عوالم في أن واحد..عالم الشعر، وعالم السيناريو التلفزيوني المثير، وبعض القراءات النقدية في القصة والشعر والمسرح ، وادب الطفل ايضا..أنها فاتن حمودي. بنت الشام ، امرأة متوهجة بتطلعاتهاتعمل بصمت وهدوء وبحرفية عالية، وخلال زحمة العلم المليئة بالإبداع النوعي، لم تنسَ الشعر الذي الذي يشكل لها طريقا عكس الريح، ونهرا نحو البعيد، لتصل إلينا ، والأهم في هذه التجربة أنها تمثل المرأة التي تحمل صخرتها كما سيزيف لتقدم فعلها الانتاجي بوعي متقن. .. "
ها أنا أجلس على باب روايتي ..
نايات وكمنجات تصدحُ حزني..
 أحدودب الكونُ ..
غطتني أوراقُ الخريف..
 غطتني كالنوارسِ المتعبة ..
أمضي تعبَ البحرُ وغابوا..
 ها أنا أجلس على باب الوطن...
شمعةُ روحي ذابتْ ..
ما أقسى الانتظار"
حين نقترب من كتابها "قهوة الكلام" الصادر عن رياض الريس للكتب والنشر، نلحظ ابنة الشام في "قهوة الكلام"، تدور حول مجموعة من تعريفها لأنا الشاعرة، فمرة تقول"
 أنا شجرة نارنج في حديقة شامية..
 قل لي كيف أنأى بمرارتي عنك ..
زهوري تملأ الكون"،
 وتقول في مطارح أخرى
" سيدة الحكمة يقولون عني...و لا يدرون جنوني..
أنا العاصفةُ الريحُ الهباء نسيت ملامح وجهي".
سألتها عن شي يجري في عروقها..بردى ذلك النهر الاسطورة الذي يمشي في حواري الشام وغوطتيها ، يطل على بعض بيوتات الشام ،بردى الذي يشكل خيطا في عروق القصيدة وكأنها تستجدي الحياة والمعرفة القادمة من المستقبل، بردى الشاهد على الحب والحرب، وهو ما تؤكده في قصيدة" لي فيك يا بردى"، وقد استعارت العنوان من أغاني فيروز، تؤنسن النهر قائلة:"..
منْ يعرف وجهَك يصهلُ للعاصفةِ
 و يمدُّ مخالبه بوجه الريح ..
من غرّبك ؟!
 من ساقك؟ّ
من أنساك مركبي و طفولتي!!!!
 من بعثر كلَّ هذهِ الظلالِ ..
و تركك في غفلةٍ تمضي،..
 غريبة أنا وللغربة نباح".
ولأن الجرح تحوّل إلى مسمار في الصدر، والشام باتت في مهب العاصفة، تقول:"
يا شام..يا شام ...
أنا بدون أصواتِك ..أغنياِتك..حمائمِك...أزقتِك...ياسمينِك..
لستُ غيركلبٍ لاهثٍ ..
يعضُ قمصانَ الغياب ..
هكذا تفتح باب الأسئلة والتي تصب ببعد فلسفي وجودي، أسئلة مسورة بقلق عاشقة عيونها دائما نحو البعيد" مَنْ يَحرسُ الغياب؟ كيف أداري هذا الغبار؟ من يمضي بنظرتكَ الممزقة إلى غد المرايا؟ من يسقي وردَ الشبابيك؟! ماذا لو جمعتنا حروفُ النبيذِ؟ ماذا لو دبت الرغبة في قهوة الصباح فوجدتنا معاً؟" و تتوج تلك الأسئلة بعنوان قصيدة لها، هل أخطأنا الطريق؟ هذا السؤال يدفهعا لأن تفتح يديها للحب، وتدير ظهرها لعيث الحرب، وتكت بلغة غنية بالصور وتدفق الحب
" ماذا لو زخَ المطر..
 ماذا لو أنت معي حبيبي؟
أترى هذا الطوفان؟!
أ ترى هذا الخراب؟!
عاصفة على الأبواب ..
لو يأتي الحب لأمشط شعري..
 و أقود الخيال إلى المرايا ..
إنها الحربُ حبيبي ..
وكقاربٍ محطم..
 يجثم هذا الربيع الرماد"
وتتابع أسئلتها بفجيعة حرب تفرد غبارها على كوكب بأكمله
" موتى في القطار..
 يُطلونَ من النوافذ..
 ملوّحين بالوداع..
غربان على المدينة\
فعلى أيّ هامش نقف\
 وعلى أيّ قبرٍ نرثي
 ما تبقى من غناء\هنا نساء بلا ربّ\
وها أنا أركضُ منذ سكةِ الله\
يا أبي شرختني العزلة ..يا أبي".
ثمة ما يدفعنا للإنتياه والملاحظة ، فهذه النصوص تبتعد عن مألوف قصيدة معظم من يكتبن اليوم ، إذ هي تنحاز لروحها أولا : هنا بالذات علينا أن نرى القول الشعري بحدقة النقد لنقول أن فاتن حمُودي تنشغل حقا ببناء جملتها على نحو يتفاعل مع شعرية النصوص ، ومع سلاسة تلك الشعرية وتعبيريتها وجمالياتها ، وهي تقدم في هذه المجموعة الكثير من حضور روح الأنثى على نحو بهي يطفح بالجمال وينحاز إليه ولكن بانتباه قصيّ إلى ما يحفظ للجمال رونقه الذي لا يبلى ولا يبرد أواره وتقول الاديبة السورية فاتن حمودي.... ما بين منصة وأخرى كانت عيوني دائما على القصيدة، والشعر. في محطات العمل كنت أركض دائما من مدينة إلى أخرى، وكان همي أن يقف بيتي بوجه عواصف الحياة، كنت ألعب على الوقت وكأنني حفيدة بينلوب، في هذا الركض أجريت حوارات مع قامات في الأدب، الذين حاورتهم تحت باب " ذاكرة المكان، فوجدت أدونيس الشاعر المسافر المقيم باللغة ،وطلال حيدر عاشقا مجنونا " وحدن بيبئوا متل زهر البيلسان، و قاسم حداد نشيج عاشق، يبكي بشكل شاهق، وسيف الرحبي محاور الأمكنة والوجوه، وتراجيديا العصف الإنساني.. تنقلتالشاعرة بين الصحافة المقروءة والصحافة المرئية، وكتبت سيناريو أكثر من 30 فيلما وثائقيا عرض على قناة أبوظبي وأقنية أخرى، فتقول عن تجربتها التلفزيونية .."عملي في تلفزيون أبوظبي فتح لي فرصة إنجاز 13فيلم وثائقي عن رواد الفن التشكيلي تحت عنوان (فنان من الامارات)، إلى جانب كتابة سيناريو 13 فيلم وثائقي عن تاريخ أبوظبي .. والذي جاء تحت عنوان" أبوظبي قصة بناء"، فللمرة الأولى يكتب هذا التاريخ تلفزيونيا، تناولت فيه اكتشاف جزيرة أبوظبي ، وعائلة آل نهيان، و قصر الحصن، اول بناء على سطح الجزيرة، ثم اكتشاف النفط وتراجع صيد اللؤلؤ، إلى جانب ما خصص من حلقات وثائقية عن الجزر والبترول، ورؤية أبوظبي 2030، والاتحاد، كم أنا فخورة بهذا العمل، وكم أتمنى أن تشكّل هذه التجربة الرائدة في بناء دولة درسا حقيقيا لهذه الأمة".
أعود إلى الشعر، لأقول و في " قهوة الكلام "تحضر صورة أمها على شكل صوت الأواني ورائحة البهار\ أرملة تسفّ الرمل \تركض بالغناء\ فما بالها المرايا تتناوأ وما بالي\ نلاحظ أن الشعر مشغول بروح الحكاية، و وجوه الأصدقاء، والأماكن والمدن، المرأة هنا فصول وحكايات ومحطات، تعيد أول الذكريات والحب، وتستحضر في أماكن أخرى عشقها العابر كفنجان قهوة على عجل، وفي مطارح أخرى يحضر العرس والمكان وشجرة التوت و ووجوه الأصدقاء، وصورة الأب، والتيمة..
 في هذه القصائد، هي خيط حزن مديد، متمدد، في النهر والمدينة و الوجوه، في كل شيء... تقول:
" كلُّ شيء موحشٌ\لاتفتحي نافذةَ الليل فيلسعك غيابه\ وتلسعك الوحدة\ لا تفتحي نافذة على ليل دمشق\ الليل يواري وجهه من نجوم غابت وقمر يسيل دما\ الليل غريب عن ليله\ لا صحو ولا خمرة ولا أنا حبيبي"
عليّ هنا بالذات أن أشير لذلك الرنين الخفي الذي نسمعه في السطور ، والذي يمنحها جاذبيّة بالغة الخصوصية ، وذات إيقاعات في الروح ، تكتبها شاعرة امرأة وكأنها غير مهتمّة بالأسئلة النقديّة ، وحوارات النقاد عن الحداثة والتقليدية، هكذا تمضي القصيدة \وجه الشام يدفعني للبكاء هل كانَ عليها أن تشيخَ كي تنسى" الملفت في هذه المجموعة جمر السؤال...السؤال الذي لايريد جوابا فقط يأخذك إلى الحال فتصاب بوخز الشعر...وجمره ...ربما الصدق الذي تتسم به الكتابة، وهذا النهر الذي يمسك بيدك ويأخذك مرة نحو "الغبار"، وأخرى نحو"مات حصاني"، ومرات"لماذا أنا حزينة" أي خيط حزن وعشق وسؤال؟...أي ترمد وربيع..حب وحرب ...وكأن الكتابة وطن و مصباح كأنه سراب أو طائر الأوقات العاصية الذي يشدنا نحو بردى.... و فرات جلجامش، فهل تبحث الشاعرةعن أعن عشبة الخلاص؟ مازالت فاتن حمودي تصرخ صرخة نشيج.. متى ومتى يأتي المطر ؟
د.علي حسون لعيبي

قصة قصيره / الأديب القاص رسمي رحومي الهيثي / حمامة شاقوفيان/ العراق



قصة قصيرة  //   حمامة شاقوفيان  //   رسمي رحومي الهيتي

يوشك هذا الزمن الذي انطلقت ذاكرته في طرقات التضاريس أن يؤسس لميلاد صرخات تستيققظ عند اعتابها ولادة اخرى ، لتستنهض كل أثقال التاريخ السابق واللاحق ، وتشهق في حضرة حلم مقترح يغادر حصار الامل الوسنان ويستقر في دائرة الرجاء على وسادة الأماني المفترضة عند آخر رعشة فجر وهي تقظ مضاجع الأسئلة !!
مملكة كانت احلامنا ، وقلاعنا محصنة بمحض طغيان الارادة التي استولت على شظايا الوهج المنفلت من نيران مودتنا !.. هل باغتنا الضياء الأول لنستعجل صلاة لم يؤذن لها ؟!
ما كان لهؤلاء المجتمعين ان يدركوا حجم الترتيبات الاحترازية والأمنية التي أتخذت لحماية هذا المقر الذي وجد أنفسهم المجتمعون فيه بعد تلقيهم أمراً ملزماً بالحضور والانصات الى ما سيتلى عليهم من اوامر وقرارات وتوجيهات !!
حاضرة كل صنوف الجيش .. المشاة ، المدفعية ، الدروع ، والطيران ، كذلك الشرطة موجودة بتشكيلاتها ..
الشرطة المحلية ، النجدة ، السرية ، كذلك شرطة المرور !!... والهدف الشاقوفة !

-           وما الشاقوفة ؟
-           الشاقوفة مكان في الازمنة ، وليس زمن في الامكنة !
-           ماذا تقصد ؟ سأل البروفسور
-           انا لا اقصد ، بل اعني !
-           نحن هنا نبحث في ميثولوجيا التاريخ ، لا تاريخ الميثولوجيا .
-           حسن ، يا سيدي البروفسور ، فلا تعارض من حيث المبدأ اذا توخينا رفع اللبس عن صيرورة المكان الذي يتماهى مع نسيج الزمن بتراتيب مجمل الوجود ، على ان عناصر الاثنين بشكلان جوهر الفكرة !!
-           استمر .


-           الشاقوفة عندنا هي مقهى شيدناها نحن الهيتيون على ضفاف النهر من جذوع النخيل وجريد سعفه ، واردنا لها ان تكون اكاديمية ليست اقل شأناً من تلك التي انشأها افلاطون في بساتين اكاديموس عند ضواحي أثينا ، وليست أقل شأناً من تلك التي انشأها رثيليو في فرنسا ، على أن هيت أقدم من أثينا وباريس !!
-           هل استمر ؟
-           نعم ، نعم ،
-           كنا فيها نثقف بعضنا على ان عصارة التاريخ المتمثل بأزمان مدينتنا سيتصارع يوماً ما بالقرب من " شاقوفتنا " مع رأس الطاغوت اللاهث طعماً بزيت وقود العصر !
 وكانت الحقيقة تغوص في قعر الصمت فيما تطفو على السطح دعوات الذبح والقتل وهي تنتهك طراوة الاحلام ، الوجوه تلبس اللثام وتخفي في ملامحها رائحة الخوذ الفولاذية المصنوعة في الغرب الاقصى أو اقصى الغرب .
-           سنكمل حديثنا في وقت لاحق ، الى اللقاء .
-           الى اللقاء .
 كنا والليل يجثم بحلكته على صدرونا في انتظار رسول ياتينا بأخبار أو وصايا نفترض انها ستشيع الدفء فينا ، وان كان لبعض الوقت .
-           انا " خاجيك " جئتكم من الجبل ، سأرحل غداً وبمقدور من يرغب الصعود معي الى هنالك أن يتهيأ ، هل نحن في الشاقوفة ؟
-           بالضبط ، اجابه صبحي .
-           من سينطلق معي الى الجبل ؟
-           أنا ورافع عبد السلام وفاضل حسين ، اجابه صبحي يعقوب الذي كان واثقاً من اجابته وكأنهم اتفقوا على ذلك .
هكذا نبدأ مشاريعنا .. في كل مرة نشطب على امانينا ونجترح سفراً يرتهن الى تقلبات طقوس مجهولة مشدودة الى مسالك قد لا تفضي الا الى وحشة تطوقها أشباح بزي مخيف .


في رحيلنا الاول ، لم يكن قد رفرف على اجنحتنا البنفسج بعد ، حتى باغتنا الرعاع بالفاجعة ! حينها اشتكت الشوارع من ظلمة الارصفة ، واستحال ازيز الرصاص الى اعراف تآلفت مع الخديعة الغادرة وهي تؤسس للقتل الصامت في أجندة الانقلابيين وهم يدكون رحم الاشهر التسعة بكل عهر اسلافهم لاغتيال اشارات النبوءة !!
لم يكن مجئ " خاجيك بغداسار " الى الشاقوفة مفاجئاً لنا ، انها الزيارة الثالثة او الرابعة ، وهو في كل مرة يعود مصطحباً معه الراغبين في الالتحاق بالجبل .
لم يأت دوري في هذه المسيرة التي كنت اعد لها العدة ومـــــنذ وقت طويل ... كنت على مدى الأيام الماضية اتمنى ان يشملني هذا المجد !! انا المطلق سراحي بكفالة جراحي .. انا المتيقظ في خدر الآخرين ، انا القابض على المسرات في اول احلام البشر !! انا ابن تلك " الشاقوفة " التي انخرطت طوعاً في زفة عرس استحال الى كارثة !
" ان الجماعة بدأوا ينشطون " قال خاجيك وأضاف :- خذوا اقرأوا وسترون ماذا يجري .
حين دفع الينا خاجيك برزمة من الاوراق ، أرتأينا ان ننتقل الى احد البيوت ، فأن السهرة ستكون دسمة مع هذه الوريقات النبيلة !!
بسبب زياراته المتكررة الينا ، بالاضافة الى معرفتي السابقة به ولطبيعة مهامه أطلقت عليه اسم " الحمامة " ! ولم يخف " خاجيك " سروره لهذه التسمية ، وفي ذات مرة سألته مداعباً :- لماذا لم يكن اسم ابوك كما هو شأن جماعتكم ؟ 
-           ماذا تقصد ؟
-           مثلاً اسطيفان ، هاكوبيان ...
في البدء ابتسم خاجيك ثم اطلق ضحكة مجلجلة ، أضفت قدراً من البهجة الى جلستنا الجادة تلك ، حينها ايقنت ان سؤالي لم يكن دقيقاً بما فيه الكفاية ، وكان ذلك بسبب عدم معرفتي بتفاصيل اللغة الأرمنية .
تطوق الشاقوفة أربع نخلات عاليات ، اكبرهن مقطوعة الرأس !
واثنتين أخرتين لم تكونا أحسن حالاً من الاولى ، بينما كانت النخلة الرابعة وكأنها تغالب قدراً عصياً وهي تتسامق معلنة بعناد اسطوري

حكاية أخرى للخصب والعطاء في خضرة سعف طري وحبات من التمر تنوء بها اعذاق قوية !!  
في كل مرة يأتي خاجيك فانه لم يخف عشقه وحبه للشاقوفة ، وهو ينظر اليها ليست كمقهى مشيدة على ضفة النهر ، بل هو يعدها غير ذلك ، ويذهب بعيداً حين يضفي عليها بعداً فلسفياً يتداخل ويتخارج مع رؤية السلطات المتعاقبة لرواد الشاقوفة ، وبالاحرى لساكنيها !! 
-           أذن خاجيك شاقوفيان !! قال خاجيك
-           بل " حمامة شاقوفيان " !! أجبته
-           أحسنت ... رائع ، قال الجميع وكان صوت خاجيك هو الاعلى .
الرفاق في شمال الوطن ـ تقول اوراق الحمامة ـ أستطاعوا تأسيس ثلاث قواعد انصارية !
-           الاولى تشكلت في " ناوزنك " ، قال شاقوفيان وهو بذلك يوفر علينا قراءة تلك الاوراق التي وان كانت واضحة الا ان كلماتها متناهية الصغر ، كذلك قاعدة أخرى في منطقة هورامان بالقرب من مدينة حلبجة ، واخرى  في " بهدنان "
 ومن الاخبار السيئة أعتقال د . صباح و د . صفاء !!
-           أذن من تبقى من القيادة في الداخل ؟ سأل صبحي يعقوب
-           أبرز من ظل " أم علي " !!
 صعقنا جميعاً حين سمعنا باسم " ام علي " ليس لأننا كان نستكثر على سيدة شيوعية ان تقود التنظيم ، ولكن كان علينا ان نعرف حجم الهجمة الشرسة واللئيمة التي تشن على كافة الرفاق ، على اننا لم نكن نعرف من هي " ام علي " ولم نجرأ على السؤال عن اسمها الحقيقي !
لم يمض وقت طويل على التحاق آخر دفعة من المقاتلين الأنصار ، حين بدأت تتوالى الاخبار التي تتحدث عن العمليات التي ينفذها أولئك الابطال في الجبال والوديان والقصبات ، كذلك أخبار استشهاد عدد من رواد الشاقوفة . 



كان جسد الأرض يصرخ والنخيل يرتجف ، والحمام يطوقه حزام الرعب والخوف... ورقة أخرى تسقط على رصيف الانتظار المر لتودع روابي البطولة في استشهاد البطل اسماعيل يوسف زايد ...


 تتكور المرارة عند مذاق الدم القادم وهي تعلن استشهاد " خاجيك بغداسار " او بالأصح " حمامة شاقوفيان " ... وداعاً ايها الزاجل عند طراوة الفجر ، وانت تمارس رقصك الدامي في حضرة الغجر ... سلاماً !!
مثل الكوابيس صارت الأحلام ، ومنها يفيض عذاب الألم ... اصبح التوهج خافتاً في مستقر الذات التي كانت تمني أوجاعها بمقدم سحاب ماطر، ولامطر يسكت دعاء المزارع !!
بحجم ورقة دفتر " البافره " كانت الورقة التي اعلنت عن قدوم الصاعقة فقد أعتقلت " عايدة ياسين " ..." وباكة ، باكة الموت من ياخذ الوادم ، باكة ، باكة " ..
أنتقل الخبر من البصرة حتى عقرة وشقلاوة ، وكانت الاذاعات مسموعة عند الحدود ، والبرقيات تتوالى ، فيما كان الصمت لدنا وخبيثاً في أروقة الامميات الثلاث !!
من تكون " عايدة " ؟!! هل نسأل " ام علي " ؟!
ام نؤجل ذلك ونحفظه في قاموس اسرار تتناسل في رحلتنا المضنية والشاقة والشريفة في آن واحد .
كان علي ان امسك بوصلة طريق آخر وجدته على متن ليلة حالكة الظلمة ، عندما تسللت خارج الوطن المتخم بالحدود ، ولأجد نفسي وجها لوجه مع ذلك البروفسور العتيد وهو يشرف على اطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه الموسومة " حمامة شاقوفيان " ...

نص / الأديب خالد إعبارية / بغداد مهلاً / فلسطين




بَغْدادُ مَهْلاً
الشاعر خالد اغبارية
بغداد أعْيَتني تعباً
يا قِبلةَ النَّحوِ والإعراب
ستعودين يوماً وطناً واحداً
شَعبُك بغداد
كَعودِ النِّدِ
باقٍ على العهد
يا جُرحاً
لم تَتَّسِعْ لهُ حروفُ الأبجدية
ولن تَرويهِ لُغاتُ الأرضِ النَّحويَّة
يا عروساً
وضَعَتْ كُحْلَ دِجْلَةَ في عَينَيها
وأَسْدَلَتْ شَعرَها في الفرات
ولَبِسَتْ خُلخالَ الأنبار
ورقَصَتْ كَغجرِيَّة
بغدادُ مهلاً..
كُلُّ فتاةٍ مُغرَمةٌ بأبيها
فالوقتُ قد حان
لكي نتذكَّرَ سَوِياً
المعتصم ..
هارون الرشيد
وجعفر المنصور
هم لنا هوية
ازْأَري وقولي :
اقتلوني ..
فإن عِشْتُ ..
سأثورُ عليكم
وعلى قُلوبِكم
سأكونُ مثلَ النّار
لم تعدْ مياهُ الفرات
تُرضيني بغداد
حتى إنْ ضِفْتُ عليها الشَّهد
فحلاوتُها غابتْ عنها للأبد
ولن نجدَ حلاً حتى بك نلتقي
ونهرُ الفراتِ لنْ يَنْضِبَ أبَداً
ودجلةُ يزدادُ جرياناً
كُلما بالوصالِ سَقَيناه
وغَرَسْنا حُبَّنا لكِ بلا مقابل
وأعطيناك بإخلاص
بغداد ..
سنبني جيلاً يعرفُ معنى الوْفاء
فَنَهرُ وِصالِنا بكِ لنْ يَجِفَّ

نص / الأديبة سلوى عقل / يا أقصى / فلسطين



 أنظر اليك
و أبتهل بالدعاء لربِّي
أن يحميك يا أقصى
ورذاذ الأمطار
تبشر بفجر جديد
ونهر ضياء فيك يتفجر
برؤية عجوز تتقلد مفتاح
في واحة بيت عتيق
في حواري القدس القديمة
تباً لخائنكَ
تباً للدماء التي لا تضحي
ليغسل دمع العين
لأم فقدت ثمارها
وأسير بالزنازين ينال
شعوب شعوب
أين أنتم؟
تلبسون سُمّ الصمت
وكوفية تعانق رؤوس الأطفال
ولا نجد غير المكلوم
هاك حجر يتفتت
بآهات طفل يتسول
لا أم ترعاه
ولا أب
ووالد يحتضن ابنه الوحيد
وأم تزغرد آوآآآآه ابني الشهيد
يا شاطئ الأسرار
يا قدس
يا مرافئ الشجعان
يا أقصى
أين القلوب يا علماء!!
شعبك يأبى الإنصات لصهيل الخيول العجارف
لا تخافي
يا قدس من رصاصة المجرمين
ولا رعاع المعتدين
لا لا تستسلمي
لأنك عربيه
فلسطينيه
فاحذروا يا مغتصبون
عفتها
من هدير بحارنا
فنحن شعب الله المختار
وأنتم الغربان
لن نخاف نعيقكم
فاسألوا عنّا
تجدونا بالمنفى جسدا
وبالبحار شراعا
ولفلسطين روحا وقالبا
هناك في فناء واحة الأقصى
معراجا
فمهما اشتدت الأيام
يشتد أزرنا
فاهنئي يا أرض الأنبياء
فنحن لك فداء
فنحن الشهداء
نحن الشهداء