الاثنين، 10 ديسمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // منارة اللوذ // بقلم الشاعر : فراس المصطفى // سوريا

منارة اللوذ 
/ فراس المصطفى /
.............................
منارة اللوذ
كانت تضمّ فيّ أشرعتي..
وعندما أريدُ لثْمَ حلمٍ
أذهبُ للحنونةِ الجميلة..
ذاتِ الدمعةِ السخية..
تحضنني..
وكأنني قلبٌ لها..
كأنني دمعٌ سيُذرَفُ مسرعاً..
كأنني عطرٌ لها..
بل كأنني في عينها ضوء ليلٍ..
كلّ ما مَتَّ لشيءٍ..
بصدقِ محبّةِ اللهِ التي سكنتْ
أطياف قلبها..
كأنها ترانيمُ عشاقِ الصّلاة..
كأنني في حضنها.. كبِدٌ لها..
روحٌ لها..
جسدٌ لها..
وكأنني في جنة الأحلام..
آهٍ.. كم فاتَ من زمنٍ
على فُراقِكِ وردتي..
ومرارة الأيامِ كالشُّهب السماوية..
جعلتْ ثَرى جسدي سراباً..
يُلَوِّحُ مثل زُرقةِ نار شوقي..
علّني أذوقُ الموت..
شراباً من أبديّةٍ فضّية..
وأرجعَ جنّتي أماه
لبَهْوِ طفولتي..
أنام في حضنِ الثُّريّا عندكِ
وألعب في حديقةِ الأحلام..
ضُمّي جرار الكون نجمة الفضاء
حتى تُسكَبَ الدمعات
في وادي المآقي..
بخريرٍ من خشوعٍ
لحبيبتي أُمّاه..
.................................

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // اليمنُ // بقلم الشاعر : علاء الدليمي // العراق

اليمنُ
بأيَّ ذنبٍ
تلكَ الوحوشُ بك تفتكُ
ولمَ الصمتْ يا أمةَ العربِ
هل غادرتْ العروبة أهلها
أم أشترى العم سام العروبة بأهلها
فأجابتْ هذه الصغيرة
كلا لا عروبةٌ أو عربُ
فهي مآثرُ أقوالٍ لا فعلٌ
والشاهدُ قتلُ براءةَ اليمنِ
علاء الدليمي

الأحد، 9 ديسمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والادب // لولا قدري // بقلم الشاعر : عبد الزهرة خالد // العراق


كنتُ شاهدا على القابلةِ المأذونة
يوم غادرني الحبلُ السّرّيّ
مذبوحا يقطرُ حسّي
فوق قماطِ عشقي،
سارَ عمري يحملني
على كتفه
كقارورةِ عطرٍ
يدلّني حبّا ودربي
يتيهُ تارةً … دونَ أدري
أنّي أدورُ في فلكٍ يشبهُ الأرضَ
أو في فناءٍ يشبهُ سجني،
في ليلةٍ هوجاء
تمكّنتُ من الفرارِ
إلى مدينةِ الشّعر قريبةٍ من قبرِ أمي…
هناك لَبِثتُ بعضَ يومٍ
أو أقلّ من قصيدةٍ في خدري…
هرمتُ… تجاوزتُ ستّينَ خطوةٍ
وستّةِ أرصفةٍ في نومي
أنا أرسمُ خطوطَ النّهاية
بأوهامي … لكن اكتشفتُ مؤخرا
أنّي أحتاجُ إلى صحراءَ من ظمإٍ
أفضل من فسحةِ هرولتي نحو عشّي
ربّما الكفنُ يجدُ لي دلوا
لبئرٍ قربَ واحةِ روحي
لأشربَ حتى تطفئ نيرانَ جوفي…
———————
عبدالزهرة خالد
البصرة /٣-١٣-٢٠١٨

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // ضوء لسؤالك // بقلم الشاعر : حمزة فيصل المردان // العراق

[ضوء لسؤالك ]… 
ل… / حمزة فيصل المردان
مدخل : سالني من تكون… 
قلت ،… 
بعد ان اطفات سجارة الصمت
انا ، حلم العصافير
وحفيف الشجر الذي اناب لرحلة المطر
انا ، عذوبة احاديث العاشقين
ووردة الزمان التي لا تملها الحدائق
انا ، سمرة الوقت. …
وما تفوّه به يوم اللقاء
انا ، حمرة الخدود في خجل الاصابع
سفن احاديثي مرايا للعابرين
انا ، سفح جبل ملأه الجند بالضجيج
انا ، رصاصات الغيث التي يطلقها الهدوء
لا بديل لوجودي
فسلاحي ضحكة ، وتحدّ… .
لا عبث يوازي خطوتي
انا ، قصيدة كتبها الضباب
على وجود الاكتراث
انا ، فسحة اعتاد ارتيادها الملثمون
ابقيت صرخاتي
كخاتم في اصبع المواجهة
نظراتي كعابر سبيل
اسفل انتباهتي ضوء لسؤالك

السبت، 8 ديسمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // البعد الانساني بمجموعة ( من وحي الغياب ) للشاعر : جاسم آل حمد الجياشي // بقلم الاديب عيال الظالمي // العراق



البعد الإنساني بـمجموعة (من وحي الغياب)
..............................
الوحي هو الإعلام والتبليغ السريع جدا والخفي ويطلق عليه الإشارة ، الرسالة وكل ما أعلمت به غيرك فأصبح يعرفه ولا يقتصر فقط على الأنبياء والرسل ، فليس محصورا أن يكون لوحي من الله ، فكل ما يرسل الى أشخاص لإعلامهم بشيء يسمى وحياً ، وله أنواع منه على شكل شعور قوي يقذفه الله في قلوب الصالحين ومنه الرؤى ومنه بواسطة الملائكة . والغياب لغةً ..كل ما غاب عنك .. وهناك الكثير الذي غاب عن جاسم آل حمد الجياشي . قامت معظم نصوص( الوحي ) على مجموعة تعابير ودلالات وعلامات تظهر وتكشف عمق الألم لذي يحاول إعلانه والتصريح به ، حين مدَّ بصره عبر عيون الزجاج التي تساعده كثيراً لرؤية ضياعه في مجاهل دروب إنشاد الحرية :
لي قبلة
في الضباب ضاعت
..................وموضحاً لن ما يروم:
للشباب دوماً ..
طعماً غير الذي تعرفوه
لعتبات عمره عتبات نص كثيرة ، فعملية التعثر بأول حجر تغير مسار إنسان ، وعندما جلس الشاعر على آخر عتبة منهك من الأماني ومتعب من التضحيات ، أضاع موجه العذب على عتبات الغياب حيث أودع بجّبٍّ لخمسة عشر عام من الجمود ، وكانت شمسه التي عشق لا تشرق إلا والجدران تُظلُّ إطلالتها حتى لا يستمتع بدفأها ، كان باذلاً الروح والموت على مقربة تنفيذ برصاصة أو بعقدة خشنة لا تحمل سوى الأشواك ، وحينما أشرقت شمسه أو هكذا إعتقد وبعد غياب شمسه عن الطرق التي حرّمت عليه ، ظلَّ منشداً ولكن يدً خفيةً أرجعته إلى جبِّه الذي إشتاقه :
عملاً بوصية أمي
أن أقتفي أثر الحب
أينما كان ..لذا تراني أقتفيه
بين ثناي كل لحظة هاربة
اليوم يجلس على عتبة دارٍ أكلها الزمن والطقس بتقلباته حاملاً عتبة عمره المهرأة وتعاظم المخفي ليتكابر عليه بجُبٍّ قاهر ، عاد وحيٌ لم يزره منذ الشباب حيث كانت شمس حريته كبيرة وجلباب روضه يغطي الجبل وشوارع بيروت تحتفظ بخطاه ، أباح لشاعر لوحيه القادم من الغياب :
ترتديني القشعريرة
ثوبا فقط
حين أشمُّ رائحة
أسمك الغيتم
كل شيء منه تبدّى رملاً تحمله الريح ، وكل ما بنى هامَ حتى أعشاش طيوره لم تستقر على سعفةٍ أو جدارٍ أو منارةٍ ، فكانت (أعشاش هائمة ) ومنها:
إستأجرت عشاً
من احد العصافير
أتى الغراب فهجّرني
ورغم طول طريقه الذي تهدجه بحقائق الحياة لكنه مازال يحلم ، لأن إنسانه الذي يحتوي على قارعة الشباب فتياً جميلا:
أودُّ
لو أني الآن
أسمع موسيقى
تبلل قميصي
بندى شفيف .. تحفزّني
أنقضُّ وقضي
على حرف الإنتظار
في كل للغات
لقد أعطى لبياض مجموعته كميةً من بياض روحه وصفاء سريرته ، وتحرك على مقاطع لها تأثير الملح السريع الذوبان وطعم اللذة والتمتع وأنه فاكهة لذيذة وسط سنينه الذابلة ، كان يتحرك بفعل مضمر دلالة لأمكنته التي إرتادها لتحقيق وطناً ينشده حيث ترك خطاه بلا وطن ومابين المنفى الطوعي والحروب الخاسرة التي خاض دون تغير بأشكالاً تهمه وهي آلامه المزمنة والتي شخصها داخل الألم العراقي :
بابان
باب يؤدي بك للمجد بلا جسد
وباب
يؤدي بك للزيف بلا روح
فاختر أيهما أبهى
لم يهتم بالمكان كثيراً أو كان طيرأً أي غصن في الوطن العربي بيته ، إستراحة أنفاسه ، يطفو التذكر على غيبة وحيه واللحظة المستعادة لطاقة الإنسانية داخله ، يرتبط بشاطيء الشباب الأول وقوة الفعل حيث إختار النضال منفى لتلاحقه عند كل هجعة ، عتب الضياع أنساقه المضمرة :
منذ البدأ
كنّا نعلم بأنّا نفترق
ولكنّا آلينا
إلا أن نكون معا
ونتفق ...
فالمجموعة تشتمل على نسق حياتي داخل الجملة الإشارية مهيمن دلالياً في علاقات النصوص تحت عناوين في أحيان يفصل التوقف في النطق الداخلي ، لتوقف بنظرة أو إلتفاتة لأكمال لصوت لحروف العنوان كـ(إطلا...لة) فعدد النقاط تعني وقوف لمفردة غائبة في صمت وحيه وهكذا ، أغلبية نصوص المجموعة جمل كاشفة أو جملة ثقافية كاشفة على رأي الغذامي حيث يقول عبدالله الغذامي ( في كل نص هناك لحظات تمثل حالة التكوين النووي للنص ، وهي بمثابة المطبخ النصي الذي تنصهر منه القيم لسردية وتتأسس عليه ذهنية النص ، ومنه سنجد الجملة الثقافية الكاشفة ):
لاتكتمل أناقتي
إلا بربطة عنقٍ
يجيد ربطه الجلّاد
بدأَ آخره في أوله لأنه لم يندم على ما قدم وخرق بنية الحياة في مجموعته عكس خط الحياة ، فما تبقى أمنية ليس للحياة بل لانتظار الغيب ، وإن التمني ليس إجراء إنتحاري فهو ما للحياة وهبه وما للحرية قاله:
أمنيتي ألأخيرة
أن أموت مطعوناً
بقبلة امرأة
جنوبية المذاق
والتمرد ..بنكهة
البُن ومرارته
جلوس جاسم للكتابة وإبلاغات وحيه لكسر إستكانة دلالات تهدجه وتدرجه بروح معطاء أصابها من الطريق الكثير من العثرات والأشوك ، ولم يسمح لها بالتمتع الفردي ، لأنه أراد التمتع الجمعي ، أراد إختزال الكون بالحب ليعيد تشكيل وفق سياق يحمله وطن حب يضم العراقيين . ومن قصيدة (نخبك نخبي):
أعيرك نفسي
لتشرق شمسك دون حشمة
فتعال إن بقيت هناك
ستبقى أيقونة حزنك فارغة
وجدبك يُيْنعُ لا مناص
خذ نفسي رداء والتمس بعض ضوئي
فأنا أهزوجة صبر
قيلت قبل آلاف السنين
.....................
الظالمي 4/12/2015

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // رسوم على جدار البدايات // بقلم الشاعر : سلام العبيدي // العراق

رسوم على جدار البدايات ..
——————————
كأي عابر .. دون سابق موعد .. أو شهوة ..
أو عصف ثوري ..
أو دور ربيعي ينتصب في شارع الفصول والأبراج ..
لاعقد بيني .. وبين العالم
سوى ولادة جمحت بي ذات انتماء
واسم بلا تنقيط ... ولاتوقيع ..
لي معطف خلفه لي الوقت ..
وعشبة وحيدة نائية .. أبعد من بستان ..
ولي درب مرسوم على وجه غيمة
عبرت بنزيفها المطلي بالشعر والغناء
للشارع الخلفي من الغياب
وصدفة ضليعة بدمي ..
أحاطت بي
تطالبني بالحياة ..
حين صرخت مذعوراً .. بلا خيار ..
أو لجوء روحي ..
فاحتضنت كتاب الفطرة
وحبال الوقت .. مشنقة لا تنتمي للسماء ..
ولا الى زوارق الهروب من مقابر الفراغ ..
أو طائلة الحدس المختوم بالشك اللعوب ..
واقف هنا ..
كأي غريب تقاذفته تفاصيل الفوضى ..
فاهتديت بأنجم الله ..
أراقب ماجرحه الليل على جسد البدايات
وما اقترفه الصليب بحق أول الدماء
وما تزاوله الريح على جثث القصائد الغاضبة ..
كأن يوسف لم يقذف في البئر ..
وكأن الدودة لم تنخر قلب التفاح ..
واقف هنا .. لاميراث لك ..
أيها المتعب في خيالك البعيد .. في حبك الوردي ..
في صحوك .. في سوادك .. وحدك تساوم صخب الدنيا
في حانة الغرباء ..
تصغي لنشيد أسود يئن في خاصرة النسيان ..
على حائط الغيم
لاعقد بيني وبين تفاحة الله ..
سوى هذا العناد.. وقبلة هاربة خلف الأغنيات ..
والهواء الخارج من رئتي
كأي نبتة زرعها البرد الطويل ..
لي رقصة لي وحدي ..
إذا غنى المغني ..
سلاماً .. للغرباء على الرصيف ..
بلا انتماء ..
————-
سلام العبيدي
٢٤-١١-٢٠١٨

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // نص نثري // بقلم الشاعر : عبد الكاظم الغليمي // العراق

الوذ بالصمت
حين اودعها 
معطفي يرتعش 
وكان الليل سيطول والقمر تحتضنه غيمة  
والغياب
كنجم ثاقب
يتلو اخر ضوء
في نهاية الوجع
احرق اخر الاوراق
والذكريات
والاماسي
حين اودعها ،،،،،،،،،،،، ترتحل الغيوم
في مكان اخر
تهطل
حروف
اسماء
لحن اخر همسة
وقبلة
حائرة تبحث في ظل الورد
افواه
تبكي
تتكسر الدموع
التي كانت حبيسة
والنهر يرمي
خطر
الغرق

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // مطرُ اللهفةِ // بقلم الشاعر : مصطفى الحاج حسين // سوريا

مطرُ اللهفةِ ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
يشربني رملُ الطّريقِ
ويأكلُ ثمارَ حنيني
ويستعرُ شبقُ المسافاتِ
تخطفُ منّي بُحّةَ خطايَ
وتنكمشُ الأرضُ عن لهاثي
أسرقُ من دمعتي ظلالها
ومن آهتي فضاءها
ومن نبضي أركانَ الجٌهاتِ
لأطلقَ تلويحتي لعصافيرِ الرَّمادِ
موجُ الصّحارى يعصفُ بملحِ النَّزيفِ
ويشدُّني إليكِ موتي
على أكتافِ انكساري
يحملني مطرُ اللهفةِ
سأزرعُ في جيدِكِ جمري
وأغسلُ وجهكِ بجوعي
وأوزِّعُ على أصابعكِ آفاقي
ياينبوعَ أنفاسي
ألفَ كونٍ لا يتَّسعُ لعشقكِ
ألفَ عمرٍ لا يكفيني
وأنا أهمسُ لعينيكِ
سماءُ قصيدتي أنتِ
شمسُ بسمتي المورقةِ
ندى جحيمِ الغياب
في حضنكِ يترامى المدى
ومن صوتكِ تتهادى الجّنّةُ
أنتِ قمرُ الظّلماتِ الضّاريةِ
وهجُ الرُّوحِ في عرائشِ التَّكوينِ
ضحكةُ الأزلِ
لشهوةِ الأبدِ
سأكتبُ على صفحةِ الاحتراقِ
وعلى رموشِ الوجودِ
وعلى شهقةِ الوميضِ
أحبُّكِ .. أحبُّكِ .. أحبُّكِ
يادُرَّةَ الأمجادِ
ويا ياقوتةَ الأنوارِ
حلب *
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // البحر // بقلم الشاعر : لطيف الشمسي // العراق

"البحر"
كان أختيارك
البحر..
عاشقة تبحر
في مركب بلا شراع
وكان أختياري
أنتِ...
كل السماوات.

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // إقدام البتول // بقلم الشاعر : عبدو الكسيري الكوشي // المغرب

//إقدام البتول//
حي فيهم الأقوال
إذ تفضح
قرارة جمهور 
ينصح
تلك الملامح
لا تفرح
و إن زخمت
لا تشرح
أ تطلب الربح
و تنصح؟
إذ ريعه تبضع
أفصح
فلا هي لهم
تطرح
و لا هو بهن
يمرح
كخنجر للوريد
يذبح
جزل الروح في دم
تسبح
إن البتول تلقي و
لا تسمح
باقتحامه عنوة
إذ يطمح
عبدو الكسيري الكوشي

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // قصيدة النثر العربية // بقلم الأستاذ : محمد الزهراوي ابو نوفل // المغرب

قصيدة النّثْر العربية
قصيدة النثر العربية لاتختلف عن اخْتها العالَمِيّة حيْث تمْتدُّ جذورُها في هذا الكوْكَبِ وتتَلاقى فيه مِن الماءِ إلى الماء وتُشْرِفُ بِتَفاؤُلٍ على المُستَقْبَلِ البَعيدِ..مجالُها الحَياةُ ونَسيجُها الثّقافَةُ الإنْسانِيّةُ الحُرّةُ الحيّةُ في شُمولِها وتَفاعُلِها معَ هُمومِ الإنسانِ الُمُعاصِرِ وهُو يُواجِهُ التّحدِّياتِ لِيَبْنِيَ حَظارَةَ المُسْتَقْبَلِ.. حضارَةَ الحُرِّيَّةِ الَكوْنِيّةِ حضارَةَ الأُخوّةِ والمُساواةِ والعَدْلِ والجَمال..إنّها قصيدَةُ النّثْرِ العَرَبِيّةِ تُكافِحُ على الجَبْهَتيْنِ ..تُقاتِلُ لإثْباتِ ذاتِها ضِدّ مَن يَقولون يِعَدَمِ شرْعِيّتِها وهُم كَثيراً ما يُراوِدونَها خلْف الأبْوابِ فتسْتَعْصي علَيْهم قِراءَةً وكِتابَةً لأنّهُم تعوَّدوا على المجّانِيّةِ والسُّهولَةِ ولَمْ يأْلَفوا لَذَّةَ المُمانَعَةِ .. لأنّهُمْ لمْ يأْلَفوا أن يتَنَشّقوا الْعَبيرَ البِكْرَ خارِجَ التّقَوْقُعِ والسّكونِ ..لِذا يتّهِمونَها بِقِلَّةِ الحَياءِ لأنّها أجْدَرُ مِنْهُمْ بالْحَياةِ .. وذلِك لأنّها بِنْتُ الْعَصْرِ وتنْتَمي إلى المُسْتَقْبَل.. وتُقاتِلُ على الجبْهَةِ الأُخْرى لِتحْريرِالإنْسانِ العرَبي مِنْ نَفْسِهِ ومِن الآخَر..الآخَرِبِجَميع أبْعادِه وصِفاتِه..أمّا الطُّموحات الإبْداعِيّةُ المرْجُوّةُ مِنْها فَلِكُلّ قصيدَةٍ مسْؤولِيّةٌ كأيِّ عَمَلٍ فنّي جادٍّ قدَرُها هو الغِناءُ لِتُعانِقَ عاشِقيها وهُمْ راضونَ . وذلكَ بالرغْمِ مِن تَواضُعِ التّراكُمِ الّذي تسْتَنِدُ إلَيه..وغِيابِ النّقْدِ الّذي يَعيشُ مأزوماً في دوّامَة المَناهِجِ بدَل الغَوْصِ في بحْر القصيدَةِ ومُواكَبَتِها لِمُراكَمَةِ الماس أو اسْتِخْراجِ اللؤْلُؤ وهذا الحُكمُ ليْس عاماً ..إذْ هُناكَ بعْضُ الاسْتِثْناءاتِ مِنَ الصّابرينَ. ويبْقى النّاقِدُ الأولُ لها القصيدَة هو الشّاعِرُ نفْسُهُ .. إذْ هو النّكْبَةُ والمَنْكوبُ في مناخِ هذا الزمانِ الَوْبوء ؟
محمد الزهراوي
أبو نوفل

الأحد، 2 ديسمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // عمود الأسبوع // بقلم الأستاذ : عبد السادة البصري (( كامل حسين .. الفنّان والشاعر وملفّنا المنسيّ !!)) العراق

  • عمودي الاسبوعي،،،،،تقاسيم على الهامش،،،،،،الاثنين 3 / 12 /2018،،،،محبتي لكم

(( كامل حسين .. الفنّان والشاعر وملفّنا المنسيّ !!))
بعد قراءتي لما تنشره أرملة صديقي الراحل الفنان كامل حسين لروحه السلام والطمأنينة ، تذكّرت لقاءاتنا في مرسمه أيام الثمانينات من القرن الماضي ، والذي كان في شارع الوطني بعشّار البصرة قبالة فندق ومطعم الديرة ، حيث كان بمثابة المحطّة التي نلتقي فيها نحن أصدقاءه من الأدباء والفنانين ، نقرأ لبعضنا ونناقش بعض ما كتبناه ،أو ننظر ما رسمته ريشته المبدعة على قماش اللوحة من خطوط معبّرة عن حياتنا ورؤانا وما نحلم به ، وحين يجنّ الليل نكون قد سرينا صوب ملاذاتٍ أخرى لنحلّق في تجليات الروح !!
ذات يوم من أوائل أيام صيف عام 1990 وبعد لقائنا في مرسم تموز ــ مرسم كامل حسين ــ اتفقنا أن نكمل سهرتنا في نادي موظفي الجامعة فسرينا صوبه لنحلّق حول مائدةٍ جمعتنا ( عبد الرزاق صالح ، عبد الأمير محسن ، علي باقر الهاشمي ، عبد السادة البصري ، وكامل حسين ) وما أن بدأت النقاشات وقراءة الشعر حتى اقترحتُ عليهم أن نجمع ملفاً شعرياً ونرسله إلى جريدة القبس الكويتية ، وتم الاتفاق أن نهيئ قصائدنا نحن الشعراء ( عبد الرزاق ، عبد السادة ، علي ، كامل ) ونعطيها للقاص عبد الأمير كي يكتب مقدمة لها ، وخلال أسبوع جمعنا قصائدنا عند كامل ثم أعطاها لعبد الأمير فكتب المقدمة وأرسلها بالبريد إلى دولة الكويت !!
ما أن مر شهر ونصف على إرسالنا الملف حتى غزا صدام الكويت وحدث ما حدث بعد ذلك الغزو الذي ما زلنا ندفع ضريبته من خراب وأضرار في كل شيء !!
وبعد مرور شهرين على الغزو اخبرني احد الصحفيين البصريين الذين دخلوا الكويت بعد أيام من الغزو انه حصل على جريدة القبس الصادرة يوم 1 آب 1990 والتي لم توزّع بسبب الهجوم المفاجئ فيها ملف شعري بعنوان ( أربعة أصوات شعرية من البصرة ) أنا واحد منهم ، طلبت منه أن يجلبه لي لأحتفظ به ــ وللأمانة ما زلت أحتفظ بتلك النسخة من الجريدة ــ ساعتها أصابني قليل من الفرح وكثير من الحزن والأسى حيث ضاعت فرصة كبيرة على أن ينشر الملف في جريدة القبس وقتها ولم يقرأه أحد بسبب الغزو اللعين !!
جاءت حرب تحرير الكويت ( حرب الخليج الثانية ) وأعقبتها الانتفاضة الشعبية الخالدة ، وبعد قمعها من قبل النظام الفاشي المهزوم وقتها ، واعتقالنا أنا وعبد الرزاق مع ثلّة من أصدقائنا الأدباء الشباب حينها في البصرة وإرسالنا إلى سجن الرضوانية سيء الصيت وأقفاص الأمن العامة لنقضي بين التعذيب والخوف عاما من العذاب ، وبعد خروجنا من الاعتقال تشتت الربع وما عادت لقاءاتنا كالسابق حيث أخذ الحصار منّا مأخذاً كبيراً وصرنا نبحث عن لقمة العيش هنا وهناك !!!
بعد عام 2003 وفي مقر الاتحاد العام للأدباء والكتاب في بغداد التقيت صديقي الفنان كامل حسين فعادت بنا الذكريات لأيام خلت ،، تحدثنا كثيرا وأخبرني انه بصدد جمع قصائده ليصدرها في كتاب قريبا، فرحت لسماعي هذا الخبر كوني أعرف قدراته الشعرية العالية التي توازي وعيه الثقافي الكبير وحسّه الفني والجمالي ، بعد سنة من لقائنا صدرت مجموعته الشعرية ( أقيم على حافّة الهاوية وأنجو من الجمال بإعجوبة ) هذا العنوان الذي مزج فيه كامل بين الحياة بحلوها ومرها وجماليتها ، انه ينظر إليها بعين الفنان الشاعر الذي لابد أن يخلق الجمال رغم كل شيء ، فرحت كثيراً عند سماعي خبر صدور المجموعة ومنّيت النفس بالحصول على نسخة منها ، لكن القدر كان أسرع من ذلك ، حيث صدمني خبر رحيله المفاجئ ، فأذهلتني الصدمة حتى نسيت المجموعة وما فيها من شعر ، ونسيت ملفنا المظلوم والمنسي في جريدة القبس آنذاك ، وبت أكرر :ــ يا لخسارتنا بك يا كامل !!
الآن وبعد كتابات السيدة الرائعة أم أنمار التي لم تجعل من كامل راحلاً بل حياً يتنفس الشعر والرسم وخالداً بيننا في كل لحظة عادت إليّ الذكريات وصورة ملفّنا المنسيّ الذي ضاع بين رعونة الحكّام وفاشيتهم وظلام نفوسهم المريضة !!!

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // قَــــــدَّ لــــــــي شوقــــــاً قميصي // بقلم الشاعر : أبو منتظر السماوي // العراق

قَــــــدَّ لــــــــي شوقــــــاً قميصي ₩
**********************************
لن أهادن شاهـــــــر السيف ومبدي مِبضعه
غَرَّنــي ظبــيٌ تسامى قابعا فــــــي صَومعه
أكملَ العشرين فـــــــي العمر وزادتْ أربعه 
جئــــــتُ لهفاناً اليـــــــهِ ويـَــــــديَّ مُشرعه
لـــــهُ أبديـــــتُ سلامـــــــي ، بعقوقٍ أمنـــــــي
رمـــــــتُ وصلاً بينما هجراً وغيظاً أزمعه
قلـــــتُ يا لله هـــــــلْ انَّ سلامـــــي أوجعه
أمْ دنُـوّيْ نحـــــوَ مغناه ، اقترابـــــي رَوَّعه
ونَحــــــى مُستَتِراً لكــــــنْ مشيــــراً اصبعه
انَّ فــــــي الحـــــــبّ أهـــــذا والهوى ذا دَيدَني
ربما قلــــــتُ بغمـــــزٍ يَنثنـــي او أصرعه
فغمزتُ الظبـــــي عهداً غَمَزاتــــــي تقنعه
فلوى مبتسمـــــــاً لكــــــنْ أزاح القبّعــــــه
وتشيـــــــر الحَدَقــــــات نظراتٌ موجعـــه
قلــــــتُ سبحان الهـــــــــــي حِزت سبقاً عَلّني
بيـــــن قلبي والحِجا أضحتْ أراها مَعمَعه
وأتـــــى نحوي أيـــــــا رباه اذ ما أسرعه
أفهـــــلْ كـــــــلّ ظبـــــــاء الفَلَوات تتبعـه
قَــــــدَّ لي شوقا قميصي وضَحوكاً أفرعـه
أفبالله أيــــــــــا مُفتــــــــي الهوى فيـــه افتني
مانعَ الظبــــي ولمْ أحــــــــظَ بقبلاتٍ معه
كلّمــــــا راودتــــــه دافـــــــعَ اذ كالأمّعه
أيها المفتـــــــي أجبْني ما عساني أصنعه
أرتضـــي حكمـــــــه أو أنْ بالغرامِ أقبعه
هــــــل أرى منكــــــــمْ أخلان الصفا يَنقذني
كلّ ما رمتُ أجابَ الظبي لا،هلْ أجرعه
قبلةً لا ، موعداً لا ، كيف لـي أن أقرعه
كيـــف أحتال عليـه ، للهوى أن أخضعه
وفؤادي ما نَحـــــا عنــــــه فكيـف أقنعه
وهـــــــو لــــــــم يقنــــــــع الاقُبُلاتٍ يجتني

((( ابو منتظر السماوي )))