الثلاثاء، 5 يناير 2016

قصة / الأديب محمد شعبان / من أجل إبتسامة / مصر


من أجل ابتسامة ( ضاحي )
للأديب / محمد شعبان
" بعضُ تصرّفاتنا لا يمكن أن نُخضعها للمنطق ، ولو حاولنا لفشلنا ، ولضيعنا الكثير من الخير ، أو ربما توقف دولابُ الحياة تماما عن العمل " ..... أحتفل اليوم بذكرى زواجي الثانية مع زوجتي الحبيبة وابنتي الغالية في جو من الدفء والغبطة ، لم يكن يظن إنسان ممن يعرفونني ـ قبل عامين من الآن ـ أن مثل هذا اليوم كان سيأتي ...
أذكر تماما ذلك اليوم لمَّا دخل ( سكرتير ) المكتب عندي مهرولا وهو يقول :ـ جميلة ـ يا أستاذ ـ جمييييلة ، :ـ مَنْ هي ـ يا تَعِسَ الرجاءِ ـ ؟؟! ، :ـ زبونة ! زبونة في غاية الجمااال !! ، :ـ وماذا تنتظر ـ يا غبي ـ أدخلها حالا ، :ـ حاااااالا ـ يا زعيم ـ ... كانت تلك الجميلة آخر مَنْ التقيت من الزبائن ذلك اليوم ، واستحقت تأخير انصرافي لساعة إضافية ، ولعلَّه من تصاريف القدر الذي ساقها لي تلك الليلة لخير أدركتُ أثرَه فيما بعد ... لا لا ، ليست هذه الجميلة مَنْ تزوجتُها ، الجميلة ذات عينين نجلاوين ، ولها قصة مختلفة ، ثم إنَّ زوجتي ـ للحق ـ أجمل بكثير !! فعلا فعلا دون نفاق زوجتي أجمل بكثير ....
كان أول لقاء لي مع أي عميلة ، هو الفيصل ، بعدها أقرر إن كنتُ سأعمل بنفسي على القضية ، أو أحيلها لأحد زملاء المكتب ، أو ربما رفضها من الأساس ، وكوني الرجل الثاني في المكتب يخول لي كثيرا من الأمور ، وشحيحاتُ الجمال بارداتُ الشعور طبعا تُحَلْنَ مباشرة لأي زميل دون المرور عليّ حتى ، فلم تكن لي روح لمثل هذا النوع من النساء ، كثير من القضايا أكتفي بإعطاء التكييف القانوني لها وإبراز ثغراتها ، ووضع الحلول ، ثم يقوم الباقون بكتابة المذكرات وحضور الجلسات ...
بالفعل كانتْ جميلة ، بل منْ أجمل مَنْ شاهدتُهن في حياتي ، بدأتْ تحكي قصتها مع زوجها ، والغريب أنها لم تذمه ، أو تذكر عيبا واحدا فيه ، بل كانت تقول وهي تذرف الدموع :ـ لكن والله طيب ـ يا أستاذ ـ وابن حلال ، ولو طالَ قطعةً من السماء لأحضرها لي ، وأنا ما زلت أحبه ـ والله أحبه ـ ... حسَسْتُ فجأة كأني طبيب نفسي وهي تحكي لي مشكلتها ، بقي فقط أن تتمدد على ( الشيزلونج ، هههههههه )... قاطعتُها قائلا:ـ عفوا سيدتي ما المشكلة بالضبط ؟، أتريدينني أن أكيّف لك قضية بمعرفتي ؟ ... قاطعتني بسرعة قائلة :ـ لا لا أنا لا أريد إيذاءه أبدا ـ يا أستاذ ـ ، :ـ ( إممممم ) حيرتني حقا معكِ .. ، :ـ ـ يا أستاذ ـ أنا لم يعد عندي صبر على رؤيته وهو يحترق أمامي ويذوى من أجل الجميع ، وتساءلتُ ما العمل إذن إذا ما رزقنا بطفلٍ ؟ كيف ستصبح شكل حياتنا ؟ ، وهو ينفق أكثر من ثلثي راتبه الحكومي وراتب عمله الإضافي كاملا على أب مسن لا معاش له ، أو تأمين صحي يساهم في علاجه ، وأخيه الذي يدرس الطب ويحتاج لمصاريف مُتلَّلَة ، وأختِه أيضا تخرجت حديثا من الجامعة ولا تعمل، وهو يرفض عملها بشدة ، ويعتبر نفسه مسؤولا عن سعادة الجميع وراحتهم ، يعني بصريح العبارة ـ يا أستاذ ـ هو فاتح بيتين ، ونحن نسكن بالإيجار وما يتبقى من راتبه لا يكفينا ، بالفعل لا يكفينا راتبه ، وهم يستحقون المساعدة ، نعم ، أنا أدرك تماما استحقاقهم المساعدةَ ، أريد الطلاق فقط لأني أشعر بعبْئِيَّتِي عليه ، رغم أنه لا يشتكي ، لكنني أشعر به ، فكَّرتُ في العمل لأساعده ، ورفض ، فكَّرتُ في الانتقال للعيش في شقة أصغر وبإيجار أقل ، واكتشفت أن شقتنا أقلهن إيجارا بالسوق ، فكَّرتُ في ترك الشقة والانتقال لبيت إحدى الأسرتين أسرتي أو أسرته، وتبين أنه حلّ مستحيل فكلا الشقتين بالكاد تكفيان من فيها ، و " المشرحة لا ينقصها أموات "!! ، ولم أجد سوى الطلاق ويعود كل واحد منا لبيته ، لكنني اكتشفت أيضا أن هذا الحل مستحيل ؛ فعشقه لي منعه من تطليقي ، فتركت له المنزل ، وعدت إلى بيت أمي ، وكل ذلك ـ والله ـ من أجله فقط ، وهو يرفض الطلاق ، ويأمل أن يَحِلّ فرج قريب ....
( يااااه ) ، تتصورون ؟! لأول مرة ـ منذ عملتُ بهذه المهنة ـ تلفتُ نظري قضية كهذه ، ومُتْعِبٌ حلها ... ما فهمته ، وأثبتته الأيام بعد ذلك ـ أن هذه الجميلة تضحي من أجل مَنْ تُحبه بآخر ما تستطيعه ، و" الكيّ آخر العلاج " ! ، ( إممممم ) ! ثم كان من الممكن جدا استخدام أسلحة الأنثى معه ونفيُه عن عائلته ـ إن أرادت ـ ليصبح هو وحبَّه ماله ووقته وحياته وكل شيء ملكا لها ، لكن يبدو أن خلف هذا الوجه القسيم والعينين الساحرتين والقد الفاتن قلبا يسع الكون كله رحمةً وحنانا ... نعم نعم ، للحقّ أشكر الأقدار التي ساقت تلك الجميلة لي هذه الليلة .... إذن القصة لزوجين عاشقين مخلصين في حبهما ، تزوجا عن حب ، لكن الواقع المرير أبى إلا تدمير هذا الحب ، وكلَّ ما بنياه من أحلام .
كنتُ لأحيل قضية كهذه لأحد الزملاء بالمكتب حتى وإن كانت لجميلة كتلك ، أنا أحب اللواتي يشتكين لا من ضعف ذات اليد في أزواجهن ، وإنما من ضعف أشياء أخرى !! ، فهؤلاء هنَّ من تشغلنني ، وتعجبنني ، وتَسْهُل إقامة علاقة معهن و ( ااااا ) !! ...
هذه الجميلة بالذات عزمتُ على حل قضيتها بنفسي ومساعدتِها ، واكتشفت أنها كانت نقطة تحول جذرية في حياتي ، فأنا منذ ثلاثة أعوام تقريبا ـ قبل لقائي بها ـ تخرجتُ في كلية الحقوق (جامعة بورسعيد) ، ومن وقتئذ وأنا أعمل لدى هذا المحامي الكبير ، وأتحصل على راتب كبير ، وعمولة ممتازة على كل قضية مُنْجَزة ، الأمر الذي جعلني لا أفكر أبدا في الانفصال عنه ، لأفتح مكتبا خاصا بي ، فعنده أصبحتْ لي شهرة لا بأس بها ، ولي مكانتي المهنية بالمكتب ، والتي يحسب لها ألف حساب ، ولا تمر قضية بالمكتب دون أن أضع النقاط العريضة لحلها ، ولا قضية واحدة !، كل ذلك في ثلاث سنوات فقط ! ، كما أن تعدد القضايا والمشكلات وكثرتها !! جعلت مني محاميا خبيرا بصيرا بكل خبايا القانون وثغراته ، كل ذلك في فترة وجيزة جدا .. كلمة أذكرها لأستاذي الكبير عندما قال لي :ـ " يا بني مهنتنا لا مواسم لها ، هي مثل الأكل والشرب تماما " .. ، وصدَق فعلا وقولا ، فلا أستطيع أن أحدد وقتا معينا من العام تقل فيه القضايا والمشكلات ، هي في ازياد مضطرد ، وأصبحتُ متفرغا لقضايا الشقراوات والحسناوات اللائي تبحثن عن صدر حنون وكلمة تربت على قلوبهن المكلومة ، ووقت المكتب كان لا يسمح بالكثير ، فكنا نكمل أحاديثنا ، و ( ااااا ) الأمور الأخرى في أماكن أخرى !! ، أعترف أنها كانت نقطة ضعف فيّ ، لكن ( هيييييييه ) ما باليد حيلة ....
من أجمل أوقات اليوم ، بل أجملها على الإطلاق تلك التي أقضيها على العَبَّارة (المعدية ) بين ( بور فؤاد ) ، و ( بورسعيد ) ، أترَجّل عن السيارة ، وأطلق لناظريّ العنان في عرض القناة الهادئة ، وطولها اللامتناهي ، وفي السماء الزرقاء الصافية ، والسحائب البيضاء النقية ، ثم يعانق أخيرا ابتسامة ( جلال الضّاحي ) سائق ( المعدية ) وهو يجلس في مقصورته المرتفعة والمُشْرِفة على كل الاتجاهات ، ويرى ما لا نستطيع رؤيته ، ويتابع بمهنية دقيقة حركة السفن الغادية والرائحة في الممر ، وإلا حدث ما لا تحمد عقباه ، ، سمح لي مرارا بالصعود إلى مقصورته ، والاستمتاع بالمنظر من أعلى ، ( ضاحي ) شابٌّ في الثلاثينيات من عمره بخفة ظله يتحدث في مكبر الصوت وكأنه قائد طائرة ( إير باص ) قائلا :ـ صباح الخيرااااات ، (الكابتن جلال الضاحي ) يحييكم ويتمنَّى لكم رحلة ممتعة ، على السادة ركاب ( المعدية ) الابتعاد عن البوابات ، وربط أحزمة الأمان استعدادا للإقلاع ، ( ههههههه ) ابتسمْ ـ يا أخي ـ ، ابتسمي يا أختي ، ولا تسمحوا للهموم أن تعبث بتقاطيع وجوهكم الجميلة ... كان الكل ينصت لتعليقاته ونداءاته اللطيفة الرشيقة ، ويبتسمون ، يضحكون ، ويرسلون له إشارات التحايا ، الكل يعرفه ويحبه ، وكنت أقول في نفسي :ـ ليت كل سائقي المعديات ، وكذلك سيارات الأجرة يتعلمون منك يا (ضاحي ) كيفية استدراج البسمة إلى الشفاه العبوسة .. مهارةٌ فعلا ، لا أدري كيف اكتسبها هذا (الضاحي) ؟! ، والذي ربما يضم صدره هموما أكثر من هموم كل البشر الذين يُعَدّيهم كل يوم ، هذا ما كان يعجبني فيه حقا ، قدرته عجيبة في جعل الناس تحب الدقائق البسيطة على متن ( المعدية ) كل يوم ، صارت ( المعدية ) به عالمًا جميلا هادئا نااااائيا جدا عن عالم البَرّ الشرس المكتظ بالمنغصات والمشكلات والضوضاء والتلوّث ، و، و ..... ، لكن وفجأة أصابت (ضاحي ) عدوى الهموم ، وما كنت أحسبه مُصَابا بها في يوم من الأيام ، ذلك الوباءُ السرطاني المستشري في خلايا المجتمع ، فغابت شمس ابتسامته ، وأفل نجم مرحه ، وانسدت كل شرايين الفرحة الواصلة بين قلبه وقلوبنا ، فاستحالت ( المعدية ) جزيرة من الكآبة ، بعدما كنتُ أقتبس منها كل الطاقة الإيجابية اللازمة لباقي اليوم ....
على الفور تقدَّمْت للزواج من أختِ ( ضاحي ) ، ولم أكلّفهم ( مليما ) واحدا ، ثم تكفَّلت بجزء كبير من مصاريف أبيه ـ والذي أصبح حمي ـ ، وأخيه ـ الذي أصبح صهري ـ حتى تخرج في كلية الطب وهو الآن في بداية طريقه المهني وناجح جدا ... أَيْ نعم ، تلك الجميلة التي حكيت لكم عنها هي زوجة ( ضاحي ) ، وتضحيتها أجبرتني على استصغار نفسي الأنانية والأمارة بالسوء واستحقارها ، فقررت أن أقدم شيئا يسيرا مما أملكه ، لـ ( ضاحي ) الذي قدم لنا كل شيء دون أي مقابل ، وللحق أثمرتْ كل التضحيات ، فأسرة ( ضاحي ) نسبها يشرف ، وهم في غاية الطيبة ، وزوجتي مثقفة ومرحة جدا ، بالفعل يستحقون كل ما قُدّم وأكثر بلا مَنّ أو أذى ، ومن أجل ابتسامة (ضاحي ) فقط يهون كل شيء ... صِرتُ الآن أقبَلُ كلَّ أنواع القضايا وأحيل قضايا الحسناوات لزملائي !!.. ، وربما لو انتظرتُ حتى أُمَنْطقَ ذلك التصرف ، أو قياسَه على المناسب وغير المناسب ؛ لبِتُّ الآنَ في مكانٍ آخر ، أحتفل بمناسبة أخرى ، بطريقة أخرى !!! .تمتــــــــــــــــــــ

نص / أيها البحر / الأديب طارق علي / العراق



ها أنذا أُيّها البحر
رسالةٌ قلقةُ في قلبِ زجاجةٍ مُتعبةٍ
يراودها موجٌ كثيرٌ
صنّارةُ بيدِ صيادٍ يعاقرُ الإنتظار
ولم يسكر بعد
عاشقٌ يكتبُ أسمَ حبيبته
بحصىً ناعمةٍ
ولايخدشُ حروفهُ الناعمة
بإصابعه الخشنة 
ويخطُّ ساقية ناعسة كي لايوقظ
حرفًا نائمًا
تداعى لهُ قلبهُ المحمومُ بالحبِ
ولم يأبه له منديلها الّذي يساورهُ الصّقيع

ها أنذا أيّها البحر
قنينة لرجلٍ مخذولٍ رماها على
طرف السّاحلِ
نكايةً بالقناني السّابقة
لفرطِ ما ألقى من الرسائل المتعبة
الّتي تحاولُ الوصول ولا تصل

نص تعبيري / الأديب عادل قاسم / سينما / العراق



سِينما،،
سَرديةٌ تعبيرية/عادل قاسم
هكذا يَفيضُ بِرقةِ سِلطان عازبٍ، للدﻻلةِ على كونهِ ، مُمثﻻً بارعاً، أمامَ هذهِ الساحرةِ المتغيرةَ العَدساتِ، التي يُنوهُ عَنْها صانِعوا الخاماتِ البراقَةَ بالفِضةِ، سواءَأكانَتْ بيضاءَ، سوداءَ، أوزاخِرَةً باﻷلوانِ المُبهِجةَ المُغريةَ للكومْبارسِ الحالمينَ بالنجوميةِ، هم أَكثَرَ إخﻻصاً لِقَلَقِهِم الذي يُفْرِغونهُ بالكؤوسِ الرخيصةِ، على قارعَةِأَزقَةِ الفَضل*ِ التي تفوحُ منها رائِحةُ التوابلِ والخمورِ، إبْتِهاجاًﻹطﻻلةِ البطلةِ التي، قَوَمَتْ من إعوجاجِ حاجبيها، الحَفَّافةُ البدينةُ، إذ زَيَّنتْ وَجْهَها ُ،بالطِﻻءِ الرَخيص، ليكون َللزغاريدِ معنىً،، الزقاقُ المُكتَظُ بالسُكارى إستعداداً ِلِدخولِ جَنَّتِهم البهيجةَ التي تحلِقُ في فضائِها الغزﻻنُ واﻷَيائِلُ والطواويسُُ،، عطاشى يهرعونَ كالمﻻعينِ صَوبَ هذهِ المُرآةِ العَجيبةِالتي تَنْهَمِرُ على ضِفافِها التصاويرُ،أعراسٌ، مآتٌمٌ، كﻻبٌٌ سائبةٌ، أَكواخٌ منَ الطوبِ اﻷَحْمَر، عَجائز ٌمُتصابياتٌ في عَتمةِ الليلِ الفاحمة،،،ُ اﻷَزقةُِ تدورُ، النظّارةُ والسابلةُ، يرقصونَ بجنونٍ، كُلَّما أْرتَفَعَتْ أَسِنَّةُ النارِ، وضاقَ اﻷُفْقُ بالحرائق،
*محلة من مَحﻻت بغدادٍ

دراسة نقدية /السيمولوجيا / الأديب جاسم آل حمد الجياشي / العراق




اضاءات/ السيميولجي /منهج ومصطلحات -1
...................جاسم ال حمد الجياشي..
يعد المنهج السيميولجي من الناحية التاريخية مراققا من حيث العامل الزمني للبنيوية ولتسليط بعض الضوء عليه لابد لنا من الاشارة الى مسألة مهمة وهي ان هذا المنهج تعددت المصطلحات فيه لكثرة
المصادر الثقافية التي اطلقت المفردات الدالة ابتداء من تسميته العلمية .هناك من كان يتبع مدرسة
جنيف من الناطقين باللغة الفرنسية والذي كان يتزعم هذه المدرسة هو(دي سوسير) حيث اطلقوا هؤلاء على هذا المنهج مصطلح السيميولوجيا.. بينما نجد من كانوا يتبعون تقاليد(شارل بيرس)
وهم من الناطقين باللغة الانجلوسكسونية يطلقون عليه سيميوتيك..اما النقاد والدارسين العرب فهم
كانوا ومازالوا يتوزعون بين ثلاث توجهات فبعضهم يميل لمصطلح سيميولجيا وله مبراراته في ذلك
للتقرب من الفكر النقدي الحديث لصناعة مصطلحاته طبقا للتقاليد العربية بما يسمح بالتواصل العلمي وبيئاتها العلمية.ومنهم من يميل للمصطلحات الانجلوسكسونية فيفضل مصطلح سيميوطيقا كونها
تمضي على نفس نسق التعريب السائد كما انتقلت كلمات ومصطلحات البيوطيقا وغيرها ...
والتوجه الثالث فيمضي للبحث بين التراث العربي عن مفردات تؤدي وبشكل تقريبي للدلالة
اللغوية المراد الوصول لها في العلوم الحديثة وهذا الاتجاه يقع على السيمياء ويشتق منها السيمائية
مع ان السيمياء كانت تقترن في الادب العربي بالروحانية ةالسحروما الى ذلك مما يبعده عن
الاطر المعرفية..مع ذلك نجد ان مجموعة كبيرة من النقاد استقروا على مصطلح (سيمياء)
................................ اضاءات/ السيميولجي/ منهج ومصطلحات..2
....................................................
في حلقتنا هذه من اضاءات سنذهب قليلا نحو ما ذهب اليه (دي سوسير) وما ذهب نحوه (شارل بيرس) وما وضعاه من اشارات سيميولجويه حيث درس (دي سوسير) العلامات اللغوية ووضع لها خواص اساسية واعتبرها منضوية الى منظومة أكبر هي العلامات بشكل عام فاعتبر الكلمة هي اشارة لفكر أولشيء فهي بذلك تكون قريبة من علامات اخرى كالسمع والبصر حيث هاتين الاخرتين تدلان على أشياء اخرى غير ذاتها. وذهب سوسير الى نظرة عامة نحو نظم العلاقات المختلفة يعد اللغة جزءا منها وخاضع لقوانينها ..بينما ذهب
(شارل بيرس) نحو تاسيس السيمولوجيا من خلال تحليل انواع العلاقات مهما اختلفت وتميزت بين مستواياتها المتعددة حيث حدد الفرق بين الاشارات المتجاورة مكانيا مثل اليد التي نشاهدها تشير
لشيء ما معتبرا انها اشارات لمجال من نوع خاص من العلامة تقوم
بين الدال والمدلول فيها علاقة التجاور المكاني وهي ذات طابع
بصري حيث يعتبر هنا ان العلاقة هنا بين الدال والمدلول هي علاقة ايقونية و(الايقونة) هنا تمتثل في الصورة الدالة على متصور مثل
قطرة المطر حين تشير للغيم او النبع حين يشير للنبع او غير ذلك
مما تحدده طبيعة العلاقة بين الدال والمدلول فيه على اساس
التشابه. والايقونة تشبه ما يشير اليه والعلاقة بينهما علاقة .

تخيلية فلن نستطيع فهم العلامة الايقونية ان لم نكن قد وعينا
مسبقا نظيرها المشابه لها ...........................................يتبع في العدد القادم...

نص / مرثية ولدي / الأديب عيال الظالمي / العراق





مرثية ولدي اليتيم الشهيد احمد  أخو زينب ع –               
..................................................................
رُمّلتَ بالصّبر مجبولاً على الإحنِ  من حُضنِ يُتمٍ إلى حُضنٍ بلا كفنِ
يا زفرة الآهِ خانتْ فيك خاصرتي      ألّا أصيحُ فهبَّ الكـفُّ يســندني
ماذا دهى الدّهرُ كي تُملا أظافرُهُ      من لحمِ قلبي ؟ ليرمي منه للدِّمنِ
موشومةٌ أضلْعي نصلٌ عليه أخٌ    أمضى من النّصلِ أرخى قوةَ البدنِ
فارقتني عجلاً تحْثوهُ مِمتَعضاً         رملَ الوداعِ على ديبــاجةِ الزّمنِ
أُخبيءُ الآهَ في صدري فأنفثُها   ريحاً ، كتمتُ ومسرى الدّمعِ يفضحني
يَندى الصباحُ وتندى وجنتي أسفاً     عمرُ الزّهورِ وبدرُ العُمرِ لمْ يَبُنِ
تَجري خُطاك إلى صدري فتسحقُني في طارفِ اللّيلِ منْ نَفثٍ ومُكتَمِنِ
تَرنو بقاياك بينَ النّاسِ شاردةٌ        مِنهُم عيونٌ بمجرى دمعِها الهَتِنِ
آهٍ بُنيَّ وها تَسرونَ في ظعَنٍ        مَسرى قلوبٍ لتُدمى رايةُ الظّعنِ
قدْ زاغَ ليلي كئيباً عن مُسامرتي    إذْ جالسَ الجّفنَ شوكٌ كيْ يُؤرّقني
صَبرٌ عَليلٌ إلى لُقياك يَسحبُني       قد كُنتُ أعلمُ نابَ اليأسِ ينهشُني
حيناً أتتني شِمالُ الرّيحِ تُحزنُني    رشّتْ دِماكَ بصمتٍ كاعبُ المُزنِ
نَزّهتُ قلبي جُروحاً كي يُعاشرُها  فيضٌ لصَبري وفكرٌ واسِعُ العَطَنِ
بُشراكِ دنياي سَهمُ البَينِ مُوغِلَةٌ      لكنّي طـَــوداً على دوّامَةِ الزّمَنِ
أُسقي ثرى العَهدِ للحوراءِ أسْكبُهُ      وِرْداً نقيّاً طَهورَ الدِّينِ والّلبنِ
أبنُ الظـــوالمِ تـأريخاً يجمّله           شريانُ دفقٍ لغصنٍ ورفٍ لدُنِ

مقالة / الأديبة رسمية طه / ليلة رأس السنة / سوريه




=====بسمة الصباح====
ليلة رأس السنة-----
رقم جديد في عالمنا يضاف الى اجندة العمربكل التفاصيل الايجابية والسلبية ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا قبل ان نبدأعاما جديدا في البقية الباقية من عمرنا---
ماذا بقي من العام القديم وماذا فعلت ايدينا من خير او شر وماهو الشيئ الجديد الذي قبضنا عليه من توالي الاعوام -ففي الغرب يقف المرء اما م ذاته محاسبا لما فاته ولما قدمه بفكر محايد حتى يبدأ يومه او عامه الجديد بشكل مختلف يحقق فيها سعادة وامل وفرح يليق بكل سنة يعيشها بينما نحن العرب نساق بالاعوام دون اي فائدة تذكر سوى اننا لا ننسى الطبل والزمر احتفالا بمرور العام وهذا سبب للانحدار الذي ادى الى الانهيار الكامل في جميع مراحل حياتنا
قد يقول قائل نحن الان في اخر يوم من عام يرحل لنستقبل عاما جديدا فلنحيا بالامل والفرح دون اي منغصات من التشاؤم --لست متشائمة ولن احيا دون امل ولكني اصرخ بالفكر والادراك لبني قومي وعالمي بأن نرتقي ونخرج من عباءة الجمود والضياع والمهاترات بالوقوف لحظة صدق نحاسب فيها انفسنا بشكل جدي وكامل قبل ان ياتي يوم سنحاسب فيه على كل صغيرة وكبيرة فنحن جميعنا نعيش في بوتقة الحياة بخيط يجمع الناس بشكل دائري لا يمكن لاي فرد الخروج او الانفلات من تلك الشرنقة وبالتالي فان سلوك الفرد هو صورة مجتمعه واطار ذاك المجتمع حركة اشخاصه لذلك ينبغي علينا ان نعيش لانفسنا بخير السلوك ليحيا الاخر والمجتمع وليكن يومنا هذا يوم فرح بالعمل على مراجعة الايام الخوالي لتنقية الشوائب ولتجاوز كافة الاخطاء في الايام القادمة وكل عام وجميع البشر بالف خير وسنة مملوء ةبالسعادة والمحبة والحياة-------
-----------------صباح الوداع والاستقبال--------
-------------المحامية رسمية رفيق طه--------