الأربعاء، 28 نوفمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // في ذكرى المولد النبوي الشريف // بقلم الشاعر : حسين جبار محمد // العراق

في ذكرى المولد النبوي الشريف
في ذات سماءٍ
حلّت بمضاربنا
شمسٌ ساميةٌ النور
خلف سماها أحلى الأقمار
صلّى بمشارفها الغيمُ
و أحتفلت جنّاتٌ وإزدان قُباء
وإنبعثت اشجارٌ الأرض غيوم
وإزدهت الأطيارُ نشيد
برُ باها خطواتٌ محمد
نبتُ ذٌراها رايات نماء
غنّى فيها المجد خلوداً
بيرقُ نوحٍ ...رفرف فيها إبراهيمُ سناء
هاجرُ زرعت مكة زمزم
مدّ ذبيحُ الطيفِ مداها
جٌرْهٌمُ راحت
هاشمُ نجمُ سماها
يابرّة،يامكة......شمسُ الله.........هبطت في غار حراء
يا عبد الدار.......آمنةٌ حملت قُطْبَ سماءٍ
عبد الله شهاب
مرّ يسيراً بمواسمنا
نخلُ السرمد....عُمقُ الرؤيا
وُسِع الآفاق،مُطْلَقُ آيات بهاء
هذا الأعظم ُ والأسمى
هذا الشاملُ كل مدارات الكون
نبيٍ الله،وتدُ العِصْمة.........آيُ ثناء...

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // إن يسألوك .. // بقلم الشاعر : محمد الزهراوي أبو نوفل // المغرب

إن يسألوك ..
إنْ يسألوك يوْماً
عنى وسيفعلون ..
فقلْ لهم غادرتْنى
فقد كنتُ ضعيفا
أضْعفَ من
الأحتفاظ بامْرَأة
أحبّت بجنون..
احْتمَلتْ بجنون
وسامَحتْ بجنون
قل لهم غادرَتْنى
فقد كنتُ شرقيّا
والّرّجل الشرقيُّ
يزهد بامْرَأةٍ تُجاهِر
بحُلْمِها ونبْضِها
وحَرْفِها ودَمْعِها
فقلْ لهُم ..فلْ لهم
غادَرتْنى تلك
التى حِينَ أكونُ
معَ سِواها تموتُ
ألفَ ألف مرّةٍ
ولا يَعْلمُ بِأمْر
موْتِها سِواها
قلْ لهُم غادَرَتْنى
تِلكَ التي لمّا نام
الكونُ استيقظَتْ
فصَلّتْ فسَجَدتْ
فرَدّدتْ اللهمّ
أحْفَظْهُ لي ..
قُلْ لهُمْ غادَرَتْنى
تلْكَ التي صَلتْ
صَلاةَ ألْفِ مرّة
وفي كل مرّةٍ
أكونُ أنا الحاجَة
قلْ لهُمْ غادرَتْنى
تِلْك التى إِنْ
بكت السّماءُ رَفعتْ
يدَيْها إلى السّماء
وذكرَت اسْمي
بِدُعاءٍ لا أعْرِفُه
قلْ لهم غادرَتْنى
المَرْأةُ الوَحيدَه
التي ادْمَنَتْنى
محمد الزهراوي
أبو نوفل

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // نص : قلت // بقلم الشاعر حسن ماكني // تونس

قلت: سأغفر للموت
.............. إذا أفشت لي منتهاها
قلت: سأهب الحياة 
.............. لمن عمّدتني إلها
قلت: أكون رسولا 
.......... لو
زهرة من رفاتي
.............. ألهمتني شذاها
قلت: أكون السّماوات
.............. لو
عن حسن ظنّ
............. غزوت مداها
قلت: أكون السّؤال
....... هل, متى, كيف, هل ؟
هل ؟
هل ؟
قالت: كن جوابي..... وكن
وكن عري....يِ.....المسافات
......صخب
...........الرّيح
........... صداها
وظلّك الآتي...
أنا ............. هنا
لشمس
.......... لن تراك
.............ولن تراها
.............لست أنت
............. ولست أنا
فابحث لك عن
.........نديم لكأسك الآتي
........... و بحر
............... من خطاياها
*
*
*حسن ماكني

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // نص بقلم : الشاعر جواد البصري // العراق

قد أينعت
مواسم الأحزان
تعال نمضي
على عكاز صبرنا
بروية.....
أيها المخضب
بعناقيد الأمل
دعْك من شحذ السؤال
جميعهم يتأبطون
الشماتة....
حين تجنحْ سفينتك
عن ربيعك المستهام
أيقظْ هواجسهم
لعلها تستفيق لديهم
أجنحةُالسلام...
فتَمسُّكَ رياحهم الباردة
لينعمَ قلبك ...
بالهدوء والفرح..
وتطاردك فراشات الربيع
بوشوشة أجمل
من النغم......
جواد البصري 

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // لن تكون وحدك ابدا // بقلم الشاعر : ستار مجبل طالع // العراق

لن تكون وحدك ابدا
سهرت وحدي
غراقا في فضاء الصمت
كان العالم فارغا من الاشياء
كاني لا اسمع الا صوتي
ابحث عن شيء في عتمةذاتي
انا بقعة ظلماء في بحر انوار
علها زهرة ذبلت
او نهيرا جف تحت سحب تنهمر
او قبس إنطفأ في عين الغسق
او احساس تلاشى في ذروة الم
وجدت خيالات وحدتي بحر يموج
هواجس تهرول في ظلمات
تضج في افكاري
ضوراي وانا فريسة قاب قوسين من الانياب
لا زورق. لا لوح خشب من حطام من مروا من هنا
لا قشة من ضباب تنقذني
لا افق يضمر شاطئ
يدفع الدم في عروق الامل يسعفني من ذروة الياس
وفجاة نادى المنادي
اتى من اعماق ليل خوفي
وزحمة الظلمات في آفاقي
قم ايها المسكون بالهواجس
ابدا لن تكون وحدك
انك ذرة سيارة في افلاك
كل مواهب الله في هيكل انسان
انك لحظة مسبقة الميلاد
امسك خاطرك واذكر
انضم الى انغام التسبيح
لك نغمة في لحن الحياة
اطرق قلبك واسمع ورَّ
من يشاركك اللحظة والمكان
يسمع لك
ينظر اليك
يسرع بذكر حسناتك ويسمع جمال كلماتك
ويتأنى عن ذكر سيئاتك
يامل ان تعود
يكيل لك في ميزان
يميل دائما لك
الحسنة تاكل السيئة
وهي ليس عدلا لها
في الاثر والاسباب
لا تعرف اي حسنة تحط الذنب الكبير
واي ذنب كبير. تعاظم في عينك
يذوب في عبق شيء حسن صغير
او خاطر جميل
فلأملئن لحظاتي بالجمال
واستودع لحظاتي ينابيع الحب
واملا كل مكان .وسعني
عطر انسان مكنون فيَّ من ازل
درة الله للاكوان
الحسن الضئيل يذهب بالسيء الكبير
لحظة الحب تحتوي ايام الحزن والمشاعر المحبطة
ولحظة الفرح تبقى تبث اريجها في العمر
ولحظة الحزن تنتهي ما مضت لحظة الالم
ستار مجبل طالع
26/11/2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // خيطان لزجة .. في دهاليز حقيبتي ..!! // بقلم الشاعر // جاسم آل حمد الجياشي // العراق

خيطان لزجة .. في دهاليز حقيبتي ..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بقلم : جاسم آل حمد الجياشي
تلكَ /ـ الاسئلة 
اللجوج..؟!
هي إبنة /ـ شبق 
الفكرة الممنوعة المحرمة ..!
ك العناكبِ تنسج
خيطانها اللزجة ..
في رأسي /ــ راقصة
على أجنحة ريحٍ
عاتية الجنون /ـ بغنجٍ
مغرٍ تراودني
عن نفسها ..!
فننتبذ سكوناً قصياً
عراةٌ /ــ نحنُ
إلا من ثوبِ وهمٍ
مُدبب النتوءاتِ /ـ تحيلني
تحيلنــــــــــــــــــــــــــــــــــــي ..
الأسئلة ..؟
آلةٍ موسيقيةٍ
تنزف أنغاماً
عبثية /ــ أجوبة
أنثرها على طول
الطريــــــــــــــــــــــــــــــــــق ..
طريق /ـ اولئكَ
الأشقياء الآتون من بعدنا
المتشدقون بأناشيد
( راديكالية..!!) بالية
وأنا كطائرٍ
أصم ..!!
لا..أُجيد إلا الصمت
والنحت في جداولهِ
المتخثرة بالرفض
المديـــــــــــــــــــــــــــــــــــــد ..!
يا بوابة جب /ــ الصبر ..؟!
ياهذا الغريق
آهٍ .. كم يغويني
العومَ /ــ في لجةِ
الضوءِ العميق ..!!
متى أعود /ـ؟
لأقطف من حدائق
غفلتي ..!
بعض أهمالي ،، هفواتي
والحماقاتِ .. أتوسدهاا
واغفو /ـ على بساط
الشفاهِ المضمحلة
ذاكرتها بانتظار
فجرٍ متباطئ
الهطول ..!
هناك تشدو شجيرات
صباري ..!

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // بانتظار السيول ..!! // بقلم الاستاذ : عبد السادة البصري // العراق

،عمودي الاسبوعي،،،،،ليس مجرد كلام،،،،،

(( بانتظار السيول ...!!))
كَثُرَ الكلام هذه الأيام عن السيول ، وما سيحدث إذا اجتاحت مناطقنا من القصبات والمدن ،، هناك مَن يقول :ــ إنها قادمة من السعودية ،، وآخر يقول :ــ من الكويت ،، وأحاديث هنا وهناك ، ما يجعلنا نصاب بالقلق والخوف حين تدلهم السماء وترسل برقها ورعدها تأشيرات انهمار المطر !!
قبل يومين تناقلت وسائل التواصل الاجتماعي أخبار ومقاطع فيديو عن سقوط أمطار غزيرة في أماكن متفرقة من البلاد ، مع حدوث سيول وزوابع رعدية أدّت إلى صواعق وفيضانات وسقوط ضحايا ومنازل !!
وأنا أستمع إلى هذه الأخبار تذّكرت ما حصل قبل سنوات من فيضان بسبب ارتفاع منسوب المياه في شط العرب وانكسار السدّة الترابية المحاذية له ما أدى إلى غرق مناطق الفاو الجنوبي وسقوط بعض المنازل ليلاً !!
تساؤل مر بخاطري ساعتها وأنا اسمع وأتذكر بعض مأساة العوائل الفقيرة آنذاك ،، والقلق الذي تسببه الأخبار الآن بين هذه العوائل وغيرها ،، تساءلت فيما إذا حدثت سيول وفيضانات حقاً ،، ماذا سيكون حال أهلنا في هذه المناطق ــ اقصد جنوب الفاو وقراها الشمالية ، والساكنين في العشوائيات أو قريبا من الصحارى المحاذية للكويت والسعودية في سفوان وأم قصر وغيرها ــ،، بل ماذا سيكون حال الناس جميعا في مدننا وهي تعاني من سوء الخدمات وطفح المجاري وغرق الشوارع والأسواق ؟؟؟
وهذا ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية حين أرسلت السماء رسائلها مطراً غزيراً !!
ماذا سيكون حالنا عند وصول السيول القادمة كما يقال من وديان السعودية باتجاه البصرة ؟؟!!
هل ستغيّر إذا ما وصلت إلى شط العرب من نسبة ملوحته مثلا ؟!
أم هل ستجعل مسؤولينا يفكرون بجدّية في كيفية تحسين الخدمات ، وخصوصا شتاءنا هذا سيكون غزير المطر ومصحوبا برعود وبروق ؟!
مدننا وقرانا وقصباتنا تحتاج إلى استعداد تام من جميع النواحي لمواجهة مثل هذه السيول طبعاً ،، لهذا سنظل نفكر فيها وننتظر وصولها لنعرف مدى حقيقة العمل الإنساني الكبير والوطني الأكبر الذي يقدّمه من رشّح نفسه لخدمة الناس لا وبالا عليهم ونقمة !!
بانتظارنا هذا نتساءل بجدٍّ وقلق كبيرين :ــ هل ستبقى الصراعات وبيع وشراء المناصب والكراسي بين الكتل على قدم وساق ؟؟ !! ومعنى هذا سيتأخر كل شيء بسببها ،، يا لمأساة العراقيين الأزلية ؟!!
أم ستصحو الضمائر ونلتفت للعراق وناسه ، رامين كل صراع ومصلحة وراء ظهورنا بشكل حقيقي،، لنبدأ العمل الذي يتمناه الناس وينتظرونه ،، بدلاً من حدوث السيول وغرق الجمل بما حمل بشكل كلّي ؟؟!!!

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // لن يبرح الغبار // بقلم الشاعر : عبد الزهرة خالد // العراق

لن يبرح الغبار
—————
أدارَ ظهرهُ لشجرةِ التّوت 
المتعطّشةِ لظلّه الوارفِ 
بأنانيّةِ جسدهِ النّحيف
كانَ يعرفُ مقتنياتها
برعما.. برعما… ورقةً.. ورقة …غصنا.. غصنا
وجذعاً مائلاً نحو الغروب ،
لم يراعِ في عمره
ما تساقطَ منها
إجهاضًا… أو دونَ قصد
ولا يراقبُ آخرَ عمودٍ
يرتفعُ إلى عنانِ السّماء،
همّهُ الوحيد
أن يكملَ الوداعَ
بلا تلويحٍ
ولا نظرةٍ للوراء
هاجرتْ قبلهُ حروفُ أسماء
كُتبتْ على وجهِ خوفٍ
من زحفِ الفصول
لا دلالةٌ على ترويضِ الخريف
في مواقعِ الغبارِ الذي عاندَ
الرّياحَ بالبقاء .
………………………
عبدالزهرة خالد
بغداد/ ٢٧-١١-٢٠١٨

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // أُحيكُ شالَ سكينةٍ // بقلم الشاعرة : مرام عطية // سوريا

أُحيكُ شالَ سكينةٍ 
_____________
في معبدِ الجمالِ أرتِّلُ أناشيدَ الغرامِ ، أصلِّي ليماماتِ بيضاءَ في صدرك ، يتدلَّى شوقي عناقيد شغفٍ ، كشجرةِ نخيلٍ غنيةٍ بالرُّطبِ لاتهزُّها فؤوس صمتك ولا يخيفها حطَّابِ اللامبالاةِ ، يرتقي حرفي يبحرُ في مراكبِ الهوى ، يتلهَّفُ لجزرِ الزمرُّدِ في عينيكَ ، لا يخشى الغرقَ، يانجماً زرعَ أقماره في سماواتي، أضاء وحشةَ أيامي ، وهدمَ منازلَ يأسي ، هدهدْ طفلَةَ روحي ولاتغبْ عن حدائقي العطشى ، وروضي الظامئ لقطرةِ همسةٍ ، فكحِّلْ شرفاتي بأقراطِ وردكَ ، زنابقُ الهوى الخجولةُ تسألني عنك ، سنونواتُ الدارِ تلوِّحُ لدوحكَ المهاجرُ ، مواقدُ لهفتي تناجيكَ ، كناري الطربُ يعزفُ أغاني غزلتها أوتارُ النظرةِ الأولى، أيُّها القادمُ من مدائنِ الشَّمسِ، حنيني للقياكَ صارَ أشجاراً ، فهزَّ جذوعي ، ولا تقصَّ شرانقَ الهوى
ألواحُ صمتكَ الفولاذيةِ ترهقني ، تكسرُ بللورَ شعري الشفافَ ، كحجارةٍ ثقيلةٍ تدمي قلبَ مرآةٍ ... يالحزني ! يزدهي ذهبُ صمتكَ بأصالته ، و وتعودُ خوابي بوحي خائبةً، سأجمعُ نثارَ صمتكَ البديعَ لأحيكَ شالَ سكينةٍ وأغنيةَ سلامٍ
________
مرام عطية

الأحد، 25 نوفمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب / قراءة لرواية ( البلم ) للروائي : Mohammed Aldafess // بقلم إلأديبة إنعام كمونة // العراق

قراءة إنعام كمونة / لرواية (البلم) / للروائي
Mohammed Aldafess /
_ تمهيد موجز لفكرة الرواية :-
_ رواية البلم وما تجسده من معاناة الغربة في اوطاننا والضياع بأمل الهجرة في خضم بحر مجهول العواطف ومتغير المزاج وقد يلجأ له الأنسان ظنا منه سيتلقف الراحة والسلام لتهدأ روحه وتطيب أنفاس الشعور طلبا لأمان خارج الوطن, وهروبا من تعاسة وآلام مما يعاني من حروب لا نهاية لها فلا أفق يلوح بذلك والعمر بين فكي الرصاص والنار, وما استحقاق حلمه البسيط الا حق وجودي وشرع طبيعي بالأمان وتنزيل سماوي للعيش بمحبة وانسجام بروح إنسانية, متأملا أن تكون الرحلة على بلم مترامي الاهتزاز أرحم من وطن متأرجح على فوهة بركان هائج ...
_ حبذا لو كل عربي يطلع على فحوى الرواية لأنها بتماس مباشر في رحلتنا الربيعية المهزومة كما ينطوي على خريفها المترامي زاخر التسمية وبصورة مختصرة جدا : هي رحلة هروب غير شرعية عبر حدود الوطن لعوائل وشباب لكل قصته التي يهرب منها طمعا لعيش كريم ومن ثم عبر إقامة مؤقتة من بلد مجاور للاتفاق مع مهربي الأحلام ومعتصري الرصيد الإنساني بكل أنواع الفكر الطامعة بالثروة على حساب المجهول , الرواية تتناول تفاصيل شتى لرحلتهم عبر واسطة تحقيق حلمهم الا وهي البلم لذا لن افرط متعتكم بالاستمتاع والتأمل برؤاكم بطبعتها الإلكترونية ...
_ سأدعو رؤياي المسافرة مع شخوص الرواية تستلهم من سيمائية العنوان مسحة تفاعل ممتع ولذة تواصل بوجهة نظر ما تبعثه ملامح البلم وتلون سيمائي ...
_ وبما أن العنوان هو هوية النص وجدلية الترابط بينهما تقنية الإيحاء لتحفيز ذهن القارئ لفهم المضمون وبذا التأثير يستشف الدلالة بوعي أجمالي عما يتوقعه وما يستجلي من باطنه اشارات وعلامات من رؤى لتأويله ...
_ لذا سأتطرق للعنوان وما يكتنفه من سيمائية أيقاع موشي بعدة ثيمات تنضح من شفافية الفكرة وعمق الرؤى بما تتبناه رمزية (البلم) ليتسع وحي الدلالة لمدلول أوسع في مضارب الاستقراء وتضارب التأويل وأنماط مختلفة العلامات تمنحنا الاستدلال والفهم ,وتلك ميزة حاذقة لاختيار الكاتب كبنية رمزية تعبر عن ظاهر المعنى وما يشي باطنها وغمار عمقها الدلالي بمضمون متعدد ومختلف ومتناقض ...
_ (البلم) مفردة عذبة اللفظ , معروفة بأكثر تداولية بين العامة والتي تعني القارب بجميع اشكاله التصنيعية وأنواعه الصغيرة والكبيرة, وأن (للبلم) ثيم متنوعة الإيحاء مفتوحة الآفاق بتعددية تأويلية تجعل لنا حرية الحركة بمنافذ عدة لجمالية الاختيار وتذوق لا محدود تجمع بين المتعة باسترسال المتخيل بفرضيات تأويله والتوهان في تأمل مآسي الحياة في بؤرة القصد , فنرى عبقرية الراوي بمفردة (البلم ) خلقت كون الرواية , واكتنزت حيوات الكثير بلهفة الوقت العابر ,ولأنها لفظة تذوقيه تفرض على المتلقي الإمساك بمحاورها فتشدنا لغابة من تكهنات الدلالة يغني الحدس ويثير التوقع بشعور متغاير لكل دلالة فهي العالم الذي ينبض بحياة الشخوص والآمهم وتلك فنية الاقتدار بغموض يستدركه المتلقي بالمتعة المحفزة لإكمال الرواية بلهفة قارئ يتسلق الفصول لنهاية شغفه ومسك خيط الخاتمة ...
_ نرى للزمان والمكان الأثر الكبير في سمات (البلم) ويشي بتركيبته السائبة والغير مستقرة , متذبذب الاتجاه سريع النكوص , مجرد أداة انتقال فهو قنطرة وقت لمكان سائر يحتضنه زمان غير مقيد بأينية بذات معنوية متغير التكوين ولا واقعي الثبوت والتواجد تلتهمه عواصف الريح كل حين تداعبه موجات المد والجزر تتلاعب به أهواء الطبيعة وجشع سماسرة العبور الغير الشرعي ...
_ ومن (البلم) نستلهم الرؤى الباعثة للأبحار في تفاصيل شتى, وأول ما يتبادر لذهن القارئ برمزية البلم متضادات عدة كونه حالة وسطية بمنتصف الكون بين الأرض والسماء وان كان على سطح الماء يسبح برتابة حياة ...
_ وإيقاع معجمية البلم تثير نشوة القارئ بتحفيزه للانطلاق نحو الطبيعة لأنه من الطبيعة والى الطبيعة ينتمي مهما كانت مادته الصناعية فيثير الشغف نحو الأتساع وأفق ممتد اللقاء بين البحر والسماء بتصور ذهنية القارئ...
_ كما (للبلم) نغمة مؤثرة توحي للمتلقي رمز المخاطرة والمغامرة ومتعة التنقل والسفر فتتجلى بمخيلته مرجعيات وذكريات كثيرة تراود تأمله, ويبقى البلم بما يوحي من دلالات عميقة جامد الأحاسيس داعي للتشتت والفراق, يشي بقسوة المعاناة واضطرار محير للإنسانية لا خيار ضمان لأرواحهم وأموالهم ...
_ نستشف من كل ما سبق أن (البلم) رمز مكثف بمغزى عميق متناقض بين الأيهام والامل والحقيقة الخيال والحلم والواقع , مفردة بالغة البعد بتشبيه بارع مع أحداث الرواية بتوازن بلاغي لرمزه منها الوطن والمواطن والغربة والمهاجر تتمثل بسماته الطبيعية فالبلم طافي في موضع الغرق لا أمان في ركوبه كالوطن سائب فوق موج صاخب متزعزع الاستقرار متمايل الكفتين , وكذلك الشخوص من يضطره ركوب لا بد منه ,وبساطة مفردة متخمة بالدلالات البعيدة الرؤى وتأويلات عديدة تتجلى في فكر القارئ وتستفز رؤاه...
_ فالعنوان طاقة مكثفة من الإيحاءات ومرتكز رؤى بدلائل عديدة بمختزل معرفي بعيد القصد ومختصر لفكرة عميقة المضمون ببعد إنساني وقصدية حاذقة تحرك المشاعر ,بدراية متمرسة كأنه عاش الحدث في الزمان والمكان عينه لربما , واختيار ذكي للروائي محمد تركي ومن رؤاه تنبيه ودعوة للسلام , كما يدعو المتلقي/ والقارئ للإيغال في بحر رؤياه ومستوى تأثره بثقافته فينسل لتكملة القراءة لآخر الرواية بشوق ومتعة ولهفة معرفية مؤثرة ...
_ ومن بلاغة التشبيه برمزية البلم فهو دلالات مفتوحة كما تنهلها معرفة القارئ منها جزء لا حصرا :-
البلم سكن مؤقت لحلم جميل يستيقظ منه فزعا...
البلم وطن لا أحتواء فيه لمواطنيه ...
البلم سلطة الحاكم وأهواءه العبثية ...
البلم مغامرة عابرة وأمنية مجهولة النهاية مجازفة بالحياة بسبب الحروب ...
البلم أسوء مكان يضع قدمه المهاجر به هربا لأماني بسيطة يستحقها في وطنه فلا ينالها باحتوائه, ولربما يخسر كل ما يملك من عائلة وأموال ورصيد عمر...
البلم طيش فكرة ونزق إجباري للهروب من مآسي الاضطهاد لسجن حرية آخر بأراده منفعلة
البلم صيد وفير للمهربين وثروة غير شرعية لعبودية الإنسانية
البلم بكل سماته الدقيقة والمتقلبة كائن حي أحيانا يسع قلبه لهموم ركابه فيجسد معاناة كل مواطن عربي في خريفنا الحاضر ...

_ الرواية اساسها البلم لأنه نواة التغيير كما وباعتقاد المهاجر هو الحاجز الذي يخترق رئة الاختناق لفضاء التنفس والذي يكسر قيد السجن لبوابة الحرية ,لكن تبين من خلال حقائق شتى ممارسات صارمة على المهاجر وضغوط قوانين تقيد حريته وتسلب راحته لعدم مصداقيتها فكان البلم حيز محاكاة لكل المعاناة في وطنه أو غربته لا يعرف متى تنتهي !!...
---------------
أجمالي تفاصيل الرواية:-
_ اجتاحت تفاصيل الرواية متارع إحساسي بشوق نهم تابعت ..تفاعلت.. وتأثرت لأنها بسرد رائع .. سلسل الوقائع .. قوي الحبكة .. حقيقي الأحداث .. ينسلخ من نسيج وجعنا .. ويرسم الوان تشتتنا كعرب , عايشت الشخوص وهربت معهم تسلقت الجبال واجتزت الموانئ وهربت من منافذ الحدود بلهاثهم وخوفهم وتعبهم وعونهم ,مما يعني مدى جمال السرد الأخاذ الذي سرى في الروح مسرى النسيم السلس وتلك براعة الكاتب وهيمنته بخلق شغف للمتلقي واسترساله للمتابعة ...
_ كما أجاد الكاتب بتعريفنا على كل شخصية وهمومها بل معاناتها والوقوف على سيكولوجية قرار كل شخصية بأسباب الرحيل عن وطنه وجذب القارئ بالتعايش مع رحلتهم برؤاه القارئة ,رواية مؤثرة بواقعها المرير واصلت بدموعي حتى احسست بألم كل شخص وخاصة لحظة هروبهم من الوطن عبر منافذ الحدود ,انهمرت دموعي وشهقت انفاسي فتركت القراءة لأستريح ثم عاودت المتعة وتنفست الصعداء حين وصلوا لبر الأمان لكن بعد خوف وتعب وغربة ذليلة احتسيتها معهم بمشارب الأسف ومشارف الوجع تقظ تساؤلي وحجم المعاناة يكبر وضياع يتسع أذ لا أمل تحقق ولا سكن مناسب ولا حياة عادية استقبلتهم , راودني التعب كما التفعهم ,تنقلت بإحساسي المجهد ونبض اللهفة من خوفي عليهم وبنات قلبي يحدثوني بما لا يحمد عقباه , ربي ما الخاتمة ؟ تواصلت بانفعال قارئ استمتع واحب الرواية وكأني واحدة منهم ,والتساؤل يضنيني لما الإنسانية معذبة في أوطاننا منبوذة مهمشة, لما الغربة تأكل أجسادنا والإهمال نصيبنا , ونرى الغرباء ينهبوا خيراتنا طامعين حتى بأرواحنا فلا أمان ولا استقرار بل يحيطنا التشتت تعمنا الفوضى وصخب الحرب يعوم فوق رؤوسنا , وطن نمنحه ولا يمنحنا ..نشتاقه ويبعدنا ..نتمسك به فيلفظنا, متعطش لدمائنا دوما لما !؟
_ لم تكن المقولات في بداية الرواية عبثا بل ستنال نصيبها القصدي بتلويحة ما بين فقرات الفصول سنسترجعها مرات لتندمج عفويا بأحاطة القصد( لقد ذكر الروائي عدة أقوال قبل عنوان الرواية ) ...
_ كُتِبت الرواية بشكل حديث أحتوت على صور شعرية جذابة بتعابير فنية , بسيطة المعنى مشعة بالأحاسيس الوجدانية شخصت الهواجس الإنسانية بشمول الحواس ورصدت بإتقان موضوع المأساة في سياق سرد متماسك البنية , جسده الراوي بتنظيم الأحداث بوعي حرفي بترسيمات تقنية للسرد والعبارات , فأرخ حقبة تاريخية مهمة اجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية اقتصت من عمر الكثير من الشعوب آهاتها وأوجاعها,لذا تعتبر بصمة حياة لكثير من مواطني أوطاننا العربية ...
_ يسرد الراوي على لسان أحد شخوصه والذي تجعله راويا للأحداث ومشاركا بها وهي صيغة تقليدية بقدرة متميزة بالتحرك مابين الأشخاص والتنقل بالزمان والمكان بمنظور الفلاش باك وهي امكانية متاحة للراوي يسلكها بامكانياته التقنية بامتداد الماضي ويعاود لحدث الحاضر له ولبعض الشخصيات , مما اضاف طابعا واقعيا لحركة الشخص واستدراك تفكيره فكانت العلاقة وطيدة بين الكاتب والراوي والمتلقي أذ لم تحل عقدة التواصل بخاصية تعبيرية واسلوبية سردية متكاملة...
_ (ثمانية فصول للرواية ) كانت عناوين الفصول موازية للعنوان الرئيسي خلقت شوقا آخر وجمال باذخ بشاعرية العبارة تشي علاماتها بموقف مؤثر أثاره الكاتب لاستفزاز القارئ وشده للمتابعة فتترابط مع نسجة السرد وتفيض الدهشة بأطر عديدة التوقع وكل فصل بانتقالة معينة تخلق التجديد لمرحلة اخرى ووصف مثير للاهتمام يخلق واقعية الحدث ببؤرة موحدة تركزت على فحوى الفكرة فنكون أحدى شخوص الكاتب ...
_ خاتمة الرواية ارتبطت بالعنوان بشكل موثقلرمزية (البلم) ليؤكد أهمية الرجوع لسمة العنوان وجذب انتباهنا لموجز إيحاءاته بنغمته الملهمة لقصد الاختيار وقد وفق الكاتب بإيقاع تكراره ليعني اتساقه الأسلوبي بتدرج معزز الخصائص بمستواه التعبيري والسردي ...
_ ملخص امطباعي
وإن الرواية جديرة بالقراءة لما فيها من موضوع مهم ينصب في صدع أمتنا العربية اضافة لأسلوبها الشيق وفنية تعبير لكثير من الصور الحسية الجميلة بتشكيل رائع جدا متماسك باانسياب الحدث وتعتبر جزء من تاريخنا الحاضر ومعاناة الإنسانية من حروب واضطرابات لا طائل لها ...
تحايا التقدير للروائي Mohammed Aldafess
قراءة إنعام كمونة ...11/11/2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب / ما الفرق بين الرواية والقصة ؟ / بقلم : حسين الباز / المغرب

ما الفرق بين الرواية والقصة؟ / مقالة
.. بدءا، أود أن أستنكر هذا الخلط الحاصل بين الرواية والقصة الطويلتين و القصيرتين..!
إذ بانعدام التمييز بين الرواية والقصة الطويلتين، ينعدم التصنيف بين الرواية والقصة القصيرتين أوتوماتيكيا ، والملاحظ بأن فن القصة الطويلة في طي النسيان، لهذا عاد الكاتب يقارن فقط بين الرواية والقصة القصيرة، فاختلط الأمر بين صنفين مهمين من بين فنون القول.
..الرواية مصدر روى والمفرد راو والجمع راوون ورواة، والقصة مصدر قاص والمفرد قاص والجمع قاصون وقصاص، وأما الراوي فهو ناقل، وأما القاص فهو صانع، بحيث إذا كان الأول ينقل الأحداث ببعض من التخييل، فالثاني يصنعها ببعض من الوقائع.
..والغاية من تفكيك المصدر لغويا غالبا ما يكون لأجل تحديد غاية الفاعل / الراوي والقاص.
من هنا، أدركنا غاية الإدراك بأن الراوي في روايته يكون ناقلا للواقع الممزوج بالخيال، ويكون القاص صانعا للخيال الممزوج بالواقع.
..وبتحديد صفات وأفعال الرواية والقصة الطويلتين، يسهل طبعا تحديد صفات وأفعال الرواية والقصة القصيرتين، والقصيرتين جدا.
قد يتساءل سائل عن الرواية القصيرة جدا؟
وأقول لم لا؟ فالراوي يمكنه أن يطيل ويجيز أيضا،مادمنا بتنا نعرف الفرق بينه وبين القاص،
وبين الرواية والقصة.
حسين الباز/ المغرب

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // قراءة صفحة من ديوان ( مناجم في حوض الشتاء ) بقلم : مصطفى جميل لفطيمي / المغرب

صفحة من ديواني
* مناجم في حوض الشتاء*
قراءة الأخ العزيز
مصطفى جميل لفطيمي
عندما قرأت اول نص شعري للشاعر الصديق أحمد بياض اكتشفت أن الرجل شاعر بالفطرة، ينفخ في شعره هواء نقيا،يجمع بين البوح العميق،والهمس الرقيق مثلما كان يفعل شعراؤنا القدامى،يشتغلون 
على الصورة فتاتي اللغة طيعة ،خاضعة،رطبة الشعاع،تخرج من فروج اصابع الشاعر،تماما كالماء الدافق عندما يخرج نضاخا من ساقية.
عندما قرأت قصيدته الاولى، دفعني فضولي النقدي الى تصفح ديوانه
"مناجم في حوض الشتاء"،فاستوقفتني قصيدته"سبع زهرات"،وهي قصيدته السابعة بين قصائد الديوان،وفيها يتحدث الشاعر عن الموت،
عن الموت الرمزي للانسان،لاحلامه،لاحاسيسه...،مستعملا الازمنة الثلاثة:الماضي، الحاضر،المستقبل،وبين الموت الحقيقي والموت الرمزي
شعرة معاوية قد تنقطع ،يقول الشاعر في المقطع الثاني من قصيدته
"سبع زهرات":
يوم مات
يوم يموت
ويوم سيموت
ويوم سياتي
يجتاح برقيات الوصول
تعتبر هذه الاسطر النواة الدلالية التي تقوم عليها القصيدة، وهي تلخص التيمة الرئيسة التي ينهض عليها الديوان في تقديري الشخصي
المتواضع:اسطر بوح تقرب الشاعر من تجارب شعرية حداثية في الوطن العربي عالجت تيمة الموت في الازمنة الثلاثة،مثلما نجد في قصائد بدر شاكر السياب التي تحدث فيها عن طبيعة الفداء في الموت،ونصوص الشاعر عبد الوهاب البياتي التي عالج فيها جدلية لها علاقة بالموت وهي جدلية الأمل و اليأس، او عند الشاعرخليل حاوي في قصائده التي ضمنها معاناته مع الموت،وايضا في نصوص الشاعر
ادونيس التي تحدث فيها عن التحول بين الحياة والموت،وكل هذه التجارب الشعرية كتبت عن الموت واعتبرته حياة اخرى قد تعاش رمزيا في سياقات مختلفة عن سياقات الحياة في حقيقتها.
يعد الصديق الشاعر احمد بياض قامة شعرية، ينحث اسمه بعناد
في خارطة الشعر المغربي المعاصر،لا يقل قيمة اعتبارية عن الذين
يؤسسون لاتجاه شعري استثنائي.

مجلة انكمدو العربي للثقافة والادب // قراءة بقلم الأديبة إنعام كمونة / العراق : لرواية ( البلم ) للروائي / Mohammed Aldafess /

قراءة إنعام كمونة / لرواية (البلم) / للروائي Mohammed Aldafess /
_ تمهيد موجز لفكرة الرواية :-

_ رواية البلم وما تجسده من معاناة الغربة في اوطاننا والضياع بأمل الهجرة في خضم بحر مجهول العواطف ومتغير المزاج وقد يلجأ له الأنسان ظنا منه سيتلقف الراحة والسلام لتهدأ روحه وتطيب أنفاس الشعور طلبا لأمان خارج الوطن, وهروبا من تعاسة وآلام مما يعاني من حروب لا نهاية لها فلا أفق يلوح بذلك والعمر بين فكي الرصاص والنار, وما استحقاق حلمه البسيط الا حق وجودي وشرع طبيعي بالأمان وتنزيل سماوي للعيش بمحبة وانسجام بروح إنسانية, متأملا أن تكون الرحلة على بلم مترامي الاهتزاز أرحم من وطن متأرجح على فوهة بركان هائج ...
_ حبذا لو كل عربي يطلع على فحوى الرواية لأنها بتماس مباشر في رحلتنا الربيعية المهزومة كما ينطوي على خريفها المترامي زاخر التسمية وبصورة مختصرة جدا : هي رحلة هروب غير شرعية عبر حدود الوطن لعوائل وشباب لكل قصته التي يهرب منها طمعا لعيش كريم ومن ثم عبر إقامة مؤقتة من بلد مجاور للاتفاق مع مهربي الأحلام ومعتصري الرصيد الإنساني بكل أنواع الفكر الطامعة بالثروة على حساب المجهول , الرواية تتناول تفاصيل شتى لرحلتهم عبر واسطة تحقيق حلمهم الا وهي البلم لذا لن افرط متعتكم بالاستمتاع والتأمل برؤاكم بطبعتها الإلكترونية ...
_ سأدعو رؤياي المسافرة مع شخوص الرواية تستلهم من سيمائية العنوان مسحة تفاعل ممتع ولذة تواصل بوجهة نظر ما تبعثه ملامح البلم وتلون سيمائي ...
_ وبما أن العنوان هو هوية النص وجدلية الترابط بينهما تقنية الإيحاء لتحفيز ذهن القارئ لفهم المضمون وبذا التأثير يستشف الدلالة بوعي أجمالي عما يتوقعه وما يستجلي من باطنه اشارات وعلامات من رؤى لتأويله ...
_ لذا سأتطرق للعنوان وما يكتنفه من سيمائية أيقاع موشي بعدة ثيمات تنضح من شفافية الفكرة وعمق الرؤى بما تتبناه رمزية (البلم) ليتسع وحي الدلالة لمدلول أوسع في مضارب الاستقراء وتضارب التأويل وأنماط مختلفة العلامات تمنحنا الاستدلال والفهم ,وتلك ميزة حاذقة لاختيار الكاتب كبنية رمزية تعبر عن ظاهر المعنى وما يشي باطنها وغمار عمقها الدلالي بمضمون متعدد ومختلف ومتناقض ...
_ (البلم) مفردة عذبة اللفظ , معروفة بأكثر تداولية بين العامة والتي تعني القارب بجميع اشكاله التصنيعية وأنواعه الصغيرة والكبيرة, وأن (للبلم) ثيم متنوعة الإيحاء مفتوحة الآفاق بتعددية تأويلية تجعل لنا حرية الحركة بمنافذ عدة لجمالية الاختيار وتذوق لا محدود تجمع بين المتعة باسترسال المتخيل بفرضيات تأويله والتوهان في تأمل مآسي الحياة في بؤرة القصد , فنرى عبقرية الراوي بمفردة (البلم ) خلقت كون الرواية , واكتنزت حيوات الكثير بلهفة الوقت العابر ,ولأنها لفظة تذوقيه تفرض على المتلقي الإمساك بمحاورها فتشدنا لغابة من تكهنات الدلالة يغني الحدس ويثير التوقع بشعور متغاير لكل دلالة فهي العالم الذي ينبض بحياة الشخوص والآمهم وتلك فنية الاقتدار بغموض يستدركه المتلقي بالمتعة المحفزة لإكمال الرواية بلهفة قارئ يتسلق الفصول لنهاية شغفه ومسك خيط الخاتمة ...
_ نرى للزمان والمكان الأثر الكبير في سمات (البلم) ويشي بتركيبته السائبة والغير مستقرة , متذبذب الاتجاه سريع النكوص , مجرد أداة انتقال فهو قنطرة وقت لمكان سائر يحتضنه زمان غير مقيد بأينية بذات معنوية متغير التكوين ولا واقعي الثبوت والتواجد تلتهمه عواصف الريح كل حين تداعبه موجات المد والجزر تتلاعب به أهواء الطبيعة وجشع سماسرة العبور الغير الشرعي ...
_ ومن (البلم) نستلهم الرؤى الباعثة للأبحار في تفاصيل شتى, وأول ما يتبادر لذهن القارئ برمزية البلم متضادات عدة كونه حالة وسطية بمنتصف الكون بين الأرض والسماء وان كان على سطح الماء يسبح برتابة حياة ...
_ وإيقاع معجمية البلم تثير نشوة القارئ بتحفيزه للانطلاق نحو الطبيعة لأنه من الطبيعة والى الطبيعة ينتمي مهما كانت مادته الصناعية فيثير الشغف نحو الأتساع وأفق ممتد اللقاء بين البحر والسماء بتصور ذهنية القارئ...
_ كما (للبلم) نغمة مؤثرة توحي للمتلقي رمز المخاطرة والمغامرة ومتعة التنقل والسفر فتتجلى بمخيلته مرجعيات وذكريات كثيرة تراود تأمله, ويبقى البلم بما يوحي من دلالات عميقة جامد الأحاسيس داعي للتشتت والفراق, يشي بقسوة المعاناة واضطرار محير للإنسانية لا خيار ضمان لأرواحهم وأموالهم ...
_ نستشف من كل ما سبق أن (البلم) رمز مكثف بمغزى عميق متناقض بين الأيهام والامل والحقيقة الخيال والحلم والواقع , مفردة بالغة البعد بتشبيه بارع مع أحداث الرواية بتوازن بلاغي لرمزه منها الوطن والمواطن والغربة والمهاجر تتمثل بسماته الطبيعية فالبلم طافي في موضع الغرق لا أمان في ركوبه كالوطن سائب فوق موج صاخب متزعزع الاستقرار متمايل الكفتين , وكذلك الشخوص من يضطره ركوب لا بد منه ,وبساطة مفردة متخمة بالدلالات البعيدة الرؤى وتأويلات عديدة تتجلى في فكر القارئ وتستفز رؤاه...
_ فالعنوان طاقة مكثفة من الإيحاءات ومرتكز رؤى بدلائل عديدة بمختزل معرفي بعيد القصد ومختصر لفكرة عميقة المضمون ببعد إنساني وقصدية حاذقة تحرك المشاعر ,بدراية متمرسة كأنه عاش الحدث في الزمان والمكان عينه لربما , واختيار ذكي للروائي محمد تركي ومن رؤاه تنبيه ودعوة للسلام , كما يدعو المتلقي/ والقارئ للإيغال في بحر رؤياه ومستوى تأثره بثقافته فينسل لتكملة القراءة لآخر الرواية بشوق ومتعة ولهفة معرفية مؤثرة ...
_ ومن بلاغة التشبيه برمزية البلم فهو دلالات مفتوحة كما تنهلها معرفة القارئ منها جزء لا حصرا :-
البلم سكن مؤقت لحلم جميل يستيقظ منه فزعا...
البلم وطن لا أحتواء فيه لمواطنيه ...
البلم سلطة الحاكم وأهواءه العبثية ...
البلم مغامرة عابرة وأمنية مجهولة النهاية مجازفة بالحياة بسبب الحروب ...
البلم أسوء مكان يضع قدمه المهاجر به هربا لأماني بسيطة يستحقها في وطنه فلا ينالها باحتوائه, ولربما يخسر كل ما يملك من عائلة وأموال ورصيد عمر...
البلم طيش فكرة ونزق إجباري للهروب من مآسي الاضطهاد لسجن حرية آخر بأراده منفعلة
البلم صيد وفير للمهربين وثروة غير شرعية لعبودية الإنسانية
البلم بكل سماته الدقيقة والمتقلبة كائن حي أحيانا يسع قلبه لهموم ركابه فيجسد معاناة كل مواطن عربي في خريفنا الحاضر ...

_ الرواية اساسها البلم لأنه نواة التغيير كما وباعتقاد المهاجر هو الحاجز الذي يخترق رئة الاختناق لفضاء التنفس والذي يكسر قيد السجن لبوابة الحرية ,لكن تبين من خلال حقائق شتى ممارسات صارمة على المهاجر وضغوط قوانين تقيد حريته وتسلب راحته لعدم مصداقيتها فكان البلم حيز محاكاة لكل المعاناة في وطنه أو غربته لا يعرف متى تنتهي !!...
---------------
أجمالي تفاصيل الرواية:-
_ اجتاحت تفاصيل الرواية متارع إحساسي بشوق نهم تابعت ..تفاعلت.. وتأثرت لأنها بسرد رائع .. سلسل الوقائع .. قوي الحبكة .. حقيقي الأحداث .. ينسلخ من نسيج وجعنا .. ويرسم الوان تشتتنا كعرب , عايشت الشخوص وهربت معهم تسلقت الجبال واجتزت الموانئ وهربت من منافذ الحدود بلهاثهم وخوفهم وتعبهم وعونهم ,مما يعني مدى جمال السرد الأخاذ الذي سرى في الروح مسرى النسيم السلس وتلك براعة الكاتب وهيمنته بخلق شغف للمتلقي واسترساله للمتابعة ...
_ كما أجاد الكاتب بتعريفنا على كل شخصية وهمومها بل معاناتها والوقوف على سيكولوجية قرار كل شخصية بأسباب الرحيل عن وطنه وجذب القارئ بالتعايش مع رحلتهم برؤاه القارئة ,رواية مؤثرة بواقعها المرير واصلت بدموعي حتى احسست بألم كل شخص وخاصة لحظة هروبهم من الوطن عبر منافذ الحدود ,انهمرت دموعي وشهقت انفاسي فتركت القراءة لأستريح ثم عاودت المتعة وتنفست الصعداء حين وصلوا لبر الأمان لكن بعد خوف وتعب وغربة ذليلة احتسيتها معهم بمشارب الأسف ومشارف الوجع تقظ تساؤلي وحجم المعاناة يكبر وضياع يتسع أذ لا أمل تحقق ولا سكن مناسب ولا حياة عادية استقبلتهم , راودني التعب كما التفعهم ,تنقلت بإحساسي المجهد ونبض اللهفة من خوفي عليهم وبنات قلبي يحدثوني بما لا يحمد عقباه , ربي ما الخاتمة ؟ تواصلت بانفعال قارئ استمتع واحب الرواية وكأني واحدة منهم ,والتساؤل يضنيني لما الإنسانية معذبة في أوطاننا منبوذة مهمشة, لما الغربة تأكل أجسادنا والإهمال نصيبنا , ونرى الغرباء ينهبوا خيراتنا طامعين حتى بأرواحنا فلا أمان ولا استقرار بل يحيطنا التشتت تعمنا الفوضى وصخب الحرب يعوم فوق رؤوسنا , وطن نمنحه ولا يمنحنا ..نشتاقه ويبعدنا ..نتمسك به فيلفظنا, متعطش لدمائنا دوما لما !؟
_ لم تكن المقولات في بداية الرواية عبثا بل ستنال نصيبها القصدي بتلويحة ما بين فقرات الفصول سنسترجعها مرات لتندمج عفويا بأحاطة القصد( لقد ذكر الروائي عدة أقوال قبل عنوان الرواية ) ...
_ كُتِبت الرواية بشكل حديث أحتوت على صور شعرية جذابة بتعابير فنية , بسيطة المعنى مشعة بالأحاسيس الوجدانية شخصت الهواجس الإنسانية بشمول الحواس ورصدت بإتقان موضوع المأساة في سياق سرد متماسك البنية , جسده الراوي بتنظيم الأحداث بوعي حرفي بترسيمات تقنية للسرد والعبارات , فأرخ حقبة تاريخية مهمة اجتماعية وسياسية ونفسية واقتصادية اقتصت من عمر الكثير من الشعوب آهاتها وأوجاعها,لذا تعتبر بصمة حياة لكثير من مواطني أوطاننا العربية ...
_ يسرد الراوي على لسان أحد شخوصه والذي تجعله راويا للأحداث ومشاركا بها وهي صيغة تقليدية بقدرة متميزة بالتحرك مابين الأشخاص والتنقل بالزمان والمكان بمنظور الفلاش باك وهي امكانية متاحة للراوي يسلكها بامكانياته التقنية بامتداد الماضي ويعاود لحدث الحاضر له ولبعض الشخصيات , مما اضاف طابعا واقعيا لحركة الشخص واستدراك تفكيره فكانت العلاقة وطيدة بين الكاتب والراوي والمتلقي أذ لم تحل عقدة التواصل بخاصية تعبيرية واسلوبية سردية متكاملة...
_ (ثمانية فصول للرواية ) كانت عناوين الفصول موازية للعنوان الرئيسي خلقت شوقا آخر وجمال باذخ بشاعرية العبارة تشي علاماتها بموقف مؤثر أثاره الكاتب لاستفزاز القارئ وشده للمتابعة فتترابط مع نسجة السرد وتفيض الدهشة بأطر عديدة التوقع وكل فصل بانتقالة معينة تخلق التجديد لمرحلة اخرى ووصف مثير للاهتمام يخلق واقعية الحدث ببؤرة موحدة تركزت على فحوى الفكرة فنكون أحدى شخوص الكاتب ...
_ خاتمة الرواية ارتبطت بالعنوان بشكل موثقلرمزية (البلم) ليؤكد أهمية الرجوع لسمة العنوان وجذب انتباهنا لموجز إيحاءاته بنغمته الملهمة لقصد الاختيار وقد وفق الكاتب بإيقاع تكراره ليعني اتساقه الأسلوبي بتدرج معزز الخصائص بمستواه التعبيري والسردي ...
_ ملخص امطباعي
وإن الرواية جديرة بالقراءة لما فيها من موضوع مهم ينصب في صدع أمتنا العربية اضافة لأسلوبها الشيق وفنية تعبير لكثير من الصور الحسية الجميلة بتشكيل رائع جدا متماسك باانسياب الحدث وتعتبر جزء من تاريخنا الحاضر ومعاناة الإنسانية من حروب واضطرابات لا طائل لها ...
تحايا التقدير للروائي Mohammed Aldafess
قراءة إنعام كمونة ...11/11/2018