الاثنين، 21 مايو 2018

سنفطر في القدس // للشاعر الأستاذ : أدهام نمر حريز // العراق


سنفطر في القدس ...
............./أدهام نمر حريز.
أنا مقيد 
الصليب يعقف يدي
لا يزال همكِ يابغداد
يلقي على أوردتي المكشوفة
شظايا و دخان
حناجر البارود مبحوحة من الموت
تزرع جسد الوطن بالقبور
ينش
ر في سمائها الخوف
أصوات جوفاء
لمعانها يعبر محيط أخرس
ثوبك الأبيض يادمشق
بتلات ياسمين
على أغصانه نامت الدموع
كتبت على أورقه سفراً طويل
زوارق تغرق بركام الدم
أعوام تلد البؤس
تلوك جدران المدينة
تطحن الهواء لقاهرتي
تجعلها تتلوى
تترقب من بعيد
بيارق تهتز شوقاً
لا هزيمة لحياة يشتريها الموت
لا موت للخالدون
لا عار على الغرق
الرؤوس ترفع أثقالها
تلقيه على جثة الخوف
ياقدس
السجان ثعلب
يحرس قن الدجاج
ينتحل صفة أسد مزكوم بالقبح
مهوس بالقرود
أخر صرخة على أسوارك
ياصلاح الدين
يوما ما
سنفطر في القدس
عاصمة فلسطين
............./أدهام نمر حريز_بغداد 2018/5/19

نص // للشاعر الأستاذ : الفضل أبو النجا // فلسطين

لا تنظر إلى الدنيا بعيني
فما يعنيك منها ما عناني
فما أنصفن دهري في حياتي
وما رماك بمثل ما رماني
وما استجاب إذ أدعو دعائي
ولم يسمع معاريضي الحسان
وقد أطلقت لساني بالدعاء
وما يعقد عن الدعاء لساني
واستغفرت ألفا بعد ألف
فلا يلحقه قطع أو تواني
وعدت بلا خف ولا دثار
فهل أذنبت وما ذنب دهاني
فمعذرة إليكم يا رفاقي
فما قصر في ظلمي زماني
وإن مددت يدي إليه حبا
بلا ذنب أراه قد قلاني
وإن أمدح زماني يا زماني
بلا ذنب أراه قد لحاني
وما أبقى على عهد ووعد
فهل يرمي حصاتي بالسنان ؟

دمية اليتيمة ثمن // ق ، ق // بقلم الاستاذة : ابتهال الخياط // العراق

دمية اليتيمة ثمن.
منتصف النهار من يوم صيفي حار ، تجلس عند حافة منعطف يؤدي إلى سوق القرية ، إنها "ثمن" امرأة تٙمزَّق وجهها كما ثيابها من هول الفقر ،فيبدو فمها وكأنه مطبق منذ سنين .
يتساءل من ينظر إليها " كيف يمكن أن تأكل دون أن تتمزق شفتاها ؟!"
كلّ يوم عند الغروب تلملم جلستها وتقبض بقوة على ماحصدت من تسّولها الصامت فتتحرك نحو المخبز لتأخذ أرغفة يزيد عليها صاحبه باثنين ،ثم تشتري بالمتبقي ما يمكن من طعام آخر.
تلك الصغيرة "ثمن" المدللة عند أبيها الذي غادر يوما بلا عودة ، في حرب من تلك الحروب الكثيرة التي رحل معها الكثير من الرجال دون عودة، نسته الأيام والناس .. وترك زوجته وأبنته نهباً للجوع والعوز.. كان عمرها حين رحيله عشر سنوات فقط ، جميلة نظيفة تجلس خلف أمها في ذات المكان حيث تمد يدها قائلة" أغيثوا ابنتي إنها جائعة". والآن ماعادت للأم قوة فالتزمت دارها وأخذت "ثمن" المكان .
اليوم مزدحم بالمارة ،كانت "ثمن " متعبة وترتجف من الحمّى ، تحاول أن تشير للناس بأن يسعفوها ، لكن لافائدة ،فعليها أن تترك صمتها وتصرخ طالبة العون ،لكنه صمتٌ صاحٙبها منذ سنين طويلة في ذلك اليوم المشؤوم الذي دعاها الرجل القاطن في أعلى التلة ،ذاك اللئيم الذي مازال ينظر إليها بعين الثعلب وهو يرمي بقطعة نقود صغيرة وغمزة من طرف عينه .. فيزيد صمتها ظلمة و وجهها كهولة رغم أنها في العشرين من عمرها..فتعض على شفتيها ألما وحزناً.تقاتل القهر والهوان فهناك في الدار أمها القابعة دون حراك تنتظر وجبة طعام نهاية اليوم.
دخلت "ثمن" دارها الذي نقشت عليه الأيام بأظافرها لتتكلم الشقوق والرطوبة عن رغبة حجارته بان تتهاوى مغادرة اصطفافها .
ثمن: هيا أمي قومي لتأكلي بعض الطعام .
الأم تزحف نحوها: أجل يا ابنتي أكاد أموت من حرقة معدتي.
كانت الأم تأكل بنهم وهي تنظر إلى ابنتها قائلة:
و أنتِ حبيبتي متى تشاركيني؟
ثمن: لا أريد ياأمي.
الأم: لأجلي عزيزتي إني لا أقوى على الجوع مثلكِ.
ثمن: ربما لاحقا.
الأم: ماهناك ، أعلم أنكِ دائما حزينة صامتة ، لكن اليوم أجدك في حال آخر .
كانت "ثمن" تغوص في أفكار سوداء أشد من سواد حياتها فكان الغضب والغصة والدموع تنهال على وجنتيها ، تركت أمها الطعام لتغرق في نحيب مؤلم،مدت "ثمن" يديها تحتضن أمها ليكون بكاؤهما سمفونية حزن قلدت سقف الدار بنجوم لاتشبه أي نجوم ،فلبيوت الفقراء واليتامى سماوات مختلفة نجومها تشع دون الحاجة إلى شموس أو أقمار لتنيرها ، أنها نجوم الأحلام الساكنة في قبور لايزورها أحد.
انتهى الليل لتكون إحداهما سندًا لنوم الأخرى .
حلّ الصباح ، لتتنفس "ثمن" ولتطبع قبلة على رأس أمها قائلة:
لنأكل ياأمي ،قررت أن أتكلم ومن الآن
سنكون بخير ، فأغفري لي ماحصل.
قامت المرأتان ليكون طعامهما زادا ليومهما الطويل الجديد .
خرجت "ثمن".. لكن لم تتوجه إلى ذلك المنعطف حيث كل يوم بل توجهت نحو تلك التلة المطلة بلؤم صاحب ذاك الدار الرابض عليها ، لتعيد ذكرى اليوم قبل عشر سنوات والذي لبّت فيه دعوته في لهفتها للحلوى كما وعدها ،كانت تحمل دميتها ، تتسابق ظفائرها مع ساقيها إليه ، ومدت يدها لتطرق بابه فيفتحها ليجد أمامه تلك الطفلة الجميلة ،مازال كلامه يدق في رأسها كجرس المدرسة التي تركتها مع فقدانها والدها:
" اهلا "ثمن" يالكِ من جميلة ،تعالي تذوقي الحلوى إنها لكِ فقط."
آه ه ه ه ه "أيها الحقير ماذا فعلت بي ".
كانت تصرخ فتتمزق شفتاها ويسيل الدم ، تمسحه مع دموع ساخنة ورجفة بأناملها النحيفة .
وصلت ..وقفت أمام الباب لبرهة ،مازال الوقت مبكرا إنّه وقت مناسب لما تريد فعله .
تمالكت نفسها وحشدت قوتها الغائرة في بركان غضبها حزنا على أوجاع تلك الطفلة المقتولة في داخلها لتنهال طرقا على الباب.
فُتحت الباب ،هاهو وقد أكلت السنوات العشر منه الكثير..توقف مذهولا أمامها ،
قال: أها يا ثمن يبدو أنك قد فهمتِ نظراتي اليكِ وتلك الغمزة حين فعلتها قديما كنتِ صغيرة جدا ،لكنك الآن امرأة ،لن أعطيك الحلوى بل أكثر ..تعالي ادخلي.
دخلت ثمن تتلفت من حولها تارة وتنظر إليه تارة أخرى..سرق شيء بصرها نحو الجدار ..كانت هناك دميتها ! دميتها التي اشتراها لها والدها فحرمها منها هذا الحقير وجعلها ملتصقة بصمت عند جداره كما جعلها هي تعيش في صمت الوجع الذي رافقها منذ فعل فعلته ممزقا طفولتها بأبشع صورة ،كيف كانت تتلوى تحت جسده فلم تهمه صرخاتها بل كان يخمدها بصفعة .
أمسكت رأسها وصارت ترتجف.
قال: مابكِ.. جائعة؟ عندي طعام ،لكن أولا دعيني أتلمس جسدك .
كانت تتلفت بخوف فترتجف ،وقعت عينها على سكين قرب صحن ، ابتسمت له وتنهدت، ظهرت علامات الفرح على وجهه، ماكانت إلا لحظة حتى أمسكت بها وجعلتها في عينه وفمه ونحره..طعنات عدة .
غريب كان صامتاً .. مذهولا ..مترنحا .
ذبحته..فسقط ميتا..طعنة أخيرة في عينه واستقرت السكين..فسكنت ثمن .
استدارت بهدوء .. ذهبت إلى دميتها فحملتها بحب وحنين.. وتركت المكان ، كانت تركض بفرح والنسمات الصباحية تضرب وجهها بقوة ،دخلت دارها وجعلت دميتها حيث حضن أمها .
عادت تسير نحو منعطف السوق حيث المارة وانتظار بضعة نقود ثمنا للطعام.

.

ترى ما جائكم // للشاعرة المبدعة : وفاء الهراس // المغرب

ترى ماجاءكم
هل جاءكم
حديث المخاض
لتجلسوا القرفصاء 
أم جاءتكم الغوغاء
لتصمتوا مع الجبناء
هل جاءتكم
العصارة الفكرية
أم جاءكم
العقم والوباء
ترى ماجاءكم
في هذا
الشهر المبارك
هل جاءكم الإيمان
أم جاءكم لعب النرد
والقمار بالمقاهي
حتى السحور
لاعبادة وكأنكم أوثان
ام جاءكم
الرقص والعزف
على قارعة الرصيف
هل جاءكم
التباهي بالأكل
والإصراف
أم جاءكم اللغو
والركض على الصخور
وفاء الهراس
البلد: المغرب

إبحار إلى السيدة / غزة : للشاعر الاستاذ / محمد الزهراوي ابو نوفل // المغرب


إبحار إلى
السيدة / غزة
قهْوَتِي تبْردُ
وأُراقِبُ أنْ
تأتِـيَ إذْ طالَ
الْحنينُ وفِي
عيْنَيَّ اسْتَوتْ.
مرْحى أمانِيَّ!..
دَعوها تُبْحِرُ
واثِقَةً وفْق
رغْبَتي دَعوها
تَمْضي هـا
هُوَ الأسْطولُ
الْمُجَنَّحُ ..اَلصّوْتُ
الإلـهِيّ يَعودُ..
اَلنّصُّ الشّهْوانِيُّ
بِداخِلي يَتَسارَعُ
وَيَخْتَرِقُ الْموْتَ
إِلى امْرأَةٌ..
يتَرامى جيدُها!
هذهِ مُهْرَةٌ
بِحَجْمِ النّهاراتِ
امْرأةٌ عِنْدي
بِحَجمِ
الْقُبْلَةِ الْفَسيحَةِ
حتّى الأعْماقِ.
ما زِلْتُ
معَ الكِرامِ
بِها أهْذي!
وهِيَ بِداخِلي
كلُّ شيْءٍ وكُلُّ
ما أُفَكِّرُ فيهِ
على أرْصِفَةِ
الْمقاهي والْمَحطّات.
امْرأَةٌ مُدَوِّيّةٌ..
مُدوِّيّةٌ أكْثَرَ تحْتَ
النُّجومِ وَفي
زُرْقَةِ البَحْر.ِ
وأضْحتْ عالَمِيّةً
هادِرَةَ الإيقاعِ
كما أراها
بِإحْساسِيَ الآخَرِ
كمَدٍّ بَحْري.
بِنَهَمٍ تَهُزُّنِي تِلْكَ
الفُلْكُ المُتبَرِّجَةُ
تُلَوِّحُ بالْبَيارِقِ
إِلى امْرأةٍ لا
أُريدُ جسَدها هِيَ
أنا لا أُريدُ مِنْها
تِلْك النِّعْمةَ الكونيّة..
فذلِكَ ما لاَ
أرْغبُ فيهِ وذلِكَ
لأِنَّني أُحِبُّها
بِلا نِهايَةٍ ولَوْ
أنّها بَعيدَةٌ مِنّي
مِثْل نجْمَةٍ أوْ
دارٍ بيْضاءَ.
و حْدها مُعَلِّمَتي
فِي اللَيْلِ..
اَللّيْلِ اللاّنِهائِيِّ!
وحْدَها كوْنٌ
كامِلٌ مكْتوبَةٌ
بِجَلاءٍ فِي
كِتابٍ نَبَوِيٍّ
نَدِيَّةَ الظّلِّ.
وَلا أرْوَعَ مِن
تِلْكَ الْجارِيةَ
تَمْخُر إِلَيْها
البَحْرَ كما
لوْ فِي دمي .
مِن داخِلي
تتَسارَعُ تُبْحِرُ
مِنْ ميناءٍ ما..
تُبْحِرُ ثَمِلَةً بِالشُّروقِ
تَحْمِلُ النّاسَ
الرّمْزِيّينَ إلَى
معْشوقَتي مِنْ مُخْتَلفِ
أوْطانِ الدُّنْيا!
مِن أقاصي الْمشْهَد
الْقُزَحِيِّ تُبْحِرُ
فِي الْمَدى
اللّيْلِيِّ.. تنْتابُني
دونَ أنْ أدْري
ولا أعْرِفُ
لِماذا أوْ ذلِكَ
لأنّها حُرِّيّةُ الصّلاةِ
و الإحْساسِ والفُحْشِ.
لِذلِكَ أطْلِقُ لَها
الْهُتافاتِ و أطْلُبُ
لَها الْمَزيدَ مِنَ
التّقدُّمِ فِي هذا
اللّيْلِ الْعَرَبِيِّ صوْبَ
الْحُرِّيّةِ فِي ليْلِ
بحْرِها الْهوميرِيِّ
علّ السّيِّدةَ تُطِلُّ
أبْهى مِنْ كُوى
هذِه الْحمامَةِ.
مُدّوا إلَيْها
الأيْدِيَ يا رِجلاً.
هذِهِ غيْمَةُ
الشُّعَراءِ.. هِيَ
الّتي أحْلامُها
حبْلى بِحُبّي.
بعيداً تَسيرُ
بِهالَةِ امْرأةٍ..
نجْمَةُ الْمُدْلِجينَ
بِرُمَّتِها تَجْري !
لا أنا ولا
هِيَ تَخْجل مِنْ
شهَقاتِها الضّارِيَةِ
ومَدِّها العَظيمِ فِي
فَضاءاتِ رغْبَتي.
كأنّما تُكابِدُ
حُبّاً إلَى السّاحِلِ
دعوها تُبْحِرُ
وفْقَ ما أشْتهي.
هاهِيَ آتِيَةٌ على
صهْوَةِ الضَّيْمِ
..كرَحيلِ الْغُيومِ
تَسيرُ كمَوْجَةٍ
ولا تعْبَأ مُحَمّلَةً
بالطُّيوبِ تُسْعِفُ
قَصيدَتِي الْجَريحَةَ
فِي قَفَصٍ إذْ لا
أحدَ بيْننا فِي
الْمَدينَةِ بَريءٌ مِنْ
دَمِها الزّكِيِّ
و أنينِ الْمَساكينِ.
و حِكايَتُها هذهِ
لِكَوْنِها سَيِّدَةُ
الْمَكانِ سوْفَ
أحْكيها لِلزّمانِ .
محمد الزهراوي
أبو نوفل

صَهِيـلُ النـِّداءِ ... // للشاعر الاستاذ : مصطفى الحاج حسين // سوريا

صَهِيـلُ النـِّداءِ ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .

وأنا أهـزجُ احتراقي
في مَعْبَدِ غيابِكِ
كلَّما الدُّروبُ لاحتْ بعُطرِكِ
أتنفَّسُ عبقَ الذِّكرياتِ
وأشْتـَمُّ صهيـلَ النـِّداءِ
أنا أسكنُ سهـوبَ همسـِـكِ
أتَغَلْغَلُ في بُحـَّةِ أصابعِـكِ
وأذوبُ في كَنَفِ اللَمَسَاتِ
تَتَرَقْرَقُ في أضلُعي ينـابيع ُ عشقـِكِ
ونَحوكِ تَنسَـابُ شَهَقاتُ روحي
تُنـَاديكِ شَبَـابيكُ هواجسي
يا أُنثى البرقِ
يا قَـامةَ الموجِ
وَحُضنَ المَرجِ
كَتَبْتُ على أسوارِ الجَحِيمِ :
- تَقَوَّضَتْ سَلالِـمُ الانتظار ِ
وَشَاخَتْ دروبُ الرَّجـاءِ
أَطِـلِّـي على الجنَّـةِ النَّـاحبةِ
على جنازةِ النَّدى المُنْـتَحِر ِ
وعلى شُـرُوقِ القَصِيدةِ
رَمِّمِي لي أُفُقَ الكلماتِ
تَصَدَّعَ وَهَجُ البياضِ
تَفَحَّمَ قَلْـبُ الضُّحى
وفاضَتْ دُموع ُ الجنونِ .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول

اللغة العربية أقدم لغات العالم تاريخيا // بقلم د . صالح العطوان الحيالي // العراق

اللغة العربية اقدم لغات العالم تاريخيا "لغة اضاعها اهلها واهملوها"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي - العراق- 19-5-2018
اللغة العربية من اللغات السامية وهي أقدمها نشأةً وتاريخاً وهنالك العديد من الآراء في أصل العربية لدى قدامى اللغويين العرب فيذهب البعض إلى أن يعرب كان أول من أعرب في لسانه وتكلم بهذا اللسان العربي فسميت اللغة باسمه، وورد في الحديث النبوي أن نبي الله إسماعيل بن إبراهيم أول من فتق لسانه بالعربية المبينة وهو ابن أربع عشرة سنة بينما نسي لسان أبيه والمتعارف عليه أنه أول (نبى) نطق بالعربية إلا أنه قد تعلم هذه اللغة من أهل الجزيرة العربية التى تركه والده فيها وهو صغير فتعلم لغة أهل الجزيرة العربية التى عاش فيها وبالتالى فهو أول "نبى" نطق العربية ولكنه ليس أول البشر الذين نطقوا بها، كما يذهب البعض الآخر إلى القول أن العربية كانت لغة آدم في الجنة، إلا أنه لا وجود لبراهين علمية أو أحاديث نبوية ثابتة ترجح أياً من تلك الادعاءات
اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، وأشهر لغات العالم وأكثرها انتشارا ، لها أهمية بالغة عند جموع المسلمين حول العالم ، حيث لا تتم الصلاة إلا بها ، وهي أيضا من اللغات المهمة عند الديانات الأخرى مثل المسيحية التي تستخدمها في شعائرها الرئيسية ، يتحدث بها أكثر من 422 مليون نسمة ، وهناك العديد من الدول الأخرى غير الدول العربية يتحدثون بها مثل تركيا وتشاد والسنغال واثيوبيا ومالي والأحواز ، كما أن لها تأثيرا بالغا في العديد من اللغات الأخرى على مدى العصور ، مثل اللغة التركية والفارسية والاردوية والماليزية والامازيغية والاندونيسية وغيرها من اللغات ، كما أنها من ضمن اللغات الست الرسمية في منظمة الأمم المتحدة .
تصنيف اللغة العربية :
ــــــــــــــــــــــ اللغة العربية هي واحدة من اللغات السامية الوسطى والتي تتفرع من مجموعة اللغات الإفريقية الاسيوية ، حيث تضم مجموعة اللغات السامية عدة حضارات ، مثل حضارة الهلال الخصيب القديمة كالاكادية والكنعانية والارامية واللغة السيهدية في جنوب الجزيرة العربية ، بالإضافة غلى اللغات العربية الشمالية القديمة ، وبعضا من لغات القرن الافريقي مثل اللغة الامهرية ، وتعتبر اللغة العربية من أحدث اللغات السامية تاريخيا إلا أن البعض يصنفونها بأنها اللغة السامية الأم التي انطلقت منها باقي اللغات السامية الأخرى وذلك يعود إلى أن اللغة لم تتعرض إلى الاختلاط كونها كانت تقتصر على جزيرة العرب ، مثل باقي اللغات .
القاب اللغة العربية :
ـــــــــــــــــــــــ تلقب اللغة العربية بعدة ألقاب لعل أشهرها وأفضلها ” لغة القرآن ” ، وهي سميت بهذا الاسم لأن القرآن الكريم نزل باللغة العربية . أما اللقب الثاني للغة العربية هو ” لغة الضاد ” وقد تم تسميتها بهذا الاسم من قبل العرب حيث أن حرف الضاد لا نجده في أي لغة أخرى غير اللغة العربية ، ولكن الكثير منا يعتقد بأن الضاد المقصودة هنا هي الضاد التي تنطق كدال مفخمة ، ولكن في الحقيقة الضاد العربية القديمة المقصودة هي التي تنطق بمزيج من حرف الظاء واللام ولأن الظاء ينطق ذال مفخخة تم تحويلها لاحقا إلى داخل مفخخة فأصبحت الدال المفخخة هي الضاد الحديثة التي تستخدم حاليا ولكن هذه الضاد نجدها في لغات كثيرة بعكس الضاد العربية القديمة التي تحدث عنها المتنبي في شعره القائل ” وبهم فخر كل من نطق الضاد … وعوذ الجاني وعوث الطريد .
تاريخ اللغة العربية :
ـــــــــــــــــــــــــ اختلف المؤرخون حول أصل اللغة العربية ، فالبعض يعتبرها بأنها أقدم من وجود العرب أنفسهم ، حيث أنهم رجحوا بأنها لغة آدم عليه السلام في الجنة ، وهناك أقاويل أخرى تقول بأن أول من تكلم العربية هم قبيلة يعرب بن قحطان ، واقاويل تقول ايضا بأن سيدنا اسماعيل عليه السلام هو أول من نطق بالعربية ، ولكن لا يوجد أي براهين تثبت أيا من هذه الأقاويل ، حيث أن قبيلة يعرب بن قحطان كان يفترض بأنها تتحدث عربية أخرى لها قواعد مختلفة عن اللغة العربية الأصلية ، وقد تم العثور على أماكن في شمال شبه الجزيرة العربية يوجد عليها كتابات قديمة بعدة لغات متباينة ومختلفة عن اللغة العربية التي وردت في القرآن الكريم أو في الشعر الجاهلي ، ولذلك تم اعتبار لغة القرآن الكريم هي أصل اللغة العربية على الرغم من أن هذه اللغات التي أقدم من لغة القرآن الكريم .
وهناك أيضا البعض يعتبر بأن اللغة العربية نشأت في قوم قريش خاصة بأن أقدم النصوص التي توفرت باللغة العربية هي نصوص القرآن الكريم والنبي محمد عليه الصلاة والسلام ، وأول دعوته كانت باللغة العربية وهذا الرأي هو السائد عند أغلب اللغويين العرب القدامى .
وفي آراءا أخرى تقول بأن اللهجة العربية طورت في مملكة كندة في القرن السادس الميلادي بعد اهتمام الملوك بالشعراء الذين أصبحوا يتنافسون فيما بينهم مما أدى إلى توحيد اللهجة الشعرية ، وهؤلاء الشعراء هم أقدم من قوم قريش ، وهناك بعض المستشرقين الذين أيدوا هذا الرأي وأطلقوا على هذه اللغة وقتها باللغة العالية ، أي اللغة الشعرية الخاصة باللهجات المحلية حيث وجدوا بأنها لغة رفيعة تظهر مدى ثقافة الشاعر أمام الملك ، وعلى الرغم من هذا الراي إلا أنه كان الرأي السائد هو اعتبار اللغة العربية هي لغة قريش خاصة أن الشعر الجاهلي تم تدوينه فعليا بعد الإسلام ولا يوجد أي نسخ أصلية أو قصائد جاهلية يحدد بها التاريخ الدقيق لها
ارتبطت اللغة العربية تاريخياً في القرن السادس ميلادي بـالشعر الجاهلي ولغته، وبـالقرآن في القرن السابع ميلادي، ثم دونت النصوص الإسلامية بدءاً من القرن الأول الهجري، ويمكن القول أن اللغة المعنية هنا هي لغة عرب الشمال، والتي أضحت لغة التراث الثقافي العربي الإسلامي، والتي هي لغتنا العربية الآن
في اللغة الإنكليزية -كما قالوا- حروف تُكتب ولا تُقرأ، وحروف تُقرأ وهي غير مكتوبة، وحروف تُقرأ مرة شيئًا، ومرة شيئًا آخر، ولا بدَّ لكلِّ طالب لهذه اللغة أن يتعلَّم كيف تُكتب كلُّ كلمة فيها، ويتعلَّم كيف تُلفظ. وهي -بعدُ- لغة سماعية، لا يطَّرد فيها قياس، ولا تُعرف لها قاعدة. ثم إنَّها لغة ليس لها نسب ثابت، ولا أصل معروف، وحاضرها يلعن ماضيها، ويومها يسبُّ أمسها، ولا يفهم إنكليزي اليوم كلام بلغاء الإنكليز في عصر المعري والشريف الرَّضي، فضلًا عن عصر (امرئ القيس، وزهير)، وألفاظها لمامة -لمامة من العامي الفصيح- من الطرق، ففيها كلمات ألمانية وكلمات فرنسية وكلمات من العربية... وفيها كلمات من كلِّ لسان.
وهي على هذا الضعف والعجز، وهذه المعايب كلِّها، قد سمت بها همم أهلها حتى فرضوها على ثلث أهل الأرض وأنطقوهم بها، واللغة العربية، وهي أكمل لغات البشر، وأجودها مخارج، وأضبطها قواعد، ذات القياس المطَّرد، والأوزان المعروفة، والتي هي أقدم قدمًا من التاريخ، فلا يعرفها التاريخ إلا كاملة النمو، بالغة النضج. فمتى وُلدت؟ ومتى كانت طفولتها؟ ومتى تدرَّجت في طريق الكمال حتى وصلت إلينا كاملة مكملة، لم تحتَجْ إلى تبديل أو تعديل منذ وجد في الدنيا تاريخ؟ بل لقد أمدَّت بما زاد عنها من ألفاظها أكثرَ لغات الأرض، ففي كلِّ لغة منها أثر.
هذه اللغة العظيمة قد أضاعها أهلوها وأهملوها، فلم يَكْفِهم أن قعدوا عن نشرها وتعليمها الناس (كما فعل أجدادهم من قبل)، بل هم قد تنكَّروا لها، وأعرضوا عنها، وجهلها منهم حتى كثير ممن يدرسها في المدارس، وجهلها حتى كثيرون ممن يُدْعون (أدباء) فيها، بل لقد كان ما هو شرٌّ من هذا الجهل، هو أنَّ هؤلاء (الأدباء) يُقبِّحون مُحسِّنات الكلام، ويُزْرون على البلغاء، ويحاربون البلاغة ؛ لعجزهم عن أن يأتوا بمثلها أولًا، ولأنها أسلوب القرآن ثانيًا، وهم يكرهون الإسلام، وكلَّ ما هو منه بسبب، ويتمنَّوْن أن يدع الناس أسلوب القرآن إلى أسلوب التوراة والإنجيل، وبيان النابغة والحطيئة والبحتري إلى (بيان..) شعراء المهجر!!
فصرتَ تقرأ كتبًا ومقالات لقوم من أشباه العوام، وهم عند الناس كُتَّاب ومؤلفون؛ يلحنون في الفاعل والمفعول، وهم من أئمة الأدب، وأعيان الأدباء، ما قرؤوا يومًا كتابًا في نحو ولا صرف، ولا تمرَّسوا بأساليب العرب، ولا عرفوا مذاهبها في كلامها، وهم أساتذة الأدب الرسميون في الثانويات والجامعات!! ولا تغتروا بما يدعون إليه من العروبة وما يهرف به هذا العجوز ساطع الحصري، الذي كان يعد مفكرًا لما كان الحلاق طبيب الأسنان والصيدلي العطار والكتاتيب رياض الأطفال، ثم تغير الزمان، فلم يعد الحلاق طبيبًا ولا العطار صيدليًّا ولا الكتاب روضة، ولا الحصري مربيًا ولا مفكرًا.
إنَّ العروبة، بل إنَّ كلَّ قومية في الدنيا، إنما تقوم على اللسان والتاريخ والعادات. وهؤلاء لا عاداتهم عادات العرب، ولا يعرفون تاريخ العرب، ولا يفهمون لغة العرب. لا أعني هذا العجوز الذي أفسد (معارف) العراق ثم أفسد (معارف)الشام ثم ذهب يفسد (معارف) مصر، والذي يتكلم الآن باللغة العرتكية -أي العربية التركية- لا أعنيه وحده، بل أقصدهم جميعًا، ذوي اللغات العرفسية -أي العربية الفرنسية- والعركزية -أي العربية الإنجليزية- ومن شكَّ في هذا فليتفضَّل فليرني بليغًا واحدًا في هؤلاء القوميين جميعًا، وغِيرتهم على العربية كذب، ولقد جربتهم السنة الماضية حين كنت في باكستان، وكان القوم فيها مترددين في اختيار لغة رسمية لهم بين العربية والإنكليزية..!
العربية لأنَّها لغة قرآنهم، ولأن فيهم -في دار العلوم في كراتشي، وفي معهد ديوبند قرب دهلي، وفي ندوة العلماء في لكنو، وفي عشرات المدارس في الهند- علماء بالعربية قلَّ أن تجد في مصر والشام من يدانيهم، والإنكليزية لأنَّها أسهل تعلمًا. ولا يمكن أن تتخذ الأوردية لغة رسمية؛ لأنَّ أهل باكستان الشرقية لا يفهمونها، ولا البنغالية؛ لأنَّ أهل باكستان الغربية لا يفهمونها، وهنا خمسة وأربعون مليونًا، وهنا خمسة وثلاثون، وبين اللغتين اختلاف في الأصل: هذه سنسكريتية، وهذه فارسية وعربية، وفي الحروف: هذي حروفها هندية، وهذه حروفها عربية. وكانت فرصة لا تكون فرصة أعظم منها، وكنا نستطيع فيها بشيء قليل من الجهد أن نضمَّ إلى الناطقين اليوم بالعربية أكثر منهم، نضم ثمانين مليونًا. ولقد كتبت إلى هؤلاء القوميين فما اهتمَّ بذلك أحد، وإلى الحكومات العربية فما تحركت، إلا ما كان من المفوضية السورية في كراتشي ووزارة المعارف هنا، إذ استطاعتا بأربعة مدرسين فتح عشرين مدرسة لتعليم العربية في كراتشي، يدرس فيها ابن سبعين بجانب ابن سبع، ومدرسة لتخريج معلمين للعربية. والفرصة لا تزال سانحة، فإذا أضعناها لم نستطع أن نعوض مثلها. ولقد سنحت مثلها أيام السلطان سليم حين أراد أن يتخذ العربية لغة رسمية للدولة، فلم تتمَّ إرادته، ولو تمَّت لكان الأتراك كلهم اليوم عربًا.
إنَّ العالم الإسلامي كلَّه مستعدٌّ للإقبال على العربية وتعلمها إن جئناه باسم الدين، أمَّا إن جئناه باسم القومية العربية فلن نجد خيرًا. وما كان شيء -علم الله- يحزُّ في نفوسنا ويخجلنا في رحلتنا إلى الهند والملايو وأندونيسيا إلا العتاب الناعم الذي يلقوننا به، على أنَّا صددنا عن اليد التي مدوها إلينا، وزهدنا في الأخوَّة التي أكنُّوها لنا، وتركنا -أو ترك ناس منا- رابطة الإسلام التي نكسب بها هؤلاء الإخوان الذين يزيدون عن ثلائمائة وستين مليونًا لرابطة قومية لم نكسب بها إلى اليوم -ويظهر أننا لن نكسب بها من بعد- أحدًا. وفي أندونيسيا وفي سلطنة جوهور في الملايو، وفي كلِّ مكان فيه مسلمون، مدارس للعربية مملوءة بالطلاب. ولو أنَّا عرفنا لغتنا، ونشطنا لخدمتها وذهبنا نعلمها هؤلاء الطلاب الذين يريدونها، لصار العالم الإسلامي كلُّه ينطق العربية في مائة سنة فقط، كما صار ينطقها كلُّه في القرن الثالث الهجري. ولكن العربية مع الأسف لغة أضاعها أهلوها وأهملوها، فذلَّت وقلَّت وهي خير اللغات، وعزَّت وكثرت لغة لا تصلح خادمًا لها حين سمت بها همم أبنائها.

دراسة في نص الشاعر: جاسم آل حمد الجياشي // أوهام موصدة /ــ ومفاتح الضوء ..! // بقلم الناقد الاستاذ حسين عجيل الساعدي // العراق




دراسة في نص الشاعر
"جاسم آل حمد الجياشي"
(أوهام موصدة /ــ ومفاتح الضوء..!!)
بقلم/ حسين عجيل الساعدي/العراق
التاريخ الانساني مليئ بالنظم والعقائد الدينية (السماوية والوضعية) والمذاهب الفلسفية والايديولوجية التي ارادت وتريد ان تحكم سيطرتها على المنظومة الفكرية للعقل الانساني، وقد أخذت هذه النظم والعقائد صيغ وطرق شتى في سبيل الاستحواذ على مداخل ومخارج العقل الانساني .
وتعد الفرضية الحتمية، أحدى الفرضيات الفلسفية، التي تؤكد على أن كل حوادث الكون تخضع لمسببات، قد تكون طبيعية، أو خاضعة الى قوى غيبية أو الى المشيئة الالهية، فهي إغراء فكري للكثير من الذين يؤمنون بها، سواء كان منهم الملحد أو المؤمن . 
والحتمية في اللغة (مصدرٌ صناعيٌّ من ‘الْحَتْمِ’، وتعني: وجوب ما لا مفرّ منه. ونقول : حتميّة الشّيء؛ أيْ كونه واجبًا لا مفرّ من وقوعه). وعلى ضوء هذه الحتمية تم مصادرة (إرادة الإنسان الحرة)، التي عدتها (وهمٌ إنساني) . وان السلوك الانساني لم يعد مرهوناً بارادة الانسان وتصرفاته ، بقدر ما هو خاضع لأرادة حتمية جبرية و(تسلسل منطقي سببي محدد سلفا ضمن سلسلة غير منقطعة من الحوادث التي يؤدي بعضها إلى بعض وفق قوانين محددة) . ويمكن تحديد موقفين لهذه الحتمية هما: إرادة تخضع الى قوى ميتافيزيقية تحدد حتمية وقوع الحدث مستقبلاً ، وهذه جبرية وفق المنظور الميتافيزيقي، أما الاخرى فتخضع لقانون السببية، تحدث وفق قوانين طبيعية، تستند الى البرهان الفيزيائي، أو البايولوجي أو الفسيولوجي، او السوسيولوجي، والى أراء أُستمدت من النظريات السيكولوجية، المستندة الى عملية التحليل النفسي التي صاغها عالم النفس "سيجموند فرويد"، وغير ذلك من العلوم . 
ووفق هذا المنظور اصبحت إرادة الحتمية هي الحاكمة للاحداث والوقائع والافعال، وواقع حال لا يقاربها الشك لا من بعيد ولا من قريب، بنظر مؤيديها، وخطوط حمر، لايمكن تجاوزها، متغلغلة في الاديان السماوية والوضعية، والكثير من الفلسفات المادية والمثالية، فما حال الذي يقف امامها؟، وبماذا يوصف؟!!.
مع بدايات القرن العشرين، تسرب الشك الى فرضية الحتمية، وأن (واقعنا الآن وعصرنا الّذي نعيش فيه، يقودنا تدريجيًّا نحو انسلاخٍ عنيفٍ من دائرة اليقين الحتميّ، إلى دائرة اليقين الاحتمالي) ّ. وهناك مَنْ خالف الحتمية، مثل فيلسوف إرادة الحياة "آرثر شوبنهاور"، بزعمه (أنّ أفعال الإنسان كما تخضع للضّرورات الدّاخليّة، فإنّها تخضع أيضًا للمُؤثّرات الخارجيّة). لان فكرة الحتمية قيدت حياة الإنسان، وعليه ظهرت فكرة (اللاحتميّة)، وهي نقيضاً للحتمية، لتحرر الانسان من فرضية الحتمية والجبرية. فاللاحتميّة ترفض (المنهج الإستقرائي القائل، أنّ مجرّد العثور على عدد كافٍ من المعطيات والأجزاء كافٍ لإقامة القوانين العلمية العامة التي تسمح برسم صورة المستقبل والتنبؤ باتجاهاته) . 
كلامنا هذا نسوقه ليس مقدمة لمبحث (ديني عقائدي) يُراد الخوض في غماره، بل هو مدخل فكري فلسفي للولوج الى نص الشاعر المفكر جاسم آل حمد الجياشي الموسوم ( أوهام موصدة /ــ ومفاتح الضوء..!! ). النص الذي يكشف الرؤى الفكرية والفلسفية للشاعر التي تنسجم مع ذاته . يحاول الشاعر أن يخلق نص يقارب به الذات من الداخل، يؤدي الى فهم فلسفي متراكم برؤية جديد، يترجم به كينونة الإنسان، هادماً قداسة وقواعد (الحتمية) المصادرة لارادة الانسان، لان عظمة الانسان على حد تعبير فولتير : (تكمن في ممارسته لما هو مقتنع به) . فهو يبحث عن (مفاتح ضوءً) في نهاية نفق مظلم، يحرره من عبودية جبرية مفتعلة جاثمة على إرادة الانسان لقرون طويلة . الاشارة الاولية في النص هي دالة (العنوان) كمدخل الى فهم النص بما يتضمنه من اشارات مجملة لرؤية النص بدءً بـ(الأوهام) في اشارة الى اوهام (الحتمية) التي احاطت العقل الانساني لقرون مضت، وصولاً الى (المفاتح) التي أضيفت الى (الضوء) وهذه لفظة لا تشير الى آلة فتح المغلق من الاشياء، وانما تأخذ معنى (خزائن) العقل في اشارة ضمنية، للشاعر "جاسم آل حمد الجياشي" في نصه الذي يطرح رؤية فكرية فلسفية غايةً في التعقيد، ألاّ وهي الحتمية أو الجبرية الذي يصفها بـ(اول وهم) يقود الانسان الى مصيره المحتوم، كما يُريد مَن أُسس لها .
النـــص/
ما لهذا الجيب 
يفزعني /ــ؟!
كلما حاولت دس يدي 
بحثاً عن رصيف فرحٍ صغيرٍ
كنت قد خبأته فيهِ
وأوردتي /ــ مرتبكاً 
حين مر بقربي
طيف /ــ قاطف الأفكار
المريعة من منابتها! 
أجدهُ /ــ يضع في يدي خلسة 
قصاصة شاحبة،، تحمل قصة أولَ وهمٍ نما على جثمان الفراغ..!! ، وسخرية مريرة! ، بأشارات غير واضحة عن مسارات تشابكت، تؤدي لانغلاقات الدروب/ـ؟.. قبل اكتشاف الحقيقة الرخوة تلك! /ــ مع تناثر قداسة اللحظة المزعومة/ــ وانشطاراتها، علمتُ بأن جميع الجداول تمر/ــ بحتمية ما..! ، بكذبة ما..! مِغِزلها واحد /ــ وأعود لدس يدي بأدمانٍ /ــ في ذلك الجيب المقلق !..
يغرز هذا المشاكس 
أغنية الوجع الرخيم /ــ يضع 
أنغامها بين أصابعي 
وأشياء أخرى 
لم أكن افقهها تضج كحلم 
صغير نما /ــ حتى ضاق
به المهد/ــ بات لايقوى 
الاستلقاء /ــ إلا فوق 
أديم الحكاية/ــ ؟!
حكاية /ــ الدم المستفيق 
مترنحاً بالتواءات الطريق 
فترتبك آلة موسيقى 
الزمن /ــ المحال 
على دمي !!
الذي يفاجئني 
دوماً /ــ حين أمرُ
على درب حدائق 
- الكذبة الأولى!-
قد /ــ يبدو غجرياً ؟!
أمر/ــ قطاف زهورها
أو بدوي البدايات ؟
لكنَ /ــ دمي المُستثار
لا يستحم /ــ إلا بالضوء 
يتيمم بالأمل..
ونهر هذا الجيب 
لايجف تدفقه بين اصابعي 
يرسمني /ــ يحيلني 
كل حين كموجــــــــــةٍ
لاتفقه مسالكها..؟
يضع في كفي قمراً 
مندلق الرداء 
طواعية /ــ وعقائدَ زيفٍ
أُعدت منذ زمنٍ!
لنجيماتٍ ***
تغازلهُ ريبةً /ــ مقهورة الأختيار
خوفاً /ــ مما بعدُ ؟!
إلا نجمة صماء كأنها 
أو هي هكذا /ــ تشكو ظلها الهارب
من مفردات غَزل الغيب 
المنظور حاضره 
بعيون ماضوية 
الأرتداد..!
أدس يدي منحورة الأنين /ــ أسفلَ 
أسفلَ /ــ أسفلَ
مرآة /ــ الجيــــــــــــــــــــــــــــــب 
المقعرة/ــ أبحث 
عن ملامحي /ــ ودروبي 
الضائعة في دوامة 
الوهن الحتمي!!
الراكض باصرار
نحوَ آخر المثابات الحلقية!!
فتنتاب أصابعي 
رعشة حمقاء /ــ ولسعة تخترقها 
مصحوبة بصوت يسري 
بأوردتي /ــ يأمرني 
إسرِعَ وتمترس 
خلف الحدود المانعة للتطفل !
على ما أخفيتَ 
من ضوء /ــ لا تبح بسركَ
إلا لتلك النجمة الصماءَ /ــ *؟!
مفاتح الضوء..
فهيَ الوحيدة /ــ ستصغي 
إليـــــــــــــــــــــــــــــــــكَ... 
التحليل/
((ما لهذا الجيب 
يفزعني /ــ؟!
كلما حاولت دس يدي 
بحثاً عن رصيف فرحٍ صغيرٍ
كنت قد خبأته فيهِ
وأوردتي /ــ مرتبكاًً))
النص يبتدء بأستفهام كبير، يستفز به (العقل) بوصفه (جيب)، يتلمسه (مرتبكا)ً، و(مفاتح الضوء) المخبئة عند حدود حتمية القدر، دسها مَن أورثها له .
((أجدهُ /ــ يضع في يدي خلسة 
قصاصة شاحبة،، تحمل قصة أولَ وهمٍ نما على جثمان الفراغ..!! ، وسخرية مريرة! ، بأشارات غير واضحة عن مسارات تشابكت، تؤدي لانغلاقات الدروب/ـ؟.. قبل اكتشاف الحقيقة الرخوة تلك! /ــ مع تناثر قداسة اللحظة المزعومة/ــ وانشطاراتها، علمتُ بأن جميع الجداول تمر/ــ بحتمية ما..! ، بكذبة ما..! مِغِزلها واحد /ــ وأعود لدس يدي بأدمانٍ /ــ في ذلك الجيب المقلق !..))
(الحتمية) عند الشاعر "الجياشي" (وهم)،ٌ (قصاصة شاحبة)، دست في اول بواكير العقل الانساني، وتُرك أمام متاهات الفكر المتشابكة وهواجسه المنغلقة على ذاته، حتى لا تكشف حقيقته الوجودية، (تناثر قداسة اللحظة "الحتمية" المزعومة)، التي أنشطرت وتفرعت الى دروب ومسالك اجتاحت الفكر الانساني بفعل ميتافيزيقي غيبي تارةً او قوانين وضعية (علمية) تارةً اخرى، يصفها الشاعر (بكذبة ما) (مِغِزلها واحد)، أي مصدرها، صاغها من أوجدها ليعصب بها العقل الانساني ويطفئ نوره، كي لا يتلمس دربه .
((وأعود لدس يدي بأدمانٍ /ــ في ذلك الجيب المقلق !..))
"الجياشي" يدس يده مرة أخرى في ذلك (الجيب)، لينتزع (القصاصة الشاحبة)، المخبئة في دهاليز العقل، ليزيح قلقه الوجودي، الذي فرضته عليه حتميات ذات وجوه متعددة، استندت اليها الأنظمة الشمولية المدمرة للانسان .
((وأشياء أخرى 
لم أكن افقهها تضج كحلم 
صغير نما /ــ حتى ضاق
به المهد/ــ بات لايقوى 
الاستلقاء /ــ إلا فوق 
أديم الحكاية/ــ ؟!
حكاية /ــ الدم المستفيق 
مترنحاً بالتواءات الطريق ))
هذه الاشياء الاخرى شكلت حالة تراكمية ضاق بها التاريخ الذي هو عبارة عن (الحكاية) حسب ما يشير اليه "الجياشي"، أما الذين روجوا (للحكاية) ان تكون هي السائدة، لم يكن الشاعر "الجياشي" السباق في كشف عيوب الحكاية (التاريخانية)، بل سبقوه الكثير ممن ارادوا ان يرتقوا بالعقل البشري، وتحريره من وهم (الحتمية الدورية للتاريخ)، وقوانينها المفتعلة التي يخضع لها عالم الأشياء . أن أبرز نقد واجهته (التاريخانية) كان من قبل الفيلسوف النمساوي "كارل بوبر" حين وصفها في كتابه (بؤس الايديولوجيا) بـ(الخرافة). الذي أكد على ان (الطرق العلمية والعقلية لايمكن التنبأ بكيفية نمو المعارف العلمية لدى الانسان او التنبؤ بمستقبل سير التاريخ الإنساني . وعليه لا يمكن أن تقوم نظرية علمية في التطور التاريخي تصلح أن تكون أساسا للتنبؤ التاريخي)، لان التاريخانية تعتبر (أنّ التغيير الاجتماعي أو التطوّر التاريخي يخضع لقوانين التعاقب غير المشروطة التي تعطي التاريخ وجهة أو اتجاها)، بودون وبورّيكو، المعجم النقدي لعلم الاجتماع، ترجمة سليم حدّاد، ص131 .
((أدس يدي منحورة الأنين /ــ أسفلَ 
أسفلَ /ــ أسفلَ
مرآة /ــ الجيــــــــــــــــــــــــــــــب 
المقعرة/ــ أبحث 
عن ملامحي /ــ ودروبي 
الضائعة في دوامة 
الوهن الحتمي!!
الراكض باصرار
نحوَ آخر المثابات الحلقية!!
فتنتاب أصابعي ))
أن العقل البشري هو (مرآة /ــ الجيــــب المقعرة/ــ)، المرآة المقعرة هي مرآة لامة تعمل على تجميع مصادر التاريخ في بؤرة مركزي واحدة، تكبل العقل بقيود (ضائعة في دوامة / الوهن الحتمي!!) الحتمية الدورية للتاريخ هي (المثابات الحلقية) كما يسميها "الجياشي"، هذه الحتمية الدورية التاريخانية، تقوم على دراسة الماضي من اجل فهم الحاضر والمستقبل، لأنه ـ التاريخ ـ يخضع لقوانين كتلك التي تخضع لها الأشياء والطبيعة، معتمدة على فهم الماضي في سياقه التاريخي .
نص الشاعر "جاسم الجياشي" فيه تجاور الشاعرية النثرية والسردية التعبيرية، وهذا التجاور نابع من خصوصية النص، ومقتضياته الفلسفية والشعرية .
فالنص يربط بين كينونة الانسان والشعر، لانهما انعكاس لصورة واحدة، فالشاعر يعيش تجربة وجودية إنسانية، جمع في تجربتة الشعرية بين كينونة الانسان وكينونة الشعر، فهو استجابة الى نداء الانسان في نزوعه نحو اثبات كينونته وقلقه الوجودي جراء ما يحاط به من قيود
.

يوميات عاشقة // للشاعرة المبدعة : هدى أبو العلا // مصر

يوميات عاشقة
تكتبها هدى أبو العلا
أهرب منه يحاصرني
فأنسل من ثقب الإبرة
كدخان فى مهب الريح
تذروه كما تشاء..
أيها الليل الصديق
أ تذكر أماسينا الناضجة
على ضوء القمر
عندما رسمت أحلامي المجهضة
على سلة الآمال
فكحلتها لي بصك الأمان
كان حوارا شيقا بين حروف قصيدة عنيدة
وأسرار ليل يحلم بالنهار
يعد حقيبة سفره إلى هناك
حيث لا حاكم ولا جلاد
الكل سواسية أمام الميزان
لا أدري من سرق الحقيبة
تحت بصر القمر
وسجن الليل مع زمرة الأغبياء...
يوم قالوا أني سارقة القمر
وما أنا بسارقة..
ربما غمي عليه
من دخان سيجارتي
حين اشعلها ذاك النازك الهارب من خلف القضبان
وأنا الزاهدة فى عيون القمر بعدما اكتشفت خيانته ليلا ً
كذب المنجمون عندما أخبروني أن القمر يدنو من شرفات بيتي
وأنا العابدة فى وضح النهار
اكره تفاصيل الوقت
السارح بين شواطئ الغربة
وروحي المسافرة المتعبة
تنقب فى آتون الوقت
تنتظر أربعة فصول
ربما يأتي الربيع
من اشاع قصة النجمة المرعبة
التى تمتص دماء السكون
وتتركه جثة هامدة
يتألم،يئن بلا حراك
وأثناء انشغال القمر بالبحث عن جريدة الخبر
عزفت على قيثارتي خلسة...
ففاض الدمع من عيون القلب
أواه...من اطلق العصفور السجين من القفص
بعد قص جناحيه
مسكين أيها الليل..
يالها من أحلام
كانت بمثابة المخدر فى عروق الإنتظار.

الجمعة، 18 مايو 2018

ملف خاص ببرنامج شاعر الأسبوع : لمؤسسة ومجلة أنكمدو العربي للثقافة والأدب // للشاعر الأستاذ : صاحب الغرابي // العراق

السيرةُ الذاتيةُ
الأسِم واللَّقب:صاحِب حَمزه الغُرابي
إسِم الشُهرة :صاحِب الغُرابي
البَلد:العِراق_ مَدينةُ النَّجف الأشرَف1968
المِهنة:مُتقاعد
الحالة الثَّقافية:شاعِر وكاتب
مِن قَبيلةِ السّادةِ الغُراباتِ الحُسينيةِ التي يَرجِع نَسبَها الى زيدِ الشَّهيدِ بِن الأمامِ زَينَ العابدين عَليهِما السَّلام 
مُنذُ نُعومَةَ أظفاري وأنا أهوى الكِتابَةَ والشِّعر كَتَبتُ  قَصيدةَ النَّثرِ أو مايُسمى بِالنَّصِ المَفتوحِ عَمَلتُ مُحرراً في صَحيفَةِ (الوَلاءِ)وكانَ ليَّ عَمودأً أُسبوعِيا ً في الصَحيفةِ تَحتَ عُنوان (وَقفَةٌ) لي منجزات شعرية في طور الطباعة باذن الله سأعلن عنها حين صدورها .

النصوص :


مَمْلَكةُ الشَمْس 1

صاحب الغرابي...العراق
من تَحتِ أصْداء
نَغَم سِمْفونيّة
ضَوءٍ وَظِل
راحَ يقرعُ أجراس
الشَوق
ِبمزامِيرَ الهَمْس
رَسائلُ عُمْر
قادِمةٌ مِن مَمْلَكَة
الشَمْس
تَحْملُ خيوطُها
حَقائِبَ خَضْراء
جَدائِلَ الْياسَمِين
تَسَلَقَت أعْمدَة رُخامِيَة
بَيّضْاء
وَوشْوَشة يَنابِيع
دافِقَة
بَيّن فَوانِيس أحْلام
تَقْطرُ ولَهاً
من فَوقِ ثَغْر
غَرام الأمْس.

ابتهالاتُ شُموع العَنْبَر مِن دَوحَةٍ فَيْحاء  2

صاحب الغرابي....العراق
أنْداء الفَجْر
مَطَرَت عَدالَة كَونِيّة
فَوقَ نَباتِ أرضِ السَواد
أرضٌ تُنْبِت الخَير
والمَعْرِفَة
نورٌ مُضيء
في مَسِيرَة راكِضَة
في طَرِيقٍ وَعر
سؤالات تَختَلِج في
الأذهان
مرآة مُنْحرفة تَعْكِس
صوراً بالمقْلوب
لِشَمسٍ ظَلَّلَها الَسَحاب
تُزِيل غِشاوَة الظُلم
تُغَيِّر وَجْهَ الدُنيا
مَفاتِيحَ بابِ
الأبواب
عِنْدَ الفِردوسِ
مِيزان الحَقّ
تهلَلَت صَلَوات
تَفَتَحَت أزهاراً أرجِوانيّة اللَون
قيثارَة نَظمٍ وَنَغَم
ابتهالاتٌ
شموع العَنْبَر
بِلْونِ الغار
في بُستانٍ مُقَدَس
أشمُّ مِنه رائحة
الجَنَة
يوم ٍموعود ٍ.
.......................................
مَولِد الشَمْس     3

صاحب الغرابي.... العراق
في رَمْلَة الدَمْ
تاِريخٌ كُتِبَ لَهُ
أنْ لايَمُوت
ِعِنْدَ بَوابَة الفَتح
ِفُراتُ الكوفَة
سُرّة العِراق
طريقٌ أبْيَضُ إلى
الجَنَّة...
آيةُ فردَوسِ الانْتِصار
ٍفَيضُ دُموع
قَبَعَت تَحْتَ خَيمَة
ِالحُزن
في  مَولِد
الشَمْس.
......................................
أحْلامُ يَقِظَة      5

صاحب الغرابي....العراق
وَسطَ مَدائِنِ البَحْر
أمْواجٌ دافِئَة
أنْزَلَ فيِها سُفنَه
رَفَعَ مَراسِيها
من بَعيدٍ...
أجْراسُ حُروفٍ
أنْحَدَرَت
إلماعات خاطِفَة
سِحْر نَغَم صاعِد
تَصْويرٌ بالألَوان
رَشَحاتٌ فاضَت
من بَين أوْراقِ كتاباتِه
حَقائقَ كامِنَة
هَدِيل روح
على أعتاب صَدى كَثِيف
أحْلام يَقِظَة
في لَيْلَةٍ
شاتيةٍ.
.........................................
مَدِينَة ماطِرَةٌ..   6

صاحب الغرابي... من العراق
في مَاض ٍ مِنْ
الزَمانِ
صافَحَتْ عَيْنايَ
مَرايا عاكِسَةً
تُحْفَةً مُمَجَّدَةً على
رُفُوفِ الشَمْسِ
رَمْلَةً حَمْراءَ
جُمْجُمَةَ العَرَبِ
مَدِينَةً ماطِرِةً، شاعِرَةً
كُوفَةَ الجُنْدِ
بَناؤُها يَعْرفُ الدؤلي
والمتنبِّي، وأبا فرات...
حارِسُها لايَلْحَنُ
في تِلاوَتِهِ
سَيِّدٌ كَوثَرٌ
أزِقَّةٌ تَتَموَّجُ
وَسْطَ خِضّمٍ مَعْرِفي
حِكايَةُ طِينِ عاقولا
أنْتَظرُ غَيثا
يُرسِلُ القَطْرَ
لِيَروَيَ ظَمأَ فَرْحَتي
العَطشى
مِن تَحْتِ زُجاجِ نافِذَتِي
بَصِيصُ كُوَّةٍ ضَئِيلٍ
نقْطَةٌ في
آخِر السَطرِ.

ضَبابُ رُؤى سُنْدِسيّ   8

صاحب الغرابي... العراق
ذَاتَ لَيْلَة شَهْرَزادِيّة
مِن لَيالٍ بارِداتٍ
أشْواق خَفِيّة
تَسَلَلَت مِن أعْماق
دافِئَة
كأنَها ضَباب
رُؤى سُنْدِسيّ
مَفْروش بالآس
قَرَعَت باب قَلْب
شَغوف
فِي ساعات لَيّلٍ
ثَقِيل
إنه نَصُ مَنْثور
فِي رِحْاب دافيء
كَسَقْسَقَة عَصافِير
صَباحات نَدى
 راقِصَة
هَمْس سَواقٍٍ
لَحْن شَوق جَدِيد
فِي غُبْشَة ماطِرَة.

عَرائِس الشّعْر    7

صاحب الغرابي...العراق
من أجْفان سَحاب ثِقاْل
رَذاذ ألوان بيّض
فُضْيَّة
صِغار النَدَى
وسَط َمَحْبَرة قَلْب
مِداد عَتِيق
عِنْدَ ئذِ وَشَمَ حِروف
عَسْجَد
فِي مَرجٍٍ أخْضَر
أجْراسَ ماء نَغَم
يَذوب
بِلَحْن عُذْري
نُطْقٌ مُمَوسَق
تَرانيِم بَوابَة
قَلْب لَهِيف
حَنيّن بِلون الياسَمين
غَزَلَت خِيوط حَرِيّر
الهَوى
عَرائِس الشّعْر.

حَفِيف أخْيّلَة     4

صاحب الغرابي...العراق
ذاتَ لَيّلَة
قَمْراء
وفِي وَسَط ذلِك الْسُكون
أقْبَلَت خُيوط ضَباب
بِحَفِيف أخْيِلَة
مِن سَواحِل نائِيات
ثَمالَة شَدْوّ
طَرَقَت بابَه
في مُنْتَصَف صَمْت
عَمِيق
كَرَنّة أجْراس
إنه صَدى شَوق
قَلْب حَزِين
لامَسَهُ عَبِيرَ دِفْء
عَاطِر
كانَ إنْتِظاراً
ثَقِيلاً
لِذكْرَيات تَرْفُض
الْرَحِيل
في لَيْلَة بارِدَة.عِنْدَ الفِردوسِ
مِيزان الحَقّ
تهلَلَت صَلَوات
تَفَتَحَت أزهاراً أرجِوانيّة اللَون
قيثارَة نَظمٍ وَنَغَم
ابتهالاتٌ
شموع العَنْبَر
بِلْونِ الغار
في بُستانٍ مُقَدَس
أشمُّ مِنه رائحة
الجَنَة
يوم ٍموعود ٍ.
.......................................
مَولِد الشَمْس     3

صاحب الغرابي.... العراق
في رَمْلَة الدَمْ
تاِريخٌ كُتِبَ لَهُ
أنْ لايَمُوت
ِعِنْدَ بَوابَة الفَتح
ِفُراتُ الكوفَة
سُرّة العِراق
طريقٌ أبْيَضُ إلى
الجَنَّة...
آيةُ فردَوسِ الانْتِصار
ٍفَيضُ دُموع
قَبَعَت تَحْتَ خَيمَة
ِالحُزن
في  مَولِد
الشَمْس.
......................................
أحْلامُ يَقِظَة      5

صاحب الغرابي....العراق
وَسطَ مَدائِنِ البَحْر
أمْواجٌ دافِئَة
أنْزَلَ فيِها سُفنَه
رَفَعَ مَراسِيها
من بَعيدٍ...
أجْراسُ حُروفٍ
أنْحَدَرَت
إلماعات خاطِفَة
سِحْر نَغَم صاعِد
تَصْويرٌ بالألَوان
رَشَحاتٌ فاضَت
من بَين أوْراقِ كتاباتِه
حَقائقَ كامِنَة
هَدِيل روح
على أعتاب صَدى كَثِيف
أحْلام يَقِظَة
في لَيْلَةٍ
شاتيةٍ.
.........................................
مَدِينَة ماطِرَةٌ..   6

صاحب الغرابي... من العراق
في مَاض ٍ مِنْ
الزَمانِ
صافَحَتْ عَيْنايَ
مَرايا عاكِسَةً
تُحْفَةً مُمَجَّدَةً على
رُفُوفِ الشَمْسِ
رَمْلَةً حَمْراءَ
جُمْجُمَةَ العَرَبِ
مَدِينَةً ماطِرِةً، شاعِرَةً
كُوفَةَ الجُنْدِ
بَناؤُها يَعْرفُ الدؤلي
والمتنبِّي، وأبا فرات...
حارِسُها لايَلْحَنُ
في تِلاوَتِهِ
سَيِّدٌ كَوثَرٌ
أزِقَّةٌ تَتَموَّجُ
وَسْطَ خِضّمٍ مَعْرِفي
حِكايَةُ طِينِ عاقولا
أنْتَظرُ غَيثا
يُرسِلُ القَطْرَ
لِيَروَيَ ظَمأَ فَرْحَتي
العَطشى
مِن تَحْتِ زُجاجِ نافِذَتِي
بَصِيصُ كُوَّةٍ ضَئِيلٍ
نقْطَةٌ في
آخِر السَطرِ.

ضَبابُ رُؤى سُنْدِسيّ   8

صاحب الغرابي... العراق
ذَاتَ لَيْلَة شَهْرَزادِيّة
مِن لَيالٍ بارِداتٍ
أشْواق خَفِيّة
تَسَلَلَت مِن أعْماق
دافِئَة
كأنَها ضَباب
رُؤى سُنْدِسيّ
مَفْروش بالآس
قَرَعَت باب قَلْب
شَغوف
فِي ساعات لَيّلٍ
ثَقِيل
إنه نَصُ مَنْثور
فِي رِحْاب دافيء
كَسَقْسَقَة عَصافِير
صَباحات نَدى
 راقِصَة
هَمْس سَواقٍٍ
لَحْن شَوق جَدِيد
فِي غُبْشَة ماطِرَة.

عَرائِس الشّعْر    7

صاحب الغرابي...العراق
من أجْفان سَحاب ثِقاْل
رَذاذ ألوان بيّض
فُضْيَّة
صِغار النَدَى
وسَط َمَحْبَرة قَلْب
مِداد عَتِيق
عِنْدَ ئذِ وَشَمَ حِروف
عَسْجَد
فِي مَرجٍٍ أخْضَر
أجْراسَ ماء نَغَم
يَذوب
بِلَحْن عُذْري
نُطْقٌ مُمَوسَق
تَرانيِم بَوابَة
قَلْب لَهِيف
حَنيّن بِلون الياسَمين
غَزَلَت خِيوط حَرِيّر
الهَوى
عَرائِس الشّعْر.

حَفِيف أخْيّلَة     4

صاحب الغرابي...العراق
ذاتَ لَيّلَة
قَمْراء
وفِي وَسَط ذلِك الْسُكون
أقْبَلَت خُيوط ضَباب
بِحَفِيف أخْيِلَة
مِن سَواحِل نائِيات
ثَمالَة شَدْوّ
طَرَقَت بابَه
في مُنْتَصَف صَمْت
عَمِيق
كَرَنّة أجْراس
إنه صَدى شَوق
قَلْب حَزِين
لامَسَهُ عَبِيرَ دِفْء
عَاطِر
كانَ إنْتِظاراً
ثَقِيلاً
لِذكْرَيات تَرْفُض
الْرَحِيل

في لَيْلَة بارِدَة.