الأربعاء، 18 سبتمبر 2019

حقيبة المؤذن // كُتبَ النص بمداد الشاعر / حسين جبار الشيخ محمد // العراق

حقيبة المؤذن
الفجرُ في حضن العتمة
الفارسُ معقوفُ الجناح
الطيرُ باع منقاره
سيدةُ الحانة تغني بصوتٍ ضاع من عقود
زبائنُ الحي يدورون حول أنفسهم
الملكُ يركضُ عارياَ
الحارسُ ينامُ في حضن الهباء
الليلةُ معقودةُ الذيل
سُمار المقهى في كف الحريق
القومُ جميعاً يلهوْن
الخطيبُ يزدلفُ المنبر بعيداَ
قططُ الحي في حزنٍ أسود
الفئران تعلو المنابر
اللحظةُ في إتساقِ النور
المصابيحُ في عرس اللقالق
ضيعة ُ الخيول في إمارة الحمير
العرشُ مسكونٌ بالصراخ
الوزيرُ في مهابة النسيان
الأولادُ في مكر الساحة
الساعةُ في بهجة العقارب
المنتدى في لغو الطارئين
نحنُ نبيع ُ الخيول
السمسارُ في حقيبة المؤذن

القصائد الغافية // كُتبَ النص بمداد الشاعر // سرور ياور رمضان //

القَصَائِد الغافية
مِثْل باقَة وَرَدٍ
عَلَى أعتابِ الغياب
عَلَّمَتني
أَنَّ الظِّلّ يَتْبَع صَاحِبِه
حَتَّى عِنْدَ اِنْحِسار الضِّيَاء
كَمَا الأحاسيس وَالْقَصِيدَة
تَنْبُتُ الْأَحْلَام
مِن رُكام الْأَوْجَاع
وَأَنَا أُحَاوِل رَتَق جروحي
وَأَلْزَم الصَّمْتَ
وَاَنْفُضَ بَقَايَا الرَّمَاد
عَن حنَيْنٍ يَعْتَمِر رُوحِي
يَقْتَحِم جِدَار الْعُمْر
مِثْل شُعَاعِ النُّور مِنْ كَوَّةٍ نَافِذَةَ
اَلقَلبِ
ضَوءا وبَهاءا
يَحْمِلُنِي نَحْو الْمَدَى
عَلَى أَجْنِحَة الضِّيَاء
لَا أَحَدَ إلَّا أنتِ و أَنَا
وَلَهَفَة الشَّوْق فِي النِّدَاءِ !!!!
سرور ياور رمضان
١٣\٩\٢٠١٩

الثلاثاء، 3 سبتمبر 2019

أوهام الأرض // كُتبَ النص بمداد الشاعر // حسين جبار محمد // العراق

أوهام الأرض
سارَ الكوكبٌ في أوهامِ الأرض
وُئِدت في الرحلةِ كلُ مساربِ هذا الماء
أَنّت في صمتٍ كلُ ينابيعْ
كان الماءُ في أعلى قمّةِ حُزْنٍ
حارَ الدمعٌ في أعلى قِمّةِ حٌزْنٍ
مالت في النومِ ظفيرةُ حسناء الحارة
لاعبها الطيفٌ قليلاُ
تحدّثَ قُرصانٌ في وقفةِ مركبنا
نمنا تحت وسادةِ شيخ البلدة
سافر بعضُ حجيجٍ منّا
نادى الأولُ في الرحلة
صلّوا نوماًثم أفيقوا
صوموا بعض،الخطواتِ
قولوا لدهاقنةِ المركبِ أنّ الماء قليل
سوقوا المركبَ وهناُ أو هوناً أو إنّ المركب يركبُ ظهر القوم
تمزّقتِ الأركان..

دروبُ الجمالِ ... ثكلى بلا خطاكَ // كُتبَ النص بمداد الشاعرة // مرام عطية // سوريا

دروبُ الجمالِ ... ثكلى بلا خطاكَ
____________________
كيفَ أرثيكَ يافراتُ وأريجُ أنفاسكَ يسابقُ الريحَ 
يملأُ الفضاءَ ؟!
كيف أبكيكَ ونحنُ على موعدٍ مع إشراقةِ وجنتيكَ 
وسنابلُ يديكَ توزعُ حنطتها كلَّ لقاءٍ ؟!
أراكَ شغوفاً كالنهرِ تهرول نحو الحقِّ في زمن المين
و ترياقاً تداوي جلساتنا العقيمةِ
و أرى فراشاتُ ضحكتكَ تعانقُ الأنغامَ
ترسمُ بصدقها حدائق الورد وحقولَ البنفسج
تصوب على الأوجاعِ رصاصةَ أمل
و كلما تمزَّق حلم ترفوه بخيوط الصبرِ
وأرى صدركَ كالبحرُ يتسعُ لكل هفواتنا
وذنوبنا
أرى لسانكَ كالسيفِ ماضياً يصفعً المتخاذلين عن نجدة الفضيلة
يذودُ عن وطن الجمالِ
أتراك توقنُ أنكَ الصلاحُ في زمن الخرابِ
والنقاءُ في زمن النفاقِ ؟
*
كيفَ ترحلُ أيها النقاء
عن خميلةٍ سميتها أنت خميلةَ الوفاء
ألأنَّ الجراحَ استطالت وكلَّ مبضعُ الجرَّاحِ؟!
أم لأنَّكَ صرختَ طويلاً لا للظلمِ لا للنفاقِ
و سئمتَ من صمتنا
و آذاننا الخشبية لم تسمع صراخك حتى الآن ؟!
*
أخبرني لِمَ غادرتَ مع أول صباحِ
مع أول حلم يتفتحُ بلا استئذانٍ ؟!
ولمن تركت شؤون القبيلةِ ؟!
كيف غادرتَ أيها النخيلِ ولم تقلْ كلمةَ وداعٍ ؟!
كل الدروب تسألُني عن خلخالِ ضحكتكِ
عن مدنِ صخبكَ الجميلةِ
عن خطاكَ النرجسِ ودفءِ الأمسياتِ
*
الآن وداعاً وداعاً ياصديقي الفراتَ
لترقدْ في أحضانِ السكينةِ بسلامٍ
و لتهنأ بكَ السَّماءِ
________________
مرام عطية

خيط باطل // كُتبَ النص بمداد الشاعر // صاحب الغرابي // العراق

خيط باطل
صاحب الغرابي...العراق
سريع الى الشر،بطيء
عن الخير
ما الذي يَطرد الذباب من فراغه؟
كيف أمعن في تِيهِه
فما باله يتسَكّع في بيداء الغَواية
إنَّمَا عميت عليه وجوه الرُشد
لعمري اقترف ذنباً لايتغمده حلم
لاتسعه مغفرة
أمر يضيق عنه نطاق العذر
لاتبرأ فيه من الملام
لا موضع معه للحلم
خيط باطل
امر لامرية فيه
ليس منه في عِير أو نفير
بريء برآءة الذئب من دم ابن يعقوب
صبر على شيء أمرَّ من الصبر
وكأنما هو في الشدائد
صخرة واد
ومازال في امره ذاك
رابط الحأش
هو ذا ينظرون إليه بطرف سقيم
بعين ملؤها الحسد
وقعدوا له كلَّ مرصد
أين منك نصب الحبائل؟
هوّن عليك
وعزآءك ياهذا...
وأعزِزِعليَّ أن أراك بحال سوء
وأنكشف قناع الشك عن مُحيّا اليقين
أبلِعني ريقي؟
قد أبلعتك الرافدين؟؟

هكذا // كُتبَ النص بمداد الشاعرة // خالدية أبو رومي عويس // فلسطين

هكذا
تركتني السنين
دون جدل
أكابد الإحتضار
تزهق روحي آلاف المرات على عتبات منفاي 
تجتاحني حسرات فأنا ودوني نلبس ثوب الشقاء منذ عهد الأولياء الأولين وصولاً بزمن الحضارات
لم تَجُد الحكايات عليَّ ببيت قصيد
ولا بلحن هادئ كسمفونية مع فنجان قهوة وحبة شوكولا
أو كصوت هادئ ينعش الروح كفيروزيات الصباح
كان حلمي أبسط من ذلك بكثير ولكن
عصفت بي وبحلاجة النوى بعثرتني
من المغيب
حتى انبلاج الفجر احتضنت وسادتي لملمت خيبات النهار وبكأس من طعناتها أسكرتني
خالدية ابو رومي
عويس

صبراً صبراً // كُتبَ النص بمداد الشاعر // نصيف الشمري // العراق

صبراً صبرا
سأحفرُ في ذاكرتي، مأوى لوطن، يأويني من بردِ الأحلام، يسمو ملاكاً، يحملني حالماً، أقتبسُ منهُ كلمةَ زهوٍ، امتدتْ كشريانٍ، ينبض فرحاً، يرتدُ قصيداً من أفواهٍ، يهوي في سمعي، صبراً صبراً ياعراق.
نصيف علي وهيب 
العراق 
2019/8/21

سلوك مستغرب // بقلم د المفرجي الحسيني // العراق

ســـلوك مـــستغرب
---------------------
أستغرب لجاري شقته قبالة شقتي، بسيط في ملابسه معتدل الطول باديةٌ السمنةُ عليه، لا يتحدث مع أحد لا يتكلم على أحد ، غير متجهم ولا مسرور كل شيء في محياه طبيعي، أنه لا يكترث يسكن وحيداً ، لا يخرج إلا إلى عمله لم أر وجهه، يرتدي قبعة على رأسه تخفي حتى رقبته، معطفاً ذا ياقة كبيرة مما زاد في إخفاء ملامحه، أنا في حيرة بدا لي لغزاً محيراً هكذا توصلت، ذات يوم سمعت تكسر زجاج ، راقبت خروجه وهو يحمل بقايا مرايا جدارية ؟ لقد أثار فضولي، جمعت قواي واتجهت الى باب شقته وبخوف، فتح الباب، تبسم لي وظل ينظر لي دون كلمة ولكنه مبتسمٌ ، تدارك الأمر أدخل: دخلت على حياء، أنا خجل من النظر إلى وجه، أردف قائلاً : حقاً أنكم تستغربون منى ولكم الحق، وقعت في حب وجهي لأني أسكن وحيداً، عزلت نفسي، أنظر لوجهي في كل شيء لامع صينية الطعام، الأقداح أبريق الشاي المرايا! لقد تعرفت على أحد يشبهني أني غير سعيد، اكتشفت وجهي بما فيه الكفاية لأنه يشبه بقية الوجوه، لذلك علي تغيير عاداتي و أيجاد صديق، كنت فرحاً عندما طرقت الباب، قلت في نفسي جاء الصديق، قبل فترة هشمت المرآة كل الأواني العاكس الصقيل، واستبدلتها بأواني ذات سطوح معتمة، حتى لا أرى وجهي
أريد وجهاً جديداً مثل وجهك يا جاري!
**********
د.المفرجي الحسيني
سلوك مستغرب
العراق/بغداد
26/8/2019

من وجع الخاصرة // بقلم الاديب // صالح هشام // المغرب



 من وجع الخاصرة: بقلم صالح هشام٠
أنادي أنا٠٠٠نوستالجيا زمن الغيوان الهارب٠
على بساط نغمات الهجهوج، تداعب أوتاره أنامل المرحوم عبد الرحمان باكو السحرية، وأنين فيلسوف الغيوان العربي باطمة رحمه الله، تجتاحني رغبة ممزوجة بعذوبة الحنين إلى الزمن الهارب في الاسترخاء، بالسكر حتى الثمالة بالإبحار في متاهات الذاكرة، أغمض عيني، وأترك نفسي تهرب من واقع ( جري علي نجري عليك) تحملني حكمة حكيم الحكماء على أجنحة سحرية في رحلة مكوكية بين الأمس واليوم، فأطوف في أمكنة الماضي، وأجوب ردهات الحاضر، فأجد الفرق شاسعا بين الزمنين، فذلك الزمن الهارب جماله في طعم مرارته، زمن جميل بوعيه الشقي المتمرد على أعراف وتقاليد واقع بلا حرية، مفروض بقوة الحديد والنار٠
أحلق بعيدا ل
خاطرةا ألوي على شيء، كطائر لتوه أفلت من قضبان قفصه الحديدية، أستحضر شريطا أشبه بحلم مصادر، أتذكرنا- نحن الصغار – نفلسف الأشياء، نفسر ونحلل ونفكك رغم طراوة العود، ونحن نندس في بعضنا البعض كخرفان تخشى قرع الشنان، تحت شجيرات قصيرة لا يكفيها ظلها، وهي تلتصق بالأرض فتؤثث فضاء بحيرة باريس الصغيرة، مدينة الهم والغم المفروض، لكنها مدينة الشهداء الشامخة شموخ من ماتوا في سبيل الاستقلال، دون أن تلين لهم شوكة أو تضعف لهم عزيمة٠ نتغنى برائعة الغيوان (أنادي أنا)، فتصل بنا نشوة شطحاتنا الصوفية دروة الانفعال، فنئن، ونكثر من الأنين، فيتحد أنينا بأنين حناجرالغيوان السحرية المطعم بإيقاعات السنتير والهجهوج، وهم في قمة إبداع مرثياتهم الحزينة لذلك الإنسان العربي المقهور، الذي ضاع حقه، وداسته الأقدام، ودمرت روابطه بوطنه وعلى أرضه، ويتحول أنيننا – في كثير من الأحيان- إلى نحيب، لكنه مكتوم، لأنه نحيب رجال يبكون بدل الدموع دما، كلما استفحل همنا، وتفاقم غمنا، وقطع الحزن منا الأحشاء٠ 
أتذكر (أنادي أنا)، وتلك المسجلة اللعينة تخذلنا، ونحن في قمة شطحتنا الغيوانية، إذ تنفد البطاريات، فتثقل حنجرة المرحوم العربي، وتضعف إلى أن تختفي نبرات صوته تماما، فيتوقف قلب المسجلة عن النبض، نتحسس جيوبنا بحسرة، لكنها تكون فارغة، نكتفي بترديد ( أنادي أنا)، فترددها جنبات بحيرة باريس الصغيرة، وجذوع الأشجار الشامخة، فنبحر بجماجمنا الصغيرة الحليقة في خلوتنا الصوفية التي لا تخلو من بعض المؤثرات العقلية (٠٠٠)٠ فنحلم٠٠٠ ونحلم٠٠٠ نحلم بأننا لا نحلم، نحلم بعنقاء العرب تبعث من تحت رمادها، ونسمع ملء السمع، ونرى ملء البصر صهيل خيول وصليل سيوف المعتصم تجلد جلود العلوج قبل نضج التين والعنب، وقد كنا لتونا حفظناها رائعة من روائع أبي تمام ( فتح عمورية )٠
كأهل الكهف، لا ندري كم دامت غيبوبتنا الغيوانية، ساعة، ساعات، يوم أو بعض يوم، ومنظرنا تحت أغصان الشجيرات القصيرة يضحك حد البكاء، ويبكي حد الضحك، فقد كنا فلاسفة بلا فلسفة، لكن كنا سقراطيي النزعة، لاينقصنا إلا ما علق بقاع كأسه٠ مجبرين، ننفصم عن واقعنا الموبوء، لأننا كنا نخاف عدوى الإصابة بوبائه، فنقتفي أطياف السعادة في قوافي العربي باطما، وبوجميع، وعمر السيد، ودندنات باكو، فتنسينا نغمات هجهوجه أنفسنا٠ تتساقط علينا أوراق الأشجار الميتة، تكاد تغطي أجسادنا الذابلة٠ ورغم ذلك، لا نستفيق من شطحاتنا الغيوانية التي لم نكن نرضاها إلا حلاجية، شطحات اتحاد وحلول بأمل متخم بالألم، لكننا نعتق أنفسنا من واقع ينخره الهم والغم، ولو كان ذلك مؤقتا٠ وكانت أشجار بحيرة وادي الهم/ زم تقف على رؤوسنا بصرامة كالعسس، وكأنها تحمينا من دوريات الشرطة التي تنغص علينا خلوتنا بسين وجيم بحثا عن إثبات الهوية٠ وتمتد خلوتنا الغيوانية حتى يمتص سواد الليل بياض النهار٠
وقتئذ، نقوم متثاقلي الحركة، ننفض عن رؤوسنا ما علق بها من أوراق ميتة، ونحن نردد جماعة ( أنادي أنا )، ومن حين لآخر يتحفنا أحد شعرائنا بسطور شعرية من بحيرة لامرتين بترجمة رديئة، وتمتصنا الدروب الضيقة، التي- للتو- بدأت مصابيحها المشنوقة أعلى الأعمدة الخشبية تتفل أضواءها الباهتة٠
تعبر( أنادي أنا ) متاهات ذاكرتي، فيمر أمام عيني شريط ذلك الزمن الهارب باهتا، أتمسك- جاهدا- بأطرافه، لكني أقبض على سراب أشباح أصدقاء ينعمون بالسكينة في لحودهم، ويتوسدون قبضة النسيان، ووجوه أصدقاء شاءت الأقدار أن تفرق جموعهم، كما دمرت الشجيرات القصيرة، وهي الشاهدة على طقوسنا الغيوانية في بحيرة لا تقل روعة وجمالا عن بحيرة لامارتين، بدورها فقدت كل معالم هذه الروعة والجمال٠ خيط واحد سيقاوم تعب الذاكرة، ويعيد ما تفرق من ذكرياتنا، إنه رائعة ( أنادي أنا )، ستظل تجمعنا، وإن لم يكن ذلك في الواقع، فعلى الأقل في ذاكرة تهلوس، وتهذي بلا انقطاع٠
لم نكن نعرف الفيس بوك، لكننا كنا أصدقاء أوفياء للكتاب، متيمين بروائع ناس الغيوان ٠٠٠فيروز٠٠٠ ومارسيل خليفة٠٠٠ ونعشق أشعار سميح القاسم وعبد الوهاب البياتي، ومظفر النواب، ونبحر في دروب جبران خليل جبران، ونبكي حد العويل مع أبطال ( ماجدولين٠٠٠ الفضيلة٠٠٠ للمنفلوطي٠٠٠ أو وتمضي الأيام ليوسف السباعي٠٠٠ وغيرهم كثير)، ونقتسم مع شخصيات الشريط الهندي فرحة انتصاراتها، وأحزان انكساراتها٠ مياه متنوعة امتصت منها جذورنا الحياة، خليط معرفي فتح أدمغتنا الصغيرة على إدراك واقعنا العربي البئيس، فنمت في نفوسنا ملكة النقد، وطورت مواقفنا السياسية كسائر الخلق، ربما لأننا لم نكن نعرف ما يسمى بموضة خفض السراويل على الأرداف، أو لغة الشات، أو تقليعات تسريحة الشعر المجنونة٠
معيننا الذي اغترفنا منه جعلنا نشيخ قبل الأوان، ونقفز فوق أعمارنا سنينا:
اغترفنا من تنوع فني زاخر، فرددنا أغاني الغيوان ٠٠٠ وفريد الأطرش ٠٠٠ وميراي ماثيو٠٠٠ وميشال ساردو٠٠٠ كما حفظنا رباعيات الخيام عن ظهر قلب٠ وتأثرنا برومانسية الأدب الفرنسي: فقرأنا روائع ألفرد دو ميساي٠٠٠ وألفرد دو فيني٠٠٠ ومدام دو ستايل ٠٠٠ وحللنا ببراعة - رغم حداثة سننا- شفرات رواية الأحمر والأسود ٠٠٠ وكفلاسفة صغار، ناقشنا العقد الاجتماعي، وتبادلنا الأفكار حول زرادشت نتشه، ودعاة التنوير٠ فيبس العود، واشتد العمود رغم طراوته٠
زمن جميل هارب، عشناه بكل أطيافه، فساهم في تكوين جيل السبعينات والثمانينات على المستوى الفكري والفني والإبداعي، هذا الجيل المهووس بكل مصادر المعرفة، والمتعطش للفن الملتزم، وربما كان ذلك سببا في حملنا هما أكثر ثقلا على أكتافنا: هم الوعي الشقي المبكر، فالظرف كان أكثر حساسية: قمع ممنهج يكبح جماح كل تفكير يخرج عن الدائرة المرسومة بدقة ٠
تذكرني ( أنادي أنا ) بأيام جريدة المحرر، كنا نشتريها خلسة، ونخفيها بين السروال والتبان، ونقرأها خلسة، فقارئها كان يعتبر خارجا عن القانون، وحاملها كان أشبه بمروج الحشيش، فهي لسان معارضة غير مرغوب فيها٠ أما قصائد مظفر النواب، فكنا نحفظها، ونملحها بروائع مديح الظل العالي لمحمود درويش، فنرمي مكتوبها في سلة المهملات، أو نحرقه تلافيا للشبهات٠
جيل (أ نادي أنا ) لم يكن يعرف ما يسمى اليوم بالعالم الأزرق، لم يكن يعرف ما يسمى بغرف الدردشة، لم يكن يعرف القنوات الفضائية، أو الهواتف الذكية، كان عالمه كتابا أو مجلة هادفة، وعندما يتعذر شراؤه هذا الكتاب، يكترىه ليوم أو يومين ببضع سنتيمات، فصاحب المكتبة كان يعرف قيمة الكتاب، ويحترم القراء، ويشجعهم على القراءة٠ وغالبا ما كان يهدينا كتبا رائعة مجانا٠
جيل ( أنادي أنا ) لم يكن يعرف معنى الحرية، هذه الحرية التي تحولت إلى فوضى عارمة تجتاح البيت، والشارع، والمدرسة، لم يكن يعرف تقليعة السروال الهابط٠ حريته كان ينتزعها من سلطة الأب، ومن الشارع، ومن المخزن انتزاعا، لكنها كانت حرية مقننة، يحسن استثمارها في ما يفيده٠
أتذكر أن التمتع بفلم هندي أو كراطي أو ويسترن، كان يعني قضاء ليلة أوليلتين على الأقل وراء القضبان، وفي ضيافة الشرطة، عندما نصادف ( الواشمة)، وهي تجوب شوارع وأزقة المدينة، وتمشط المكان بحثا عن كل من لا يتوفر على بطاقة هوية٠
جيل ( أنادي أنا ) جيل المعاناة٠٠٠ جيل الوعي الشقي٠٠٠ جيل التمرد على الأعراف البالية ٠٠٠ جيل المعرفة والفن الملتزم ٠٠٠ جيل الشيخوخة المبكرة٠

وهمي الصغير ... // كُتبَ النص بمداد الشاعر // إدهام نمر حريز // العراق



وهمي الصغير ...
.........../أدهام نمر حريز.
ذكرياتي ساحرة
تحمل عصاً
تحولني لطائر
يهاجر في كل ليلة نحوكِ
مواسم هجرتي بلا فصول
عاصفة وباردة
أقلع منها في كل مرة بصعوبة
أجنحتي قصيرة
المدى أمامي بعيد
أحلامي بوصلة همومي
أنا طفل صغير أضاعته امه في يوم الفطام
في تاريخي موتان
أحدهم كان ميلادي
لحياتي باب مخلوع
وشباك بكَى الريح على أعتابهِ
منذ ساعات وأنا أوهمي نفسي
أننا معا
تتراقص حواسنا على أوراق الزهور
أقبلها بصمت حتى لا تسمعنا النظرات
أضلاعي تحتضنها بتشابك مهيب
أني أهمس للريح أرحلي
أنا حديد مصهور
السماء أشفقت علي بالمطر
سقت ظمأ الموعد
أفقت من حلمي
وأنا أحتضن وسادة
طبعت عليها ألف قبلة
سأنكرها كلها
لو كانت واحدة منها على شفته
............./أدهام نمر حريز-بغداد 2019/8/22

عروبة *** // كُتبَ النص بمداد الشاعر // أحمد بياض // المغرب

عروبة *****
أو مأت إلي،
في صدر الضحى؛
ارتشفت
نخب الشمس:
ذكرى
تكسر الحروف؛
ليل سرمدي؛
تسابيح فراشة
على محراب ظل؛
زغردة بحر؛
فتنة الأعراس،
وقميص مدينة!
تسأل عني؟
على كتمان الغروب؛
شوق يحضنني:
شغف قصيدة.....
جسر
على نواة الدروب
وشعاب الأزقة.
ما
اكتفت
برحلة
دمي
على أغصان العروبة!
أيها
النشيد
في عزوف الإتجاه
جفت خمرة الوادي.....
في غياب
قطر الأشياء،
أسأل
ماء عينيك
هل
كنت هناك
أجاور البحر؟!
ذ بياض أحمد المغرب

لاــ تاب ــ شوق // كُتبَ النص بمداد الشاعر // أحمد بو حاجب // تونس

لا تابَ شوقٌ بقلبي أنتِ غِيّتُهُ
وكيفَ يَغوي فؤادٌ أنتِ جَنّتُهُ
ما بينَ حرفينِ قلبي فيكِ يَرتَسِمُ
يا قُرّةَ العينِ دهري فيكِ مَوعِدُهُ
رَمانِيَ البينُ والأنواءُ تَقتَسِمُ
صبري رمادا ونارُ الشّوقِ تُوقِدُهُ
مِنْ ها هنا يَستقي نبضي فأعتَصِمُ
بِالصّمتِ حينا و حينا قد أُعانِدُهُ
فداكِ روحي وإنْ ضاقَتْ سأختَصِمُ
معَ الفَناءِ فِداءَ ما أُكابِدُهُ
أنا التّلاشي وباللّاشيءِ أتّسِمُ
في بحرِ عينيكِ يأويني تَشَرُّدُهُ
بِمعصمي وَصْلَةٌ لِكُلِّ مَنْ رَسَمُوا
شَتاتَهُ هَدَفًا فَبِتُّ أنشُدُهُ
جادتْ قَريحتُكَ الفيحاءُ يا نَسَمُ
بالتِّيهِ فيما مضى مُذْ كنتَ تَرصُدُهُ
فيما مَضى كانتِ الأقدارُ تَبتَسِمُ
لِكُلِّ مَنْ يَقتفي غاوٍ ويُرشِدُهُ
سَلِ النُّجومَ ألَا كمْ راقَها القَسَمُ
إنّا على العهدِ مازلنا نُجَدِّدُهُ
#أحمد_بوحاجب / تونس .

سأظل أجوب // كُتبَ النص بمداد الشاعر // سلام العبيدي // العراق

سأظل أجوب 
كل طرقات المطر ..
وأقواس القزح المسافرة
عبر الشطآن ..
لأجد مكاناً 
يليق بإحتراقٍ أنيق
أبعد من دوائر الدخان ..
ولأن في القلب سكناكِ
أخافُ عليكِ من خفقانِ قلبي
إذا فاضَ الهوى
ومن نصوصِ أحلامي
وجذوة ِالعناق
وبعضِ نيرانٍ مخبأة
في كتاب العطرِ
والحبِّ والأرجوان ..
——————-
سلام العبيدي
٢٢-٨-٢٠١٩