الأحد، 2 ديسمبر 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // خيوط الضوء // بقلم الشاعر : عبد الزهرة خالد // العراق


خيوط الضّوء
—————
اشتدّت على القناديل زحمة الضّباب في ظلِّ حكم اللّيل الجائر 
واكتفت بإشتعال الزّيت المسكوب على سطح القارب الهائم نحو المصبّ الأخير للفجر الضّاحك بوجه التّغريد ، ما عادت النّجمات تسامرُ العتمة ،
الفوج المنتصر على أبواب النّهار ، دلو الضّحى واضح للعيان رغم غرس الفيء على أكتاف اليمّ مازال يحلم برعشة الحبل، وللسّيّارة معبر إلى الحرير، عبر قصّة تتلوها جدّة عمياء، ابيضّت عيناها في وديان سيل الدّموع، لأجل مثوبة من يبكي على الرّفات تأتيه الملائكة كلّ حين، الصّوت المسرع إلى ضياع الصّدى في كهف من كهوف السّنين، تفرغ كنوزها وحجرات الرّطوبة مرغمة على مسامات الوحدة تأكل من حمإٍ محموم، يقلّب كفّيه ما غربت طيور الجنّة، يمطّ شفتيه ما برحت الأسلاك، تلوك سلاحف مسافات العودة قبل صهيل الحصان.. سروج الهرولة تشمّ لون الرّمال على خريطة التّيه، المحاربون القادرون على حمل القنا بوجه دوّي الطّبول ، يحبو ويحبو على سجّادة التّراتيل لأنّه الغريب في حلكة الجوف وخرير العتمة تنفع الحلم في السّكون على نغمة من ألحان التّراث، يمثّل جيلاً من أجيال العهد البائد. نافذة مؤطّرة بأجفان الانتظار ويلعق الماعونُ بقايا الشّمع السّائل لن تكويه لسعة ضوء ، السّطر اليتيم يترنّح بين النّقاط المبرقعة بالتّأويل، كلٌّ يمشي إلى مبتغاه والمخرز في قفا البعير متى يُرى النّزيف المستور، ذلك الصّوب هو المقصود، كلّما ينفلتُ المساء من سرير اليوم يمكثُ في وادٍ أبله عطشانَ تمتزج عنده الرّؤيا بكحل الأهداب، أيّ عشقٍ يروي هذا الضّوء..
——————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ١-١٢-٢٠١٨

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // مجنونٌ // بقلم الشاعر : علاء الدليمي ( ابو مريم ) العراق

مجنونٌ
مذْ وثقتُ بدفءِ الشتاء ، وتلك السحب السوداء في ليالي كانون وماتلاه من مزنٍ ساكبةٍ وريحٍ عاصفةٍ تقتلعُ الأشجار ، مجنونٌ لمّا أستأمنتُ الذئب على بقايا الخراف ، وقد أزددتُ جنونآ لإعطاء الثعلب شيفرة القلب ومنتهى الآمال ، فعقد هدنة مع جراء الحي وبايع كلاب القوم حتى طلوع النهار ! ليصول ويجول كيفما شاء مبعثرآ أوراق نصيبي على منضدة السكر ، ونبيذ خمرته إبتسامة صفراء من شفاه ذابلة وعينين ناعستين ليوهماهُ بأنه سحر الغرام ، مجنونٌ لم يذقْ طعمَ شهدٍ ولا رحيقِ ثغرٍ فقد أمسى موسومآ بالمكر والخديعة وسرقة جمال الآمال .
علاء الدليمي

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // وطني .. لم ولن // بقلم د . عبد الجبار الفياض // العراق

(( وطني . . . لم ولن ))
إلى الشّاعر البصريّ المرحوم مجيد الموسوي
أيُّها الحمدُ في صلاةِ العِشق . . .
كفاكَ أنْ تكونَ بسملةً
تسبقُني إليك . . .
أنْ أُناديك
يا أيُّها الذي لا أصيرُ إلآ بهِ سومريّاً
يحملُ قرصَ الشّمس . . .
يستجدي كفَهُ الوجود !
إيّاكَ هوى
مازالَ
مضى
للعِشق بُعدٌ واحد . . .
كادَ أنْ يكونَ بدونِكَ مُلصقاً
تُنكرُهُ محطاتُ الغُربة . . .
ترفضُهُ قدماهُ على أرصفةِ التّيْه . . .
ليعودَ إليكَ في كُلِّ الأحوالِ
قيساً
يستنشقُ ليلى !
. . . . .
الجذورُ
لا تفارقُ الطّينَ إلآ ميّتة
كذا رسمَ الحلاّجُ خارطةَ التَّلاشي بلونِ البَقاء . . .
أبينَ عاشقٍ ومعشوقٍ غيرُ هذا ؟
نعمّا لَهُ
قدْ يختصرُ الحياةَ نقطةَ دم !
صلةً
ليومٍ بلا خوفٍ
تهجرُ بارودَها البنادق . . .
بدلةٌ زرقاء
تحثُّ الخُطى . . .
منجلٌ
يتنفّسُ قبلَ الفجر . . .
يغادرُ الموتُ المؤجَرُ إلى موطنِهِ القذر . . .
. . . . .
أخلو
ترقبُني من بعيد
تقيسُ ظلّي
وهو بظلّك يلوذ . . .
أعودُ مصلوباً على طيفٍ في جفنِ أسير . . .
أهمُّ بها
تهمُّ بي
تختفي قبلاتُ اللّقاء
كأنّها ممنوعٌ
هُرِّبَ في عرائسِ أطفال . . .
فلا أقربُ شجرةَ التّفاحِ بعد
ليسَ في جوفٍ قلبان . . .
. . . . .
لا جفاءَ عنك
ولو لخطفةٍ من جناحِ آصف . . .
دمي
لا يحملُ كُريّاتِ عقوق . . .
شراييني
أدمنتِ الاختناق
أتنفسُ هواكَ بشهقةِ غريق . . .
أقدَرٌ خُطَّ في لوحٍ سومريٍّ
ألآ فكاكَ حتى يكونَ التّرابُ وسادتي الأخيرة ؟
لا أدري كيفَ أهدى أبو رُغالٍ عينَهُ لفيل ؟
. . . . .
من أينَ لي
أنْ أُبحرَ في عيونِ الحبيبة
دون أنٌ أراكَ عيوناً
ترصدُني ؟
يتخلّى قلبي عن بعضِ دقاتِه
ليتَكَ تغفرُ لي
حينَ أكتبُ كالآخرين قصيدةَ غَزَل
بخيوطِ الخطيئةِ الأُولى . . .
لكنَّ جُرحَكَ علامةُ استفهامٍ حمراء
تتبرعمُ في رئتي من جديد
حينَ يُريدُ الموتُ أنْ يذبحَنا معاً . . .
فكيفَ على شفةِ الجُرحِ يُكتبُ الغزل؟
أيَّتُها العيون
القصيدةُ مُؤجّلة !
. . . . .
إيهٍ
أيُّها المنفيُّ في داخلِ حروفهِ المسروقة
لمْ . . .
لنْ يتقزّمَ التاريخُ في أرضِ العمالقة !
لا مقامَ لعاقٍ لمشيمتِه . . .
هُمْ
ضميرٌ
انفصلَ عن جملةِ الوَطن
لا محلَّ لهُ من الإعراب . . .
سيوقَدُ في يومٍ
تُعصرُ فيهِ دامياتٌ
أخذْنَ من العيْشِ أعذبَه
لا عفوَ لِما سَلَف . . .
وجوهٌ
اتسختْ بما تستقذرُهُ أرجلُ الذّباب . . .
ثقبوا الدّلوَ بعدَ ريّ . . .
تقاسموا فيْئاً
ليسَ لهم فيهِ قشةٌ في عُشِّ عُصفور
كرةً
تقاذفوها ما شاءتْ لهم ريح . . .
ليكنْ يومُهم كما يُريدون . . .
لكنَّ يومي لهم
كما أُريد !
. . . . .
عبد الجبار الفياض
تشرين ثان/ 2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // جراحُ الحُب // بقلم الشاعر :بشير عبد الماجد بشير // السودان

جًِـراحُ الـحُـبِّ
*****
جـاءتْ تَـلومُ على بَـوْحِي بآلامِـي
من بَـعْدِ ما بَـدَّدتْ لي كلَّ أحلامِي
وما فَـعلتُ سِـوَى ذِكْـري مَحبَّـتَها
وأنَّـها مَـلأتْ من خَمْرِها جَـامي
وأفْعَمَتْ من حَـنانٍ فاضَ أوْرِدَتي
وأَنَّـها ضَمَّخَتْ بالعِطْرِ أعْـوامي
وأنَّها زيـنَـةُ الـدُّنـيا وبَـهْـجَـتُـهـا
هَـوايَ كانتْ وكانتْ وَحْيَ إلْهَامي
وكنتُ أرْفُـلُ في أفـيائِها زَمَـنَـاً
قد طالَ وابْتهَجتْ في الخُلدِ أَعْوامي
وأَنَّها بَــعْـدَ هــذا كُلِّــهِ ابْــتَــعَــدَتْ
وأنَّها بَـطَشَتْ بي بَـطْشَ ضِرْغام
وأنَّهـا أبـعَـدتْـني عـن أرائِـكِـهَـا
وكنتُ مُـتَّكِئَاً أشْــدُو بـأنْـغَـامِـي
وأَنَّـها كَـسَرَتْ قلبي وما رَحِـمَـتْ
وخَلَّفَتْني وَحـيـداً دَمْـعُهُ هَـامِـي
أبـكي وتَـمسحُ دمعي حين يَفضَحُني
لَـدَى اللقاءِ وتَـدْعُـونـي لإحْـجامي ..
عن البكاءِ إذا جاءت لِـتُبْـصِـرَني
وكيفَ أُحْـجِـمُ والـمأْساةُ قُــدَّامي
أرْنُـو إليها وطَرْفي لا يُطَاوِعُني
على الـصُّمودِ أمام المَشْهَدِ الدَّامي
مالي سِوى الدَّمْعِ من حِصْنٍ ألُوذُ بهِ
بَعْـدَ الـفَجيعَـةِ مـهْمَا لامَ لُـوَّامِـي
وإنَّـها رَغْـمَ هذا لمْ تَـزلْ قَـمَري
أراهُ أَنَّى سَـرَتْ في الأرضِ أقدامي
يُـنيرُ لي دَرْبَ أحـزاني تَـذَكُّرُهـا
وإنْ تَـعَـذَّرَ بالـفِرْدَوسِ إلْـمَامِـي
وسوفَ تَبْـقَى جِـراحُ الحُبِّ دامِـيّةً
ما عِـشْتُ تـغْرِسُ في دُنْياي أسْقامي .
***
بشير عبد الماجد بشير
السودان
من ديوان ( أميرة )

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // خلود // بقلم الشاعر : هاشم لمراني // المغرب

خلــــــــــــــــود
************
انتزعوا هذا القلب من صدري
ضمدوه بالبياض ... حنطوه كمومياء
واحفروا له شبر أرض
أوقبرا أضيق بكثير من قبري
احذروا أن تصلوا على جنازته
إذ لا يزال خلود الصبى يسكنه
يمتد من بدء الخليقة إلى مالا نهايات عمري
يتناسخ في قلوب الصبيان والصبايا
خفقة عشق ... رعشة ماء دافق
تنسل من بين الصلب والترائب
سائلا يجدد الخلق من غير أن يدري
فانتزعوا رجاء هذا القلب من صدري
وإن عاب عليكم كتقاة دفنه حيا
أوثقوه أو غلوه بمفردات الأسر فينا
واحجبوا كل بدر قد يندس تقية خلف بدري
لونوا أديم السماء بسحاب لا غيث فيه
أو بضباب صبح يخفي بريق شمسي
لكن الفجر مني سيعلن دوما عن انبعاث فجري
عن ذاك القلب الذي يسكن كل جيل منا
ويعيد الخلق من رماد " فينيقه "
طائرا متجددا يستقي بعضا من مفردات شعري
فلا مراسيم الدفن تعفيه من تجدد الخلق فينا
ولا أغلال اليدين والكحلين أسرلذاك القلب
فالقلب ما استجاب يوما لأمرآخر غير أمري
قد يؤسر العقل مني حينا بأصفاد الدجى
إن باسم الأعراف ... أو باسم دينكم وديني
والناطقين باسم رب ما عدنا نعرفه
مذ حلت بذاته مفردات التـأويل لغيري
******************
م . هاشم لمراني 26 نونبر 2018 ( المغرب )

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // حُزنُ // بقلم الشاعر : عبد الزهرة الأسدي // العراق

(حُزْنُُ --------- ! )
أستنطق ألجمر في أظلعي
فيض من وجعِ --
وخليط 

من جنونِِ
وحدتي تتأبطني ---
زفرةُ
زيزفون
أجهضت فرحة ألعصافير
على اغصانها --
عاصفة
غوغاء --
تثرثر كالمجنون غباء
لاتتركُني بلأ أسئلةِِ -
زورقي ورق تُغرقهُ حفنة ماء
دمعي ثرثار ----
حين ما تُغلَقُ النوافذ َبوجهِ المطر
يَجُن جنوني ---
وتتشأبه عندي كل ألاشياء
أيتها المرافىء الساكنه في أجنتي
حقائبي على سفرِِ
تعشق أللقاء ---
أحلامي ضحكة طفلِِ
ووجودي
بكاء -------
عدمي أني أتنفس رائحة أنهزامي
وأحسُ طعم ألانطواء
بذاكرتي كل أفراحي منتحرة
لامطر يمرُ مرابعي
صيف
أو
شتاء --!!

***************
الاديب --------
26-11-2018

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // قصة : هذيان عربي // بقلم الاستاذ / صالح هشام // المغرب

قصة / هذيان عربي.
أكاد أتفل معدتي، أتصبب عرقا، دقات قلبي تسابق أنفاسي، حوافر فرس جامح ترج كل أطرافي، خدوج يركلون يمين صدري، يتعجلون الخروج، إلى عالم هلوع، جزوع، حفنة من تراب لا تساوي حبة بصل، في قبضة اليد تتشظى، تتكسر، تتحول كابوسا يقض مضجع كل حالم بوجود مصادر.
أمسح حبيبات عرقي، أمضغ رأس جملة، كنت سمعتها في صراخ تاريخ عربي بلا تاريخ، ألوكها (نحن خير أمة، أخرجت للناس) وكالعنزة أجترها، لم أفهم سرها ومستورها، قصدها يختلف من عمامة إلى لحية، ومن لحية إلى عمامة. ألملم شتات أفكاري، وأقول: الناس معادن، ملل، نحل، رؤى، تصورات، فلسفات، ومواقف. ألف نفسي بلحافي، ورائحة عرقي تفوح مني وكأني محموم، فأضع الرمش على الرمش، وأطبق عيني. أشعر برغبة جامحة في الحلم، في النوم، ففيه نعمة تسد مسام التفكير، وتبعد النائم من الهم والألم.
يد خشنة، أحسها من الكتف ترجني بقوة كالإعصار، أرتعد، أرتجف كقصبة في مهب ريح الشرقي، فأتبلل، أعصر بللي، وإن كان من الداخل يعصرني، فأصرخ مرعوبا:
- من أنت يا هذا؟ لماذا تغرز أوتادي عميقا في هذه الأرض، وأنا أريد تقويض خيمي، أبغي الرحيل من واقعي المثخن بالجراح، أريد أن أهجر نفسي، وأهاجر من عالم العبث هذا، إلى حيث لا أدري، إلى حيث لا توجد أسئلة، ولا أجوبة، اتركني أغمض عيني، ففي العين قذى، في الرؤية يؤلمني، رؤية بقع الدم الحمراء، منقوشة على جسد عربي جريح، مهزوم، في زمن هزائم حكام خانوا صحراء العرب، وباعوا رمالها حبة، حبة، وأملنا المصادر، بالألم منقوش بعمق في أعماقنا، بأحرف الغدر مطرز كل جسم عربي.
يهدهدني كرضيع في مهده، لكن بقوة، فيكاد يهدني، وعلى أضلاعي يضغط بعناد الغريق، ويصرخ في وجهي معاتبا:
- يا قشة تحترق في تنور الأوطان بلا دخان، بلا وكن كعصفور شرده الصقيع، إذا كنت تخاف رؤية واقعك الجريح، فيؤلمك قذاه، سد عينيك، افتح أذنيك، وأصخ السمع:
أفتح أذني، تصمني، تصدمني أصوات بقعقعة الرعد أشبه، كأصوات المناشير تكسر العظام الآدمية، والطواحين تطحن الأوطان والمواطنين، دون رحمة، وكحبيبات البن يدق البشر، والشجر، والحجر، في مهراس بلاد العرب، فتستفها غيوم غبار خانق، ينبعث من بيوت طينية ترزح تحت قهر وفقر مدقع، تحت رحمة حاكم جلف مخصي، يتلاعب بمصير مواطن مقصي، وبتاريخ منسي في رفوف الأرشيفات، وسراديب المكتبات، كالطفلة تلهو بدميتها البلاستيكية، أصاب بالهلع، أحمي قفاي، أحتمي من سطوة سيف جائر، يعرف الرقص على أكتاف الأجلاف، وفي أيدي الرعاديد يتهيب من مقارعة الصناديد، ولا يتقن إلا جز رقاب العرب، على شرف كواعب الغرب، ومن مقصلة أعدت لإسكات الأفواه المفتوحة، ومن أسواط لتعزير معلمي الفلسفة، وأنصار الحرية. أصرخ بكل قوتي، أستنجد، أستغيث، أهيم على نفسي في ربوع بلاد العرب، أجد كل الآذان أصابها الصمم، والألسنة أثقلها البكم، والأعين أصابها العمى الأزرق، أعيد صراخي، فيسمع بعيدا، كحصيات في بئر سحيق، فتنزلق في فراغ النفوس، ومن صمت اللحود، يتردد في أعماقي صدى حنجرة مألوفة، انتشت بشدوها مجامع تحسن التصفيق، تبدع في الدعاء في الجوامع، وتفلح في الكلام، فتمسح ضعفها بقوة سلفها الصالح، ولا تتقن الاستماع والاستمتاع:
هم يسرقون الآن جلدك.
فاحذر ملامحهم... وغمدك.
كم كنت وحدك، يا ابن أمي.
يا ابن أكثر من أب.
كم كنت وحدك.
- من أنت يا هذا؟ فما بقي في جسدي النحيل قطرة دم تسفك، فكيف لي أن أسمعك وهم عبر الزمن ما سمعوا صراخك، فعيروك بالجنون، يا مجنون القضية.
- أنا ما تبقى من مادة رمادية في دماغك، أنا فتات ضميرك البارد، تخزه كالإبر قشور كل يوم، يسرطها البحر، فتتفلها أمواجه عظاما بلا لحاء، ها أنا أهجم عليك، ها أنا أهاجمك في عز غفوتك، علك تستفيق من سباتك، علك تجرد سيفك من غمده، ولوكان بدون نصل، فأنت كثير الكلام بدون جدوى، ماهر في صيد حروف الخطابة في ظلمة الليل، ماهر في الاستهلاك من الغترة إلى الشماغ، فأنت العربي المقهور، ضمر دماغك، انخرمت منك حبال الروية والرؤية والتفكير، وتساوت في بؤبؤ عينيك الألوان، في زمن أصبح فيه دمك أرخص من جرعة ماء بارد، فأنا فتات من معقول أفكارك، تجعلك تعيش تحت وطأة الكوابيس، وعلى صدرك تجثم جواثيم واقعك.
أجلس منهوك القوة، على رصيفنا العربي البارد، وغير بعيد مني، يقرفص ذلك العربي المقهور، يقعي كالكلب، يلصق بالأرض عينيه الذابلتين، وقد أتعبه ظلم ذوي القربى. أمعن فيه النظر جيدا، فأشعر بتنميل غريب، كدبيب حشود النمل تنهش كل أطرافي، يجتاحني من رأسي إلى قدمي، فأحار في مصدره، فلماذا هذا التنميل في كل جسدي؟ وكلما احتد، كثر تعرقي، وقلت رغبتي في هذا الوجود المنبوذ. يلملم ضميري شتاته، أسمعه يهتف بقوة:
- يا هذا المقعي، على هذا الرصيف الكئيب، فما أنت كلب، كما صنفت في قاموس الاستبداد والقهر. ابن عمك، هذا العربي البئيس، من جلدتك هو، ومن جلدته أنت، والدم لا يصبح ماء أبدا، فيك منه دم، وفيه منك دم، ودمك بدمه ممزوجا، يحرك في أوصالك هذا التنميل، وهذه الشقيقة وصداع الرأس. وبعدك عنه يبرد فيك الإحساس بالنخوة، يدمر فيك الشعور بعروبتك المغتصبة.
أتحامل على نفسي، ألملم هلوساتي، وأعبر إلى رصيفك، أمد لك يدي يا ابن العم، فتتقهقر إلى الخلف، تتوجس مني، تشم رائحة الغدر بثيابي عالقة، فقدت ثقتك بنفسك وبالناس جميعا، أبسط ذراعي أكثر، تدس نفسك في حضني، وأنت ترتعش من الخوف، فألمس يدك، تلمسني، فيزداد تنملي في كل أنحاء جسدي، أشعر بك باردا رخوا رخاوة لا حدود لها. وكأني أطبق قبضتي على حلزون بلا صدفة، عبث به صهد الشمس، أخال يدي تغوص في كومة من زبد قديم، أو في كومة مهترئة من قناديل البحر، فتنزلق يدي، ويدك تفلت مني، فأحاول أن أتمسك بك، لكني كنت أقبض على الهواء، وأشد خيوط السراب، وأراك بهدوء تتبخر في الخواء، فأصرح بكل ما أتيت من قوة:
- أنت يا هذا العربي، أنت ابن العم، والعين لا تعلو على الحاجب، تؤلمني رؤيتك باردا كالثلج، هيا، هيا، فلنعبر هذا الرصيف المبلط بدماء العرب، المزركش بمخاخ العرب، المرصع بجذوع وجماجم أطفال العرب، الموشى بغباء حكام العرب...هيا يا ابن العم، نعبر هذا الرصيف المثخن بالجراح، فلنهجر هذه الأوطان، فلنهاجر إلى تاريخ العرب، نشكوه مصائب قوم عند غيرهم فوائد، عل لحود السلف تخفف عنا ثقل تاريخنا المكتوب في بلاط الحاكم العربي، خارج دائرة التاريخ، عل صرختنا تكسر جدار الصمت، بيننا وبين عمورية المعتصم، علك تلملم رخاوة جسدك، وترهل أطرافك، وأشفى أنا أيضا من هذا التنميل الموجع في أوصالي، وتنشط هرمونات تفكيرك التي جمدتها في أغشية دماغك سطوة حديد ونار حجاجي عصرك، وكبح جماحها طغاة، يستمدون وجودهم من المناشير والمقاصل.
أجرك يا ابن العم، تطاوعني فتنجر، لأنك أصبحت مسلوب الإرادة كالمنوم، أدفعك أمامي، فتتدافع كقطاة إلى الغدير.
نحاول العبور إلى عالم آخر، بعيدا عن كراكيز عربية، تتقن الرقص على الجثث، فلنركب صهوة الريح، ونمتطي خيالنا الجامح، علنا نظفر برائحة من حرية، وشيء من كرامة مفقودة. لكنك يا ابن العم، تتهاوى على الأرض كأسد جريح، قبل أن نبدأ رحلتنا نحو الأمل، هروبا من الألم، وأنت تتألم من طغيان طاغوت وطنك، وطواغيت تاريخك المثقل بالطواغيت. تسقط ملفوفا بشهيقك وزفيرك المحموم، أربت على كتفيك، وأضع يدي على أم رأسك، أحسه إسفنجة رخوة، جمجمة رضيع لم يكتمل نضجها بعد...تغوص أصابعي في دماغك، كما لو في الزبد تنغرز، أجذبها بسرعة إلى صدري، وأنا أرتجف من الخوف، كانت ملطخة بالدم النتن والديدان، فتفوح منك روائح عفن عربي، وأمام عيني المرعوبتين، يبدأ جسدك يتحلل، طرفا، طرفا، لحمة، لحمة. ويمعن في الانصهار والتحلل، فتجتاحه الديدان كله، كجحافل قوم يأجوج ومأجوج، وكأنك مت منذ زمن بعيد، ألفك بقطعة ثوب أبيض تخربشها سطور قهر وعهر، يسطرها تاريخ التاريخ بالخط المضغوط، فأتساءل:
- كيف تموت يا ابن العم بهذه السرعة؟ كيف تنخر جسدك الديدان واقفا؟ كيف تموت موت الأشجار مركوزا كالرمح؟ ربما كغيرك من أبناء جلدتك، تولدون بصمت، وتعيشون كالقش بلا حفيف، وتحترقون بلا دخان، فما أنتم جميعكم إلا مشاريع قبور واقفة في أوطانكم.
أستغيث بالشرطة علها تفعل شيئا، أجد هاتفي خارج التغطية، أستغيث من جديد، لم يحالفني حظي، لا من سامع استغاثتي، أعود مكسور الخاطر إلى مكان تحلل جثة ابن عمي العربي، أفاجأ به قاعا صفصفا، للتو عاث فيه الجرار فسادا، فطمس ملامحه، ونبتت فيه أعشاب وطفيليات ضارة.. وهناك غير بعيد منه، رجل عربي مقهور يجر عربة ثقيلة كصخرة سيزيف، وهو ينادي بدون انقطاع:
- آآ، اللبن...آآ، سيكوك... آآ، سيكوك...زيدوا...زيدوا... لا غلاء على مسكين.
فأسأله بتودد:
- يا أخ العرب، هنا كان ابن العم العربي، يتحلل جسده، ألم تر في أي الأمكنة طمر الجرار جثمانه، وغطاه بالتراب؟
ينظر إلي باستغراب واندهاش، ويسالني:
- أتريد اللبن حافيا، أم تريده بحبيبات بلبوله الشعير؟ ففيها بأس كالحديد، ومنافع للناس.
- لا لبن، ولا شعير، يا هذا، أريد أن أعرف محل ابن عمي العربي من هذه الرقعة الكبيرة في هذه الأرض الممتدة إلى ما لا نهاية.
يكشر اللبان عن أنيابه ويصرخ في:
-انك يا سيدي تهذي وتهلوس، فهذه الأرض بيعت في المزاد العلني، منذ زمن بعيد، بلحودها وجثثها، وابن عمك هذا لن يكون أحسن حالا، وأكثر قيمة مما في جوف هذه الأرض منذ فجر التاريخ.
---------------------------------
توضيحات:
سيكوك: اكلة شعبية مغربية من اللبن ودقيق الشعير.
بلبولة : دقيق الشعير في العامية المغربية.

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // يادجلة الخير // بقلم الشاعرة : رند الربيعي // العراق

 يا دَجلَةَ الخير...
رند الربيعي/العراق
تُرى اين خبأ دجلةُ شعرَ عليٍ؟ الذي كان كثير الاعتناء به
ايُّ قبرٍ سكنَ قميصُ يوسف ؟وفي اي جرف لاذَ رأسُ محمدٍ ؟هل تجرأت اسماكُ (البُنّي) ان تمسَّ ايدي ليث الناعمتين؟ هل كانت الديدان قبيحة كاولئك الدواعش الوحوش و التهمت شفاه جاسم التي لا تتوقف عن الترديد موطني... موطني؛ مَن تجرأ وحمل اكف عباس بعيدة عن بندقيته الخشبية رفيقةُ 
صباه و هو يحلم بقتل من تسول له نفسه ان يمسَ جدائلَ نخيلِ العراق؟ حتى وهو نائم؛ كان يحلمُ ويردد (طخ... طخ)...
كيف سيلقي التحيةَ (الجواهري) على دجلة من دمشق وشفاهها يابسةٌ لاتقدر ان تردَّ تحيتهُ... تُرى جسورنا ستبكيه وعشاقنا اين يجلسون؟ وهل سيغادرنا الخَضَرُ ليبحث له عن بلدٍ ناصع البياض؟ هل ستغادر النخيل الجرف و يخون دجلة النوارس؟
ومن سيخذل من؟ اين ذهبت دموع الثكالى ليجف دجلة...
ياااااه كل هذه الدموع والدماء التي سالت ولم يمتليء ظمآن منذ الف حربٍ وحرب كيف سنعمّدُ الارواح التي تغادرنا نحو السماء والاجساد الغاضبة كيف ستخمد ثورة الشيطان داخلها؟
قراءة مشطوبة لوجع ابدي بين سطور شعب ولد ليموت ، او ربما مات قبل ان يولد.
مازلت أسأل دجلة اين جثث اولادنا في سبايكر؟
أ كُنتِ قبرا حفظ الأمانة يادجلة ؟
تحمّليني فقد اكثرت الأسئلة عليك يا أم البساتين، رغم جفاف كبدك وتيبّس شفاهك! هل سيتخلى الفرات عنكِ وانتِ في محنتك هذه؟!

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // صناعة الكلام // بقلم الشاعر // جميل شيخو // العراق

"صناعة الكلام "
الشعرُ ليس غايةَ الشعر
وخيله ملت الميادين القديمه !
والجديدُ لعبة مكشوفة 
وحجةٌ واهيه !
إنه النصرُ الهزيل
أو إنها الهزيمه !
نتساءل
هل المجاز
أجمل ؟!
أم الحقيقة ؟!
هل زهور الحديقة أجمل
أم الحديقة ؟!
غاية الأمر :
على مشهد من الشعراء
عندما يفشل الشعر في كشف حقيقة الواقع
ينجح الواقع في كشف حقيقة الشعر !
بينما يقضم الحريق البستان
شجرة شجرة
وزهرة زهرة
تتغنى القصائد البارعة
بجمال البستان !
مخدوعة بوجوه الواقع
وألسنة الواقع !
مهرجانات التصفيقات والمنافعْ
تجعل الإبداع البديع
قطعةَ صفيحٍ مربوطةً
بذيل الواقعْ !
تحرير البلاد !
قصائد جميلة ،
وغير جميلة ،
ساذجة ،
تدعو الجراد إلى الحقول ..
وتدعو الحقول
إلى رفض الجراد !
جميل شيخو

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // تأوهات الغياب // بقلم الشاعر // محمد علاء الدين

!=================!
!===( تاوهات الغياب )===!
!=================!
وكلما أقتربت يدميني الغياب
فيسلمني للبعد وجفاء الشعور
يقارب ما بين دمعي والعذاب
فيحيل جنه الفؤاد لارض بور
يهزني بخوف أفتراس الذئاب
يحطمني ككسر جناح عصفور
يبترني مجردا لوحده الاحباب
وغربه الوطن في مقل الطيور
تحوطني دوائر تدور كالضباب
تأتلف كهاله تغتال في السرور
سرابيب أنات تحتضر الشباب
وتفسح الطريق للشيب الغرور
كلما الحت عليا وشايه العتاب
اخرستها البراءه للسان الوقور
لا تقربا دام له ولا دام اغتراب
ولا صرخه تكسر تجاعيد النور
ولا رسائل للامل تمحي سراب
وغاب لمرسلها عناوين الشرور
اعود لاغيب ويلتهمني السباب
وينسيني القدر موعد الحضور
فيقف العمر عند لحظات غياب
وتعود بي الاحزن للوراء دهور
فيصم اذني صخب وتر الرباب
وتعمي العين عن بصيص النور
فكتاب قدري لي يملؤه العذاب
والفرح فيه فقط محض سطور
!===================!
!= بقلمي /محمد علاء الدين =!
!==================!

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // كيلوباترا // بقلم الشاعرة // روضة البوسليمي // تونس

& كيلوبترا &
....آه ...سيًدتي ...!!!
من زمن لم أصادف مثلك
جميلة و عميقة كبسمة أمًي
غضة كقلب عصفور
الزنابق البيض من بتلات روحك
كالمساء الفاتن
براءة الطفولة العذبة زمن السّلم
يا ذاكرة الحضارات البكر
يا شلالات شعر تغمرني
با هالات من نور في دواخلي
تغزل قرص الشّمس خبزا لموائدي
بحثت طويلا و لم أجد بعد
وصفا يليق بجمالاتك ...
اصبحت لا أقاوم ضوءك
لقد نفذت حيلتي
يا أخت آسيا ...!!!
يا سيًدتي/كأيً
كم يروق لي تصفًح وجهك
فأنت مدهشة مذهلة كلبوة
وأنا حبيب مختلف
قرأتك بشكل عجيب
فحبًي لك غريب ، غريب ...
عشقتك ،
و ها أنا أقرً لك بعشقي
فانت رفيعة جداً ......
و أنا أتحسًس ...يا
حوًاء الأولى ...
لا أعرف لم أرتاح لطًلتك
كالشًمس السًخيًة أنتِ
أتجاوز كل؟ الحدود معك
وانا الذي ولد خجولا خجولا
فأنت مجنونة مثلي تماما ....
نحن ...؟!! مجانين /
جنون الكلمات الموغلة في الحنين
لقد صنعت فلكي ورفعت أشرعتي
لتنقذيني من تيهي و كآبتي
فلعهدي الأول سألتكِ بربًي
لا .... تعيديني ..
و تمرًدي تمرًدي
فأنا نصًبتك على عرشي كيلوبترا
و أقرً بأنًي آتًخذتك حبيبتي
فمن تفاصيل فتنتك بربي زيديني /
--------------------------- /وضة بوسليمي...

مجلة انكامدو العربي للثقافة والأدب // قالت // بقلم الشاعرة // ميادة أحمد ابو عيش // سوريا

قالت :
...... 
أقايض بك العالم 
ولو على حساب 
الروح 
منظومة الحنين
أنت فيها المكسب
الحقيقة.. وعند
أوقات الشروق
يصبح أي انتماء
إليك آخر الخساره.....
ميادة احمد ابو عيش

مجلة انكمدو العربي للثقافة والأدب // أثداء ناعسة في ليل مشاغب // بقلم الشاعر // ابو طيف التميمي // العراق

أثداء ناعسة في ليل مشاغب
1
أنا وأنت
وسكارى الليل
ودروب طواها الأفق
نستدعي الغناء
وذاكرتنا التي تعتقل
الأسئلة الرطبة
سرنا يكمن ببساطة
دوافع جسدية
نشغل رأسينا
بمذاق المتعة
نظنها تدوم
بوجع الأمل
2
أيتها الطمأنينة اللاذعة
أمنحينا إنضمامك المتوهج
فذكرياتنا موجودة
ندركها بتصرف سعيد
شكرا لأنك أدركت أبعادنا
ومنحت كلينا
ترابط المكوث
على شاكلتنا المكتظة
بزحاف العاطفة
3
وأنا أتمتم
ثنائيات قصائدي
بجذوة انتشاء ملأتني
بليلة فاتنة
وبوجع مبهج
توخزني حروف حواسي
كأثداء ناعسة
في ليل مشاغب
4
في الظلمة الراقصة
اللذة المرئية
ناعمة رشيقة
فخورة بصوتها الحسي
ورائحة عطرها الليلي
في ضبابها المرتجف

رسول عبد الامير التميمي
العراق / السماوه