الأربعاء، 18 سبتمبر 2019

على خابية الدمع // كُتب النص بمداد الشاعر // أحمد بياض // المغرب

على خابية الشمع***
متتالية هي الأعراس
زغردات
حالمات
شتاء الصمت
شهاب الذكرى
تلوح في الفضاء
على موج الشمس
دهشة اليقين
أمام الغد
الممتلئ بالخنوع
ريح كف
ترافق تناسل الأوراق
شعاع
على خابية الشمع
وبريد المصاحف
جمرة الأفواه
حروف الدليل
ماء
ونار....
سألت النهر
عن الضفاف
سال دمعها
عن قرفصاء
الشهاب
عن الرحلة الجوفاء
عن لغة الطريق
عن وليد جرح البحر
عن ملائكة الرمل...
وعني
حين
كنت أداعب
فراشة الألفاظ......
ذ بياض أحمد المغرب

بسمة الدنيا // نظم القصيد بمداد الشاعر // مسلم الحساني // العراق

((((( بسمة الدنيا )))))
هذه القصيدة كتبت في ذكرى ولادة الرسول الأكرم (ص) ..أهديها لكل محبّ لمحمد (ص) وآله الطيبين وصحبه المنتجبين .
وقفتُ وقفةَ أجلالٍ لذي كرمِ
للمُهتَدى الأبطحيّ الأمجدِ العلمِ
وإن وقفتُ بروحي عند مرقدهِ
فما وقفتُ على بالٍ من الرّممِ
لأنني في يقينٍ لايخالجهُ
شكٌّ بأنَّه لم يخلدْ الى عدمِ
ولائمٍ لم يذُقْ طعمَ الهوى سلَفاً
ولو تذوّقَ بعضَ الشهدِ لم يلُمِ
ردَدتُه قائلاً إنّ الهوى بدمي
وقلتُ ذلك مرّاتٍ وملءُ فمي
فليسَ بالخُرّدِ الأعرابِ مُكتَلفي
لكنْ بخيرِ جميعِ العربِ والعجمِ
أعظمتُ من لم يزَلْ في الذكرِ ممتَدحاً
على عظيمٍ من الأخلاقِ والشّيمِ
حتى أتتهُ على ٱستحياء عاطفتي
يزفُّها كعروسٍ أحسنُ الكلِمِ
بدرٌ توّمِلُ كلَّ الفوزِ مِدحتُهُ
وإنّ في قربهِ منئىً من النّدَمِ
أكبرتُ ذكراهُ وٱستنطقتُ أخيلَتي
عمّا بها فمشى مشيَ القَطا قلمي
فرُحتُ أقطفُ من أغصانِ جنّتهِ
تلكَ الزهورَ التي من قبلُ لم تُشَمِ
هدى أتى رحمةً للناسِ مبتعثاً
وبينَ عينيه يجري الخيرُ للأممِ
تنفّسَ الصبحُ من أنوارِ غرّتهِ
فليس في الكونِ لمّا جاء من ظُلَمِ
وأشرقتْ وجنَةُ الدنيا ببسمتهِ
وقبّلَتْ من بها جذلى فماً لفمِ
ياسيّداً فتحَ الأبوابَ فٱنهمرتْ
طلّاً بمولدهِ الخيراتُ للأُممِ
ترنو إليكَ عيونُ الخلقِ عن كثبٍ
وقد تمزّق ثوبُ الصبرِ بالسأَمِ
قد لاحَ نورُكَ في الآفاقِ فٱبتهجت
فلاتَ في الكونِ شيئٌ غير مبتسمِ
أتتكَ أكبادنا الحرّى مهنئةً
يابسمةَ الخيرِ بلْ ياكعبةَ النِعَمِ
ونحنُ نأملُ أن تزجي عوائدَنا
وأنت سيّدُ أهل الجودِ والكرمِ
………………………………
الشاعر مسلم الحساني
(أبو عقيل الناصري)

روما لم تسقط // كُتبَ النص بمداد الشاعر // عدنان الريكاني // كردستان العراق

روما لم تسقط ..!!
-------------------
عدنان الريكاني / 1/9/2019
----------------------------
الأن عدت يا أيلول ..!!
فرائض الطاعة برائحة التنور، سلسلة مغامرات اسفنجية أرادو أن يحتلون مدينة التابوت، عندما احمرت عين الرغيف فوق طاولتنا الخشبية المستديرة، ذات الأقدام الثلاثة، فتبلور جسدي الجائع ليهف بيده اليسرى محارق الروح السخية بأتون مناجم العِرق، اللاهثة وراء صورة أمي وانا الظل المفقود بينهما، لا أرى .. لا أرى حلماً قط بعد سقوط روما.
الأن عدت يا أيلول .. !!
صارخاً بوجه التعساء مقيدا بسلاسل سفينة منكوبة، مهجورة لايسكنها سوى اشباح القراصنة، ورفات أضلاعي وجمجتي التي فوق رايتها السوداء، يعلنان النصر في أعماق بئر عتيق، وحبله المتدلى يزاول العادة السرية..!!
-------------------------------------------------------------------

عصيدة شهرزاد : قصة قصيرة // كتبت بمداد الاستاذ صالح هشام // المغرب



عصيدة شهرزاد : قصة قصيرة ٠
صالح هشام/ الرباط/ المغرب ٠
الغرفة معتمة ضيقة، بالكاد تتسع لأربعة نفر: أنا٠٠٠ أخي الصغير٠٠٠ شهرزاد وشهريار٠ حيطانها مبلطة بتراب مخلوط بتبن وجير، مطرزة بشقوق كشعيرات البرق، تخترقها من أرضيتها الرطبة إلى سقفها القصديري، نوافدها بلا أبواب، لكن تسترفراغاتها ستائر مهترئة قديمة٠ من ثقوبها ينبعث نور نجوم شاردة في مدارها٠ وتتوسطها دعامة كبيرة من خشب الصنوبر، في أعلاها فانوس مشنوق، تغازل نسيمات متسربة من الخارج ضوء شمعته٠يجترالظلام الدامس ذلك الضوء الباهت، يسرطه حينا ثم يتفله حينا آخر، فنبتهج ونتضجر، وذلك حسب حركة هذا الضوء٠
ألصق صدري النحيل بركبة أمي اليمنى، وأنا أنتشي بسعفة نخيل تمررها بلطف على شعري الأشعث المنفوش٠ أخي الصغير يحتل ركبتها اليسرى٠ أما شهريار- كعادته - فيدركه الصباح، وفراخ الدجاج لم تلذ بخمها بعد: يشخر ويزفر، فيلفظ من جسده برودة تعب الضرع والزرع، فننتشي-نحن الصغار- كثيرا بهذه السمفونية المباركة، لأننا سنتخلص من سلطته، فنعيش لحظات بلا قيود، بعيداعن نواهيه وأوامره٠
هناك، في أقصى ركن من الغرفة، تعود شهريار أن ينام، ورأسه ملتصق بالسقف كالمشنوق، وعيناه مفتوحتان، فيحلو لأمي أن تشبهه بالخرنق ( صغير الأرنب )٠
تتربع شهرزاد على عرش البيت والحكاية في صدر الغرفة، قبالة قدر طينية قديمة، ترصد رقصات حبيبات العصيدة بانتشاء، وهي تغلي كحمم بركان فوق نار تخبو جمراتها، فتلقمها حطيبات يابسة، لتزرع فيها حياة جديدة، فيرقص القدر على إيقاع موسيقي مرتب، كقطرات المطر تتكسر فوق قصدير الغرفة، فيتكتك ويترتر:
- تك٠٠٠ ترتر ٠٠٠ تك ٠٠٠ترتر ٠٠٠تك٠٠٠ترتر٠٠٠
أصوات تشعرنا بنشوة عذبة، لكنها لا تخلو من وحشة٠ تخرج العصيدة عن طوع القدر، تقتحم حبيباتها الفوهة، هاربة من نار جهنم، وبمغرفة خشبية كبيرة تكبح أمي جماحها٠ تجتاح روائحها الطيبة أركان الغرفة، فتجوب تلك الديدان المسعورة متاهات مصاريننا، فتقتسم معنا العصيدة قبل أن تستقر في معداتنا:
- ملعقة ملعقة، لقيمة لقيمة، وبالتساوي: ملعقة لنا، وملعقة للحنش٠
ديدان وقحة، قاومت بإصرار عقاقير حكيمة القرية، فشاركتنا- قهرا- أرزاقنا، تنتفخ وتزداد سمنة في أمعائنا، فتزداد أجسادنا نحولا وهزالا٠
تدورعيناي كالمجنون، في رحلة مكوكية بين خطوط طالما أبهرتني: مرسومة بدقة على بلاط جدران الغرفة، تسير في اتجاهات مختلفة، ثم تتشظى عند ملتقى تراب الأرض بقصديرالسقف، وخطوط أخرى تتوسط حاجبي شهرزاد، كمتاهات تلتوي٠٠٠ تتعرج٠٠٠ ثم تستقيم على ذقنها، فتلوح حروف جمالها الباهت٠
تختلط علي خطوط خطها زمن عشوائي، وخطوط وشمتها وشامة بارعة، تتقن الصنعة٠ تتشظى هذه الرسوم عند مهوى القرط من أمي، وعندما تتجاوز حاجبيها،
وتشوش على دقة رسمها تجاعيد وحفيرات دقيقة، فتكاد تزيحها من مكانها٠
كل خط من خطوطها، وكل وشم من أوشامها، أتخيله مسلكا وعرا من مسالك محفوفة بمخاطر كثيرة٠ فمرة، أراه يعرج على صحراء الثلث الخالي، ومرة يعوج على جزيرة الوقواق، وأخرى يتيه في جزرمخيفة بعيدة، داخلها مفقود، والخارج منها مولود٠
تقطب أمي حاجبيها، تنكمش أوشامها، تعوج خطوطها، فتختل على وجهها قاعدة توازي الخطوط٠ حينئذ، تحزم حبال أشرعة مركبها على الصواري، وتتفحص مجاديفها بدقة، مجذافا مجذافا٠ فتعلن بداية الرحلة، بداية الإبحار بنا بعيدا، سفر طويل لا ترضاه إلا عجيبا غريبا من عالم الخيال إلى مدن الظلال، وأوكار الأرواح والأشباح٠
أثق في قدرتها على الإبحار، فهي ربان متمرس محنك٠ أتمسك بركبتها، أشدها إلي أكثر فأكثر، لا أريد أن تفلت مني دفة المركب، لا أريد أن أراوح مكاني على رمال الشاطئ، فتضيع مني رحلة رائعة٠
أخي الصغير، لا تحيد نظراته الزائغة عن قدر العصيدة، فيرقص رقصة حبيبات درة فوق جمرات ملتهبة كلما تنفست العصيدة، وهي تغلي٠ يراوده حلم صبياني لعين، يحلم٠٠٠يحلم٠٠٠يحلم بأن يرتمي في بركة كبيرة من العصيدة، أن يختفي فيها تماما، فيأكل حتى التخمة٠ يحلم بأن يتحول حشرة زجاجية شفافة، فتصول وتجول في قدر العصيدة من القاع إلى الفوهة، ليكسر سكاكين حادة تمزق أمعاءه، يسيل لعابه مالحا، أو بلا مذاق، فالجوع وحش شرش، يدمر فيه القدرة على تمييز الطعم والروائح٠
أمي شهرزاد بلا شهريار يحمل سيفا يتلمس رقبتها كل حين، ملكة بلا مملكة، فهي حرة في الإبحار كالفراشة في البراري، تطير في كتل من زبد ٠٠٠تحفظ كل العجائب والغرائب، تتقمص شخصيات أبطال حكاياتها بدقة، وتتقن كل الأدوار٠٠٠ فهي راوية مميزة، وسرادة لا يشق لها غبار، فكل ما تحكيه تؤمن به حقيقة لا خيالا، وبكل جوارحها تقتنع بواقعيته، لذلك كان أبي يسخر منها وينعتها بالمجنونة٠
تقطب حاجبا وترخي الآخر، وتمرر يديها الناعمتين على رأسي، وقد استقامت أشواكه كدلدل مرعوب، وتقول بصوت دافئ:
- اليوم، سنبحر إلى مملكة الكذب يا ولدي٠
حينها، أشعر بقلبي كبالون ينتفخ، ويرقص في جنبات صدري كطائر مذبوح، فيتكوم ريقي في حلقي، فأسرطه بصعوبة:
- وهل للكذب مملكة يا أمي؟
تعدل رأس أخي الصغير المتدلي على ركبتها، وقبل أن تحرك مجدافها، يعرقل هذا الوقح بداية الرحلة، فيصرخ، وعيناه ملتصقتان بقدر العصيدة:
- أمي ٠٠٠أمي ٠٠٠ العصيدة! العصيدة! العصيدة!
تنهره بامتعاض ملحوظ:
- ما بالها هذه العصيدة؟ ماذا دهاك يا ولدي؟
- أشم رائحة الاحتراق٠٠٠إنها تحترق يا أمي٠
- لا٠٠٠ لا يا ولدي، فربما الكلب القابع هناك شققت مصارينه فتنفس، أوأنك تشم رائحة احتراق أمعائك الفارغة، أما العصيدة، فها هي زاهية لاهية، ألم تسمعها تنتشي بترترتها وتكتكتهاالرائعة؟
وتعض شفتها السفلي، وتلتقطه من خديه الشاحبين بكلتا يديها، وتدغدغه بلطف كلبوءة تحمل صغيرها بين فكيها:
- إسمع٠٠٠ إسمع٠٠٠ ها هي تغني: تر٠٠ تر٠٠ تر ٠٠تر ٠٠تر٠ لا تقلق عليها، ولا تقاطعني مرة أخرى يا ولدي٠
أعيد النهر الجامح إلى سريره:
- فماذا عن مملكة الكذب؟ الكذب حرام يا أمي، فأنتم علمتمونا ذلك، فكيف تكون له مملكة وملك ورعية؟
تنفرج أساريرها، وتستقيم في جلستها:
- كبرت يا ولدي، ما أسعدني بك! الكذب هو: أن تضع الأبيض مكان الأسود، وأنت تعرف أنه لا لون يحل مكان الآخر ٠٠ أن تحول شروق الشمس غروبا، وغروبها شروقا، كأن تجعل نبات الصبار يقتات على لحم البشر، فكل كائن حي يكذب من أجل البقاء يا ولدي٠
- وهل الصدق يقتل يا أمي؟
- نعم يا ولدي، فشهرزاد تفلت من سيف شهريارلأنها تكذب عليه، والخيال كله كذب في كذب، كذلك الفراشة تكذب، فتنبت عينين جاحظتين على جناحيها لترعب البومة، فلولا هذه الحيلة لكانت في عداد الأموات٠
وتضحك حتى تكاد تدخل نوبة إغماء، وتقول:
- فأنا يا ولدي، لو لم أكذب على والدك لما أكرمني بحفينة من فواكه جافة
شهية من السوق الأسبوعي، أمدحه بما ليس فيه، فأقول له : أنت أروع رجل في العالم، فينفش ريشه كالديك الرومي، ويتوهم إطرائي حقيقة، فيجود علي بما ملكت يده حد الإسراف٠ فالكذب يا ولدي، مباح شريطة أن لا يضر الآخرين٠ فهذا ليس موضوع حكايتنا، اتركني أحكي لك حكاية الملك الكذاب٠
أضغط على ركبتها بقوة، وأبلع ريقي، فحكايات أمي غريبة، ووجبات دسمة٠
- في قديم الزمان، كانت مملكة بعيدة٠
أقاطع سردها بشيطنتي المعهودة:
- لكن يا أمي، أنتم تفعلونها كبيرة، وتلصقونها بزمن بعيد، ومكان بعيد، وأناس
لاتعرفونهم أصلا، ألا تلاحظين أن كل أفعالكم مبنية للمجهول؟ إنكم بذكاء تهربون من حقيقة ما تفعلون٠
تشعر بجرأتي تهد بناء الحكاية فوق رأسها، فتصرخ في وجهي بغضب:
- لا تقاطعني يا شيطان، دعني أحكي حكايتي: كانت مملكة الكذب تتمنطق بحزام كقوس قزح، بكل ألوان الكذب، أخضره، أبيضه، أسوده، أحمره٠٠٠
أترك ركبتها، أبتعد عنها قليلا، وأقاطعها مرة ثانية :
- وهل للكذب لون يا أمي، أنتم تلونون كذبكم، وأنتم تكذبون، قتقولون: هذه كذبة بيضاء، أوتسمون النبتة عندما تريدون التهامها٠
- اسمع يا ولد، كان يحكم مملكة الكذب ملك جبار طاغية، يعشق الكذب ويتباهى به، ومن لا يعرف الكذب يفصل رأسه عن جسده، وكان وزراؤه يحضرون له كل كذابي مملكته، فيعطون كل كذاب كيسا كبيرا، ويأمرونه بملئه كذبا، وإذا فشل في ذلك يجز السياف رقبته٠
أشعربرعب شديد، أتحسس قفاي، خفت سيف سياف الملك الكذاب، لكن رغم ذلك، أتابع حكاية أمي بلهفة، وأتساءل:
- كيف لهم أن يملؤوا أكياسهم بالكذب يا أمي؟
وبحماس زائد، تستمر في سرد أحداث الحكاية :
كانت الرؤوس تجز بالمئات يا ولدي، وكل رأس يقطع، يفتح شهية الملك لقطع المزيد من الرؤوس، وغضب ذات يوم، فصرخ في حاشيته:
- ألم تجدوا يا وزراء النحس من يملأ ولو كيسا واحدا في كل ربوع المملكة؟
يضغط أحد وزرائه على صدغيه، يفكر طويلا، فجأة يأتيه الفرج، فيقول:
- لا نعرف إلا كذابا يطير العنزة في السماء، يجعل لها جناحين، ويطعم البلابل والحساسين لحم الظأن، فهو كذاب ماهر، ونظنه سيفعلها -لا محالة - يا مولانا٠
يستبشر الملك خيرا، ويصيح فيهم:
- وماذا تنتظرون يا وزراء النحس، آتوني به حالا٠
فيحضرونه، يستقبله في مجلسه الموقر، ويقول له:
- حياتك رهينة بملء هذا الكيس من الكذب يا رجل، فإذا حالفك حظك ونجحت عينتك وزيرا لشؤون الكذب في مملكتي الموقرة، وإذا أخفقت فالسياف في انتظارك، يجزرأسك، يفصله عن جسدك، ويعلقه على مدخل المدينة، فيكون عبرة لكل من لا يحترم الكذب والكذابين٠
- هاتوني كيسكم يا مولاي٠
يشرع في عد أكاذيبه، وهم فاغرو الأفواه، يصدقونه:
- اليوم يا مولاي، فعلت كذا بوزيرك فلان، وفعلت كذا بوزيرتك فلانة، وفعلت كذا بحاجبك فلان، وفعلت كذا بحاجبتك فلانة، وفعلت بملك مملكة الكذب ك٠٠٠
وقبل أن يكمل كذبته، يصرخ فيهم الملك:
- أغلقوا الكيس٠٠٠ أغلقوه٠٠٠ أغلقوه٠٠٠ فقد امتلأ تماما٠ من الآن يا
كبير الكذابين، أنت وزير الكذب في مملكة الكذب٠
- وهكذا يا ولدي، ما بين (ك٠٠٠ وذا) يرغم الملك على إلغاء كل طقوس
الاحتفال بالكذب والكذابين، فيتوقف عن القتل، ويروح السياف في عطالة٠
وتعيش مئات الأرواح بين ك٠٠٠ و ذا٠ (ومشات حكايتي مع الواد٠٠٠الواد، وأكلت خبزة، وشربت برادا، وبقيت مع الأجواد)٠
يصطدم مركب أمي بصخور الشاطئك ثم تتشظى أشرعته على أمواج الواقع :
أخي الصغيريغط في نومه الثقيل، وفي نفسه شيء من عصيدة، انتظرها طويلا٠ العصيدة تهدأ، وتسكن ترترتها وتكتكتها٠ تلفظ النار أنفاسها إلى آخر جمرة٠
تضع أمي قصعة العصيدة مملوءة، مباشرة على أرض الغرفة العارية، توقظ أخي بصعوبة كبيرة، وهي تولول، تريده أن يتعشى، وأن لا يبيت على الطوى٠ يستيقظ، يقعي كالكلب، وهو يقاوم سكرات النوم، يفتح عينا ويسد الأخرى، عين واحدة ستفي بالغرض، يرعش رعشة نعاس لذيذة، فيضع الملعقة الأولى في فمه، والثانية في منخره، والثالثة فوق ثيابه، وهو نائم / صاح، حاضر/ غائب٠
- شررر٠٠٠شررر٠٠٠شررر٠٠٠شررر٠٠٠
أصيح مفزوعا:
- أمي، ألحقيني، أدركي العصيدة، أدركي القصعة، كارثة كبيرة، إنه يشرشرها مباشرة في العصيدة، لقد أفرغ متانته في قصعدة العصيدة يا أمي٠
- ماذا دهاك يا ولد؟
- الصغير ٠٠٠الصغيريا أمي، لقد بال في قصعة العصيدة٠
تهرول أمي، وهي تلطم وجهها، تضرب فخذيها، وتعض أصابعها٠ فتهوي عليه بلكمة قوية، فتقتل فيه تلك الحشرة الزجاجية، يصحو من غيبوبته مرعوبا، فيصرخ، ويبالغ في الصراخ، وهو يركل في كل الاتجاهات٠
يستفيق شهريار من لذة حلمه واحتلامه، ولم يدركه لا صياح ديك فجر ولا صباح، ولم تسكت شهرزاده عن كلامها المباح، فقط أدركه صياح غير مرغوب فيه، صياح أخي الصغير٠
وبحنق شديد: يتف ٠ ٠٠يشتم ٠٠٠ يسب:
- تفوووو٠٠٠ (زريعة القنب)٠٠٠ تفووو٠٠٠ البول والبراز حتى في قصعة
العصيدة٠٠٠ سلعة ناقصة ٠٠٠ وجوه الويل٠
وينتعل حذاءه مقلوبا، وهو يتمتم بغضب شديد :
- سأكمل نومي في البيدربين أكوام السنابل، يا سلالة إبليس٠
وتتلف أمي خطواته تحت جنح الليل، وهي تهرول وراءه، مقتفية أثره٠

بانتظار ...! // كُتبَ النص بمداد الشاعر د: مجيد محسن الدخيلي // العراق

بانتظار....!
رميم ٌهي الايام ُ
حتى كانما
هي الريحُ
تذرو سنينًا خوالياً
تلمستُ رؤاكَ
تعوم ُ في بركة ٍ
من ضياءٍ
وتغفوا اخر الليل ِ
تحتَ النخيل ِ
تهز ُ اليها
بجذعٍ الرجاء ِ
فينتقُ من ضفافِ
الفراتِ
بريقُ الذهبِ
واشرعةٍ تعبُّ الرياحَ
ترخي الظلالَ
و تُغدقُ الامنياتَ
هو حلمُ الصبا
نائياً
تفصدَ في العروقِ
توقًا طريًا
تعال نهشمُّ ذاكَ
الطريقَ العتيقَ
ونقبرُ عريَ اتعابِنا
باحجارهِ
وتلك السفن ُ
تركبُ البحرَ
تمضى للغربةِ
سيقترعُ الموجُ
على روحٍ تدور ُ
بين العنابر ِ
يلتقمها
ويمضي
في نشوةِ الشبعِ
وفي الارض
جوَر َالصروفِ
رداءً من القهر ِ
ثقيلاً
وانفاسِها
شهيقَ الفزعِ
فاقدامهم من حديدٍ
يبذرون الجحيم بين المفاوز
وحيدا هو الطينُ
يميدُ بين اكف َ
باعتهِ
منْ يفتح فمَ الوحشةِ؟
وانتَ تدور ُ
تسبح ُفي لجةِ الظلماتِ
هل سيمرقُ فوقك سهمُ
من النور . ..؟

نص // كُتبَ بمداد الشاعرة // خديجة الشقوري // المغرب

على شرفة ذاكرة مهترئة
أستعيد نبض لحظات
تمزقت ...وأنداست
بدروب الزمان ..
تاهت دقائقها ...وبمرافئ
الحزن تعثرت ...
تآكلت حبال رُسُوِّها
بين صخور صماء
ورمال خادعة
وسراب تراءى ذات زمن
لامعا ثم انطفأ نوره ..وذاب
وحدي اعاقر في حلكة الظلام
نزف مواجعي
واصوغ نغماته الحرى
وآهات حرقة تتمايل بين أضلعي
ودمع يسيل مؤنسا
لحظات ليلي البهيم
كوابيسا أشعلت ليالي
أرقا... وهذيانا
استنفد نبض الفؤاد
وعات بين شظاياه ألما
انتشلها ...الملمها
أمنحها تإشيرة مرور
لعبور شط تباعدت ضفافه
بين طيف حلم ...وصدى امل
يلتمسان بين الانقاض
ممرا سلسا بأمن وسلام

هذه أنا // كُتبَ النص بمداد الشاعرة // روضة البوسليمي // تونس

- هذه انا --
------------------
هذه انا ...
طفلة لا تكبر
كأحلام اليتامى
بسيطة و موغلة في الوضوح
رغيف و حضن لا يبرد على مرّ الفصول
هذه انا ...
طفلة لا تمكر...
كنوايا المؤمن بجدوى الضّوء
عميق و له دلائل و حجج
الضّوء الذي به نغتسل من العتمة
العتمة تحول بيننا و بين الإنسياب الحلال
في جداول العمر القصير مهما طال
هذه انا ...
لا علم لي إلّا ما علّمنيه القلب
أبجدية الحياه
فلسفة العطاء
سنن السّخاء
الشّعر ...
فرائض الزّهد و النّقاء
هذه انا ...
طفلة لا تكبر
كالزّهور في جنائن الحمقى
تبتلع البهاء
تتشرب الشّقاء
تتنفّس عطرها سدى
و تنثره في غير جداوله هباء
هذه أنا ...
طفلة حالمة عنيدة الأنبياء
---------------------------------------- /وضة.....تونس

دمع الإبل علاج لعضة الأفعى ..!! // بقلم د: صالح العطوان الحيالي // العراق

دمع الإبل علاج لعضة الأفعى
------------ د.صالح العطوان الحيالي. العراق. 27.8.2019
يقول الامام جعفر الصادق رضي الله عنه ( ودمع الإبل ترياق مجرب لعضة الأفعى ) . لنتأمل كلام الإمام من الناحية العلمية ...
دموع الجمل ،حقيقة علمية عجيبة يطلقها الإمام جعفر الصادق عليه السلام ..
من المعروف ان الجمل يأكل العشب ، ولكن في بعض الأحيان قد يضطر إلى أن يأكل أفعى في حالات نادرة ، فيشعر بالعطش الشديد بسبب حرارة السم ، فيقف على النهر لكنه لا يشرب الماء لئلا يسري السم في جسده ويموت ويبقى متحملا الظمأ لثمان ساعات حتى تفرز عينه عصارة الدمع فيخزنه في خور (كيس صغير) داخل جفن العين يخزن دموع العين المتكونة من حرارة أكل الأفعى ، هذا الدمع يختلف عن كل الدموع ، حيث جعل الله فيه خاصية طبية ، فقطرة واحدة من هذا الدمع تعالج لدغة الأفعى !! هذه الحقيقة المكتشفة اليوم إختزلها عملاق الفكر الإسلامي الإمام جعفر الصادق عليه السلام قبل إثني عشر قرناً دون أن يدرس عند بشر بقوله : ( ودمع الإبل ترياق مجرب لعضة الأفعى ) . سبحان من ألهم الجمل هذا الإلهام التكويني الذي أقرت به الموسوعة الأمريكية .. سبحان الله القائل في كتابه العزيز : { أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت } .

اتجاهات // كُتبَ النص بمداد الشاعر// عبد الكاظم الغليمي // العراق

اتجاهات
كيف لي ان اقطع جدار الصمت والوذ بوابل من احرف هي عطر لتلك الخريطة المرسومة باتجهاك
تاخذني في دروبك الضيقة ماشيا الوح للقمر بتلك يدي لعلي اقتبس منه ضوءا ينير ظلمة اوراقي التي هجرها قلمي وماعاد يدور بين اسطرها الناعسة بين كفي الملقاة على صدري تنبض باخر همسات العاشقين المانحين حبهم لاوراق الشجر المتساقطة التي غزاها الخريف
قبل ان استيقظ من غفوتي اجمع احلامي المتراكمة واودعها مع اخر خيط من خيوط الفجر وهي تتمازح مع دعاء او مع غيمة لم تعد صالحة للمطر
اوراق النسيان كثيرة تتراقص مع العصافير التي هجرتها حتى النوافذ
حيث اغلقت محاجرها وماعادت تسمح للضوء المتجه باتجاهاته الاربع ان يبني ظلا تحلم به بلابل
الحي

لعنةُ الصمت // كُتبَ النص بمداد الشاعر // علاء الدليمي // العراق

لعنةُ الصمت
في تيهِ الحقيقةِ أسيرُ حافيآ وفي قدميَّ الف سؤالٍ وسؤال ، أرى الماء صافيآ دون السرابِ فيوهمني القوم كي أضلَ المقال ، كلما صرخت خلايا العقل لتنطق ثائرة على لعنة الصمت كان اللسانُ في ساحة الخصم قد تنعم بلذيذ الخديعة والمكر وفاز بديباج السلطان والخمر ، لتبقى مخيلتي حبيسة الأوهام بالنصر على فاتنات العصر النساء والدولار وكرسي المسؤول وموعد في شقةٍ وآخرها الوصول للحكمِ ! آااااااهٍ لو نطق الحقُ لصارَ العدلُ هو الحكمُ .
علاء الدليمي

قراءة في خطاب الحسين ع للمجتمع العربي // القراءة الاولى / بقلم الاستاذ السيد محمد الياسري // العراق

قراءة في خطاب الحسين ع للمجتمع العربي
القراءة الأولى
بقلم : سيدمحمدالياسري
مما يذكره لنا التاريخ عن العرب في معتقداتهم انهم كانوا مما يعبدون : صنما يصنعونه من التمر ، متى ما جاعوا تخلوا عن الآله واكلوه ! كان من ابرز معتقدات العرب سابقا هذا المعتقد الديني الذي يظهر فيه ان عمق الاعتقاد كان هشا – ليس ككل بل كجزء – لكن وجود هذه العادة دالة لها منحنى يشير الى الضعف والتخلي عن معتقداتهم في حالة الحاجة ولايمكن ان نقول : الجوع حاجة فقط اوسببا . لانه جزء مكمل من الحاجات لان حسب موروثهم (تجوع الحرة ولاتأكل بثدييها) أي ان الجوع لا يثني مباديء العرب والتقاليد في تقدير آخر ، وهنا نجد ان المعتقد اقل شأناً في العرب قبل الإسلام من التقاليد والأعراف ، او بتعبير آخر ان العرف والتقليد يحمي العشيرة لذا اصبح دستوراً لايمكن المساس به لانه يحافظ على كيانهم وعلاقتهم ويحفظ دمهم، عكس الدين فهو تهذيب روحي ينخلع في بؤر التسلط والتمايز ، ويمكن ان نقول ان المجتمع العربي بعد الإسلام بدأ به الانحراف فلم يلتزم بوجود الأعراف ولا التقاليد واخذ الانحراف يسير بعيدا عن الاتجاهات الإيجابية التي وضعتها الأعراف والتقاليد والمباديء الذي وضعها الإسلام وهكذا نراها تنهار هذه الخاصية في قضية الحسين ع فنرى الخطاب مباشرا من الحسين ع يشير الى ذلك ليميط اللثام عن حقيقة يحاول كثير تغطيتها تاريخيا او يجد لها مبررا ، ولعل قوله :(ان لم يكن لكم دين وكنتم لاتخافون الحساب فكونوا احرارا في دنياكم وان لم تكونوا فارجعوا الى احسابكم وانسابكم ان كنتم عربا كما تدعون) وفي رواية ( كما تزعمون ) دالة على ان الانحراف في اعلى درجاته ، وهنا نجد نقطة ارتكازية جدا في قضية الطف على ان الذين وقفوا امام الحسين عرب فلماذا قال عنهم كما تدعون او تزعمون ؟
من الخطاب تبين لهم خيارات :
١ ـ لم يكن لكم دين اذا لاتخافون الحساب : كونوا أحرارا في دنياكم
٢ ـ لم تكونوا أحرارا : ارجعوا الى احسابكم وانسابكم : أي عربا
٣ ـ ان لم تكونوا فاعلموا انكم ليس عربا !
كان الدين تمثال تمر ، وكذلك الحرية ، وكذلك العروبة التي تغنوا بها ففي كربلاء سقطت كل المعايير، ولم تنته سقوط المعايير بهذه الصيغة من حيث ان الانحراف وصل الى نهايته اوذروته حتى بان بعد تذكير آخر : هل لكم ابن بنت نبي غيري ؟ سؤال محرج لارث من اجتمعوا من اجله اسقاط الدين جملة وتفسيرا ورميه خارج المعتقد ، لانهم في مقابل هذا مازالوا يتشفعون لبعضهم في احلك الظروف بينما لم يشفع نبي الإسلام ص لحفيدة عندهم ، لم ينته المطاف هنا حين تم تذكيرهم بالنبي ص وصلته كان تذكيرا بكل تفاصيل الإسلام لان ما جرى كان صعبا جدا حين يرفع الحسين ع طفله ويذبح في سهم وتستمر المآساة
ـ يذبح الحسين ع من القفا لأن الرسول ص كان يقبله بنحره !؟ خيار صعب ويروه ويعملون به مما يدل على درجة الانحراف العالية
ـ يسلب الحسين ع من ملابسه ويقطع اصبعه من اجل سلب خاتم هذا دليل على كثرة وتزاحم السلب كي لايسبقه احد غيره حين ينزع المحبس يحتاج لوقت
ـ يداس الحسين ع بالخيول ليس من خلق الإسلام مع أعداء الإسلام فكيف يكون مع حفيد الرسول ص
ـ يرفع رأس الحسين ع برمح ويدار في الشوراع
ـ تسلب عائلته والغريب من ذلك ان احد الجنود اخذ اقراط بنت الحسين ع الصغيرة وهو يبكي والدم يسيل من اذنيها فتسأله : فيجيبها انه يبكي على ال الرسول ص ولما تسأله لماذا يسلبها اقراطها تجيبه كي لا يسلبهن غيري .
ـ تدفن قتلى معسكر يزيد بن معاوية ويبقى الحسين حفيد الرسول ص عاريا في الصحراء ، والغريب ان معسكر يزيد بن معاوية يحتفل بالنصر بينما تبقى عائلة الرسول ص القتلى بلا رؤوس جميعا حتى الأطفال ، ومن دون دفن تنظر العائلة الى أجسادهم الطاهرة بالعراء
هذه نقاط بسيطة تدل على كلمة ( كما تدعون ) او ( تزعمون ) عربا ، أي ان التخلي عن العروبة دعت هنا التخلي عن مباديء وتقاليد الموروث ولعل الكلمة دالة ان نسبة الانحراف في السلطة والمجتمع معا وصلت الى ذروتها ولا اعتقد ان زمنا ما سيأتي بمثلها لان لاتوجد فعلا شخصية تكرر مثل الحسين ع على مدى التاريخ ، لا بورعه ولا بصلته مع الرسول ص ولا بنصوص دالة على شهادة من الرسول نفسه ، فعندما يسمعون الصحابة من الرسول ص ان الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ، كان في تصورهم لايستشهدوا على يد المسلمين او يكون هناك انحراف بهذا الحد المعيب والذي ظل صفحة سوداء في تاريخ الامة ، مع ان الانحراف لم يعد الى الوراء بل كان في كل شيء وان المجتمع لم يعد الى الجاهلية بل انحرف حتى عن موروثها الإيجابي .
منذ ١١ هجرية الى ٦١ هجرية أي بعد صراعات وأفكار هوجاء وصل الانحراف في ١٠ محرم ٦١ هجرية الى اعلى درجة ، بعدها ذلّ المجتمع ولم يعد الإسلام بل اخذته الاهواء وظل الإسلام من بعد ٦١ هجرية مطاردا رسميا ومحكوم عليه بالاعدام واعتبر الإسلام الحقيقي معارضة بأسماء أخرى حاولت السلطة ان تحكم الناس باسم وهمي للاسلام وسلب الإسلام من اسمه بإضافة له أسماء أخرى ... حتى في عصر الثقافة والقراءة عصر النت مازال اثر السلطة على المجتمع واصبح ذليلا لها ولاسيما بعد واقعة كربلاء جاءت واقعة الحرة التي قتل فيها الصحابة واستبيحت مدينة رسول الله ص للجيش ثلاثة أيام ، ذل فيها المجتمع ولم يعد هناك صفحة تاريخ تفسر هذا العمل المشين حيث ظل الأثر يستخدمه الحكام مع دعاة درسوا تلك الخطوات باسم الإسلام وفيها وضعت ودونت الاحاديث التي تؤيد السلطة وتضيف عليها الشرعية.
من النقاط المهمة في خطاب الحسين ع لمعسكر يزيد هي هذه الاحداث ، محاولة لارجاع العقل وضياع النفس ، لاتتبعوا يزيد باي حالة لانه سيسلب حتى عروبتكم والمقصود بسلب العروبة كل موروث واثر حسن ولعل سلب العذارى عذريتهن في واقعة الحرة خير دليل ، واتباع يزيد يعني ان سلطانه مستمر لانه سيصير موروثا يستند عليه الحكام وقد استند عليه ليومنا هذا ... لم يعد هناك عروبة ولا احرار ، ولا دين في زمن الامام الحسين ع : ابن علي بن ابي طالب وفاطمة بنت محمد ص ، لم يعد اشخاص يحملون المروءة غير أصحابه لذا قال كلمته التي ميزت المجتمع ( خير الاصحاب اصحابي ) لم ياكلوا صنما صنعوه من تمر ولم يبيعوا دينهم بدنياهم ... وهذا ما نتكلم عنه في القراءة القادمة .

ياقاصداً أرض الحسين // نُظمَ القصيد بمداد الشاعر // عزيز السوداني // العراق

يا قاصداً أرض الحسين

.................................
الحالُ يحكي ما أريدُ خطابا......... والقلـــــــب يشكو من عذولٍ عتـــابا
ضمّنتهُ قلبي ولو أن قلبَـــــهُ .............عنـــــــدي لكان هواهُ خــــــرابا
أفنى السنينَ ولمّتي وعوارضي........... حــــــتى بدا مني السوادُ ضبابا
يا قاصداً أرض الحسين وطفّه ............خــــذ ناظـــري يستلهم الأطيابا
وخُذِ الفؤادَ لعله عند اللقا .................أن يســـــــتريحَ حين يشم ترابا
فلقد تفرَّى العنفوان بكربلا............... خَدُّ الســـــماءِ وما يكون مصابا
وإحمرَّ وجهُ الشمسِ حزناً دامياً ..........إذْ صار منحطمُ الوشيجِ حجابا
لما رأى قلبَ الذبيحِ مقطــــــعاً.......... ذاكَ المـــثلث يا ســـــــماء أذابا
وهوى الملائكُ حُزَّناً فوق الثرى......... الله أكــــبرُ والرمالُ ســـــحابا
شهقت بمصرعهِ الدهور وكبَّرت........ والأنبياء على ثراه خضـــــــابا
والكونُ ملؤ جفونه حزناً على........... بدرٍ تضمخَّ بالـــعضابِ وغابا
غابت محـــاسنُ جسمه لكنما.............. ماغيَّبــــَتْ منه السناءَ عِــضابا
ما زالَ رَوحُ الله في أفياءِهِ................. للزائـــــــرينَ يعانقوا الأطيابا
إذْ تحت قبتهِ الشفاء لساقمٍ.................. في روضهِ داعي الإله يــُجابا
هو كعبةُ الأحرارِ قبلةُ عاشقٍ................ هو نهضةُ الإنسانِ سنَّ كتابا
حريةٌ هي في صميم نضالهِ .................أعطى لحائرة الضمير جوابا
قالوا بأن الحزنَ يأكل أهله................. ولهاً الى الماضين كان مَصابا
إلَّا عليه الحزنُ فيه مثوبةٌ.................. والدمعُ فوقَ عوارضٍ لو سابا
فلقد بكاهُ الكونُ يومَ أصابهُ................... سهمُ المثلثِ في الفؤادِ فنـــابا
فلا عجباً إذا السما مطرتْ دماً ............فهو الحسينُ السبطُ هل مَنْ رابا
فعلى سنان الرمح رتًّلَ رأسُهُ ...........آيِ الكتابِ لِيُسْـــــــمِعَ الأحـــــقابا
لم أنسَ إذ ذبحوا الرضيعَ بكفِّهِ ........فرمى دِماه وما يـــــــرونَ إيــــــابا
إنْ كنتَ تسأل عن ضميرِ أميةٍ ........فالسهمُ في نحرِ الرضيعِ أجــــــــابا
.........................................
عزيز السوداني
العراق

مخاض // كُتبَ النص بمداد الأستاذ // عبد القادر صيد // الجزائر

مخاض
أستميت قبل أن أنزل من بطن أمي إلى عالمهم كي لا أشبه أحدا منهم مهما كانت غرابته، فلولا تقليد الببغاء والقرد للإنسان ورفع وجهيهما إلى أعلى خلاف فطرتهما لما طالهما الانتفاص، ولما أصبحا سخرية في أمثال الناس عكس النملة التي تنطح عيناها الأرض غير عابئة بشفاه بني آدم حينما تمدحها في سماء أمثالهم، ولا مكترثة بأرجلهم حينما تدوسها على أرض واقعهم. سأخالف عمدا من يدهشني لأقترب من كينونتي، وأدهشها، فليس السر في الفخامة، وإنّما في التميّز، فكم في الحارة من أقوياء وأنيقين وأغنياء لكن واحد فيها فقط من يثير التساؤل بأسلوبه المختلف.
رغم محاولتهم إيهامي بأنني نكرة إلا أنّني أستعصي على الانخلاع من وجدانهم، وعوض أن أخوض رهبة أوديتهم سأضطرهم إلى الانغماس في سكون ساقيتي ليلا حينما تنام عيناي بينما تسهر أرجلهم وتختصم على ضفافها.. وعلى الرغم من أنهم يملكون قلوبا متنوعة فإن أصواتهم تصلني خارج بطن أمي بنغمة واحدة إلا دقات قلبها تبقى كل دقة بلغة مختلفة عن التي سبقتها والتي تليها وبوتيرة متصاعدة ولكن أفهمها كلها، وبما أنّه لا توأم معي لأترجم له معناها، فسأحتفظ بما أسمعه، وسأفاجئهم به عندما أكبر على الأرض لأنني لونطقت الآن لهربوا مني خوفا من منظري و هول مشهدي مع أنهم كلهم مروا على مرحلتي، ماالذي يخيفهم من عالمي والإنسان يخرج ملطخا بالدم ويغادر الأوفياء لمنشئهم بنفس المنظر مغسولين بماء الحياة.
سأحتفظ بكل ما أسمعه منهم لأعيده عليهم فيفرحون به لأنهم عثروا عن طريق المصادفة على من يعرض رغباتهم على لسانه ويتحمل أوزارهم ، فهم الأبرياء وأنا الآثم لأنني أتكلم عن نزوات القلب الواجبة الدفن وتجاوزات السلطان الواجبة الطاعة. سيحبونني كثيرا لأن مشكلتي الثلاثية مفصلة على مقاسهم، فمشكلتي مع المرأة على الأوراق ومع الحاكم بين القضبان، ومع المال في المطبعة، وأترك لهم مثلثهم البرمودي الذي يلتهم كل شيء. سيفرحون كثيرا عندما يعاينون شخصا ينزل إلى دنياهم محنطا يدخل المتحف بإرادته وهو على قيد الحياة، و في حالة فشله في مواصله دوره لن يخسروا معه شيئا لأن أوراق كتبه في الأخير تصلح أن تكون كفنا مثاليا.
اقترب المخاض يا أمّي، فألهميني الشجاعة لأجابه عالم الأشواك المتحالفة والورد المتخاصم، فالمصيبة أن الشوكة تعترف بشوكية صديقتها لأنهما الاثنين تزرعان ألما وتنزفان دما، بينما تنكر الوردة وردية صاحبتها لأنهما تصدران رائحتين مختلفتي اللون والتأثير ولكنهما طيبتان يبعثان الأمل.. تشعر الشوكة التي ربط القدر مصيرها بالوردة بقرابة مع شوكة العقرب أكثر من إبرة الممرض، فيصل شيء من هذه القرابة إلى الوردة فتحس بسم الشوق يلسع قلبك كلما شممتها. يعني استقبال الناس لي بالورد الظاهرالشوك الباطن، فألهميني الشجاعة لأواجههم بما تعلمته منك من حكمة وصبر لأكون رسول بطنك فعلا إلى عالم العقوق، فكلهم رأى ما رأيت وسمع ما سمعت، وكلهم نسي أو تناسى، ويستعجلون خروجي إليهم ثرثارا لأهدي لهم التبريرعلى طبق من ذهب. .
في المستشفى حزنت عندما ندم الأجنّة الطّيّبون الذين حذّرتهم من النزول إلى هذه الدنيا فخالفوني، ثم تراجعت عن تحذيري لغيرهم سيؤانسونني، وسأتنسّم عطرهم الذي سيتلاشى سريعا بين عتبة الدنيا التي مدخلها ومخرجها وجهان لباب واحد ظاهره الألم وباطنه النّدم، لكنّه سيسع ابتهالاتي فيه كما ترمي صحنا زجاجيا عصيا عن الانكسار وعصية ألحانه عن التقليد، ستعيد فقرات صوتي الحزين قرقعة اللحن، وستستعذبه لهواتهم التي ستحسّ بأنها سبق وأن اجترته قبل تورّط أجسماها في خوض هذه الحياة. وسأتنازل لهم عن أحلامي إذا قبلوا معها كوابيسي، وسأنام ماشيا أحفر أحلاما جديدة بحذائي لأفي ببيعي، وما أراه حينها سيكون حلالا عليّ لأنه كسب رجلي، لهم الأحلام القمرية ولي الطموحات الشمسية. ولهم العبارات التي تضيق بمعانيها، ولي الإشارات التي بها تضيق عباراتهم عنها، لأنهم يكتبونها بحبر الرماد الذي يتبرج بدقة متناهية على منحنيات أجسادهم وتأوهات رغباتهم التي تجهضها حروفي البركانية التي أجمعها بعد أن ضلت عني في تيه وادي الغواية أربعين سنة جمرية.
يجهض حرفي ويضع أوزاره قبل أن يصل إلى آذانهم، فترجع إليّ سحابته لتروي فكري من جديد، كل الأنهار التي تصب في البحر المتكبر متملقة ترجو عبثا البرزخ كي لا تختلط، ولكنها في النهاية تتلطخ شفاهها بالملح وتصاب بارتفاع ضغط الحبر الذي يصل مداه، ثم يصير أبيض فاقدا قدسيته التي أخفاها القرامطة ردها من الزمان.