الأربعاء، 28 مارس 2018

دهاة العرب // مقال : بقلم د . صالح العطواني الحيالي // العراق

دُهاة العَرب 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ د. صالح العطوان الحيالي -العراق- 17-3-2018
رجل داهِية أَي مُنْكَرٌ بَصِيرٌ بالأُمور. والداهِية: الأَمرُ المُنْكَر العظيم
تقول: ما دهاك أَي ما أَصابك. وكلُّ ما أَصابكَ من مُنْكَرٍ من وَجْهِ المَأْمَنِ فقد دَهاكَ دَهْياً.
دهاة العرب أربعة كما أخرج أبن عساكر عن الشعبي وهم : معاوية ابن أبى سفيان ، وعمرو بن العاص، والمغيرة بن شعبة، وزياد بن أبيه ، فأما معاوية فللحلم والأناة، وأما عمرو فللمعضلات، وأما المغيرة فللمبادهات، وأما زياد فللكبيرة والصغيرة . 
معاوية بن أبي سفيان
ــــــــــــــــــــــ معاوية بن أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كــلاب وهو الصحابي الجليل رضي الله عنه وعن أبيه وأمير المؤمنين حكم أربعين سنة عشرون منه أميراً على الشام وعشرون خليفة للمسلمين وحكم بالحلم والأناة حتى أنه قال : لو أنّ بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت، كانوا إذا مدّوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددته
عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر ; قال : صحبت معاوية ، فما رأيت رجلا أثقل حلما ، ولا أبطأ جهلا ، ولا أبعد أناة منه .
قال المدائني: كان عمر إذا نظر إلى معاوية قال: هذا كسرى العرب .
أعجب قصة تبين دهاء معاوية هذه القصة 
ـــــــــــــــــــــــــــــ نتيجة غزو المسلمين للروم أيام الخليفة معاوية أن وقع بعض المسلمين في الأسر، وبينما هم واقفون أمام ملك الروم, تكلم أحدهم وهو رجل من قريش بكلام لم يوافقه عليه الملك, فدنا منه البطريق وصفعه على وجهه, فصاح القرشي: 
(وإسلاما, أين أنت عنا يا معاوية إذ أهملتنا وضيعت ثغورنا وحكمت العدو في ديارنا ودمائنا وأعراضنا). 
تألم معاوية بعد سماعه الخبر فأرسل من يفتدى القرشي, الذي بعد أن عاد إلى دمشق دعاه معاوية وأحسن إليه وقال له: (لم نهملك ولم نضيعك ولا أبحنا دمك وعرضك). هذا في الوقت الذي كان معاوية يخطط لحيلة يقبض فيها على ذلك البطريق لكي يحضره إلى دمشق. 
استدعى معاوية أحد مواطني مدينة صور, اشتهر في الغزو البحري وكان قوي البنية ومتمكنا من التحدث بالرومية, واتفق معه سرا على تفاصيل الحيلة بدءا بتمويل معاوية بضاعة اشتراها الصوري لبيعها في القسطنطينية. وبعد أن أبحر الصوري ووصل الى القسطنطينية قدم حسب توجيه معاوية هدايا للملك وبطارقته باستثناء البطريق الذي لطم وجه القرشي حيث أعطى معاوية أوصافه للصوري. وبعد أن باع واشترى الصوري عاد الى دمشق بطلبات بضاعة يشتريها للملك وبعض البطارقة والحاشية, فأحضرها لهم من دمشق. 
وفي قصر الملك عاتبه البطريق المستثنى عن عدم إهدائه له وعدم قضائه لحاجته, فاعتذر له الصوري لعدم معرفته له ثم قربه الصوري منه وأهداه متعاملا معه مثل غيره. ومضت سنين والصوري على هذه الحال يتردد على القسطنطينية قاضيا حاجات الملك ومن معه, من دمشق بالتنسيق السري مع معاوية. 
وذات مرة طلب البطريق أن يحضر الصوري له بساطا ملونا بالألوان وأبرزها الأحمر والأزرق من الصناعة الخوزستانية الشهيرة بمخداته ووسائده. وكالعادة عندما يرد الصوري القسطنطينية يقف بمركبه قبالة ضيعة البطريق الموالية لخليج القسطنطينية (مضيق البسفور) حيث يمضي البطريق بها جل وقته. فعاد الصوري من دمشق للقسطنطينية وفرش على المركب البساط (الذي أوصاه عليه البطريق) ووضع عليه الوسائد والمخدات, فرآه البطريق وفرح بقدومه ونزل إلى المركب. 
وباتفاق الصوري مع معاوية على إشارة قام بتنفيذها, وهي الضرب بقدمه, قام من معه من تحته بدفع المركب بالمجاديف باتجاه دمشق بعد أن أوثق أكتاف البطريق. 
ولما وصلوا به إلى دمشق استدعى معاوية القرشي وأمره بأن يقتص لنفسه وأن يصفع البطريق على وجهه فصفعه القرشي بالمثل. 
فأحسن معاوية إلى البطريق وأكرمه وأهداه وأعاده مع الصوري لبلاده ومعه هدايا لملك الروم الذي سر ومعه الروم بعودة البطريق, وقال الملك عن معاوية: (هذا أمكر الملوك وأدهى العرب, لقد قدموه على أنفسهم فساس أمرها, والله لو همّ بأخذي لتمت له الحيلة عليّ ). اللهم ولي على المسلمين خيارهم واصرف عنهم شراره
وهذه قصة على بعد النظر والاستبصار في الأمور 
مرض معاوية بن أبي سفيان بدمشق في جمادى الثانية وكان يزيد ابنه غائباً، فأحضر معاوية الضحاك بن قيس ومسلم بن عقبة المري وأدى إليهما وصيته إلى يزيد وكان فيها: ( يا بني إني قد كفيتك الشد والترحال ووطأت لك الأمور وذللت لك الأعداء وأخضعت رقاب العرب وجمعت لك مالك يجمعه أحد ، فانظر أهل الحجاز فإنهم أصلك وأكرم من قدم عليك منهم وتعاهد من غاب وانظر أهل العراق فإن سألوك أن تعزل عنهم كل يوم عاملاً فافعل فإن عزل عامل أسهل من أن يشهر عليك مائة ألف سيف ، وانظر أهل الشام فليكونوا بطانتك وغيبتك فإن رابك من عدوك شيء فانتصر بهم فإذا أصبتهم فاردد أهل الشام إلى بلادك فإنهم إن أقاموا بغير بادهم تغيرت أخلاقهم .وإني لست أخاف أن ينازعك في هذا الأمر إلا أربعة من قريش الحسين بن علي وعبدالله بن عمر وعبدالله بن الزبير وعبدالرحمن بن أبي بكر. فأما ابن عمر فإنه رجل قد وقدته العبادة فإذا لم يبق ، أحد غيره بايعك ، وأما الحسين بن علي فهو رجل خفيف ولن يتركه أهل العراق حتى يخرجوه فإن خرج وظفرت به فأصفح عنه فإن له رحماً ماسة وحقاً عظيماً وقرابة من محمد صلى الله عليه وسلم، وما ابن أبي بكر فإن رأى أصحابه صنعوا شيئاً صنع مثله ليس له همة إلا في النساء واللهو ، وأما الذي يجثم لك جثوم الأسد ويراوغك مراوغة الثعلب فذاك ابن الزبير فإن ظفرت به فقطّعه إرباً أربا، واحقن دماء قومك ما استطعت ) وقد حصل ما توقع معاوية فيا سبحان الله على بعد النظر والاستبصار في الأمور ومعاوية من الملوك الذين غلب عدلهم على ظلمهم
عمرو بن العاص " أرطبون العرب "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عمرو بن العاص ابن وائل الإمام أبو عبد الله ، ويقال : أبو محمد السهمي . داهية قريش ورجل العالم ومن يضرب به المثل في الفطنة ، والدهاء ، والحزم . هاجر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مسلما في أوائل سنة ثمان ، مرافقا لخالد بن الوليد ، وحاجب الكعبة عثمان بن طلحة ، ففرح النبي -صلى الله عليه وسلم- بقدومهم وإسلامهم ، وأمر عمرا على بعض الجيش ، وجهزه للغزو .
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم- عمرا في غزوة ذات السلاسل ، فأصابهم برد ، فقال لهم عمرو : لا يوقدن أحد نارا . فلما قدم شكوه ، قال : يا نبي الله ! كان فيهم قلة ، فخشيت أن يرى العدو قلتهم ، ونهيتهم أن يتبعوا العدو مخافة أن يكون لهم كمين . فأعجب ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص ، أن عمرا كان على سرية ، فأصابهم برد شديد لم يروا مثله ، فخرج لصلاة الصبح ، فقال : احتلمت البارحة ، ولكني والله ما رأيت بردا مثل هذا ، فغسل مغابنه ، وتوضأ للصلاة ، ثم صلى بهم . فلما قدم على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه : كيف وجدتم عمرا وصحابته ؟ فأثنوا عليه خيرا ، وقالوا : يا رسول الله ، صلى بنا وهو جنب ، فأرسل إلى عمرو ، فسأله ، فأخبره بذلك وبالذي لقي من البرد ، وقال : إن الله قال : وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ولو اغتسلت مت . فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-
نظر عمر ابن الخطاب إلى عمرو بن العاص ، فقال : ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا .
وروى أبو أمية بن يعلى ، عن علي بن زيد بن جدعان ; قال رجل لعمرو بن العاص : صف لي الأمصار ، قال : أهل الشام ; أطوع الناس لمخلوق ، وأعصاه للخالق ، وأهل مصر ، أكيسهم صغارا وأحمقهم كبارا ، وأهل الحجاز ; أسرع الناس إلى الفتنة ، وأعجزهم عنها ، وأهل العراق أطلب الناس للعلم، وأبعدهم منه
قصة الأرطبون
ــــــــــــــــــــــــــــ أرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشاً لفتح بيت المقدس ، بقيادة عمرو بن العاص رضي الله عنه ،فلما وصل إلى الرملة وجد عندها جمعاً من الروم عليهم الأرطبون، وكان أدهى الروم وأبعدها نظراً وحكمة وأشجعها وأقواها، وقد كان وضع بالرملة جنداً عظيماً وبإيلياء جنداً عظيماً ، فكتب عمرو بن العاص إلى عمر بالخبر ، فلما جاء الكتاب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قد رمينا أرطبون الروم بأرطبون العرب، فانظروا عما تنفرج 
وكان عمرو بن العاص يرسل الرسل إلى الأرطبون للحوار. ليتعرف على عقل الأرطبون وكيف يفكر ويخطط، فما شفته الرسل ، فتولى الأمر بنفسه ، فتنكر بلباس الجند ، كأنه أحد جنود عمرو بن العاص ، فدخل على الأرطبون متنكراً ، فأبلغه ما يريد وسمع كلامه وتأمل شكله، حتى عرف كيف يفكر الأرطبون، ثم أراد الرجوع، وكان الأرطبون قد سمع من قبل بدهاء عمرو بن العاص وذكائه ، فشك في الذي أمامه ، لما رأى من فطنته وذكائه . 
فقال الأرطبون في نفسه : والله إن هذا لعمرو أو إنه الذي يأخذ عمروٌ برأيه ، وما كنت لأصيب القوم بأمر هو أعظم من قتله. فدعا حارساً فساره فأمره بقتله فقال: اذهب فقم في مكان كذا وكذا فإذا مر بك هذا العربي فاقتله، ففطن عمرو بن العاص للحركة الغريبة ، وهو لا يعرف الرومية فقال للأرطبون :أيها الأمير إني قد سمعت كلامك وسمعت كلامي ، وإني واحد من عشرة بعثنا عمر بن الخطاب لنكون مع عمرو بن العاص لنشهد أموره . وقد أحببت أن آتيك بهم كلهم ليسمعوا كلامك ويروا ما رأيت . فقال الأرطبون: نعم. فاذهب فأتني بهم، ودعا رجلاً فساره وقال له : اذهب إلى فلان فرده عن قتل هذا العربي.فرجع عمرو بن العاص إلى جيشه ثم تحقق الأرطبون أنه عمرو بن العاص، فقال: خدعني الرجل، هذا والله أدهى العرب. وبلغت عمر بن الخطاب فقال : لله در عمرو
دقة وصف عمرو بن العاص
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ روى مسلم عن المستورد القرشي أنه قال عند "عمرو بن العاص" رضي الله عنه‏: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏" ‏تقوم الساعة والروم أكثر الناس ‏"‏‏.‏ فقال له عمرو‏:‏ أبصر ما تقول ‏.‏ قال‏ :‏ أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ .‏ قال ‏:‏ لئن قلت ذلك ، إن فيهم لخصالاً أربعاً : ‏إنهم لأحلم الناس عند فتنة‏ ، وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة‏ ، و أوشكهم كرة بعد فرة‏ ، وخيرهم لمسكين و يتيم وضعيف‏ ، وخامسة حسنة وجميلة‏:‏ و أمنعهم من ظلم الملوك ).
إنّ من عرَفَ الأوربيين قراءةً عنهم أو معاشرة معهم ؛ فإنه يرى لديّهم الحلمَ في الرزيّة ... حتى لقد قيلَ : شعبٌ بارد !
ومن تفكّر في حال ألمانيا وفرنسا وغيرهما فسيجدُ : الفَواقَ السريعَ من المُصاب - مع الكرّ واستخلاص الثأر على العجلة .
ومن طالع في اهتمام أثريائهم بالأعمال الخيريّة ، والخدمات الإنسانيّة فإنه سيلحظُ الخيريّة في شرهم .
وأمّا الخامسة : فلعمرُ الله قد وقع عليها عمرو ؛ إذْ أن تلك المجتمعات الأوربيّة قد حققت قدراً عالياً من العدالة الاجتماعية ؛ فصرنا نردد بعدها: إن الله لينصر الأمة الكافرة العادلة على الأمة المسلمة الظالمة !!
المغيرة بن شعبة
ــــــــــــــــ المغيرة بن شعبة ابن أبي عامر بن مسعود بن معتب الثقفي . الأمير أبو عيسى ، ويقال : أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد . من كبار الصحابة أولي الشجاعة والمكيدة شهد بيعة الرضوان . كان رجلا طوالا مهيبا ، ذهبت عينه يوم اليرموك ، وقيل : يوم القادسية .
عن الزهري قال : كان دهاة الناس في الفتنة خمسة ، فمن قريش : عمرو ، ومعاوية . ومن الأنصار : قيس بن سعد . ومن ثقيف : المغيرة . ومن المهاجرين : عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي
كان يقال له مغيرة الرأي، وشهد اليمامة وفتوح الشام والعراق. وقال الشعبي: كان من دهاة العرب؛ وكذا ذكره الزهري.
وقال قبيصة بن جابر: صحبت المغيرة؛ فلو أن مدينة لها ثمانية أبواب لا يخرج من باب منها إلا بالمكر لخرج المغيرة من أبوابها كلها،
قصص من دهاء المغيرة 
ــــــــــــــــــــ ومن دهاء المغيرة بن شعبة أنه لما شكا أهل الكوفة عماراً، فاستعفى عمار عمر بن الخطاب، فولى عمر جبير بن مطعم الكوفة، وقال له: لا تذكره لأحد. فسمع المغيرة بن شعبة أن عمر خلا بجبير، فأرسل امرأته إلى امرأة جبير بن مطعم لتعرض عليها طعام السفر، ففعلت، فقالت: نعم ما حييتني به. فلما علم المغيرة جاء إلى عمر فقال له: بارك الله لك فيمن وليت! وأخبره الخبر فعزله وولى المغيرة بن شعبة الكوفة، فلم يزل عليها حتى مات عمر.
دعا معاوية عمرو بن العاص بالكوفة، فقال: أعني على الكوفة، قال: كيف بمصر؟ قال: أستعمل عليها ابنك عبد الله بن عمرو قال: فنِعْمَ. فبينا هم على ذلك جاء المغيرة بن شعبة - وكان معتزلا بالطائف - فناجاه معاوية. فقال المغيرة: تؤمر عَمْرا على الكوفة، وابنه على مصر، وتكون كالقاعد بين لحيي الأسد. قال: ما ترى؟ قال: أنا أكفيك الكوفة. قال: فافعل. فقال معاوية لعمرو حين أصبح: إني قد رأيت كذا، ففهم عمرو فقال: ألا أدلك على أمير الكوفة؟ قال: بلى، قال: المغيرة، واستغن برأيه وقوته عن المكيدة، واعزله عن المال، قد كان قبلك عمر وعثمان ففعلا ذلك، قال: نعم ما رأيت. فدخل عليه المغيرة، فقال: إني كنت أمرتك على الجند والأرض، ثم ذكرت سُنة عمر وعثمان قبلي، قال: قد قبلت.
المغيرة ورستم
ـــــــــــــــــــ أرسل رستم إلى سيدنا سعد بن أبي وقاص أن ابعث إلينا برجل نكلمه فكان فيمن بعثه المغيرة بن شعبة، فأقبل إليهم وعليهم التيجان والثياب المنسوجة بالذهب وبسطهم على غلوة لا يوصل إلى صاحبهم حتى يمشى عليها، فأقبل المغيرة حتى جلس مع رستم على سريره، فوثبوا عليه وأنزلوه ومعكوه، وقال: قد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ولا أرى قوماً أسفه منكم، إنا معشر العرب لا نستعبد بعضنا بعضاً، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى، فكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعضٍ، فإن هذا الأمر لا يستقيم فيكم ولا يصنعه أحدٌ، وإني لم آتكم ولكم دعوتموني اليوم، علمت أنكم مغلبون وأن ملكاً لا يقوم على هذه السيرة ولا على هذه العقول. فقالت السفلة: صدق والله العربي. وقالت الدهاقين: والله لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا ينزعون إليه، قاتل الله أولينا ما كان أحمقهم حين كانوا يصغرون أمر هذه الأمة! ثم تكلم رستم فحمد قومه وعظم أمرهم وقال: لم نزل متمكنين في البلاد ظاهرين على الأعداء أشرافاً في الأمم، فليس لأحد مثل عزنا وسلطاننا، ننصر عليهم ولا ينصرون علينا إلا اليوم واليومين والشهر للذنوب، فإذا انتقم الله منا ورضي علينا رد لنا الكرة على عدونا، ولم يكن في الأمم أمة أصغر عندنا أمراً منكم، كنتم أهل قشفٍ ومعيشةٍ لا نراكم شيئاً، وكنتم تقصدوننا إذا قحطت بلادكم فنأمر لكم بشيء من التمر والشعير ثم نردكم، وقد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا الجهد في بلادكم، فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم، وآمر لكل منكم بوقر تمر وتنصرفون عنا، فإني لست أشتهي أن أقتلكم.
فتكلم المغيرة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن الله خالق كل شيء ورازقه، فمن صنع شيئاً فإنما هو يصنعه، وأما الذي ذكرت به نفسك وأهل بلادك من الظهور على الأعداء والتمكن في البلاد فنحن نعرفه، فالله صنعه بكم ووضعه فيكم وهو له دونكم، وأما الذي ذكرت فينا من سوء الحال والضيق والاختلاف فنحن نعرفه ولسنا ننكره، والله ابتلانا به والدنيا دولٌ، ولم يزل أهل الشدائد يتوقعون الرخاء حتى يصيروا إليه، ولم يزل أهل الرخاء يتوقعون الشدائد حتى تنزل بهم، ولو شكرتم ما آتاتتكم الله لكان شكركم يقصر عما أوتيتم، وأسلمكم ضعف الشكر إلى تغير الحال، ولو كنا فيما باتلينا به أهل كفر لكان عظيم ما بتلينا به مستجلباً من الله رحمةً يرفه بها عنا؛ إن الله تبارك وتعالى بعث فينا رسولاً. ثم ذكر مثل ما تقدم من ذكر الإسلام والجزية والقتال، وقال له: وإن عيالنا قد ذاقوا طعام بلادكم، فقالوا: لا صبر لنا عنه.
فقال رستم: إذاً تموتون دونها. فقال المغيرة: يدخل من قتل منا الجنة ومن قتل منكم النار، ويظفر من بقي منا بمن بقي منكم.
فاستشاط رستم غضباً ثم حلف بالشمس أن لا يرتفع الصبح غداً حتى نقتلكم أجمعين. وانصرف المغيرة وخلص رستم بأهل فارس وقال: أين هؤلاء منكم! هؤلاء والله الرجال، صادقين كانوا أم كاذبين، والله لئن كان بلغ من عقلهم وصونهم لسرهم أن لا يختلفوا فما قوم أبلغ لما ارادوا منهم، ولئن كانوا صادقين فيما يقوم لهؤلاء شيء! فلجوا وتجلدوا. وقال: والله إني لأعلم أنكم تصغون إلى ما أقول لكم، وإن هذا منكم رثاء. فازدادوا لجاجة.
فأرسل رستم رسولاً خلف المغيرة وقال له: إذا قطع القنطرة فأعلمه أن عينه تفقأ غداً، فأعلمه الرسول ذلك، فقال المغيرة: بشرتني بخير وأجر، ولولا أن أجاهد بعد هذا اليوم أشباهكم من المشركين لتمنيت أن الأخرى ذهبت. فرجع إلى رستم فأخبره. فقال: أطيعوني يا أهل فارس، إني لأرى لله فيكم نقمة لا تستطيعون ردها عن أنفسكم.
زياد بن أبيه
ـــــــــــــــــ زياد بن أبيه وهو زياد بن عبيد الثقفي ، وايضاً وهو زياد ابن سمية ، وهي أمه ، وهو كذلك زياد بن أبي سفيان الذي استلحقه معاوية بأنه أخوه
قائد عسكري في عهد الخلافة الراشدة، و سياسي أموي شهير ارتبط اسمه بمعاوية بن أبي سفيان، و ساهم في تثبيت الدولة الأموية.
و لد في السنة الهجرية الأولى. و هو ابن غير شرعي لذات راية (بغي) معروفة اسمها سمية كانت جارية الحارث بن كلدة الطبيب الشهير، وكان يختلف إليها كبار القوم في الجاهلية.
عمل كاتباً لأبي موسى الأشعري و نبغ في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب، و قيل فيه أنه كان يمكن أن يسوق الناس لولا نسبه المجهول، فقيل أن أبا سفيان بن حرب أقر ببنوته، و قال لأحد الطاعنين فيه: "ويحك، أنا أبوه".
و في عهد الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه تولى زياد ولاية فارس وكرمان والبصرة، فلما أراد معاوية بن أبي سفيان أن يستميله إليه ليستعين به على مناوئيه، ويمنعه من معاونة الحسن بن علي، أبى زياد، فلجأ معاوية إلى الحيلة، و ذكر ما كان من أمر أبيه يوماً، و مقالته في زياد، فأرسل إليه أنه سيقر بنسبته إلى أبيه، و يصبح اسمه زياد بن أبي سفيان، فوافق زياد، و قدم على معاوية الذي ولاه البصرة والكوفة و كان ذلك سنة 44 هـ.
كان جباراً، ميالاً إلى سفك الدماء، وهو أول من فرض حظر التجول في الإسلام. كما أن زياد بن أبيه كان خطيباً مفوهاً له جمهرة خطبٍ أشهرها البتراء التي سميت بذلك لأنها لم تبدأ بذكر الله.
وهذه الخطبة البتراء 
ـــــــــــــــــــــ 
أما بعد : فإن الجهالة الجهلاء ، والضلالة العـمياء ، والغي الموفي بأهله على النار ، ما فيه سفهاؤكم ، ويشتمل عليه حلماؤكم ،من الأمور التي يشب فيها الصغير ، ولا يتحاشى عنها الكبير!
كأنكم لم تقرؤوا كتاب الله ولم تسمعوا ما أعد من الثواب الكريم لأهل طاعته ، والعذاب الأليم لأهل معصيته!
قربتم القرابة وبعدتم الدين ، كل امريء منكم يذب عن سفيهه صنع من لا يخاف عاقبة ولا يرجو معاداً ، ما أنتم بالحلماء ، وقد اتبعتم السفهاء! 
حرام علي الطعام والشراب ، حتى أُسويها بالأرض هدماً وإحراقاً.... إني رأيت آخر هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلح به أوله ، لين في غير ضعف ، وشدة في غير عنف . 
وإني أقسم بالله لآخذن الولي بالمولى ، والقيم بالطاعن ، والمقبل بالمدبر ، والمطيع بالعاصي ، والصحيح بالسقيم ، حتى يلقى الرجل منكم أخاه فيقول : " انج سعـد ، فقد هلك سعـيد " أو تستقيم قناتكم . 
وإياي ودلج الليل ، فإني لا أوتى بمدلج إلا سفكت دمه ، وإياي ودعوى الجاهلية فإني لا أجد داعياً بها إلا قطعت لسانه ، ولقد أحدتثم أحداثاً لم تكن ، 
ولقد أحدثنا لكل ذنب عقوبة ، فمن غرَّق قوماً غرّقناه ، ومن أحرق قوماً أحرقناه ، ومن نقب بيتاً نقبنا عن قلبه ، ومن نبش قبراً دفناه فيه حياً .
وايم الله إن لي فيكم لصرعى كثيرة ، فليحذر كل منكم أن يكون من صرعاي
عُرف عن العرب المتقدمين, -والذين عاصروا فترة الجاهلية والبعثة النبوية- أن دهاة العرب هم الأربعة بداية بالثلاث الأكثر شهرة : معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة, أمّا رابعهم فهو زياد بن سمية أو زياد ابن ابيه المتأخر قليلاً عنهم, والذي رجّح الأغلب أنّه ابن ابي سفيان بن حرب وقد قيل أنّه - أي ابا سفيان - كان يتردد على جارية في الجاهلية وهي سمية أم زياد .. والواقع أن الدهاة كثر فأبو سفيان بن حرب نفسه كان أحد الدهاة وإن كان أقل من هؤلاء الأربعة مرتبةً, وقد يكون ما ينسب زياد لأبي سفيان هو أنه - أي أبا سفيان - داهية وابنه معاوية من الدهاة إذن فالمنطق يقول أن زياد الداهية الآخر هو الأقرب لعائلة الدهاة هذه .
الواقع أن هذا الحديث لا يعني شيئًا إذا ما علمنا أن الداهية الأكبر والأعظم في التاريخ الإسلامي والجاهلي ليس من هؤلاء الأربع, وليس خامسهم الأقل مرتبة في الدهاء - أبو سفيان - , بل هو أشدّهم ورعًا وأكثرهم تقوى وأصدقهم إيمانًا وأعظمهم هيبةً و أبسطهم منطقًا .. عمر بن الخطاب بن نفيل العدوي القرشي .. الرجل الثاني في الإسلام بعد الرسول عليه الصلاة والسلام .. نعم إنه عمر .. أكثر العرب دهاءً من هؤلاء و أصدقهم دهاءً .. والحقيقة أن لفظ " دهاء " قد لا يتناسب مع شخصية إسلامية إذا ما أُخِذَ على أنّه " مكر وخديعة " , ولذلك يقول الصحابي الجليل قيس بن سعد " لولا الإسلام لمكرت مكرًا " بمعنى أن الإسلام ينهى عن ذلك .. لكن عمر بن الخطاب رضي الله عنه يلخّص الموضوع ببساطة وبلاغة فيقول : " لستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعُني " .. فهو يبيّن هنا بمعرض حديثه عن نفسه : أنني لست بالماكر المخادع, ومع ذلك لا يستطيع أي ماكر أن .ينال مني بدهائه
ولو رأينا مواقف عمر مع هؤلاء الدهاة لاستنتجنا أن دهاءه فاق دهاءهم , وعلمه تعدى علمهم, وفراسته تجلّت في حين خانتهم فراستهم
ولنبدأ بأبي الدهاة أبو سفيان, فقد قيل أنه رجع من دمشق من عند ابنه معاوية, وشكّ عمر أن معاوية أعطى لوالده شيئًا من أموال الشام فلما سأله عما إذا نال شيئًا من ابنه, أنكر هذا .. فأخذ عمر خاتم أبي سفيان وأرسله مع خادمه إلى هند بنت عتبة زوجته وقال لها : "يطلب منك أبا سفيان أن تأتيه بخرجين". وما لبث عمر أن أوتي بخرجين فيهما عشرة آلاف درهم !!
أمّا عن زياد ابن ابيه فلقد وُلد في السنة الأولى من الهجرة ولذا فلم يكن ليعي منزلة عمر بعد أن كَبُر, أو أن يكون هناك ثمّة لقاء بين الإثنين إلا أنه ثبت في الكتب وفي مقالات العرب أن زيادًا كان في مجلسٍ فيه عمر فتحدّث بكلام منمّق وفصل فيه بقدرته على الكلام فأعجب به عمر وقال : لله هذا الغلام ! .. لو كان قرشيًا لَساق العرب بعصاه! ومما يُروى أن أبا سفيان كان جالسًا حينما قال عمر هذا الكلام, فهمس لعلي بن ابي طالب رضي الله عنه : أنّه والد هذا الغلام - على زياد - فسأله علي : أن لماذا لم تعترف به وتستلحقه .. فقال أبو سفيان : أخاف هذا الجالس .. أن يخرق عَلَيَّ إهابي .. ويقصد بـ : هذا الجالس عمر بن الخطاب رضي الله عنه . وجاء معاوية من بعد والده ووعد زيادًا أن يعترفَ به أخٌ من والده أبو سفيان .. وكان ذلك فجاءَه الرد مسرعًا من ابن المفرغ الحِمْيَري الذي كان أحد خصوم معاوية بثلاثة أبيات زلزلت هذه الشهادة والإعتراف من معاوية بزياد -الأخ الجديد- فقال :
ألا أبلغ مُعاويةَ بن حربٍ ... مُغلغلةٌ عَن الرجُل اليماني
أتَغضبُ أن يُقال : أبوكَ عفٌّ ... وترضى أن يُقال : أبوك زاني!؟
فاشهد أن رَحْمَكَ من زيادٍ ... كَرَحمِ الفيلِ من ولَد الأتاني
وفي الواقع أن معاوية يُعد في المنازل الأولى من الدهاء والمراتب المتقدّمة في الفراسة, وقد قال مرّة يوازن بين الخلفاء : " أما أبو بكر فلم يرد الدنيا ولم ترده .. وأما عمر فأرادته الدنيا ولم يردها , وأمّا نحن فتمرّغنا فيها ظهرًا لبطن " .. وقيل أن عمر قدم على معاوية مرة فاستقبله معاوية بموكب فجاوزه عمر وأعرض عنه فأقبل إليه معاوية فأعرض عنه ومشى فقال عبد الرحمن بن عوف لعمر : أتعبت الرجل! , فسأل عمر معاوية قائلا ً : يا معاوية أنت صاحبُ الموكب آنفاً مع ما بلغني من وقُوف ذوي الحاجات ببابك قال : نعم يا أمير المؤمنين . قال : ولم ذلك قال : لأنّا في بلاد لا يُمتنع فيها من جواسيس العدوِّ فلا بُدّ لهم مما يُرهبهم من هيبة السلطان فإن أمرتَني بذلك أقمتُ عليه وإن نهيتني عنه انتهيت . قال : لئن كان الذي قلتَ حقا فإنه رأيُ أريب ولئن كان باطلًا فإنها خُدعة ولا آمرك به ولا أنهاك عنه .
وقيل أنه لما فتحت القدس أشار معاوية لعمر بأن يرتدي أبهى الثياب ويركب أفخم المراكب فيدخلها ويتسلّم مفاتيحها؛ فقالوا أن عمر أخذ بوصية معاوية لكنه تراجع فورًا وأنّبه على ذلك بأقسى العبارات ودخل بيت المقدس بأسماله البالية وحماره فلما رآه الراهب قال أن : هيئتك هذه وردت في كتابنا ووالله لو لم تأتِ بهذه الهيئة لما اعطيناك مفتاحها ! وقال البعض أنه نهر معاوية منذ البداية ولم يمتثل لوصيته , وسواءً أخذ بوصيته وتراجع فيما بعد, أم نهَرَ معاوية فورًا ووبّخه فكلاهما فعلٌ حقٌ يبرهن على دهائه 
هذا دأب عمر مع عائلة أبي سفيان بن حرب .. زياد - المنسوب لأبي سفيان -ومعاوية, ووالدهم ..
أمّا مع عمرو ابن العاص - الداهية الأمويّ الرابع الذي يجتمع نسبه مع الثلاثة السالفة ذكرهم في أميّة , فأشهر رواية تبين جَلْدَ عمر وقوّته وهي القصّة التي درسناها منذ الإبتدائية المختومة بالقول المأثور عن الداهية عمر بن الخطاب : يابن العاص متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمّهاتهم أحرارا !؟ وبالرغم من تسيير عُمَر لِعَمْرو بالقوة والجبر إلا أن عمرو بن العاص كان يقول عنه :" لله در ابن حنتمة أي امرئٍ كان !" وحنتمة هي والدة عمر بن الخطاب ...
كان عمرو بن العاص يهاب عمر ويعلم صنيعه إذا ما أخطأ وداهن, وابن العاص رضي الله عنه يقدّر لعمر هذا الأمر ويُكبِرُه في نفسه ؛ فكان إن أشكلت عليه الأمور - وهو داهية - أرسل إلى عمر يستفتيه, ومنها أن نيل مصر انحبس عن الناس ولم يفض وكانت لأهل مصر سنّة أنهم يرمون فيه جارية بكر فناههم عمرو عن ذلك وارسل إلى الفاروق بأمرهم فأرسل إليه عمر رسولاً يقول له : إذا بلغك كتاب أمير المؤمنين فارمهِ في النهر - نهر النيل- .. ففتح عمرو رسالة عمر إلى نهر النيل فإذا فيها :" من عبد الله : عمر أمير المؤمنين إلى نيل مصر أما بعد : فإن كنت تجري من قِبَلك, فلا تجرِ ! وإن كنت تجري بأمر الله الواحد القهّار فنسأل الله تعالى ان يُجريك " فرمى بها إلى النيل ففاض !
وإذا سردنا أمر المغيرة بن شعبة فهو من دهاة الجاهلية ودهاة الإسلام والذي قيل فيه : لو أن مدينة لها ثمانية أبواب, لا يُخرجُ من بابٍ منها إلا بمكر! لخرج من أبوابها كلها. فيروى ان عمر بن الخطاب سأل:"ما تقولون في تولية ضعيف مسلم، أو قوي فاجر ؟" فقال له المغيرة :" المسلم الضعيف إسلامه لك، وضعفه عليك وعلى رعيته، وأمّا القوي الفاجر ففجوره عليه، وقوته لك ولرعيتك " فرد عليه عمر بكل التجرّد قائلاً له :"فأنت هو، وأنا باعثُكَ يا مغيرة إلى الكوفة " ولعل المغيرة كان كأمر معاوية يحاول أن يفلت من قبضة عمر بأيسر الطرق التي يرتضيها عمر .. وكان يعرف من هو عمر ويعرف أن دهاءهُ و قوة استطلاعه لن تأتي بالمطلوب مع هذا الرجل فهو القائل : لست بالخب ولا الخب يخدعني .. فآمن بذلك كل الدهاة الأربعة وأَمِنَ بهِ كلّ مسلمٍ لا دهاءَ في شأنه. 
وقد قال المغيرة مرة لعمرو بن العاص معترفًا بقوة الفاروق وبدهائه: "أأنت تفعل أو توهم عمر شيئًا فيلقنه عنك !؟ ( أي يأخذ به فورًا بغير تفكير ) واللهِ ما رأيتُ عمرَ مستخليًا بأحدٍ إلا رحمته كائنًا من كان ذلك الرجل . كان عمر والله أعقلُ من أن يُخدع وأفضلُ من أن يَخدع " داهيتان يتحادثان فيما بينهما فيُقرّان بأن دهاؤهما لا يُشكّل خطرًا على من هو أقوى وأذكى وأحوط منهم بما قد يقترفان .. وعلى ذكر الحيطة فقد تحدث الداهية المغيرة إلى الداهية الآخر معاوية في إحدى السنوات عندما استشاره معاوية قائلاً له : أأولّي عمرو بن العاص أمر الكوفة !؟ .. فقال له المغيرة : يا أمير المؤمنين, تؤمِّرُ عمرًوا على الكوفة وابنه على مصر وتكون كالقاعد بين فكي الأسد!؟ ، قال: ما ترى ؟ قال : أنا أكفيك الكوفة. فولي الكوفة لمعاوية إلى وفاته.
غير أن الأعجب من ذلك أنه في عام 21 للهجرة , تولّى المغيرة أمر البحرين, وفي عام 21 نفسه تولّى معاوية أمر الشام, وفي ذات العام 21 إستقرّت مصر في يد عمرو بن العاص بعد سقوط الإسكندرية, فكان عمر بن الخطاب محاطًا بثلاثةٍ من أدهى دهاة العرب الأربع؛ فالأول عن شرقهِ والثاني عن غربهِ و ثالثهما الآخِرُ من الشمال .. وكانوا كثلاثةِ أثافي حول عمر بن الخطاب ولم يجرؤ أحدًا منهم على فِعلِ ما يكرهُ الفاروق .. بل كانوا على أتمّ الحذر وأشدّ الستر, ولا نقول ذلك إستصغارًا لشأنهم فهم جمعٌ من صحابة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام, ومن خيرِ رجال الأمّة وكانوا على علم وتقوى وذكرٍ حسن فرضي الله عنهم أجمعين.. لكن دهاءهم لم يأتِ ثمارَه عند مَن " لا يخدعهُ الخِبّ"

دراسة الاديبة السورية ميلو عبيد لنص // الشاعر باسم عبد الكريم الفضلي // سوريا

دراسة الاديبة السورية ميلو عبيد عن نصي ( كتابة على اوراق سود )
النص :
*******
........................{ كتابةٌ على أوراقٍِ سود..}......................
يقومُ
عندَ تخومِ الزيزفونِ المصلوبِ على ضفافِ الانهار الشمطاء
عشُّ حمامةِ الأطلالِ المتباكيةِ على
أمسِ القُمقمِ المسحور....
كم مرآةِِ تحكي قصصَ الطحالبِ المتوَّجة
على رؤوسِِ حصدتها الرغباتُ الصوفية..!؟
ليس هناك إلا الفئرانُ المرتعشة
بلذَّةِ المضاجعة
خلفَ أَيْكَةِ الصَّمتِ الأصفر..
.. (إنتظِرْ..)..
تحنُّ أنفاسُ السلاحفِ لضُغابِ القمر..
بعد أن ضاعتْ سُلالةُ السرعوفِ المهاجرِ للفجر
في جوفِ الديدانِ المزغردة
لنجومِ المصادفات...
..( لاترمِ مستنقعَ الذكرياتِ بحجرِِ غربتِك.. فقد يطفو قيءُ معناك )..
.... باب..
.......وضباب...
ثم يورقُ الشارعُ.... خُطُواتِـ.....ـهِمْ
....فسِرْ بإتجاهِك..)
.. لاظلالَ للدهشة
..(أرتدِ جدبَ النسيانِ إسماً واخلعْ أصدافَ بكارتِك....
.....................يكنْ لكَ عنوان...
فقد مُتَّ مذ تخلّى عنك الرهان..
.. ـ الشارعُ يحملُني الى حيث ألقتِ الرغبةُ جنينَها وأنا... مكسورُ الرجل..ــ
سينداحُ الضياء
في الصحاري البيضاء
فتشربَ العطشَ المرَّ جذورُ البداية..
وتعتصرَ كرومَ عبراتِ الدبيبِ الأول
صفصافةُ الآفاقِ ..
فلولا ....
يسهو سرابُ السِّراجِ المَسعور
فينزعَ
طَيلُسانَ السَّفرِ صوبَ
سلالمِ الوحي السُّلافي الأفياء ....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هامش : الزيزفون شجر يزهر ولايثمر
الاقواس المبتورة مقصودة لغاية دلالية
.......................
الدراسة :
*********
كتابة على أوراق سود
جملة استنهاضية توميء بﻹصرار والتحدي والمقدرة
على البزوغ و الإمكانية /الليل لا يشق ظلامه إلا أعمدة النور /
الصفحات صفحات / تبيض أو تسود /
ومن يكتب ويسطر ؟!! سوى نحن . نحن البياض ونحن السواد
وأما نحن البياض: فهي تكافيء المواطن الحر صاحب الفكر والإرادة
بينما نحن السواد: تكافيء الشريحة أو لنقل الفئة المتحكمة القامعة المطبقة بإحكام على الآخر / البياض
وقد عمد الكاتب إلى استخدام لغة الأقواس للإشارة إلى هذين الفريقين ليتماهى النص شكلا ومضمونا مع واقع الحال فالقوسان(...) المقفلان هما إشارة للحاكم المستبد (الفكر الرجعي ) ،وما بينهما إشارة إلى المحكوم (المواطن ) المقموع الفكر وقد أشار إليه بشجر الزيزفون الذي يزهر ولا يثمر فالفرد يسعى بشتى الوسائل لينطلق بفكره ويحقق نتائجا ملموسة على الأرض فيعيش عيشة كريمة لكنه /مصلوب /فالمصلوب يعني مقيد لا يستطيع الحراك وهي كمفردة دلاليا تكافيء المقموع وبالتالي فرد مستلب .
/عندَ تخومِ الزيزفونِ المصلوبِ على ضفافِ الانهار الشمطاء/ ، مستلب من كل شيء أي يكاد لا يكون له وجود فا /لطحالب/ تعربشت عليه وطغت ،( إشارة للعماء التام والتجهيل الإجباري )،ولا أحد/فئران / الكل يعتمد الصمت الملغوز الموارب/الأصغر /
كل الأشياء جلية وواقع الحال ينبيء بها فاستخدام الكاتب للفظة /المرآة /إنما إشارة منه إلى أن الصور /المشاهد بصرية مرئية ملموسة ومعاشة .
/كم مرآةِِ تحكي قصصَ الطحالبِ المتوَّجة
على رؤوسِِ حصدتها الرغباتُ الصوفية..!؟
ليس هناك إلا الفئرانُ المرتعشة
بلذَّةِ المضاجعة
خلفَ أَيْكَةِ الصَّمتِ الأصفر../
لو أمعنا النظر قليلا في شكلانية وطريقة عرض النص وبعد أن بينت دلالية الأقواس نلاحظ كيف أنه كلما استرسل الصوت السارد بالتعبير وفضح المستور وما خفي يقوم الكاتب بوضع جملة محاصرة بقوسين دلالة على عملية القمع التي يتعرض لها المواطن في الواقع فالعبارتان :
..( لاترمِ مستنقعَ الذكرياتِ بحجرِِ غربتِك.. فقد يطفو فوقَهُ قيءُ معناك ) و .. (إنتظِرْ..)..
مقموعتين نصا'' وقامعتين واقعا
قالها الدرويش مرة / حاصر حصارك/
والفضلي يقولها / حاصر سوادك / ويعلن( الكتابة على الأوراق السود ) ويرسم الطريق ويحدد الوجهة معتمد أسلوب تذويت الذات فهو يسمح ويحرض المتلقي ،المواطن ، الذات الأخرى/ على الإختيار ....فسر باتجاهك ) ، إلا أن/ ذاته / الواعية المدركة رسمت حدود الإتجاه مسبقا القوس المبتور البداية والمغلق النهاية محددا المخرج (الباب ) وهي ضمنيا دعوة للإنتفاض والإحتكام إليه / الصوت السارد/ أو مايمثله الفكر الحر
باب..
.......وضباب...
ثم يورقُ الشارعُ.... خُطُواتِـ.....ـهِمْ
....فسِرْ بإتجاهِك..)
- ومرة أخرى يفرض ذاته متحديا ببتر نهاية القوس مبينا المصير المجهول المفتوح ، وبذلك يكون قد كسر الطوق كاملا وفتح الباب على مصراعيه
..(أرتدِ جدبَ النسيانِ إسماً واخلعْ أصدافَ بكارتِك....
.....................يكنْ لكَ عنوان...
فقد مُتَّ مذ تخلّى عنك الرهان..
إبداع لا متناهي وحنكة في الخطاب ممسكا بكل مرسلاته التوجيهية
تقديري ومودتي. ....
ميلو عبيد/

مقال // اللهجة في التمثيل // بقلم الاستاذ : عبد الزهرة خالد // العراق

اللهجة في التمثيل
———————
تتمتع لغتنا العربية بتنوع اللهجات تبعاً لتنوع الدول والمناطق والتي هي من أهم مقومات الجمال وخلود اللغة وسعة الانتشار .
من البديهي أن تنوع اللهجات الدارجة في اللغة الأم الواحدة يتبع الى أختلاف المكان والمناخ ومتأثراً بالحضارة وطبيعة المجتمع الذي يعايش الأرض فالطبيعة القاسية في تضاريسها ومناخها يجعل من اللهجة فيها نوع من الصرامة والحدة وسكّان المدينة تختلف لهجتهم عن سكان البادية والريف يختلف عن المدينة وهكذا تتباين الأختلافات طبقا لما ذكرناه آنفاً
وعليه يحرص المجتمع على خلق مفردات في تسمية الأشياء والمعاني إضافة الى نوعية النبرة والنغمة في النطق والحديث أثناء الحوار والنداء .
في مدينتي التي اسكنها هناك عشرات اللهجات المختلفة بين الأقضية والنواحي والقرى ويشمل ذلك أيضاً أحياء مركز المحافظة وأطرافها ويتضح للعيان سماع أختلاف اللهجة والنبرة بحيث تخمن المتكلم أنه من سكان المنطقة الفلانية .
فمثلاً سكان قضاء الفاو تختلف لهجتهم عن سكان قضاء شط العرب وكذلك الحال بالنسبة لسكان القرنة وسفوان وبين قرى تلك المناطق أيضاً.
من هذه المقدمة ندخل الى صلب موضوعنا الذي يتمحور في اللهجة الدارجة في المسلسلات والتمثيليات العراقية التي تعرض على شاشات التلفاز خاصة في شهر رمضان المبارك ، نلاحظ على سبيل المثال تختلف لهجات أفراد الأسرة الواحدة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب بحيث تشعر عدم التناسق اللغوي في سلسلة الحوارات في الأحداث في حين التمثيل يحتم على أنهم أخوة وأخوات في أسرة واحدة. فهناك نبرة ونغمة مختلفة واسعة وكبيرة فيما بينهم وقد يخطأ المخرج لهذه المسلسلة أو التمثيلية حتى الأفلام الطويلة والقصيرة بدون ملاحظة طبيعة المنطقة والجغرافية البشرية الموزعة على مناطق العراق المختلفة .
استرعى انتباهي مسلسلة ( بيت الطين ) مثلاً في اختلاف اللهجات الكبيرة بين الممثلين بدون أن يرعوي المخرج على توحيد نوع اللهجة من ناحية المنطقة والأسرة والقبيلة الواحدة لذا تجد اللهجة البابلية والعمارية والبصراوية والبغدادية والمصلاوية إضافة الى الغربية مما جعل المشاهد يشعر بنوع من الملل في مصداقية الأحداث الممثلة أمامه لجعل واقعية التمثيل قد أسقطتها في شباك الفشل بسبب تعدد اللهجات غير محسوبة على التوزيع الجغرافي للأحداث.
لذا نلاحظ المسرحيات التي تنتج في المحافظة الواحدة أكثر نجاحاً ومقبولية لدى المتلقي كون الممثلين والمخرج من منطقة واحدة ومحافظة واحدة فيها تتوحد اللهجة فيما بينهم .
أخيراً من رأي المتواضع أن يحسب المؤلف والمخرج والممثل ألف حساب لتنوع لهجات العراقيين كل حسب منطقته وجغرافيته مع الحسبان الى حضارة وثقافة الفرد.أو اتخاذ اللهجة البغدادية هي القاسم المشترك لكل اللهجات في كل المسلسلات والتمثيليات كي تكسب نوع من النجاح والمقبولية لدى المتلقي والمشاهد. 
———————————
عبدالزهرة خالد
البصرة / ٢٠-٣-٢٠١٨

قراءة لنص : عراء الروح // بقلم الاستاذ الناقد : علاء الدين حسو

ناقد وقصيدة .. من ديوان ( أجنحة الجمر ) ..
الأديب والناقد والإعلامي ( علاء الدين حسّو ) .
القصيدة ( عراء الرّوح ) ..
للشاعر العربي السوري ( مصطفى الحاج حسين ) .
---------------------------------------------------------------
عراء الرّوح ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
يتقيّؤني ظلّي
على رصيفِ الهباء
ذاكرتي تخمش انتظاري
أحاور عطش الصّمت
يا أجنحةَ السّراب احمليني
واصعدي صوب قهري
أُلامسُ نبض العماء
أقرعُ أجراسَ الاختناق
سأنثر على النّار خطاي
وأمضي في دروبِ العناء
وجعي يشعلُ فوانيس الاحتضار
فيا أيّها الحلم المسجّى
اِدخل من نوافذِ هروبي
واتّجه نحوَ عراء الرّوح
إسأل المدى عن ركامِ السّماء
الشّمس تتعثّر بعباءةِ الليل
والليلُ يتمسَّك بقبّعةِ العواء
أعطِ الهواء جرعةَ تنفّسٍ
للقلبِ فتات النّبض
للأرضِ دربٌ واحدٌ لا أمتطيهِ
يابلداً يسكنُ ارتحالي
ياقلعةً تنهضُ بسقوطي
ياصوتَ أمّي الذي يصرخُ
في غُصّتي
يترعرعُ في صوتي الرّماد
قصيدتي تذبح أشواقي
يناديني التّراب
سأغرسُ شهقتي فيهِ
لتنمو شتائل النّدى
أطول من قامةِ عشقي
أنا العاشق المصلوب
من لهاثهِ
أترنّح فوق بكائي .
مصطفى الحاج حسين .
إسطنبول
-------------------------------------------------------
بقلم القاص والناقد : علاء الدّين حسّو :
عراء الرّوح ...
شعر : مصطفى الحاج حسين .
إن كانت الغربة هي الانتقال البدني من مكان
إلى مكان آخر، وباتت عرفاً في أدبياتنا
تحمل دلالات المعاناة والقهر السياسي
والاجتماعي والاقتصادي فإن الاغتراب
الذي يعبرعن الانتقال الروحي (النفسي)
وان كان البدن لم يغادر المكان، فهو انعزال
عن العالم والواقع المحيط به، بينما
الاستلاب هو فقد مادي وروحي . فكيف
الحال بما يعاني من الغربة والاغتراب
والاستلاب ؟
يقدم لنا الشاعر مصطفى الحاج حسين
قصيدة تفوح من كل حرف من حروفها
المعاناة النفسية والجسدية تنقل إلينا هذا
الشعور عبر انزياحات وتراكيب وصور
تخيلية تنقل براعة وصدق الشاعر في نقل
احساسه لنا فتحقق المتعة والفائدة
والمواساة .
يبدأ النص بانزياح مثير (يتقيّؤني ظلّي)
عادة يكون التقيؤ لاخراج الطعام من البطن
نتيجة التسمم أو لسبب آخر ، ولكن أن يقوم
الظل بلفظ الأصل فذلك يدل على الفقد
الكامل حسياً وروحياً، فظله لم يعد يعرفه،
ونبذه، وهنا الاغتراب الذي عرّفه هيجل
على أنه "فقد الإنسان لشخصيته الأولى".
ولكن هذا (اللفظ) أين يكون؟ يكون (على
رصيفِ الهباء ) في العدم فقد بات غباراً
تناثر في العدم .
ثم يعبر الشاعر عن ألمه وملله في الانتظار
بانزياحات جميلة وصادمة ترتقي في اللغة
والتركيب، فالذكريات سكين تجرح جسده
(ذاكرتي تخمش انتظاري )وهو غير القادر
على الحديث المجبر على السكوت وهو
ذاته الم في الحلق مثل الم العطش الذي
يسببه للحلق (أحاور عطش الصّمت ).
وهذة الفكرة الأولى للقصيدة .
وينتقل الشاعر بعدها إلى حقل الأمنيات،
وهي الفكرة الثانية للنص ، حيث يرغب من
طائر الخيال(السراب) أن يحلق به الى
السماء (العماء) ينقذه من القهر الذي يخنقه
مهما كان المسيرمتعباً وشاقاً وحارقاً مؤلماً .
فلم يعد يطيق هذه المعاناة، فألمه يكفي
لإطلاق الروح من الجسد، وهي الأمنية
التي بات يطلبها ليكون ثوباً يغطي الروح
العارية فيبلغ (المدى) حيث هي نهاية
الغاية . فقد بلغت المعاناة المتراكمة عنان
السماء، ولم يعد للعدل منفذ، وقد غطاه
الظلم برداءه المعتم، ودون اكتراث لصياح
المعذبين (العواء) .
ثم يخاطب المدينة التي استقر فيها، وهي
الفكرة الثالثة في النص، بأن تمنحه الفرصة
(جرعة الهواء) لتحقيق الأمنية وتفسح له
الطريق وهو المقلوع من جذوره ويرغب
العودة إلى وطنه (قلعة تنهض بسقوطي)
فالقلعة هنا ليس المقصود منها الحصن
المنيع بل ما يقلع من جذوره كالنخلة،
ويطلب العودة إلى البلد الأم (صوت أمي
الذي يصرخ) ليدفن فيها .فهي تناديه وهناك
أمنيته وأمله ومستقبله وجذوره وكان
عودته للحياة من جديد (سأغرسُ شهقتي
فيهِ .. لتنمو شتائل النّدى).
لقد استطاع الشاعر في قصيدته بدئاً من
العنوان الموفق الذي كان رديفاً للقصيدة،
ومجملاً للمحتوى، كاد أن يكون بحد ذاته
قصيدة منفردة ومفاتحا لفهم القصيدة،
وحقق شروط القصدية الحديثة حيث
وظف جمالية الشكل لنقل المضون فحقق
الفائدة والمتعة .
علاء الدين حسو 
عنتاب 04/07/2017

لقاء اذاعي مع الدكتور : الباحث عبد الوهاب محمد الجبوري // العراق

إذاعة فلسطين من غزة 
تلتقي الباحث الدكتور عبدالوهاب محمد الجبوري
اعد اللقاء الأستاذة ريمة الخاني ( مديرة موقع فرسان الثقافة ) وأداره الإعلامي المذيع المتألق الأستاذ احمد زكارنة ضمن برنامج حوارية مع ضيوف نحترمهم . 
دار الحديث بداية حول الشباب/ الاشبال والمشاكل التي يعانون منها وتبين من الحديث ان هناك نقصا فادحا في الشبكة العنكبوتية للنصوص الموجهه لهم فعلا ، ووجد ان هؤلاء يتجهون غالبا للألعاب الرياضة او للاتجاه الديني وكلها محمودة بشرط الإشراف وعدم المغالاة فيها. وقالت الدكتورة الخاني : أين نتاجنا كأدباء ومفكرين ومثقفين لهذا الجيل وتحديدا للأشبال في مجال العلوم والتقنية والصناعة دعوة وتحفيزا وتعليما ؟ بصراحة: نحن بحاجة لفكر علمي لا أدبي: ما هي الكتابات الموجوده في الساحة الثقافية ؟وما دور النشر في ذلك؟. من الكتاب الذين تكلموا عن هذا الموضوع ؟ و من هو الكاتب القادر على الطرح السليم لهذه السن المهمة؟ وما هي العوامل التي تساعدنا على ان نحث الكتاب لكي يقدموا لنا مانحن بحاجة له فعلا ؟ هل هي المادة فقط؟ الدافع الثقافي؟ المسابقات؟ التشجيع؟كلها سواء؟
وجاء في الحديث ايضا انه تم البحث عبر الشبكة والواقع فما وُجد الكثير وان الموضوعات تركزت غالبا على المواد الدينية في اغلبها, وخواطر ونصوص متفرقة , لم ترق للمستوى المنوط بها واغراض وجدانية لم تحمل هم القضية وهذا بحد ذاته الما اخر.
استضافة الباحث الدكتور عبدالوهاب الجبوري
وقالت الدكتورة ريمة الخاني : نحن هنا ( في موقع فرسان الثقافة) نشكر إذاعة فلسطين من غزة جزيل الشكر للاهتمام واخص بالذكر الأستاذ /احمد زكارنه ، وقد استضفنا من موقعنا الأستاذ الباحث عبد الوهاب الجبوري والشيخ خضر شحرور وإذ نشكرهما في هذا المقام نقتبس من المداخلات ما خدم الموضوع فربما قدم جديد . باختصار نريد جيلا ذو تفكير علمي بالدرجة الأولى ، وقادر ايضا على الإمساك بزمام قضيته تفكيرا أولا عمليا ثانيا تنفيذيا ثالثا ، وكل له مراحله وتخطيطاته المهمة .
ثم بدا الحوار مع الأستاذ الباحث الدكتور عبدالوهاب محمد الجبوري – والدكتور عبدالوهاب أستاذ جامعي تخصصه العلمي في اللغة العبرية والأدب العبري واللغات السامية وتخصصه العام الشؤون السياسية والعسكرية والفكرية وخاصة القضية الفلسطينية فهو باحث ومفكر عربي معروف نجلّه ونحترمه - حيث شكر في البداية إذاعة فلسطين من غزة على هذه الفرصة للتحدث عن موضوع مهم وشكر أيضا الاستاذة ريمة الخاني التي قامت بترتيب اللقاء وإعداده والتحاور إلى جانب الأستاذ الزكارنة ، ثم تحدث عبر الهاتف ( الموبايل) من مكتبته الخاصة في مدينة الموصل وأجاب على أسئلة الأستاذ الزكارنة ومداخلات عدد من أساتذة علم النفس والاجتماع الذين شاركوا في اللقاء سواء عبر الهاتف او من كان منهم موجودا في الأستوديو وكانت إجابات الأستاذ عبدالوهاب مهمة وعلمية ودقيقة ومفيدة جدا ، وفيما ياتي خلاصة لها :
أود أن أشير في بداية حديثي إلى ان هناك جيلا يمضي وجيلا يعيش حاضره وجيلا يعمل لمستقبله ونحن بين حاضر وماضي لابد أن نقف طويلا عند التحديات التي تواجه جيل المستقبل وحتى لا نتركهم لمهب الريح علينا كأفراد وكمؤسسات ومثقفين ومتخصصين وأساتذة ومسئولين أن نضطلع بدورنا – وكل من موقعه وإمكاناته وقدراته – بمهة توجيه وتوعية هذا الجيل وتحصينه فكريا وثقافيا وبدنيا وبالتالي تحصينه ليكون قادرا على مواجهة التحديات المسمومة والثقافات الدخيلة والغربية والصهيونية على وجه الخصوص ...
فالشباب يعيشون اليوم مرحلة صعبة من التمرد على الأصول الفكرية والثقافية والدينية في ذاتهم كما هي في مجتمعهم ، فهم بين قيود قيمية محددة لسلوكهم وبين قيم تبثها الثقافة الوافدة في كل مجالات الحياة والبيئة والثقافة والإعلام والتربية والسلوك الفردي والجمعي ، وفي مواجهة هذا الواقع كان لابد لنا ان نتوقف طويلا عند الحالة التي يعيشها الفرد بين ذات تشده الى الحياة وملذاتها ، بما تراه عيناه وتسمعه أذناه من أخبار وصور متعددة الألوان والاتجاهات وبين مؤثرات تجذبه بقوة نحو تخطي هذه التحديات لبلوغ النضوج الفكري وقبول التحدي أي تأثير سلبي فتعلو همته نحو القيم العالية بما تتطلبه من مقومات جذرية لتأسيسها ..
ثلاث مراحل تربوية مهمة
ومن خلال تجاربنا الذاتية وحياتنا في مجتمعاتنا العربية يمكن القول أن المسالة التربوية تمر بثلاث مراحل أساسية متتابعة ومكملة لبعضها من حيث التلقي والمادة الفكرية التي يبدأ باستيعابها تباعا وحسب تطوره العمري والفكري والعلمي ، هذا اذا اردنا طبعا للتربية أن تعطي ثمارها ونحصن جيلنا للوقاية من تلك الثقافات الدخيلة والغريبة والمسممة للعقول والقيم والمبادئ فعلينا أن نبدأ من الطفولة ..
وهذه المراحل هي البداية وتتمثل بالبيت والمدرسة والبيئة ثم مرحلة التطور فالنضوج حيث يصبح عندها جاهزا للاستيعاب والتمييز بين الغث والسمين وقبول التحدي وممارسة دوره القيادي كما سنتحدث عن هذا لاحقا ..
فمرحلة البداية هي الأهم وربما الأخطر .. واعني مرحلة البيت والمدرسة .. ففي هذه المرحلة الحساسة جدا في حياة الطفل والذي يكون فيها مستعدا للتلقي .. يجب أن يتزود الطفل بالمعرفة والثقافة على قدر استيعابه وفهمه كمبادئ أولية تترسخ في الذهن وطبعا تكون مستمدة من قيمنا العربية والإسلامية .. وهذه الجرعة من التوعية إن صح التعبير سيعتمد عليها الكثير من ثقافة الطفل وتربيته مستقبلا عندما يشب ويكبر .. وهذا يمكن تشبيهه بالجرعة العلاجية الطبية التي تحصن الطفل من الأمراض عندما يكبر . .
في هذه المرحلة أيضا يجب أن يخضع الطفل للتوجيه ومتابعة ما يقرا وما يجري تلقينه من مفاهيم وقيم تربوية وأسس سليمة واعية ترسخ في ذهنه .. وتشمل معلومات هذه المرحلة طيفا منوعا وأوليا من الثقافة والمعلومات والمفاهيم في مختلف المجالات الفكرية والتربوية والعلمية وعلى قدر استيعابه لها .. وهنا أركز على إبعاد الطفل في هذه المرحلة وزجه في أفكار وعلوم فلسفية معقدة لان عقله سيكون غير قادر على استيعابها في هذه الــــسن المبكرة .. 
بعد هذه المرحلة ومع مرور الزمن وزيادة وعي الإنسان وتطور أساليب التلقين والتوعية والتثقيف وزيادة شمولية المادة الفكرية ،فأنني أرى ان يستمر التوجيه والإشراف كي يبدأ التحول من مرحلة البداية إلى مرحلة البلوغ والنضوج ، وخلال هذه الفترة يتوسع مجال التلقي ليشمل كل العلوم والمعارف وخاصة تلك المستمدة من حضارتنا وثقافتنا وتاريخنا مع حجم معين من دراسة ومتابعة العلوم والمعارف العالمية لتوسيع دائرة الاطلاع والمعرفة والمقارنة دون التأثر بها سلبيا ، خاصة وان هذه العلوم فيها المفيد والمسموم والتضلي والتشويه والمسرب لاغراض مقصودة وقادرا على التحكم في وصوله مرحلة البلوغ والنضج الفكري تتوسع دائرة تلقيه وثقافته كما ونوعا لتكتمل عملية تحصينه فكريا وثقافيا .. طبعا كل ما اشرنا إليه يكون عن طريق الجهد الذاتي والتوجيهي الخارجي على حد سواء ..ومتى ما تولدت لدى هذا الإنسان الرغبة الحقيقية والجادة في حبه للمطالعة والتثقيف والتلقي لكل أنواع الثقافة والعلوم عن رضا وقناعة وخاصة ما يتعلق بموضوعات الثقافة الإيمانية والحضارة العربية الإسلامية والعلوم المعاصرة والثقافات المختلفة بكل اتجاهاتها ومساراتها يكون قد احدث تحولا في مسيرته الثقافية والفكرية والإيمانية لينفتح على ثقافات العالم وآدابه وفنونه وينهل منها الثر والمفيد ويتنبه للزبد منها وبالتأكيد سيكون واعيا وحريصا لهذه الجانب بعد بلوغه هذه المرحلة من النضوج والتلقي والاستيعاب كونه سيكون مسلحا بفكر عربي إسلامي وثقافة عربية إسلامية علمية معاصرة ومنوعة دون خشية من السقوط في كمائنها وبهرجتها وأساليب تضليلها وأطرها الجذابة لأغراض معروفة ..
والشيء الأخر هو أن ما سيكتسبه هذا الإنسان من معرفة وثقافة سيعينه على تشخيص الخلل والهموم والتخلف في المجتمع العربي ومتى ما شخص هذا الخلل سيكون قادرا على معالجته بما يمتلك من خزين فكري وعقائدي رصين ينطلق من اعتبارات وحدة الأمة وأصالتها فكرا وثقافة وحضارة وقدرتها على مواجهة عناصر تخلفها ومسبباته والعمل على خلق الكيان الفكري العربي السليم المؤطر بأسس إسلامية ، كيان فكري سليم موحد ومعاصر وشامل ومتكامل ينهل من منهل فكري وفلسفي سليم متناسب مع روح العصر .. كيان فكري أنساني يشع بنوره على العالم ولا يبقى محصورا في أطره الضيقة المنغلقة ..
وبالطبع عندما ننظر لمراحل تثقيف الفرد ونشأته كوحدة ثقافية عربية رمزية فإننا ننظر للجماعة بنفس النظرة والمنهج وبالتالي ننظر للأمة ككيان شامل متكامل ..
الشبكة العنكبوتية
يكاد يتفق معظم الباحثين في هذا الموضوع - ومنهم المتكلم - على أن الشبكة العنكبوتية عبارة عن خطة لتوحيد المصادر المعلوماتية للمعاهد التعليمية ، والمؤسسات العامة والخاصة ، والأعمال التجارية في كافة أنحاء العالم . فالشبكة العنكبوتية هي المكان الأكثر شيوعاً لزيارته من خلال الإنترنت ، ويتألف الموقع العنكبوتي من صفحة واحدة أو مجموعة من الصفحات تحتوي على نصوص وصور ومحطات ربط خاصة بتخزين المعلومات والبرامج بمختلف أنواعها ، ولكون هذه الصفحات مترابطه و تحتوي على فهارس ومراجع مترابطه ، فإنها تسهل عملية الحصول على المعلومات من عدة بلدان مختلفه خلال ثواني قليله. وتتمتع الشبكة العنكبوتية والإنترنت الذي يعتمد عليها باستقلالية الحدود الجغرافية والسياسية ، وهنالك الملايين من المواقع على الشبكة العنكبوتية على وجه التقريب والتي يمكن الوصول إليها باستخدام برنامج على الحاسوب يسمى (متصفح الشبكة العنكبوتية) .. 
مزايا الشبكة العنكبوتية :
1 . تحتوي على مصادر كثيرة ومتنوعة من المعلومات عن كل العلوم والمعارف في شتى المجالات يمكن الاستفادة لشتى الأغراض ..
2 . قد تشكل مكانا للتسلية والترفيه نظرا لتوفر أنواع اللعب والموسيقى والفنون وأفلام الفيديو وممارسة الهوايات المختلفة ...
3 . فرصة استحداث مواقع شخصية ، حيث يمكن نشر كل النتاجات والكتابات والمؤلفات الشخصية المختلفة ..
4 . وسيلة تعارف وتبادل الآراء والأفكار من أناس لهم نفس الاهتمامات ..
بالإضافة إلى فائدة الشبكة العنكبوتية هناك محاذير وسلبيات يجب ملاحظتها والحذر منها أبرزها :
1 . تستخدم بعض المواقع معلومات مضلله وغير دقيقه وإشاعات مغرضة لأهداف مسمومة وتخدم جهات معينة قد تعمل لصالح أجهزة مخابرات معادية ..
2 . تبث مناظرا وصورا لا أخلاقية ومواد جنسية أخرى من اجل تخريب القيم والمبادئ والعادات والتقاليد العربية والإسلامية .. 
3 . تهديد الحرية الشخصية من خلال المواقع التي تقوم بطلب المعلومات الشــــــــــــخصية لحجج وأغراض وهمية : مواقع تنمي الكراهية كالتمييز العنصري والعرقي .. 
4 . ترويج نشاطات غير صحيحة وغير اجتماعية مثل تعاطي المخدرات والكحول ولعب القمار والانضمام لمجموعات القتل والعنف والمافيات ..
5 . مواد تحتوي على عنف ومخاطر وأعمال غير قانونية وغير شرعية مما تشجع على الجريمة والقتل والاعتداءات وكل ما يعرض امن وسلامة المجتمع للخطر من أي نوع كان ....
أما عن البريد الإلكتروني فالمعروف شكلياً بهذا الاسم بطريقة تشبه إلى حد كبير البريد العادي ولكن دون أي استخدام للورق والجهد الإنساني. ويستخدم كوسيلة لإرسال النصوص الكتابية أو البيانات الأخرى من شخص لآخر عن طريق الإنترنت. حيث يصل البريد الإلكتروني خلافاً للبريد العادي في اللحظة التي يتم إرساله فيها بغض النظر عن المسافة التي تفصل المتراسلين. ويعتبر الطريقة الأكثر شيوعاً للاتصال بين الأشخاص عبر الإنترنت، كما انه يوفر للمستخدمين إمكانية إرسال ملفات الكمبيوتر بكافة أنواعها كالمقالات والصور والرسوم والبحوث والدراسات وغيرها .. ويعتبر البريد الإلكتروني إحدى الطرق الرائعة للاتصال الخطي مع العائلة والأصدقاء والمدرسين والزملاء إذا ما تم التعامل معه بطريقة جيدة ..
خلاصة الرأي حول الشبكة العنكبوتية
بات من المؤكد ان الشبكة العنكبوتية قد سيطرت على مظاهر كثيرة من حياة الناس بمختلف شرائحهم وطبقاتهم الاجتماعية، بل وأصبحت أحد أهم المراجع الرئيسة لتلقي المعلومات والبحث عنها، وهي قد تُعدّ -إلى حد كبير- أحد المصادر الرئيسة لكثير من المراكز العلمية، وما تحتويه من باحثين ودارسين ، وكل يوم تنتج الشبكة المعلوماتية من المميّزات والخدمات ما يشعر معه المستخدم بأنها تمثل بالنسبة له جزءاً لا يُستهان به من حياته، بل ومن يومه أيضا ..
باختصار الشبكة العنكبوتية أصبحت وسيلة مهمة وضرورية في وقتنا الحالي، لا تقل أهمية عن أي من الوسائل الأخرى ، وفوائدها كثيرة لا تعد ولا تحصى ، ولكل شخص استخداماتها المتنوعة والخاصة ،وابرز فوائد الشبكة : عملية البحث والحصول على المعلومات بسهولة، تعلم العلوم ونشرها، تطوير الذات ، الحرية في إبداء الرأي، إقامة نوع من العلاقات الإنسانية والاجتماعية والفكرية والثقافية وغيرها من الأنشــــطة والفعاليات التي بدأت تشغل بال الإنسان والمجتمع في العصر الحديث ، مع ملاحظة الجوانب السلبية التي اشرنا إليها سابقا وتجنبها قدر الإمكان كي يتقي الإنسان شرورها ويحصن نفسه ويجنب الوقوع في مطبات خطيرة قد تؤثر على فكره وأخلاقه ومستقبله سلبا .. أما بالنسبة لي شخصيا فاني استخدامي لهذه الشبكة مهما في حياتي وان الدخول إليها واستخدامها وتصفحها والاستفادة منها يأخذ مني وقتا مهما من يومي ولكنه ليس وقتا مهدورا أو ضائعا بسبب المعطيات الايجابية التي تمكنت من أدائها من خلال كتاباتي وبحوثي ومساهماتي العلمية والبحثية المختلفة وتبادل الآراء والمناقشات والاطلاع على الكثير من مصادر المعرفة مما لم نكن نتمكن من الحصول عليه لولا هذه الشبكة خاصة عندما كنا في فترة الحصار الجائر على العراق خلال 13 عاما حيث منع عنا كل شيء ومن ذلك الكتب ومصادر المعلومات المختلفة ولم يكن متيسرا أمامنا سوى الانترنيت ..
صناعة القرار تبدأ من الصغار
ويستمر الباحث الدكتور عبدالوهاب في حديثه عن تربية جيل معافى فيأتي على موضوع مهم هو كيفية تعليم الناشئة صناعة القرار منذ الصغر فيقول مستعرضا ابرز ما كتب عن هذا الموضوع :
إن من أهم الصفات القيادية التي يحوزها الناجحون في هذه الحياة هي "صناعة القرار" ,ومن غير هذه الصفة لا يمكن الوصول للأهداف ,و لا يمكن النجاح في جميع المهام الملقاة علينا في هذه الحياة..وكما أن هذه الصفة تعتبر من الصفات الأساسية للشخصية القوية الناجحة,كذلك فإن الضعف باتخاذ القرار يعتبر من أسوأ الصفات في الفاشلين في هذه الحياة.
و"صناعة القرار" ليست دواء يعطى علي جرعات فيتحول المرء من متردد ضعيف إلي متخذ وصانع قرار,بل لابد من تنشئة الإنسان منذ نعومة أظافرة علي هذه الصفة,حتي تكون طبعا فيه,ويطورها كلما توغل في هذه الحياة,وزادت سنوات خبرته. 
الدكتور فيرنون جونسون تناول هذا الموضوع المهم والشائق في كتابة الحديث كل شئ تريد معرفته عن الإدمان) ولخص(صناعة القرار) عند الأطفال في عشر نقاط تعتبر من أفضل ما كتب في هذا الموضوع: ( انظر د. فيرنون جونسونفي كتابه “Chemical dependence” الخطوات العشرة لتنمية صناعة القرار عند الاطفال ودمعة العراق – منتديات البارز ) :
1 . القدوة بصناعة القرار:تحدث مع الأطفال عن القرارات التي واجهتك في الحياة,واشرح لهم الخطوات التي اتبعتها. 
2 . كن مصدرا لصناعة القرار:بدلا من إعطاء الأطفال الحلول والتوجيهات,لأننا نعرف ما هو الأفضل,يجب أن نقوم بدور المصدر أو المستشار لمساعدتهم في القيام بالخطوات الأربع لصناعة القرار وهي: 
-تعليمهم نتيجة التأثيرات للشئ الذي سيختارونه علي المدى الطويل. 
-تعليمهم كيفية تقويم هذه النتائج والتأثيرات وما يترتب عليها علي المدى الطويل. 
-الصبر والتدريب علي تعليمهم كسب هذه المهارات لأنه ليس مكن السهل أن يهضم الطفل عملية اتخاذ القرار علي هذه الأسس. 
-نحتاج إلي ما هو أهم من الصبر,وهو استمرار التفكير بطرق عملية لتعليم أطفالنا هذه المهارات. 
3 . ماذا لو؟:شع الأطفال علي البحث عن العواقب والحلول الأفضل بطريقة "ماذا لو؟"وعلي سبيل المثال يقول الطفل لنفسه ماذا لو سألت كذا وكذا,أو حدث كذا وكذا..أي تعليمه قانون الاحتمالات. 
4 . إعطاء فرصة للخطأ:فنحن لا يمكن أن نتعلم كيف نقود العجلة إذا تجنبنا خطورة الوقوع عدة مرات,لذلك يجب إعطاء الأطفال الفرصة لبعض الخيارات التي لا توافق أنت عليها. 
5 . مجاميع الأطفال:شجع أطفالك للدخول في مجاميع أطفال,أو الدخول بأنشطة يومية تتيح لهم فرص صناعة القرار,ومساعدة غيرهم لصناعة القرار. 
6 . ابحث عن الفرص:ابحث عن الفرص التي تستطيع من خلالها التحدث عن صناعة القرار لأطفالك,خاصة في الأجواء الخالية منت الخطورة,حيث لا يترتب أي خطورة عند اتخاذ قرار خاطئ مثل بعض البرامج التليفزيونية والأفلام,والكتب المسلية و المضحكة والصحف اليومية كل هذه الوسائل تعرض الكثير من الفرص لخيارات متعددة اتخذها الآخرون.حاول أن تسألهم عن تلك القرارات_إن كانت صحيحة أو خاطئة_واستمع منهم لما يبدونه من وجهات نظر,و اقتراحات لأنواع من قرارات سيتخذونها لو كانوا مكان أشخاص تلك المسلسلات. 
7 . التشجيع:اهتم بالنتائج علي المدى البعيد لما يقوم به الأطفال,وشجعهم بالهدايا وباقي المكافآت لتكملة ما يقوم به من المشاريع والأنشطة التي بدأو بها,ذلك لأن كثيرا من الأطفال يبدأ بحماسة عظيمة لا تلبث أن تخمد. 
8 . المساعدة بمشاريعهم:في الحقيقة إن العمل جنبا إلي جنب مع الأطفال في مشاريعهم يحتاج للكثير من المعاناة,و الصبر حتي إتمامها,ولكن لابد من مساعدتهم في بداية مشاريعهم,و ذلك عن طريق سؤالهم عن أفكارهم لإتمام هذه المشاريع و عن طريق إفساح المجال لهم بصناعة خيارات صعبة كاختيارهم للمواد و الألوان. 
9 . تجنب صناعة القرار:لا بد من تجنب اتخاذ قرارات من المفروض اتخاذها من قبل أطفالك: كنوعية الملابس التي يريدون شرائها,و توفير المصروف اليومي,أو شراء شئ به وإن كنا نعرف ما هو الأفضل لهم,ولابد من إدراك أنه ليس من المجدي التدخل في الخيارات التي تقع من ضمن مسؤولياتهم,حيث إن هدف الأبوين بعد كل ذلك هو تربية الأطفال لمواجهة الحياة بحقائقها,لذلك لابد لنا منت إشراكهم في ظروف تؤهلهم لتعلم مهارات الحياة,والتي سوف تساعدهم علي التعامل الفعال مع جميع الظروف اليومية. 
10 . لا تحاضر:لا تحاضر و إنما استمع,فقاعدتنا في عمليات"صناعة القرار" عند أطفالنا هي أن نكون مصادر ومراجع ذلك لأن الأطفال يتعلمون بالعمل. 
هذه الخطوات العشر في تنمية(صناعة القرار عند الأطفال) من الأمور الأساسية لصياغة الشخصية القوية لأطفالنا لتلافي الصفات السلبية التي تكثر لديهم بسبب عدم العمل بهذه الخطوات العشر، و التعامل مع الأطفال كالعرائس الخالية من الأرواح، نحركها كيفما نشاء، ومتي نشاء، وأينما نشاء لذلك كثر عندنا الأطفال ، من نوعية، اقرب إلى المعاقين منهم إلى الأصحاء ، يعتمدون في كل شئ في حياتهم على والديهم وخادماتهم .
إذاعة فلسطين من غزة – 
نقلا عن موقع فرسان الثقافة باشراف الدكتورة ريمة الخاني .ج

مقال / التدخل التركي في شمال العراق // بقلم الاستاذ : محمد كاظم خضير // العراق

التوغل التركي في شمال العراق مستمر. هل اوردعان ادخل نفسه في ورطة التدخلات العسكرية وحسابات الانتخابات المقبلة؟هل أحتمالات خسارة اوردغان في الانتخابات محققة؟
-----------------------------------------
محمد كاظم خضير
في ظل تباين المواقف الدولية تجاه ما يجري في منطقة في شمال العراق من اجتياح عسكري يحيطه الكثير من الغموض والمؤامرات، يبقى المشهد ضبابي ويعتريه التعقيد مع التأكيد على وجود مؤامرات أحاكتها تركيا مع قوى إقليمية وعالمية، وهو ما يفسر صمت المجتمع الدولي والحكومة العراقية إزاء العمليات العسكرية التركية ضد مناطق الأكراد في العراق رغم وقوع العديد من الضحايا بين المدنين والأطفال والنساء.

المواقف الأميركية تجاه ما يجري لا تزال شبه صامتة، والموقف العراقي من هذه العمليات غامض للغاية، وينتابه الكثير من الالتباس وغياب الشفافية،و متأرجح وأكثر غموضا رغم معارضة الخارجية لهذه العمليات، لكن رغم كل ذلك التواطؤ الغربي مع أردوغان، فإن ما أقدم عليه يعتبر مغامرة بدأت نتائجها الوخيمة تظهر أولا بأول من خلال أعداد الضحايا المدنيين من الجانب الكردي وأيضا زيادة أعداد قتلى الجنود الأتراك، مع إطالة وقت العمليات التي راهن الرئيس التركي أن تحقق أهدافها خلال فترة وجيزة، ما جعل حزب العدالة والتنمية وأردوغان في مأزق كبير في وقت يحتاج فيه إلى دعم داخلي في معركته الانتخابية القادمة الرئاسية والبرلمانية، والتي تؤكد استطلاعات الرأي والتقارير أن أردوغان وحزب العدالة والتنمية سيتعرضون لخسارة ساحقة ليس لها سابقة.

وبالعودة إلى الهدف التركي الرئيسي من هذا الاجتياح العسكري، فإنه من الصعب توافق الآراء مع ما طرحه الرئيس أردوغان، بأنه يهدف من وراء هذه العمليات إلى ضرب الأكراد الذي يصفهم بالإرهابيين، لا سيما أن العمليات العسكرية التركية قد شملت أيضا أراض العراقية غير كردية، كما أن الأكراد ليسوا وليد هذه اللحظة في الشمال العراق ، فطوال عهدهم متواجدين هناك، ولا يمكن اعتبار أن وجودهم الآن أصبح يشكل تهديدا على الأمن القومي التركي، بل أن هناك جماعات أكثر خطورة على تركيا مثل القوات التابعة للقاعدة وداعش، ولم نر أن قام الرئيس أردوغان بأي عملية عسكرية ضدهم،في شمال العراق وسورية ما يثبت بما لا يدع مجالا للشك أن هدف العمليات التركية التي يقودها الرئيس أردوغان في الشمال العراق هو توسعي، وأن السلطان التركي لديه أطماع في الدول العربية ويعتبر العراق معبرا إلى تلك الأطماع.

أما آخر التطورات حول ذلك، فإنها تشير إلى احتمالية اتساع رقعة الاشتباكات بين القوات التركية والقوات الكردية، ما ينذر بحدوث مستجدات نظرا لاحتمالية تغيير مواقف الدول الإقليمية والعالمية تجاه هذه الاجتياح، ومن الممكن أن تكون أمريكا وروسيا يخططان لأجل ذلك من أجل توريط تركيا في حرب طويلة في الشمال العراق وسوريا ، فالنوايا الروسية تجاه تركيا لم ولن تصفو أبدا، ومع استمرار هذه العمليات تكون تركيا قد أعلنت رفضها لأي حل سلمي في لقضايا الاكراد في شمال العراق وعرقلتها لأي جهود دولية تهدف إلى حلحلة الملف الكردي ودفعه إلى حل سياسي وسلمي، إضافة إلى ذلك، فإن هذه العمليات ستزيد من فرص تكوين الجماعات الإرهابية والمتطرفة كما أنها ستفتح الأبواب لأنشطة قوى إقليمية توسعية وعلى رأسها روسيا وأمريكا .

ووفقا للتقارير الصادرة من الداخل التركي، فإن نتائج سياسات حزب العدالة والتنمية بقيادة زعيمه أردوغان قد كان لها أثر سلبي للغاية على المواطن التركي، وزادت من عزلة البلاد إقليميا ودوليا، ما جعل شعبية أردوغان تتهاوى إلى أدنى مستوياتها، والعام المقبل سيشهد انتخابات محلية وبرلمانية ورئاسية، وأردوغان على علم بأن نتائج هذه الانتخابات لن تكون لصالح حزب العدالة والتنمية الإخواني، ما يطرح تخمينات باحتمالية أن يلجأ الحزب الحاكم إلى انتخابات مبكرة بعد تنفيذه عمليات تطهير إضافية واسعة في صفوف المعارضة، وهو ما يعتبر مغامرة أخرى تجبر الشعب التركي على الانتفاضة ضد نظام الرئيس أردوغان

قراءة لنص الشاعر المبدع ، جاسم آل حمد الجياشي // بعض ندى القلب // بقلم الاستاذ حميد شغيدل الشمري / العراق

شكراً للاستاذ حميد شغيدل وهذه القراءة الجميلة ، لنص ( بعض ندى القلب) لصديقي الاستاذ حسين الساعدي ، مع ودوام محبتي لهما ..!!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قراءة لنص الشاعر المبدع جاسم ال حمد الجياشي
(هو/انا يا صديقي)
حميد شغيدل الشمري
الدمُ اكسيرُ الحياةِ هو من يحركُ نبضاتٌ القلبِ
هو من يغدي المشاعر ويردفُ العقلَ البشري بعنفوان الفضيلة.. مفاتحهُ تتوزعُ في ارجاءِ الوجودِ شاعرنا أضاع َتلكَ المفاتيحُ ليبقى دمهُ نقياً خالياً من الشوائبِ. مباحاً للجميعِ وليسَ لشخصَ بعينهِ.هنا خصً صديقهُ وهو يقصدُ الكل. من بابِ اياكَ أعني وأسمعي يا جارة. لكنّ شاعرنا عادَ الى موروثٍ يقولُ التاجر جيبه مثقوب (هكذا يقولون) وبما ان شاعرنا هو مبدع.ٌ في مجالاتِ الادبِ استعاضَ لامرين الاولُ هو كريم والكريم جيبه مثقوبٌ . وهذه من صفاتِ الرجال والثاني غنى الفكرِ الذي يحملهُ ولم يبخلُ بهِ حركةٌ واضطرابٌ لفكرٍ نيرٍ. غنيٌ بفكرهِ وكريمٌ بهِ انّ صفة الكرم. والفضيلة لم تاتي .صدفة او اقتبسها او تقمصها بل هي معشعشةً في راسهِ كالحمامِ .. فكرٌ نيرٌ مسالمٌ الحمامةُ رمز الحبِ والسلامُ ..
مخزون.ٌ من الحبِ مخزونٌ من الوفاءِ تحتَ مهبِ الريحِ بحقيبةٍ ضامئةٍ الى قبلةٍ و لقاءُ. وشئٍ من وفاء.،،يقفزُ شاعرنا ا. جاسم الجياشي قفزةً الملهوفِ ليناديٍ وبهدوءِ الكبار هل يا صديقي ؟
استفهاميةٌ شفافةٌ...توسلٌ خفيٌ لصديق ٍعزيزٍ ارادَ بهِ العودة الى مطلعِ قصيدتهِ،
هيجانُ البحثِ واضطرابُ الفكرِ ونشوةُ الحبِ تجسدتْ بقصيدة حديثة قصيرةٍٍ رائعةٍ لشاعرٍ رائع.
نعمْ لم اعط للنص ِكامل إستحقاقهْ ولم تفِ قرائتي بكل المضامين ..ولكني ولجتُ سباحةً في يمٍ من الجملِ المترابطةِ وخرجتُ مسرعاً كي لا اغرقُ بعمقِ المعاني .
تحياتي
النص
صديقي الرائع الاستاذ حسين الساعدي ..
بعض ندى القلب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ جاسم ال حمد الجياشي
هوَ /.. أنا ياصديقي ..!! 
انا من أضاع 
مفاتيح دمه 
فجيبي مثقوب 
مذ حلقت أولى حمائم 
الفكر /.. في سماوات 
رأسي /.. المهدور 
كحقيبة تدلت 
بأصابع الريح 
تنتظر بفارغ صبرٍ 
هطول قطرات المطر ..
هل ياصديقي ..؟
تدلني على
مفاتيح دمي 
وبعضُ الندى 
المتقاطر من أريج القلب ..!!

صور // للشاعر الاستاذ : حمزة فيصل المردان // العراق

(صور )
صورة / 1
انحنت قامة الضوء
وهمست في اذني
كيف حالك ياابن المردان
ايّها الليباوي النبيل
خصماك الصراحة والسؤال
بيعا في سوق النخاسة هذا المساء
عاد الى استقامته
وسط ذهول الحواس…

عاشقة الليل // للشاعرة المبدعة : هدى ابو العلا // مصر

عاشقةُ الليل
.................
عاشقةُ الليل أنا
ياليلُ لخاطري لا تنقضى
يغريني همْسُ السكونِ فيك
لأكونَ عاشقةً من كأسِ سحرك تثمل...
فيك من كلِّ أطيافِ الجمالِ
ألوانُ تخلبُ لبَّ العاقلِ
فأغمض جفوني منتشيةً
من أثرِ قبلةٍ نديةٍ من ثغرِ
نسيمٍ مغرمٍ...
فتنثالُ الحروفُ تختالُ 
بخفةٍ..
مداعبةً لريشةِ قلمٍ للحروفِ تعشق
يظنونني عاشقةً....
وقلبي بأمورِ العشقِ
لا يحفل
لايدرونَ مدى سحركَ ياليلُ.. 
يُثيرُ فى النفسِ لحناً شجيا..
من عذوبةِ نغمهِ قلبُ الكون يثمل
فمابالك بقلبيَ الصَغير
الذي من الحبِ يخلق
فينبتُ للقلمِ جناحان
فى المَدى الفسيحِ. ..
يُصاحبُ الخيالَ ويبدع
فما لسحرك شبيهٌ
وللونِ صفاكَ قلبي يترنَّم
مهلا مهلا أيها الليل..
مازالت أنفاسي ظمِئةً
لرحيقِ لُغةِ صَمْتِك المثمل. .

حكمة قديمة // للشاعرة المبدعة : ابتهال الخياط // العراق

حكمة قديمة
...................
جثة على قارعة الطريق
مرمية منذ سنين.
لم يلتفت اليها أحد 
و لم يسأل عنها سائل 
حتى أكون المجيب !
ذهبتُ مرات ومرات..
كي أراها من قريب 
لم أفهم لِمَ لمْ يصبها ما يصيب الموتى !
هو رجل قد شاب شعره من قريب
من هو ؟
ضاعت ملامحه ..
أو بالأحرى أخاف أن أُحركه 
من بعيد أو من قريب.
هل طُعن أو ..جاع .. أم رمته السنين.
كنت أرجو المارين أن يلتفتوا 
لكنهم كانوا يهزأون.
كيف ..يموت الإنسان هكذا ؟
تدافعت مع نفسي 
وقررت أن أُحركه ..
أرى ما سِرّه ، عندها رأيت العجب؟ 
رأيت المحجرين فارغين ..
حيث لا "عيون" !
وفمه مفتوحا وكأنه رأى شيئا غريبا.
قررت إبلاغ المسؤول ..
"الساكن في القصر الكبير"
حيث الحكم بيده .. 
وهو ولي أمر المؤمنين وغير المؤمنين
قلت : 
مولاي تلك الجثة على قارعة الطريق ..
هي هناك منذ سنين ..
فقدتُ طعم العيش منذ رأيتها
أَلا من حَلٍ لحالها .. والوصول إلى دليل!
قال : 
إليَّ بها ..كيف يمكن هذا ..أمام الناس تُرمى!
أَليس عندنا تراب ..
بل سأذهب بنفسي وأرى !
ذهب الحراس يركضون منتشرين
وها هو الحاكم.. الآمر يقف قرب بيتي ..
ناظرا إلى الجثة من بعيد
سأل: هل نعرفه؟ 
قالوا : سيدي إنه الوزير.
سأل : أي وزير ؟
قالوا: وزيرك الكبير ..أمرتنا بقتله ألا تذكر؟
سأل: ومتى كان ذلك ؟ أمنذ أَمد بعيد ؟ 
قالوا: بلى مولاي .
سأل: وماذا يفعل هنا ؟
قالوا: مولاي دفناه مئات المرات ..
لكنه يعود هنا من جديد.
سأل:وما سِرَّهُ ؟
قالوا: لا نعلم مولاي !
سأل :من يعطينا السّر سنعطيه قدر وزنه ذهبا لو تعلمون.
"احتشد الناس متحيرين بالسّر ,متلهفين لوزنهم .. وإن كان يسير"
لم يعرف أحد بالسِرّ ..
بقي الجميع حيرى ينتظرون..
لابد للجثة من تراب يلمها ..وتستريح .
عندها مرت امرأة عجوز ..قالت : 
أنا أُعلمكم بالسّر يا بني آدم ..
إنما حفنة من تراب ضعوها في محجري عينيه و دعوه في قبره ..
هو الإنسان الطامع لا تسكن روحه إلا بحفنة من تراب.
قال الحاكم : كلام عجيب غريب !
نفذوا ما تقول ولنرى بعدها من الأمر ما يصيب .
دفنوه ..بعد أن وضعوا حفنتي التراب في محجريه ..وتركوه .
"لم يخرج بعدها و سكن و ارتاح بعد استلام حقه من التراب".
فأرسل الحاكم وهو يرتجف يسأل عن المراة العجوز وكم هو وزنها ؟لابد أن يفي بالوعد للموعود .
جاءته العجوز مبتسمه .
وقالت له :مولاي الحاكم ,
هي الحكمة عندي خير و أبقى مما لديك ..
أوَ تخاف عليه بعد ما رأيت؟
إني في غنىً عنك وعنه ..
ما أوتيتم من العلم إلا القليل,
خذ حذرك .. إنما هي حفنة من تراب !
..........
ابتهال الخياط
العراق

حتماً سيعتذرُ الخطر // للشاعر الاستاذ : معن حسن الماجد // العراق

حتماَ سيعتذرُ الخطر
معن حسن الماجد
أحلامنا تحت الخطر
وسنابل الأمس التي سُقيتْ بفيضٍ مُعتصَرْ
حبّاتُها اليومَ استجارتْ بالندى
والقمحُ يسألُ عن طِلالاتِ المطرْ
وجوامعُ الغيماتِ تسبحُ فوقنا
قد تستبيحُ جفافنا
ولربما في جوفها بعض الأثرْ
البدرُ كم ألقى على أعتاقنا أنوارهُ
زمناً وهَدهدَ في مساءاتٍ أُخَرْ
واليوم قد أمسى ظلالاً بل ضميراً مُستترْ
كم ظلَّ يبزغُ في سماواتِ الهوى
مُذ كان للعشاقِ وحياً يُنتظرْ
كم دندنَ المشتاقُ تحت ظلاله
وتولتِ الأشواقَ أطوارُ السهرْ
كم بات يحضنُ صبرنا
واليومَ أسهبَ في النواح
ليلٌ تجنَّبَهُ القمرْ
والطيرُ رفرفَ عابثاً
دون اكتراثٍ بالخطرْ
عصفتْ به ريحُ الجنوب
وجناحهُ فقد المحاورَ فانكسرْ
واليومَ جاء كواقفٍ خلف الردى
يتوجّسُ الأخطارَ من قدّامِهِ
ومن الوراءِ تحُثّهُ
ظُلماتِ ليلٍ مُسْتعرْ
كم كان يلهو بيننا
يرتادنا قبل الصباح
أو عندَ جولاتِ المطرْ
تتفرغُ الأوهامُ فوق خياله
وهمٌ مضى وهمٌ حضرْ
أوجاعُنا تمضي بنا
والحزنُ عشعشَ فوقنا
دون انقطاعْ
يتلمّسُ المطعونُ موضِعَ جُرحهِ
وتَعقّبَ الأوجاعَ مرجومُ الحجرْ
لكنّنا سنمُرُّ حتماً فوقها
كَمرورِ طيرٍ عاثرٍ
عصفَتْ بهِ ريحُ الخطرْ
وستبزغُ الكلماتُ فوق سطورنا
كبزوغِ بدرٍ خائفٍ
من ثورة الغيماتِ أو حزنِ المطرْ
أفواهنا محظورةٌ
أوراقُنا تحت الرقابة والنظرْ
كلماتُنا فوق السطورْ
حروفها لاتنحني
أو تنحني عند الخطر
وظلالنا لاتختفي
أبداً كأشباهِ الصورْ
أقلامنا ترمي شواظاً من ندى
وشفاهنا لاتُختصرْ
سَنمُرُّ حتماً فوقها
حتماً سيعتذرُ الخطرْ
د. معن حسن الماجد
العراق - الموصل

إنجيل لوقا روى // للشاعر الأستاذ : أبو منتظر السماوي // العراق

,’,’,’ إنجيــــــل لوقــــــا روى ,’,’,’
"""""""""""""""""""""""""""""""""
ببحـــركَ الطامـــــي رمانــــي الهــــوى
ولا أجيــــد العَــــوم يــــوم النــــــــــوى
علـــــى الغــــرام القلـــب فيك انطـــوى
ولا ســــواكَ اليـــــوم لــي مـــــــــن دوا
"""""""""""" فأنتَ تريــــاقٌ لسقــــــــــــم الفــــؤادْ
"""""""""""" ثمــــود قِدمــــاً قــــد رَوَتـــهُ وعــــادْ
"""""""""""""""""""" قَبــــــــلَ الريـــــــــاح الصرصر العاتيه
أَمُضنِيَ القلــــب إتَّئِــــــدْ لا سِـــــــــوى
بقلبـــيَ الدامـــي غرامــــــاً حَـــــــــوى
لــــكَ َ الهـــوى والحـــــبّ فيه انضوى
فأطفــيء النيران يا مَـــــــن ضَــــــوى
"""""""""""" فلــــم يَـــــزَلْ يَســري بـــــيَّ الإتِّقادْ
"""""""""""" ويَحلــــو لي إعلان أعتـــــى الجـهادْ
"""""""""""""""""""" للنَيـــــــــل مــــن قطوفــــهِ الدانيــــــــه
لظـــى فؤادي بإتِّقـــــــــــادٍ ثَـــــــــــوى
مؤجَـــج الأعضــــاء والمحتــــــــــــوى
فيـــــا أسيــــل الخــــدّ قلبي اكتَـــــــوى
مُجاهـــــراً إنجيــــل لوقـــــــــــــا روى
"""""""""""" حبيــــب قلبــــــي باقيـــاً لـــــي مُرادْ
"""""""""""" بـــــــه أشــــدّ الأزر وهـــــو العمــادْ
"""""""""""""""""""" أو بَيرَقـــــــــاً ألفـــــاه والساريـــــــــه
بغَيركـــمْ ذا خافقـــــــــي ما ارتـــــــوى
ولا لهيفــــاء الخــــدود ارعـــــــــــــوى
كعقــــد ألمازٍ بجيـــــــد التــــــــــــــوى
لكــــــمْ هيامــــــي مُستَكينـــــــــــاً أوى
"""""""""""" مبارِكـــــــاً للحــــبّ ربّ العبـــــــادْ
"""""""""""" وضافيــــاً للعشـــــق روع الســــدادْ
"""""""""""""""""""" إذْ نَنهَـــــــــل السلسال فــــــي الساقيه
أسيركــــمْ قـــد جَـــــدَّ فيــــــــه الجــوى
ككلـــب صَيــــدٍ عاذلــي بــــــي عَــوى
فثَــــــلَّ أركانــــي وهـــــــدَّ القــــــــوى
ولا يُرائــــي فــــي الهــــوى , ما غَوى
"""""""""""" وباذلاً للعاذليــــــن العنـــــــــــــادْ
"""""""""""" مُهَيِّئـــــــاً جَيشـــــــي لهمْ والعتادْ
"""""""""""""""""""" أسقيهــــمُ نـــــار الوغـــى الحاميــــه
"""""""""""""""""""" ناراً بهـــــا يُصلَــــون فـــــي الهاويه
"""""""""""""""""""" لم تُبــــــقِ مــــــــن شَنآنهمْ باقيــــــه
"""""""""""""""""""" دَهمـــــاء سوداء الرؤى داميــــــــــه
((( ابو منتظر السماوي )))

علمتني // للشاعر الاستاذ د. المفرجي الحسيني // العراق

عَلَّـــــــــمتني
---------
سِفر تاريخ مأهول باللاشيء باللامعنى
يكاتبني
نثاث المطر ذابلة بذبول سريري
مسبحة تتساقط خرزاتها
بهمهمة على أوتارها
مرتعشة بإيقاع الذكرى
لا شيء إلا ذكراك يا وطني
الموغل في طيات السنين
باسمك أبحر في أعتى البحور
أحلق في الأعال في السماء
أسقي الأرض الجفاف
أحملك بين ارتعاش الجفون
المبللة بدموع البكاء
أصنع للحياة جسر العبور
من رمش العيون
أمسح من مفرق هامك تراب الشقاء
من جبينك وخديك ملح عرق البؤساء
أبى الحزن إلا أن يدق بابي بعنفٍ
لن أسمح له أن يلج داري سأدككه
علمتني عبر السِفر الطويل
أن أكون قوياً وأنهض كالعنقاء من بين الرماد
أغزل من خيوط الشمس و شَعر القمر بساطاً للأيتام والأطفال
أن أضع الهمّ في حفرٍ وأواريها الرمال
أرقص على صحراء الألم
وطني المكبل بالأسلاك مجروح الفؤاد
علمتني
أن أرسم صور المشردين والمتسولين على مرآة الحياة
تجرأ الألم والحزن أن يمخر بحوري
تعالت أمواجه فار زبده وتراخى على شطآني
سأزيح الزبد بلساني
أهدّئ الموجات بنفخات روحي
أشرب المتبقي بعطشي المعهود
سأعتلي شواهق القمم الرواسي
أغوص عميقاً في لجج البحار
أعيق مدها وجزرها
أنني البابلي يبحث عن عشية الخلود
أخيل يعتلي صهوة العواصف وأمواج البحار
إني شاطئ الأمان ومرافئ العشاق ومرساة سفن الأوجاع
أحزاني... طعمها طعم النهرين
نحيب خافت لأم ثكلى لكذبة الأمان والسلام
أجمع خيوط ضوء الشمس من المغارات وكهوف الصمت والإذعان بإذلال
أتسول مفردات لغة أخرى تعرف قيمة الزهو والشموخ
تبقى آلامي أمزق صدري أقتلع الفؤاد
أجلّ الغناء
أحتال بهدهدة الأوجاع والأحزان بسرير طفل كان قد مات
أحب الحياة وجمالها لا حياة بدونك يا وطني
*****
د.المفرجي الحسيني
علمتني
العراق/بغداد
26/3/2018