صدى الماضي (قصة قصيرة)
منصور يقود سيارته مسرعا باتجاه مدينة أخرى لحضور مناقصة لصالح شركته، وصوت الموسيقى يصدح حوله، وكأنه شاب في العشرينيات من العمر بالرغم من أنه في بداية عقده الرابع،فجأة توقفت سيارته في طريق خالية لا وجود للحياة فيها نزل يتفحص ما حل بها،صرخ يا إلهي ارتفعت درجة حرارة المحرك أحتاج إلى ماء، لشك أن ذلك بسبب السرعة و الحر إنه شديد فنحن في منتصف الصيف، وفجأة انتبه إلى وجود بيت قديم على مقربة من مكان توقفه حمل قنينة فارغة واتجه إلى البيت وبعد طرق الباب لمرات عديدة يئس من وجود أحد وبينما هم بمغادرة المكان، سمع صوت خطوات مثتاقلة قادمة يبدو أن صاحبها يستعين بعكاز، فانفرج الباب عن وجه عجوز على مشارف التسعين ألقى عليها التحية وأخبرها بحاجته فحدجته بنظرة غريبة ووسعت له الطريق مكتفية بإشارة إليه بيدها إلى الدخول، كان البيت مغبرا تبدو عليه آثار الهجر لم يهتم للأمر المهم أنه حصل على غايته ليتمكن من مواصلة الرحلة ملئ قنينته وشكر لها صنيعها وعاد لسيارته وأكمل مسيرته وعبارات الشكر والإمتنان تنزل على تلك العجوز فهو لن يتأخر عن الموعد المحدد للمناقصة والأدهى من هذا فقد رست عليه كان في غاية الفرح والسعادة لأن هذا سوف يدر ربحا كبيرا على شركته وبينما هو يستعد للعودة مساء تذكر المرأة العجوز وقرر أن يقتني لها هدية فاشترى لها مذياع تبادر لدهنه بأنه يمكن أن يكونةمؤنسا جيدا لها في وحدتها وهم بالعودة إلى وصول ذلك البيت وترجل متجها نحوه يحمل هديته في يده طرق البيت وأعاد الكرة مرات عديدة إلى أن لفت انتباهه قفل من الخارج قال ربما أنها غادرت وسمع صوتا يناديه من الخلف التفت ليجد رجلا يخبره بأن البيت مهجور منذ سنين خلت أجابه ولكنني قبل بضع ساعات فتحت لي عجوز وأخدت منها ماء لسيارتي فأكد الرجل قوله بأن البيت مهجور ولا أحد يسكنه وأنه مكلف بالعناية به لذلك يزوره من حين لآخر لتنضيفه،كما أضاف له بأن العجوز صاحبة البيت ماتت منذ خمسة عشر سنة وطلب منه إن أراد التأكد الدخول معه ليطلع على الأمر بنفسه ففتح الشخص الغريب الباب ودلف إلى الداخل يتبعه منصور الذي تخيل أن البيت من مظهره مهجور منذ قرون خلت وبينما هو يجول ببصره في كل الأرجاء لاحظ صورة معلقة عليها غباركثيف حملها ومسحها بيده وجلس ينظر لها بعمق كانت العجوز متواجدة بها وكانت تبدو أصغر مما رآها عليه ورفقتها رجل يبدو أنه زوجها وأبناء أيضا من هذا الذي تحضنه تلك المرأة إنه صبي في الثالثة أو الرابعة من العمر يبدو أنه حفيدها فخطفه مرافقه من شروده :تأكدت أنه بيت مهجور يا سيدي، وبدأ يسمع صوتا كالهمس في أذنه وزاد ضغطه على الصورة فتوضح له الصوت قليلا -إنه يتحرك لقد ضغط على يدي أيها الطبيب أحضر لو سمحت هكذا صاحت المرأة التي كانت بجانبه، وبدأ في فتح عينيه إنه في غرفة فوق سرير علم من شكلها ومن الأجهزة المتصل بعضها بجسمه أنه في المستشفى وانتبه إلى وجود امرأة مليئة عينها بالدموع فخاطب نفسه قائلا أنا أعرفها إنها زوجتي حمدا على سلامتك هذا ما سمعه منها قبل أن يجيبها ماذا حصل لم أنا هنا فنهرته في توسل لا تتحدث الآن لا تبدل أي مجهود لكنه أصر أن يعرف ماحصل لم تجد بدا من إخباره بأنه وقعت له حادثة سير بعدما سقطت سيارته عن منحدر مرتفع ولكنه قفز منها قبل أن تسقط إلى الأسفل وتنفجر لتحترق بالكامل ولو بقي لكان في عداد الأموات ولم يكن نصيبه مجرد كسر في رجله اليمنى وبعض الردود الطفيفة لم يهتم لأمر الحادث بقدر ما تأثر بأمر ما شاهده أتراه كان حلما مؤكد أنه كذلك وسمع الطبيب يقول له بعد أن فحصه أنت بخير الآن بحاجة فقط إلى قليل من الراحة والكسر لن يأخذ سوى ثلاثة أسابيع ليشفى وبعد مدة قصيرة عاد بكامل لياقته،ليخبر زوجته بأن تستعد للسفر وتخبر الأبناء وهي ترمقه في استغراب وتسأله ما سر هذا السفر المفاجئ وإلى أين أخبرها بأنه عودة إلى الأصل بالإضافة إلى أنه مفاجأة لهم وأمرها أن تسرع لأن السفر بعد يومين فقط،بينما هو يحدق في الصورة التي بين يديه في إعجاب لقد وجدها بأغراض والده الذي مات حين كان هو يدرس بالخارج الآن تذكر كل شيء وتذكر منزل أجداده الذي كان يزوره مع والده مرات قليلة وهو طفل صغير في حين أن أمه كانت ترفض أن تسافر إلى تلك القرية النائية كما تسميها وترفض أن تسمح له بأخده معه ولكنه كان ينتزعه منها بالقوة ليرافقه ،وقبل أسبوع ذهب إلى المنزل واستأجر أناس لتنظيفه وتجهيزه بما يليق بعطلة سعيدة مع أسرته يرضي من خلالها أرواح أهله الميتين.
السعدية خيا/المغرب
منصور يقود سيارته مسرعا باتجاه مدينة أخرى لحضور مناقصة لصالح شركته، وصوت الموسيقى يصدح حوله، وكأنه شاب في العشرينيات من العمر بالرغم من أنه في بداية عقده الرابع،فجأة توقفت سيارته في طريق خالية لا وجود للحياة فيها نزل يتفحص ما حل بها،صرخ يا إلهي ارتفعت درجة حرارة المحرك أحتاج إلى ماء، لشك أن ذلك بسبب السرعة و الحر إنه شديد فنحن في منتصف الصيف، وفجأة انتبه إلى وجود بيت قديم على مقربة من مكان توقفه حمل قنينة فارغة واتجه إلى البيت وبعد طرق الباب لمرات عديدة يئس من وجود أحد وبينما هم بمغادرة المكان، سمع صوت خطوات مثتاقلة قادمة يبدو أن صاحبها يستعين بعكاز، فانفرج الباب عن وجه عجوز على مشارف التسعين ألقى عليها التحية وأخبرها بحاجته فحدجته بنظرة غريبة ووسعت له الطريق مكتفية بإشارة إليه بيدها إلى الدخول، كان البيت مغبرا تبدو عليه آثار الهجر لم يهتم للأمر المهم أنه حصل على غايته ليتمكن من مواصلة الرحلة ملئ قنينته وشكر لها صنيعها وعاد لسيارته وأكمل مسيرته وعبارات الشكر والإمتنان تنزل على تلك العجوز فهو لن يتأخر عن الموعد المحدد للمناقصة والأدهى من هذا فقد رست عليه كان في غاية الفرح والسعادة لأن هذا سوف يدر ربحا كبيرا على شركته وبينما هو يستعد للعودة مساء تذكر المرأة العجوز وقرر أن يقتني لها هدية فاشترى لها مذياع تبادر لدهنه بأنه يمكن أن يكونةمؤنسا جيدا لها في وحدتها وهم بالعودة إلى وصول ذلك البيت وترجل متجها نحوه يحمل هديته في يده طرق البيت وأعاد الكرة مرات عديدة إلى أن لفت انتباهه قفل من الخارج قال ربما أنها غادرت وسمع صوتا يناديه من الخلف التفت ليجد رجلا يخبره بأن البيت مهجور منذ سنين خلت أجابه ولكنني قبل بضع ساعات فتحت لي عجوز وأخدت منها ماء لسيارتي فأكد الرجل قوله بأن البيت مهجور ولا أحد يسكنه وأنه مكلف بالعناية به لذلك يزوره من حين لآخر لتنضيفه،كما أضاف له بأن العجوز صاحبة البيت ماتت منذ خمسة عشر سنة وطلب منه إن أراد التأكد الدخول معه ليطلع على الأمر بنفسه ففتح الشخص الغريب الباب ودلف إلى الداخل يتبعه منصور الذي تخيل أن البيت من مظهره مهجور منذ قرون خلت وبينما هو يجول ببصره في كل الأرجاء لاحظ صورة معلقة عليها غباركثيف حملها ومسحها بيده وجلس ينظر لها بعمق كانت العجوز متواجدة بها وكانت تبدو أصغر مما رآها عليه ورفقتها رجل يبدو أنه زوجها وأبناء أيضا من هذا الذي تحضنه تلك المرأة إنه صبي في الثالثة أو الرابعة من العمر يبدو أنه حفيدها فخطفه مرافقه من شروده :تأكدت أنه بيت مهجور يا سيدي، وبدأ يسمع صوتا كالهمس في أذنه وزاد ضغطه على الصورة فتوضح له الصوت قليلا -إنه يتحرك لقد ضغط على يدي أيها الطبيب أحضر لو سمحت هكذا صاحت المرأة التي كانت بجانبه، وبدأ في فتح عينيه إنه في غرفة فوق سرير علم من شكلها ومن الأجهزة المتصل بعضها بجسمه أنه في المستشفى وانتبه إلى وجود امرأة مليئة عينها بالدموع فخاطب نفسه قائلا أنا أعرفها إنها زوجتي حمدا على سلامتك هذا ما سمعه منها قبل أن يجيبها ماذا حصل لم أنا هنا فنهرته في توسل لا تتحدث الآن لا تبدل أي مجهود لكنه أصر أن يعرف ماحصل لم تجد بدا من إخباره بأنه وقعت له حادثة سير بعدما سقطت سيارته عن منحدر مرتفع ولكنه قفز منها قبل أن تسقط إلى الأسفل وتنفجر لتحترق بالكامل ولو بقي لكان في عداد الأموات ولم يكن نصيبه مجرد كسر في رجله اليمنى وبعض الردود الطفيفة لم يهتم لأمر الحادث بقدر ما تأثر بأمر ما شاهده أتراه كان حلما مؤكد أنه كذلك وسمع الطبيب يقول له بعد أن فحصه أنت بخير الآن بحاجة فقط إلى قليل من الراحة والكسر لن يأخذ سوى ثلاثة أسابيع ليشفى وبعد مدة قصيرة عاد بكامل لياقته،ليخبر زوجته بأن تستعد للسفر وتخبر الأبناء وهي ترمقه في استغراب وتسأله ما سر هذا السفر المفاجئ وإلى أين أخبرها بأنه عودة إلى الأصل بالإضافة إلى أنه مفاجأة لهم وأمرها أن تسرع لأن السفر بعد يومين فقط،بينما هو يحدق في الصورة التي بين يديه في إعجاب لقد وجدها بأغراض والده الذي مات حين كان هو يدرس بالخارج الآن تذكر كل شيء وتذكر منزل أجداده الذي كان يزوره مع والده مرات قليلة وهو طفل صغير في حين أن أمه كانت ترفض أن تسافر إلى تلك القرية النائية كما تسميها وترفض أن تسمح له بأخده معه ولكنه كان ينتزعه منها بالقوة ليرافقه ،وقبل أسبوع ذهب إلى المنزل واستأجر أناس لتنظيفه وتجهيزه بما يليق بعطلة سعيدة مع أسرته يرضي من خلالها أرواح أهله الميتين.
السعدية خيا/المغرب

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق