الاثنين، 19 ديسمبر 2016

إمرأة حديدية /// قصة قصيرة //// للاديبة السعدية خيا /// المغرب

إمرأة حديدية (قصة قصيرة)
محجوية أرملة شابة توفي زوجها في حادثة سير وتركها وحيدة وهي أم لأربعة أبناء بنتين وولدين جميعهم في سن التمدرس، كان لابد أن تقوم بدور الأب والأم في آن واحد لا خيار آخر أمامها سوى العمل داخل وخارج المنزل بعدما تنكر كل الأهل لها من الجانبين عائلتها وعائلة زوجها أطفالها اليتامى لم تشفق عليهم قلوب أعمام أو أخوال،الحياة بطمعها وجشعها أعمت بصيرة الجميع،بل إن محجوبة لم تسلم من تحرشات البعض لتجد وهي في فترة العدة ذات ليلة جارهم الذي كان يؤجر الطابق الأرضي لزوجها يطرق الباب عليها بعد منتصف الليل داعيا إياها إلى دواليب الرذيلة ذهب بعد أن هددته بالصراخ وفضحه أمام كل الناس لتفاجئ في اليوم التالي بمطالبته لها بترك البيت لأنه سيزوج فيه إبنه ،ولم يحن لحال أطفالها الذين لم تفقه عقولهم بعد أمور الحياة،ماكان منها إلا جمع رحيلها والمغادرة وهي تحدث نفسها أي عالم هذا الذي نعيش فيه ماذا يظن الناس بالمرأة لعبة تحث تصرفهم فريسة سهلة النهش وأين الأهل هل كل علاقاتنا بهم كانت عبارة عن نفاق و أقنعة تخفي حقائق مريرة خلفها،تركت أبناءها رفقة الرحيل بالمحطة الطرقية وظلت تلف الأحياء بحثا عن كراء الأثمنة خيالية وهي ليس معها إلا القليل وعند مغرب اليوم وجدت ظالتها غرفة أرضية إنها بالأحرى دكان بقالة أفرغه صاحبه لتوه ،إتفق معها على مبلغ يناسبها على الأقل هذا الشهر إلى حين إيجاد عمل كان هذا الإنجاز بمثابة تتويج لأقدامها التى جابت الشوارع طولا وعرضا ،فعادت لإحضار الأبناء في عربة يجرها حصان رفقة الأغراض وقضو ليلة على الأقل آمنين، استيقظ أحد الأبناء قرابة الفجر على حركة متسائلا ماذا يحصل يا أمي ابتسمت أمك تستعد للعمل كانت يدها تهيئ الرغيف بسرعة حتى حصلت على الكمية المطلوبة وأعدت فطار الأبناء وأعلمتهم بخروجها وفي السادسة صباحا كانت عند رصيف المحطة لأنها عندما تركت أبناءها هناك رأت رجلا يعد الشاي ويكتفي بتقديمه مع خبز يشتريه من مخبزة بعيدة لم تكفي الكمية التي أحظرها وظل يقدم الشاي وحده والناس يتذمرون، فقفزت لها فكرة الجلوس برغيفها قربه كانت فكرة ذكية،أتبثت نجاعتها الساعات المتوالية الكل يتلذذ بالتهام الرغيف الساخن وأكواب الشاي صباحا وهكذا إستمرت الأيام، تربص بها ذات مرة أحد اللصوص الذي طمع في مذخولها ليتلقى ضربة بواسطة كاحلها أسفل بطنه أسقطته أرضا كانت ستجهز عليه بحجر على رأسه لولا تتدخل أحد المارة ليخبرها أن المسكين يتعاطى الإدمان و ليس بكامل وعيه، اليوم الحاجة محجوبة تجلس محاطة بأبناء ناجحين المهندس والطبيبة والأستاذ والمحامية قادتهم حنكة أمهم إلى النجاح منحوها كلهم أحفادا تتابع جلبتهم بكل ود بل إنها لا تتوانى في مشاركتهم العبث واللهو. 
السعدية خيا/المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق