الاثنين، 14 نوفمبر 2016

تعلموا من الماء / للاديبة حنان مصطفى / ليبيا

تعلموا من الماء
عندما تكون سليل الجفاف و ابن الصحراء فانك تعرف جيدا معني ان تكون مهجوسا بخرير الماء ...ان تتلفت حولك كالمجنون كلما داهمك المطر...و دون تفكير تجد نفسك تخوض بحذاءك الجديد فى اول بركة آسنة تصادفك.
عندما تكون وليد بقعة جغرافية صارمة العطاء قليلة البذخ...و تقودك الاقدار الى مدينة اسكندنافية تمارس مجونها المائي بعدم اكتراث و هى تمد ساقيها البضتين على سبعين فى المئة من الماء فانك تشعر برغبة مذلة تكتسح دواخلك بان تعب كل ذاك الماء حولك و ان تدخر ما استطعت منه فى قناني و ان تشق طريقا لما تبقى منه نحو حديقة منزلك لو استطعت .
و تتذكر دون سبب تلك الزيتونة العتيقة الرابضة مند سنوات فى الساحة الخلفية لمكب القمامة فى حيكم و التى لم يجرعها احدا يوما كوب ماء و لكن يتسلق ظهرها كل خريف اولاد الحي و هم ينهبون الزيتون من اغصانها. و لا تعرف لماذا تلك الزيتونة بالذات تربط مفاهيمك المتقطعة فجأة و ترسم خطا بيانيا يوضح علاقة سببية و منطقية ما بين الماء و العطاء من جهة و ما بين الماء و التغيير من جهة اخرى و يظهر لك النقص الفج فى اللوحة.
وبكل بساطة تتحقق تلك النبوءة القديمة التى تقول (اذا غاب الماء اي ماء عن اللوحة (الرسم) و اذا لم يبتل الورق بالبحر او النهر او الجدول او الساقية او البركة او البحيرة او المطر او الدموع ...فان القيض سيلهبنا و سيملاء الملح الجاف حناجرنا و سيغزو الرمل الحار رئتنا. فالماء هو الحياة فى حالتها السائلة , و الانسان هو الماء فى حالة التفكير و الجريان هو توق الماء لصناعة القادم و حالة راهنة حثيثىة تترصد الادران و توسع المدارك و تعلمك العطاء دون هواجس الانانية . فالماء عنصر اصيل فى معادلة الارتقاء ...فالفكر المبلل بثراء الماء لا يقلقه الهدر...و لا يسيطر عليه غباء الادخارالعاطفي او الفكري ...و لا يعود مسكونا ببنرويا السلب و الاغتنام فى معاملاته.
انها فصاحة الماء..!!
انها دروس الماء ...!!!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق