كتب الاديب السوري
نصري سويد
معلقا على قصيدة (( حليمة ))
للشاعر العراقي هاني عقيل
*******
قرأتُ فيما سبقَ -على عجلٍ- تحفةً فنيّة جادتْ بها روحُكَ علينا ،
وكنتُ قدْ وطّنتُ نفسي على العودةِ إليها ، غير إنّي أضعتها .
وها أنتَ اليومَ تسرفُ في سقيانا فراتاً ،
يخالطُ عذوبةَ حرفهِ ألمٌ تعيشهُ هذه الأرضُ كلَّ ساعةٍ ،
ويكزُّ خاصرةَ الوعي بذاتنا ، لتصحو منْ غفلةٍ أرادَتْها أمراً واقعاً ،
تحاولُ التعايشَ معهُ بسلامٍ .!
حليمةُ ليستْ مجرّد إمراةٍ . حليمةُ هي أوسعُ من مدينةٍ .
هي بحجمِ هذهِ الأرضِ ، التي ينداحُ فوقها طيفٌ ثقيلُ الظلِّ ،
عايقٌ برائحةِ البارودِ ، ملبّدٌ بشطايا قمرٍ ، تكسّرَ على شرفاتِ انتظارِ الغائبينَ .
ونقرأُ في خفايا سطورِ قصيدتكَ روحَا متمردةً ، متوثّبةً للفرحِ
، تحاورُ الافصاحَ ،وتحاولُ التغلّبَ عليه ، مستمدةً قوتها منْ إرادةِ البقاءِ .
ويخبرُنا به هذا التمازجُ في ربوعِ القصيدةِ بين " عبقِ المكانِ والإدانةِ "
وبينَ"الضياعِ وحياكةِ أساورِ البقاء " وكذلك بين الخطوبِ الطارئةِ
وعطرِ الاقحوانِ الاصيلِ .
كما أنّ كلمةَ " شهيقة" لم تفرضْها موسيقى النصِِّ ،
وكذلك لم تكنْ بسبب تعبِ الصدرِ ،بلْ أرى أنكَ أردتها شهقةً لمْ ولنْ تكتملَ
،لأن الأملَ لا زال موجوداً , لكنَ الخوفَ المبررِ من المستقبلِ
الذي يخيّمُ على قلوبِ الجميع فرضَ عليكَ رؤيةً لا تحبُها ,
لخّصتَها بكلمةِ " شهقتان" والّتي قلّلتْ منْ صداها كلمةُ " ربما" ... تحياتي لك ...
----------------------------
النص
- (حليمة )--------
عبق المكان
وكل شئ
حولها
يبقى مدان
-------------
نامت حليمة
في عيونها
شرفتان
-------------
في شرفةٍ
تتلى تراتيل
الضياع
والشرفة
الاخرى
تُحيك اساوراً
ولها يدان
-----------------
وكزائر الليل
الثقيل
ينداح
طيف
من يباب
فتساقطتْ
اقلامها
وحروفها
انفرطت
كعقدٍ من جمان
----------------
في كوة
وسط الجدار
مر القطار
وحقائب
منسية
فيها
الخطوب
وبقايا
ثرثرة
وعطر الاقحوان
----------------
رحل القطار
ودعته
حليمة
وبكفها
باتت
تلوح من بعيد
في طرفها
انتحبت
عناقيد الكروم
ذي
شهقةٌ
او
ربما
هي شهقتان
نصري سويد
معلقا على قصيدة (( حليمة ))
للشاعر العراقي هاني عقيل
*******
قرأتُ فيما سبقَ -على عجلٍ- تحفةً فنيّة جادتْ بها روحُكَ علينا ،
وكنتُ قدْ وطّنتُ نفسي على العودةِ إليها ، غير إنّي أضعتها .
وها أنتَ اليومَ تسرفُ في سقيانا فراتاً ،
يخالطُ عذوبةَ حرفهِ ألمٌ تعيشهُ هذه الأرضُ كلَّ ساعةٍ ،
ويكزُّ خاصرةَ الوعي بذاتنا ، لتصحو منْ غفلةٍ أرادَتْها أمراً واقعاً ،
تحاولُ التعايشَ معهُ بسلامٍ .!
حليمةُ ليستْ مجرّد إمراةٍ . حليمةُ هي أوسعُ من مدينةٍ .
هي بحجمِ هذهِ الأرضِ ، التي ينداحُ فوقها طيفٌ ثقيلُ الظلِّ ،
عايقٌ برائحةِ البارودِ ، ملبّدٌ بشطايا قمرٍ ، تكسّرَ على شرفاتِ انتظارِ الغائبينَ .
ونقرأُ في خفايا سطورِ قصيدتكَ روحَا متمردةً ، متوثّبةً للفرحِ
، تحاورُ الافصاحَ ،وتحاولُ التغلّبَ عليه ، مستمدةً قوتها منْ إرادةِ البقاءِ .
ويخبرُنا به هذا التمازجُ في ربوعِ القصيدةِ بين " عبقِ المكانِ والإدانةِ "
وبينَ"الضياعِ وحياكةِ أساورِ البقاء " وكذلك بين الخطوبِ الطارئةِ
وعطرِ الاقحوانِ الاصيلِ .
كما أنّ كلمةَ " شهيقة" لم تفرضْها موسيقى النصِِّ ،
وكذلك لم تكنْ بسبب تعبِ الصدرِ ،بلْ أرى أنكَ أردتها شهقةً لمْ ولنْ تكتملَ
،لأن الأملَ لا زال موجوداً , لكنَ الخوفَ المبررِ من المستقبلِ
الذي يخيّمُ على قلوبِ الجميع فرضَ عليكَ رؤيةً لا تحبُها ,
لخّصتَها بكلمةِ " شهقتان" والّتي قلّلتْ منْ صداها كلمةُ " ربما" ... تحياتي لك ...
----------------------------
النص
- (حليمة )--------
عبق المكان
وكل شئ
حولها
يبقى مدان
-------------
نامت حليمة
في عيونها
شرفتان
-------------
في شرفةٍ
تتلى تراتيل
الضياع
والشرفة
الاخرى
تُحيك اساوراً
ولها يدان
-----------------
وكزائر الليل
الثقيل
ينداح
طيف
من يباب
فتساقطتْ
اقلامها
وحروفها
انفرطت
كعقدٍ من جمان
----------------
في كوة
وسط الجدار
مر القطار
وحقائب
منسية
فيها
الخطوب
وبقايا
ثرثرة
وعطر الاقحوان
----------------
رحل القطار
ودعته
حليمة
وبكفها
باتت
تلوح من بعيد
في طرفها
انتحبت
عناقيد الكروم
ذي
شهقةٌ
او
ربما
هي شهقتان

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق