السبت، 14 يناير 2017

قراءة نقدية مقتضبة للاديب نصري سويد /// سوريا // لقصيدة احلام

كتب الاديب السوري
نصري سويد
معلقا على قصيدة (( حليمة ))
للشاعر العراقي هاني عقيل
*******
قرأتُ فيما سبقَ -على عجلٍ- تحفةً فنيّة جادتْ بها روحُكَ علينا ،
وكنتُ قدْ وطّنتُ نفسي على العودةِ إليها ، غير إنّي أضعتها .
وها أنتَ اليومَ تسرفُ في سقيانا فراتاً ،
يخالطُ عذوبةَ حرفهِ ألمٌ تعيشهُ هذه الأرضُ كلَّ ساعةٍ ،
ويكزُّ خاصرةَ الوعي بذاتنا ، لتصحو منْ غفلةٍ أرادَتْها أمراً واقعاً ،
تحاولُ التعايشَ معهُ بسلامٍ .!
حليمةُ ليستْ مجرّد إمراةٍ . حليمةُ هي أوسعُ من مدينةٍ .
هي بحجمِ هذهِ الأرضِ ، التي ينداحُ فوقها طيفٌ ثقيلُ الظلِّ ،
عايقٌ برائحةِ البارودِ ، ملبّدٌ بشطايا قمرٍ ، تكسّرَ على شرفاتِ انتظارِ الغائبينَ .
ونقرأُ في خفايا سطورِ قصيدتكَ روحَا متمردةً ، متوثّبةً للفرحِ
، تحاورُ الافصاحَ ،وتحاولُ التغلّبَ عليه ، مستمدةً قوتها منْ إرادةِ البقاءِ .
ويخبرُنا به هذا التمازجُ في ربوعِ القصيدةِ بين " عبقِ المكانِ والإدانةِ "
وبينَ"الضياعِ وحياكةِ أساورِ البقاء " وكذلك بين الخطوبِ الطارئةِ
وعطرِ الاقحوانِ الاصيلِ .
كما أنّ كلمةَ " شهيقة" لم تفرضْها موسيقى النصِِّ ،
وكذلك لم تكنْ بسبب تعبِ الصدرِ ،بلْ أرى أنكَ أردتها شهقةً لمْ ولنْ تكتملَ
،لأن الأملَ لا زال موجوداً , لكنَ الخوفَ المبررِ من المستقبلِ
الذي يخيّمُ على قلوبِ الجميع فرضَ عليكَ رؤيةً لا تحبُها ,
لخّصتَها بكلمةِ " شهقتان" والّتي قلّلتْ منْ صداها كلمةُ " ربما" ... تحياتي لك ...
----------------------------
النص

- (حليمة )--------

عبق المكان
وكل شئ
حولها
يبقى مدان
-------------
نامت حليمة
في عيونها
شرفتان
-------------
في شرفةٍ
تتلى تراتيل
الضياع
والشرفة
الاخرى
تُحيك اساوراً
ولها يدان
-----------------
وكزائر الليل
الثقيل
ينداح
طيف
من يباب
فتساقطتْ
اقلامها
وحروفها
انفرطت
كعقدٍ من جمان
----------------
في كوة
وسط الجدار
مر القطار
وحقائب
منسية
فيها
الخطوب
وبقايا
ثرثرة
وعطر الاقحوان
----------------
رحل القطار
ودعته
حليمة
وبكفها
باتت
تلوح من بعيد
في طرفها
انتحبت
عناقيد الكروم
ذي
شهقةٌ
او
ربما
هي شهقتان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق