الاثنين، 9 مايو 2016

الحلقة الخامسة / من رواية صابر / الاستاذ خليل زقوت / فلسطين

الحلقة الخامسة
من....رواية صابر
الفصل الثاني
اندهش ابو وصفي من تساؤل صابر، وسأله عما يدور في خلده، جلس صابر على اطراف اصابع قدميه مقرفصا امام ابي وصفي وقال: اخشى يا عمي ان تكون هند هي تلك الطغاة التي احضرها احد مجاهدي غزة الى بيتنا وهي رضيعة ! قبل عشرين عاما...
اخذ ابو وصفي بذراع صابر واجلسه الى جواره وطالبه بالهدوء ليحدثه بروية ودقة وبالتفصيل عن كل ما يتذكره عن طفولته وشبابه حتى مجيئه الى غزة كلاجئ. وبالفعل راح صابر يسرد باسهاب قصة حياته فقال :
( اسمي صابر محمد شبير من مواليد حمامة عام1930، توفي والدي إبان ثورة البراق عام 1936, تزوجت ابنة عمي فاطمة في صيف 1947، بعد نكبة فلسطين هاجرت مع امي وزوجتي في ربيع 1950, وضعت زوجتي طفلها الاول والاخير في مخيم اللجوء هنا في غزة قبل شهر من الآن ، وفي عاصفة الثلج قبل شهر اي في دسمبر 1950فقدت امي وزوجتي وطفلي الوليد.، وها انا امامك الآن.
استمع ابو وصفي لحكاية صابر بتمعن ,واخذيقلب كفيه مسترجعا ذاكرته قبل خمس وعشرين عاما.وعاد يسأل صابر عن عائلته في بلدة حمامة، وعن عمل والده، وعن موقع بيتهم في حمامة، وصابر يقفز قلبه مع كل سؤال ويهبط مع كل جواب.، خاصة عندما سأله عن اسم والدته!!
تنهد ابو وصفي تنهيدة طويلة، غطت شريط ذكرياته على مدى ربع قرن مضى، اسند ظهره للجدار واضعا ذراعيه خلف رأسه، فرد ساقيه، تبسم ونظر لصابر سائلا: اتعرف من ذاك المجاهد الغزي الذي حدثتك عنه والدتك والذي احضر تلك الفتاة اليها؟ رد صابرا وكيف لي ان اعرف وقد كنت رضيعا؟
قال ابو وصفي بشيء من الفخر وكثير من الابتهاج: إنه أنا..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق