الاثنين، 9 مايو 2016

الشاعر الاسطورة / والنص الاسطوري / مداخلة حول ديوان الشاعر عبد الجبار الفيا ض / العراق / بقلم الاستاذ عامر الساعدي

الشاعر الاسطورة ..والنص الاسطوري ...في زمن الحداثة
مداخلتي حول ديوان (من أجل ذلك) للشاعر العراقي (عبد الجبار الفياض)
بقلم : عامر الساعدي 
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الشاعرهو قبطانٌ خفيّ يتركك للإبحار العميق مشترطاً عدم مرورك بأيّ ميناء إلا مروراً عابراً ،يمنحك فرصة التكهن و التدقيق و الإعادة.
فالشعر عملية ذهنية عالية المستوى تجعلك تتقافز بين الحين و الآخر على فخاخ الكلام .
الأسطورة في الشعر يتوخى هنا مقاما كلاميا، يعكس إدراكا معرفيا، عن الأشياء والظواهر في الكون، ومعنى هذا أن هناك مقامات للكلام، أسماها وأعلاها المقام الأسطوري.
فالمقام الأسطوري في اللغة الشعرية، صيغة كلامية، تتبنى عناصرها المتفاعلة صورا غير عقلية وغير واقعية. 
هي صيغة تعصف بكل حدود الواقع، وتعبث بالقساوة المنطقية. ولكنها في نفس الوقت تحتكم الى نوع خاص من المنطق الذي يشد البناء الداخلي لهذه الصيغة.
هنا لا نقصد الحديث عن الشعر، الذي يوظف الأسطورة وانما نقصد الشعر الذي يصل من خلال بنائه الخاص الى المستوى الأسطوري. بمعنى أن القصيدة تصبح هي ذاتها أسطورة، من غير أن تعتمد على حكاية أو قصة أسطورية ، فالقضية مرتبطة أساساً بالقصيدةِ الشعرية الإبداعية التي تصل من خلال بناء عناصرها الداخلية، ومن خلال رؤى صاحبها الى المقام الأسطوري، وليس بالشعر الذي يستغل أو يوظف الحكايات والقصص الأسطورية.
الشاعر العراقي (عبد الجبار الفياض) يتخذ من الاشياء أشياء للقصائده ويملؤها سحرا ، وهو الهائم مابين حسيته الداخلية وحسيته الخارجية ، لذلك ينتمي إلى أسسَ الحداثة ، وذلك من خلال المفردات التي يعتمدها ، فعوامل تحديث النص لدى الشاعر العراقي ( الفياض) هو نصر الخيال لديه ومدى حراكه ضمن الحسية التي يرتديها في ذهنيته الشاعرية . والشيء الذي يلازمهُ انتباهه للعلاقة الضرورية بين التخيل أو التخييل والمعاني الحسية ، إذ يتوقف وجود أي منهما ـ في الشعر ـ على الآخر، وبالتالي يتوقف وجود الشعر على تحققهما معاً فيه . فالعلاقة بين التخييل والحسية علاقة ديمومة والإبحار في النصّ الشعري ، ومن خلال هذه الاستمرارية يستطيع أن يخرج خارج الذهنية ليلتقط الينا الحدث الشعري وتسخيره في عنصر الخيال ..
في ديوانهِ (من أجلِ ذلك) نجد أنفسنا أمام بناء لغوي مغاير، لا يقوم على التعليل وتقديم المسوغات، ولاعلى المقاربات والتشبيهات، تتحرك اللغة فيه مثلما يتحرك الحلم. 
تتحرك لتعصف بكل ملامح الواقع، وكل ملامح المعقولية. فاللغة هنا تبني صورتها من غير أن تعتمد على استعارة الأشياء من الخارج بل إنها تفجر أشياءها من الداخل، فتتحول الى نوع من الرموز المحملة بالدلالات التي لا حدود لها. 
يقول صلاح عبدالصبور: … يلتقط الإنسان خلال حياته ملايين الملايين من الخواطر والبوادر واللوامع، ويثوي كل ذلك في منطقة العقل الباطن، وهذه العناصر الفريدة هي لغة الذات المنظور اليها، التي تتحدث بها إلى الذات الناظرة في أثناء الحوار الفني لخلق القصيدة.
ديوانه (من أجلِ ذلك) تكتسي اللغة طابع مغاير، فهي تكشف عن عالم التشبيهات والاستعارات والكنايات كمنطق لها في تناول الأشياء، فالعملية تركيبية بالدرجة الأول والاستعمال مازال خاضعا لنوع من المنطق والعقلانية، بمعنى أن العالم الخارجي لا يزال يحتفظ بقياساته ونسبه وحدوده. 
إن الشاعر في هذا المقام، يترك الفرصة لملكة خياله لكي تعمل ولكن في حدود ما يسمح به العقل ويقبله المنطق، أما المقام الاساسي في ذلك المستوى الذي لا يقف عند حد من حدود واقعه الخارجي ، في والحدث والصفة، فهو يعصف بملامح الأشياء وقسماتها الى حد الدهشة والغرابة. 
قد تكون التلقائية هنا، تَحكمُ المنطق بما له من ارتباطٍ بالتجربةِ والمعاناة الحياتية ، فالمستوى المعرفي لدى الفياض يتجاوز المباشر والمباشرة ويتخطى عملية التركيب إلى الكشف للحقيقةِ بأسلوبهِ الخاص، فالشاعر الفياض هنا يأتي بكلامهِ في شكلِ صورٍ من الرموزِ والاساطير، بمعنى أن الصورة الرمزية لديه تأخذ مستواها وموقعها في الكلام في نصوصهِ. 
هكذا يتبين أن الفرق بين الرؤيةِ والرؤيا في نصوص الفياض هو الحقيقة الواقعية ، نصوصهُ تجسدُ وضعا إنسانيا معينا ، كذلك أنها تتميز بكونها تمثل حضورا إنسانيا في كل زمان وكل مكان.
إن الأشياء في القصيدة الأسطورة، لا تأتي منفصلة عن الذات بل تأتي في شكل من الاندماج، تمتزج فيها الأحلام، وتتداخل الأزمنة وتذوب الفوارق والمتناقضات، ويلخص الوجود كله في لحظةٍ وهي لحظة الرؤيا، وفي هذهِ اللحظة تتفجر فيها أعماق الأشياء ليقف المبدع وهو في حالٍ من الصفاء النفسي لينقل الصورة المكتشفة بكل ما يملك من طاقة لغوية وقدرة تعبيرية.
أذن فهو بمتلك أسلوب متفرد في بناء الصورة الشعرية، بمعنى آخرهي الرؤيا حين يتجاوز الشاعر مرحلة الوصف الى مرحلة الكشف ، وهي بذلك تفسر المجال لأنواع شتى من المعاني الانسانية والدلالات الشعرية التي لا تنتهي الى حدٍ من الحدود.

هناك تعليق واحد:

  1. هذه المقالة قد سرقها اللص عامر الساعدي وهي من عدة مقالات نقدية قد كتبتها بخصوص الشعراء ، وراح يبدل اسماء الشعراء بشكل كيفي دون دراية مما يكتبوه ..
    وقد نشرت نص المقالة مع السرقة التي سرقها من صفحتي اللص عامر الساعدي
    وجب التنويه ..
    علاء . ح

    ردحذف