~قراءة نقدية بقلم الاستاذ : صالح هشام ~
~~مظاهر النص الغائب في قصيدة ~~
~تختارني القصائد للشاعر أحمد المنصوري ~
هذا الشاعر يعرف من أين تؤكل كتف الحرف العربي والذي لن يرضى به إلا محلقا في عالم غير عالم الشعراء. والذي تعودنا عليه ولن يرضى به إلا لؤلؤة يشع بريقها في غاهب اللغة تغري عشاق الإبحار وصيادي الدرر والجواهر ، شاعر يمسح جدار ذاكرته ويفتش في لا وعيه باحثا عن تلك الكنوز المعرفية التي ترسبت كطبقات صخور كلسية في تلافيف خزانه المعرفي والثقافي ! في بناء نصه يمتح من الماضي والحاضر ، لكن أنسب عبارة يمكن توظيفها هنا : أنه يمتص من هذه الترسبات النصية الغائبة كما تقول جوليا كريستيفا : ( كل نص هو امتصاص أو تحويل لوفرة من النصوص الأخرى ) فالشاعراذن يعيد قراءة وكتابة هذه النصوص وفق نموذج فني مخالف للآخرين ، وهذه النصوص الممتصة لم يذكرها إلا من خلال ما يشير إليها من هذا الكم الذي لا يستهان به من أعلام تختلف في ما بينها في الدلالة الرمزية ، كما هو بين وواضح في ثنايا هذا النص ، فهذه التلميحات والاشارات تدعو القراء والنقاد إلى ممارسة استجلاء طبيعة تفاعل هذه النصوص ، لا على شكل اجترار كما كان ذلك قديما أي( تضمينا ) وإنما كتناص و(تناصص) فيما بينها وكقيمة فنية أصبح الشاعر الحديث يفتخر بها توظيفا ودراية فهذا (إليوت) يفتخر بتناصص نصوصه مع رواد الرمزية الفرنسية ، ولكشف خفي خفيها ، وفضح مستورها ، كان الشاعر أكثر لطفا معنا ، لأنه لم يتركنا نعمه في مجاهيل نصه وإنما منحنا تلك الإشارات والإحالات الحبلى بالدلالات والتي تؤشر على أن هناك نصوصا يخبو ويومض بريقها في عتمة القصيدة وهي ضاربة في عمق الحضارة الإنسانية : هذه المؤشرات النصية التي تكون لحمة القصيدة رغم استقلالها ببنيتها الشعرية الخاصة ،سواء كان هذا التكوين على سبيل التضمين أو التناص ، كخاصية فنية في الشعر الحديث على وجه الخصوص و تدعو إلى الحفر في أرشيفات ومناطق الصمت في أجساد النصوص ، هذه الأرشيفات التي يستحضر الشاعر من خلالها الماضي السحيق في جدلية لا تنفصم عراها عن طيات حاضر متخم بالجراح وكبركة راكدة تفوح منها روائح عفونة تاريخ مزور مدون في كواليس مؤتمرات صورية فاشلة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تفيد العرب والعروبة في شيء !!
و لفتح هذه المستغلقات النصية في هذه القصيدة يستوجب المعرفة العلمية والأدبية والتاريخية و الفكر الراجح حتى تتم عملية ضبط القراءة للكشف عن الدلالات و لا تترك ندوبا في جسد النص ، يمكن أن تشوهه وتفقده قيمته الفنية والجمالية !
هذا النص الذي أراه شخصيا كقاريء متذوق عبارة عن كهف مليء بالأسرار الغامضة ، ولا يمكن ان يحظى بكشفها إلا فنان مغامر يحسن فن الاستغوار في متاهات كهوف و مغارات النصوص، الشاعر أحمد المنصوري كما يلاحظ القاريء الكريم ، يترك العنان لحروفه حرة طليقة تمارس شغبها في ذاكرته المتخمة بالحمم البركانية التي تبحث دوما عن فتحة الخلاص في جدار ذائقته الشعرية ، فهو ليس من أصحاب الصنعة الشعرية ، اؤلئك الذين يعاندون ذاكرتهم ويجهدون أنفسهم رغبة في التحليق لكنهم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف عبيدا لجاذبية الواقع الآسن !
هي القصائد إذن تدعو الشاعر ولا يدعوها ، ويؤمن بأن لكل شاعر على وجه الأرض جن في وادي عبقر ، يلهمه الشعر وحصان مجنح يمتطيه للتحليق إلا أن المتشاعرين يفرضون أنفسهم على الحروف ويجبرونها على صناعة اللغة الشعرية رغم أنهم يعرفون أنها طاهر ة عفيفة أبية لا يفتض بكارة شموخها إلا شاعر فحل بالمفهوم القديم، أحمد يؤمن أن لا ورود بدون أشواك ، فلا كلم بدون مخاض ، ولا مخاض بدون ألم ، والمخاض والألم حمم بركان تخضع لعامل الضغط القوي الذي يليه الانفجار العظيم ثم يجتاح الجمال المدى ، يدغدغ الذائقة القارئة/ الناقدة / المتلقية / المغامرة التي تمارس الاختراق والعبور في متاهات النصوص الغنية بالتراث والأسطورة والملاحم والحضارات الإنسانية قديمها وحديثها كما نلاحظ في هذه القصيدة الرائعة التي أرى أنها نزلت على ذاكرة الشاعرة كالصفعة على القفا من الخلف ، لأن لحظة ميلاد النص لم تسمح له حتى باختيار عنوان ، يمكن أن يهدي به قارئه في بحر القصيدة ، ورغم أنه يعرف أن لغة الشعر بحر بلا شطآن وربع بلا حدود ونهر بلا ضفاف ، رمال عائمة في سراب أبدي لامنته ، وأجد للشاعر العذر لأن حمم البركان عندما تجتاز الفوهة لا تختار مكانا محددا تقصده بل تندفع تلقائيا . تغمر كل شيء أمامها كذلك كانت القصيدة ، لهذا اختر لها عنوانا يليق بك فلا ضير فأنت القاريء الحذق الذي احتفت به النظريات النقدية من( رولان بارت )إلى( ياوس) و(إيزر) رواد نظرية التلقي ، لأن القاريء مهندس يعيد هندسة النص من جديد من خلال التقطيع والتجميع والهدم وإعادة البناء ، فنظريات التلقي كبنيوية( بارت) احتفت بالقاريء وتوجته ملكا على النص ، واعتبرته مشاركا في بناء القصيدة فهو لايقل أهمية عن المبدع في معرفة مكان الآجرة من جغرافية الحائط ، أي مكان الكلمة الرائعة من جغرافية سياق النص ،ورغم ما للقاريء من أهمية في إعادة حفر جسد القصيدة و ممارسة نحته على جسد اللغة ،لإنتاج لغة اللغة ، أو المتالغة ، فإن الشاعر لم يغلق كل المنافد أمام هذا القاريء الذي اعتبره ناقدا بالضرورة وكيفما كان منتوج متالغته ، يترك الشاعر بونا فاصلا بينه وبين والنص ، لفتح مستغلقاته وكشف رموزه وتحليل إحالاته ، سواء كانت هذه الإحالات لنصوص أدبية (أبو العلاء : وما ادراك ما المعري ) أو قانونية قديمة (حمو رابي )أو دينية وسياسية وحضارية مختلفة (عنترة / عمر / صلاح / منتصر ) وحتى الدينية القديمة (موسى ) هذه مجموعة من الإشارات ، التي تعتبر بمثابة الضوء الاخضر للمرور إلى ما تخفيه هذه الأعلام من أهمية رمزية لربطها بالواقع المتخن بالجراح ،سواء في عالم الشعر أو الادب أو السياسة أو التاريخ الأبيض النقي الذي فصل على مقاسنا نحن بني يعرب ، لأننا نعشق البياض شريطة أن يكون ناصعا ومن الكفن إلى العمامة ،لكن هيهات هيهات ! فالشاعر يمارس واجبه الجنوني لفضح هذا الواقع الذي فرض علينا وليس لنا فيه يد أبدا ،من هاروت وماروت تتشكل دهشة الحروف التي لم تولد بعد ،لكن عندما تلد فإنها لن تلد إلا السخرية من هؤلاء الذين لا زالوا يمتشقون الحسام ويتغنون بأمجاد داحس والغبراء و سيف الله المسلول وغزوات أحد والخندق والأمجاد العربية القديمة والوهم ينخر كينونة الأمة العربية ، وهم يدخنون السيجارة الشقراء ، و يمارسون لعبة الإصغاء لصهيل جيم جنونهم في الفنادق الفخمة في بلاد العم توم أو القارة العجوز!! ،هؤلاء الذين يقتلون أبناءهم بروائح النفط العفن ، ويرسمون أشلاء الأوطان المقهورة ، السليبة بدماء الأطفال الرضع ! هذه الحكمة الخرقاء التي تفتقر إلى أبسط درة من التفكير في مصير شعوب أنهكها الظلم وقهرها العهر السياسي الضعيف وأصبحت أغنية صباحهم لا تخرج عن حدود ( يا موت زر فإن الحياة ذ ميمة ) !! وليعذرني القراء فأنا لا أمارس نقدا للقصيدة بقدر ما أحاول قدر الإمكان نثرها وتقريبها وتبسيط فهمها ، هذا باعتباري قارئا توجت مشاركا في ابتداع لغة جديدة للنص ، هذه بعض الارتسامات والانطباعات على هذا النص المتشبع بالرموز بمختلف انواعها حتى التخمة ، مزيدا من التألق أستاذ أحمد المنصوري !
بقلم الأستاذ : صالح هشام
~السبت ٧~٥~٢٠١٦ ~
____________________________________________
تختارني القصائد /للشاعر أحمد المنصوري
ﻻ أكتب إﻻ عندما
تختارني القصائد
ﻻ أصمت إﻻ بعدما
يجتاحني الكلام
ﻻ الداء شرنقة الم
وﻻ الدواء
ﻻ النار. .ﻻ المياه. .ولا الهواء
ﻻ الظلام يسكنني وﻻ الضياء
أولج النور في النار
وأستل من شرياني قبسا
أشق به طريقاً للشعراء
علهم يهتدون
فهم يشعرون وﻻ يحسون
وفي غياهب ظلمات حروفهم يقبعون
يبصرون وﻻ يتكلمون...
أشير لحمو رابي
أن يخط بالورود سطوره
ويرتق الرمال بالعمائم
وهذا أبو العلاء
يستهزئ من الحدود
ويصيح : وآأسفاه..وآ أسفاه.
لم يبق من بني يعرب
ﻻ عمر وﻻ عنترة. .
وﻻ صلاح
ولا منصور ولا منتصر
ولا حتى السفاح
وأنا أضرب بعصا موسى
سحرا في الكلمات
والشعراء من حولي
يتساقطون.
كأوراق الخريف
يتساقطون.
ومن هاروت وماروت
تتشكل دهشة حروفي
وهي حبلى لم تلد بعد
ولن تنجب إﻻ زمنا ساخراً
من نفط يقتل أبناءه
ويرسم بدمهم خريطة
لوطن ينهار.
من حكمة خرقاء
يخطها أصحاب القرار
وهم في القرار يقبعون
وفي غيهم يعمهون. .
لكنهم يعرفون ولا يعرفون.
-------------- 30/12/2016----------
* أحمد المنصوري *
~~مظاهر النص الغائب في قصيدة ~~
~تختارني القصائد للشاعر أحمد المنصوري ~
هذا الشاعر يعرف من أين تؤكل كتف الحرف العربي والذي لن يرضى به إلا محلقا في عالم غير عالم الشعراء. والذي تعودنا عليه ولن يرضى به إلا لؤلؤة يشع بريقها في غاهب اللغة تغري عشاق الإبحار وصيادي الدرر والجواهر ، شاعر يمسح جدار ذاكرته ويفتش في لا وعيه باحثا عن تلك الكنوز المعرفية التي ترسبت كطبقات صخور كلسية في تلافيف خزانه المعرفي والثقافي ! في بناء نصه يمتح من الماضي والحاضر ، لكن أنسب عبارة يمكن توظيفها هنا : أنه يمتص من هذه الترسبات النصية الغائبة كما تقول جوليا كريستيفا : ( كل نص هو امتصاص أو تحويل لوفرة من النصوص الأخرى ) فالشاعراذن يعيد قراءة وكتابة هذه النصوص وفق نموذج فني مخالف للآخرين ، وهذه النصوص الممتصة لم يذكرها إلا من خلال ما يشير إليها من هذا الكم الذي لا يستهان به من أعلام تختلف في ما بينها في الدلالة الرمزية ، كما هو بين وواضح في ثنايا هذا النص ، فهذه التلميحات والاشارات تدعو القراء والنقاد إلى ممارسة استجلاء طبيعة تفاعل هذه النصوص ، لا على شكل اجترار كما كان ذلك قديما أي( تضمينا ) وإنما كتناص و(تناصص) فيما بينها وكقيمة فنية أصبح الشاعر الحديث يفتخر بها توظيفا ودراية فهذا (إليوت) يفتخر بتناصص نصوصه مع رواد الرمزية الفرنسية ، ولكشف خفي خفيها ، وفضح مستورها ، كان الشاعر أكثر لطفا معنا ، لأنه لم يتركنا نعمه في مجاهيل نصه وإنما منحنا تلك الإشارات والإحالات الحبلى بالدلالات والتي تؤشر على أن هناك نصوصا يخبو ويومض بريقها في عتمة القصيدة وهي ضاربة في عمق الحضارة الإنسانية : هذه المؤشرات النصية التي تكون لحمة القصيدة رغم استقلالها ببنيتها الشعرية الخاصة ،سواء كان هذا التكوين على سبيل التضمين أو التناص ، كخاصية فنية في الشعر الحديث على وجه الخصوص و تدعو إلى الحفر في أرشيفات ومناطق الصمت في أجساد النصوص ، هذه الأرشيفات التي يستحضر الشاعر من خلالها الماضي السحيق في جدلية لا تنفصم عراها عن طيات حاضر متخم بالجراح وكبركة راكدة تفوح منها روائح عفونة تاريخ مزور مدون في كواليس مؤتمرات صورية فاشلة لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تفيد العرب والعروبة في شيء !!
و لفتح هذه المستغلقات النصية في هذه القصيدة يستوجب المعرفة العلمية والأدبية والتاريخية و الفكر الراجح حتى تتم عملية ضبط القراءة للكشف عن الدلالات و لا تترك ندوبا في جسد النص ، يمكن أن تشوهه وتفقده قيمته الفنية والجمالية !
هذا النص الذي أراه شخصيا كقاريء متذوق عبارة عن كهف مليء بالأسرار الغامضة ، ولا يمكن ان يحظى بكشفها إلا فنان مغامر يحسن فن الاستغوار في متاهات كهوف و مغارات النصوص، الشاعر أحمد المنصوري كما يلاحظ القاريء الكريم ، يترك العنان لحروفه حرة طليقة تمارس شغبها في ذاكرته المتخمة بالحمم البركانية التي تبحث دوما عن فتحة الخلاص في جدار ذائقته الشعرية ، فهو ليس من أصحاب الصنعة الشعرية ، اؤلئك الذين يعاندون ذاكرتهم ويجهدون أنفسهم رغبة في التحليق لكنهم يجدون أنفسهم في نهاية المطاف عبيدا لجاذبية الواقع الآسن !
هي القصائد إذن تدعو الشاعر ولا يدعوها ، ويؤمن بأن لكل شاعر على وجه الأرض جن في وادي عبقر ، يلهمه الشعر وحصان مجنح يمتطيه للتحليق إلا أن المتشاعرين يفرضون أنفسهم على الحروف ويجبرونها على صناعة اللغة الشعرية رغم أنهم يعرفون أنها طاهر ة عفيفة أبية لا يفتض بكارة شموخها إلا شاعر فحل بالمفهوم القديم، أحمد يؤمن أن لا ورود بدون أشواك ، فلا كلم بدون مخاض ، ولا مخاض بدون ألم ، والمخاض والألم حمم بركان تخضع لعامل الضغط القوي الذي يليه الانفجار العظيم ثم يجتاح الجمال المدى ، يدغدغ الذائقة القارئة/ الناقدة / المتلقية / المغامرة التي تمارس الاختراق والعبور في متاهات النصوص الغنية بالتراث والأسطورة والملاحم والحضارات الإنسانية قديمها وحديثها كما نلاحظ في هذه القصيدة الرائعة التي أرى أنها نزلت على ذاكرة الشاعرة كالصفعة على القفا من الخلف ، لأن لحظة ميلاد النص لم تسمح له حتى باختيار عنوان ، يمكن أن يهدي به قارئه في بحر القصيدة ، ورغم أنه يعرف أن لغة الشعر بحر بلا شطآن وربع بلا حدود ونهر بلا ضفاف ، رمال عائمة في سراب أبدي لامنته ، وأجد للشاعر العذر لأن حمم البركان عندما تجتاز الفوهة لا تختار مكانا محددا تقصده بل تندفع تلقائيا . تغمر كل شيء أمامها كذلك كانت القصيدة ، لهذا اختر لها عنوانا يليق بك فلا ضير فأنت القاريء الحذق الذي احتفت به النظريات النقدية من( رولان بارت )إلى( ياوس) و(إيزر) رواد نظرية التلقي ، لأن القاريء مهندس يعيد هندسة النص من جديد من خلال التقطيع والتجميع والهدم وإعادة البناء ، فنظريات التلقي كبنيوية( بارت) احتفت بالقاريء وتوجته ملكا على النص ، واعتبرته مشاركا في بناء القصيدة فهو لايقل أهمية عن المبدع في معرفة مكان الآجرة من جغرافية الحائط ، أي مكان الكلمة الرائعة من جغرافية سياق النص ،ورغم ما للقاريء من أهمية في إعادة حفر جسد القصيدة و ممارسة نحته على جسد اللغة ،لإنتاج لغة اللغة ، أو المتالغة ، فإن الشاعر لم يغلق كل المنافد أمام هذا القاريء الذي اعتبره ناقدا بالضرورة وكيفما كان منتوج متالغته ، يترك الشاعر بونا فاصلا بينه وبين والنص ، لفتح مستغلقاته وكشف رموزه وتحليل إحالاته ، سواء كانت هذه الإحالات لنصوص أدبية (أبو العلاء : وما ادراك ما المعري ) أو قانونية قديمة (حمو رابي )أو دينية وسياسية وحضارية مختلفة (عنترة / عمر / صلاح / منتصر ) وحتى الدينية القديمة (موسى ) هذه مجموعة من الإشارات ، التي تعتبر بمثابة الضوء الاخضر للمرور إلى ما تخفيه هذه الأعلام من أهمية رمزية لربطها بالواقع المتخن بالجراح ،سواء في عالم الشعر أو الادب أو السياسة أو التاريخ الأبيض النقي الذي فصل على مقاسنا نحن بني يعرب ، لأننا نعشق البياض شريطة أن يكون ناصعا ومن الكفن إلى العمامة ،لكن هيهات هيهات ! فالشاعر يمارس واجبه الجنوني لفضح هذا الواقع الذي فرض علينا وليس لنا فيه يد أبدا ،من هاروت وماروت تتشكل دهشة الحروف التي لم تولد بعد ،لكن عندما تلد فإنها لن تلد إلا السخرية من هؤلاء الذين لا زالوا يمتشقون الحسام ويتغنون بأمجاد داحس والغبراء و سيف الله المسلول وغزوات أحد والخندق والأمجاد العربية القديمة والوهم ينخر كينونة الأمة العربية ، وهم يدخنون السيجارة الشقراء ، و يمارسون لعبة الإصغاء لصهيل جيم جنونهم في الفنادق الفخمة في بلاد العم توم أو القارة العجوز!! ،هؤلاء الذين يقتلون أبناءهم بروائح النفط العفن ، ويرسمون أشلاء الأوطان المقهورة ، السليبة بدماء الأطفال الرضع ! هذه الحكمة الخرقاء التي تفتقر إلى أبسط درة من التفكير في مصير شعوب أنهكها الظلم وقهرها العهر السياسي الضعيف وأصبحت أغنية صباحهم لا تخرج عن حدود ( يا موت زر فإن الحياة ذ ميمة ) !! وليعذرني القراء فأنا لا أمارس نقدا للقصيدة بقدر ما أحاول قدر الإمكان نثرها وتقريبها وتبسيط فهمها ، هذا باعتباري قارئا توجت مشاركا في ابتداع لغة جديدة للنص ، هذه بعض الارتسامات والانطباعات على هذا النص المتشبع بالرموز بمختلف انواعها حتى التخمة ، مزيدا من التألق أستاذ أحمد المنصوري !
بقلم الأستاذ : صالح هشام
~السبت ٧~٥~٢٠١٦ ~
____________________________________________
تختارني القصائد /للشاعر أحمد المنصوري
ﻻ أكتب إﻻ عندما
تختارني القصائد
ﻻ أصمت إﻻ بعدما
يجتاحني الكلام
ﻻ الداء شرنقة الم
وﻻ الدواء
ﻻ النار. .ﻻ المياه. .ولا الهواء
ﻻ الظلام يسكنني وﻻ الضياء
أولج النور في النار
وأستل من شرياني قبسا
أشق به طريقاً للشعراء
علهم يهتدون
فهم يشعرون وﻻ يحسون
وفي غياهب ظلمات حروفهم يقبعون
يبصرون وﻻ يتكلمون...
أشير لحمو رابي
أن يخط بالورود سطوره
ويرتق الرمال بالعمائم
وهذا أبو العلاء
يستهزئ من الحدود
ويصيح : وآأسفاه..وآ أسفاه.
لم يبق من بني يعرب
ﻻ عمر وﻻ عنترة. .
وﻻ صلاح
ولا منصور ولا منتصر
ولا حتى السفاح
وأنا أضرب بعصا موسى
سحرا في الكلمات
والشعراء من حولي
يتساقطون.
كأوراق الخريف
يتساقطون.
ومن هاروت وماروت
تتشكل دهشة حروفي
وهي حبلى لم تلد بعد
ولن تنجب إﻻ زمنا ساخراً
من نفط يقتل أبناءه
ويرسم بدمهم خريطة
لوطن ينهار.
من حكمة خرقاء
يخطها أصحاب القرار
وهم في القرار يقبعون
وفي غيهم يعمهون. .
لكنهم يعرفون ولا يعرفون.
-------------- 30/12/2016----------
* أحمد المنصوري *

أزال المؤلف هذا التعليق.
ردحذفلحنان متوازيان .. لحن الشاعر المبدع / أحمد المنصوري في قصيدته " تختارني " .. ولحنكم ناقدنا الألق القدير / صالح هشام حينما استقرأت القصيدةةة .. واستخرجت من بطونها .. ما استغلق على أفهام القاريء العادي .. في لحنك الذي عنونته بــ " مظاهر النص الغائب في قصيدة " .. ورحت تهدم النص .. وتعيد بنائه من جديد .. لمتلاكك رؤية ناقدة تؤمن بأن القاريء الجيد لا يقل أهمية عن مبدع النص ذاته .. هاأنتم ناقدنا المبدع عزفت على أوتار أدوات نقدية قلما يمتلكها الآخرووون .. وبنيت لنا ناصا موازيا لنصنا الأساسي موضع الددراسة .. والتحليل .. وربي قد أضفت اليه الكثير من إبداعك .. من بيانك .. من روحك .. فأثريته بالكثير من العمق .. وأثريتنا نحن بالكثير من الجمال والمعرفة الأدبية والنقدية .. شكرا لكما من القلب شاعرنا المبدع / أحمد المنصوري .. وناقدنا الثري / صالح هشام .. من قلبي أتمنا لكما التوفيق .. في ابداعات أخرى .. واجمل الأماني .. وارق التحايااا
ردحذف